ملخص: هذا المقال يناقش كيف يمنح مجلس التعاون الخليجي الشباب دورًا محوريًا في تشكيل مستقبلهم من خلال استراتيجيات طموحة للتعليم والتدريب وريادة الأعمال، ودعم المبادرات المبتكرة، وتمكينهم من القيادة والمشاركة المجتمعية. يستعرض المقال قصص نجاح ملهمة لشركات ناشئة خليجية، ويبرز كيف تسهم برامج التطوع والعمل المجتمعي في تعزيز التماسك الاجتماعي والنمو الاقتصادي، ليؤكد أن الاستثمار في طاقات الشباب هو مفتاح مستقبل مزدهر تقوده الابتكارات والإنجازات.
- أكثر من 50% من سكان مجلس التعاون الخليجي كانوا تحت سن 25 عامًا في عام 2021.
- تعمل حكومات المجلس على تنفيذ استراتيجيات طموحة لتطوير الشباب والتعليم والتدريب لتمكينهم وإعدادهم للمستقبل.
- إن تمكين الشباب من تشكيل مستقبلهم بأنفسهم يعزز من المسؤولية الاجتماعية والتنمية الابتكارية التي تنعكس إيجابًا على المنطقة بأسرها.
إن الاستفادة من طاقة ودافع الأجيال الشابة ستكون مفتاح مستقبلنا، خاصة في مناطق العالم التي تشهد نموًا في أعداد الشباب. ويشمل ذلك دول مجلس التعاون الخليجي – المملكة العربية السعودية، قطر، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، عمان والكويت – حيث كان أكثر من 50% من السكان تحت سن 25 عامًا اعتبارًا من عام 2021.
وإدراكًا للإمكانات الهائلة لهذه الفئة الديناميكية والنشيطة، يعمل مجلس التعاون الخليجي على مواجهة تحديات التعليم والتدريب والتوظيف للشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع، كما هو موضح في تقرير اليونيسف. ومن خلال ذلك، سيتم تزويد الأطفال والشباب بالمهارات والفرص التي تتناسب مع طموحاتهم.
تمكين الشباب من خلال المبادرات الحكومية
أظهر استطلاع حديث أجرته PwC أن 65% من شباب الشرق الأوسط لديهم ثقة قوية في حكوماتهم كقوى دافعة للتغيير الإيجابي. ويتجلى ذلك في استراتيجيات تطوير الشباب الطموحة التي وُضعت في مختلف أنحاء المنطقة. على سبيل المثال، صُممت الاستراتيجية الوطنية لتمكين الشباب في البحرين 2023–2028 لتمكين المواطنين الشباب وإعدادهم للمستقبل من خلال تعزيز الإبداع والابتكار.
وفي المملكة العربية السعودية، حيث يشكل الشباب 44% من السكان و78% من القوى العاملة، أطلقت الحكومة استراتيجية تنمية الشباب في عام 2024، وذلك بعد ثلاث برامج لتأهيل الجيل القادم من القادة ورواد سوق العمل ضمن المبادرة الوطنية لتنمية القدرات في 2023. كما أطلقت الإمارات مبادرة مشابهة في 2024 تحت اسم الأجندة الوطنية للشباب 2031، وتهدف إلى تزويد الشباب الإماراتي بالأدوات اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.
وتُترجم هذه الاستراتيجيات إلى مبادرات واقعية، مثل برنامج لاميه الوطني الحائز على جوائز في البحرين، الذي يُعِد الشباب لأدوار قيادية مستقبلية من خلال التدريب الدولي وتنمية المهارات وتحسين الأداء. كما يقدم صندوق الأمل الدعم في إدارة المواهب والاستثمار لتمكين الشركات المحلية من الانطلاق إلى التوسع التجاري. وبالمثل، يتيح برنامج مشروعي 2.0، الذي تديره تمكين، لرواد الأعمال الشباب في البحرين التعلم من الخبراء وتحويل أفكارهم إلى مشاريع تجارية ناجحة.
إعداد شباب اليوم لسوق عمل الغد
يحظى التعليم الجيد بأولوية لدى 81% من شباب الشرق الأوسط، حيث تقل الفجوة بين أهميته ومستوى التفاعل لمعالجته مقارنة بالمعدل العالمي.
وإدراكًا لأن التعليم الجيد أمر حاسم للنمو الاقتصادي المستدام، تخصص دول مجلس التعاون الخليجي أجزاء كبيرة من ميزانياتها للتعليم والتدريب. على سبيل المثال، أطلقت البحرين في عام 2024 النسخة الثالثة عشرة من مدينة الشباب 2030، التي توفر أكثر من 4,000 فرصة تدريبية للفئات العمرية 9–14 و15–35 عامًا، إضافة إلى 100 برنامج تدريب مهني جديد لتطوير مهارات الشباب البحريني بما يؤهلهم للنجاح في سوق العمل.
كما تعتمد دول المجلس على التحول الرقمي لضمان حصول الشباب على