المقال يستعرض حركة التاريخانية التي برزت بين القرن الثامن عشر والتاسع عشر باعتبارها برنامجًا هدفه ترسيخ التاريخ كعلم مستقل، له مناهجه ومعاييره الخاصة، بعيدًا عن الميتافيزيقا من جهة والعلوم الطبيعية من جهة أخرى. ركز التاريخانيون على أن كل الظواهر الإنسانية – من قيم ومؤسسات ومجتمعات – نتاج سياقها التاريخي، ولا يمكن فهمها أو الحكم عليها من منظور كلي أو ثابت، وهو ما جعلهم في صدام مع المثالية الهيغلية أولًا، ثم مع الوضعية لاحقًا، وكذلك مع مبادئ التنوير مثل ""القانون الطبيعي"" والعقلانية المطلقة. ورغم اختلاف روادها (نيبور، رانك، درويسن، ديلثي، بركهارت وآخرون) حول إمكانات الموضوعية ومناهج المعرفة، فقد جمعهم التأكيد على استقلالية التاريخ و""تأريخ"" العالم الإنساني، وهو ما أثّر بعمق في الفلسفة الحديثة وطرح إشكاليات مثل النسبية ودور القيم والمعايير في تطور المجتمعات.