- إن أعظم قوة لجنوب آسيا تكمن في شبابها؛ فهؤلاء الشباب ينهضون رغم التحديات ويعيدون كتابة قصة المنطقة.
- وفي اليوم العالمي للشباب، نسلّط الضوء على قصص صنّاع التغيير الشباب في مختلف أنحاء جنوب آسيا.
- إن النمو والاستقرار طويل الأمد في المنطقة يعتمدان على الاستثمار في خلق فرص مستدامة للشباب.
لم تبدأ قصة سنيتا دانغول من موقع امتياز أو نفوذ سياسي. فقد وُلدت في كاتماندو لعائلة مزارعين من مجتمع ""نيور"" المهمّش تاريخياً، وتمكنت من إكمال تعليمها بفضل منحة دراسية انتزعتها بجهد كبير.
لقد شكّل طموحها كل خطوة لاحقة؛ فأصبحت أصغر عضو في لجنة تخطيط مدينة كاتماندو، وسرعان ما انضمت إلى مركز ""Global Shapers"" في كاتماندو التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث دافعت عن مشاركة الشباب في الحياة المدنية.
وفي سن التاسعة والعشرين، ترشحت لمنصب نائب عمدة كاتماندو وفازت بأكبر فارق أصوات في تاريخ انتخابات المدينة.
في اليوم العالمي للشباب، 12 أغسطس 2025، وتحت شعار ""إجراءات الشباب المحليّة من أجل أهداف التنمية المستدامة وما بعدها""، نسلط الضوء على قصص مثل قصة دانغول، حيث يعالج شباب جنوب آسيا تحديات المنطقة، مدينةً تلو الأخرى.
جنوب آسيا: موطن أكبر تجمع شبابي في العالم
قد تكون جنوب آسيا أسرع مناطق العالم نمواً، لكن قوتها الحقيقية لا تكمن في الناتج المحلي الإجمالي، بل في شبابها الذين يتجاوزون الصعاب ويعيدون صياغة رواية المنطقة.
وكونها موطناً لأكبر عدد من الشباب في العالم، غالباً ما يُنظر إلى هذه الفئة على أنها ""عائد ديموغرافي"" ينتظر من يفعّله.
لكن المكاسب الاقتصادية وحدها لا تكفي لتعريف هذا العائد؛ فالنجاح سيُقاس بمدى تحويل هذا الإمكان إلى قيادة شبابية فاعلة في السياسة والأعمال والمجتمع المدني.
منصة لتفعيل إمكانات الشباب
في مواجهة بعض أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين – من تغيّر المناخ إلى البطالة وخيبة الأمل السياسية – لا ينتظر شباب جنوب آسيا تحرّك المؤسسات، بل يبادرون بأنفسهم إلى قيادة التغيير.
إنهم يدخلون المناصب العامة، ويطلقون مشاريع مبتكرة، ويؤسسون بنى تحتية للتكيّف مع تغيّر المناخ، ويعززون التعاون بين الأجيال.
وفي مجتمع ""Global Shapers"" – وهو شبكة عالمية من الشباب يقودون التأثير الاجتماعي – يحتل شباب جنوب آسيا المرتبة الثالثة من حيث العدد، ويتوزعون على أكثر من 70 مركزاً في بنغلاديش، وبوتان، والهند، والمالديف، ونيبال، وباكستان، وسريلانكا.
فرص جديدة للشباب… على يد الشباب
وفقاً لمنظمة العمل الدولية، يُصنَّف واحد من كل أربعة شباب في جنوب آسيا على أنه ""NEET"" (أي خارج نطاق التعليم أو العمل أو التدريب)، ما يمثل شريحة متزايدة من الشباب المنقطعين عن الفرص.
ولمعالجة هذه الفجوة، أطلق مركز أحمد آباد مبادرة ""Project Accelerate: Skills, Set, Go"" لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل. فإدراكاً بأن التعليم النظامي وحده غير كافٍ للنجاح في سوق العمل التنافسي اليوم، توفر هذه المبادرة تدريباً عملياً على المهارات المطلوبة.
يقول كرونال شاه من فريق المشروع: ""بدأنا هذه المبادرة من إيمان بسيط، وهو أن الموهبة عالمية، لكن الفرصة ليست كذلك"".
وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وشركة IBM، ووزارة الخارجية الأمريكية، صمّم المركز برامج تدريب وشهادات، وعقد شراكات لتوسيع نطاق التأثير. ويضيف شاه: ""بدأ الشباب المشاركون لا يحلمون فقط، بل يتحركون. حصلوا على وظائف وتدريبات وفرصة لرؤية مستقبل أوضح"".
حتى الآن، زوّد المشروع أكثر من 230,000 شاب بمهارات المستقبل، وساعد أكثر من 700 منهم في الحصول على وظيفة.
بناء القدرة على الصمود في بؤر تغيّر المناخ
تقع جنوب آسيا بين مناطق شديدة الحساسية للمناخ – جبال الهيمالايا والمحيط الهندي – وهي من أكثر المناطق عرضةً للمخاطر البيئية. ويحدّد تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الظواهر المناخية المتطرفة كأكبر تهديد للمنطقة خلال العقد المقبل.
ومع استمرار القادة العالميين في مناقشة أهداف خفض الانبعاثات، يتحرك الشباب على الأرض بسرعة.
في مركز دكا، أطلق شباب ""Global Shapers"" مبادرة Treelionaire لإعادة التشجير. واليوم، تحوّلت إلى حركة إقليمية تشمل 27 مدينة في جنوب آسيا، وزُرع أكثر من 10,000 شجرة حتى الآن.
وفي مركز بيشاور، يعمل الشباب على التعليم المناخي والتكيّف البيئي من خلال مبادرة ClimaSynth، التي تبسط البيانات المناخية وتقدمها عبر روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وحاسبة للكربون، وأدوات تعليمية. ويخططون لتوسيعها إقليمياً خلال السنوات الثلاث المقبلة بهدف تحويل الآلاف إلى مواطنين واعين مناخياً.
يقول عبيد الله من فريق المشروع، والذي يعمل أيضاً في وزارة التغير المناخي الباكستانية: ""نحن لا نرفع الوعي فحسب، بل نزوّد الناس بالأدوات اللازمة للعمل"".
الشمول الرقمي في المناطق الريفية
مع كون نسبة كبيرة من سكان جنوب آسيا يعيشون في المناطق الريفية، يبرز تحدٍّ رئيسي: كيف نضمن ألّا تُترك هذه المجتمعات خارج ركب التحوّل الرقمي السريع؟
في راجستان، لاحظ مركز جايبور هذا الإقصاء عن قرب، بسبب ضعف الاتصال، ونقص الثقافة الرقمية، والحواجز اللغوية.
استلهاماً من مبادرة AI for India 2030، أطلق المركز مراكز تبنّي التكنولوجيا في القرى (GramIN Tech Adoption Centres) لسد الفجوة الرقمية في الريف. وتقدم هذه المراكز أدوات ذكاء اصطناعي تعتمد على الصوت، ومساحات تعليم رقمي تعمل بالطاقة الشمسية، واستخدام بيانات الأقمار الصناعية لرصد الجفاف والفيضانات، وخدمات الطب عن بعد، والوصول إلى الأسواق، وكلها مكيّفة مع اللغات المحلية.
وبالمثل، أطلق مركز دهرادون مشروع Zaraat لدعم صغار المزارعين.
ويقول قائد المشروع مانان باترا: ""وُلدت فكرة Zaraat من إدراك بسيط ولكنه عاجل، وهو أن الزراعة في الهند، رغم كونها العمود الفقري لاقتصادنا، ما تزال محرومة من الابتكار. وجاء دافعي الشخصي من الوقت الذي قضيته على الأرض، ورأيت فيه كيف يعاني المزارعون من خسائر بعد الحصاد، ليس لغياب الجهد، بل لغياب البنية التحتية المناسبة لواقعهم"".
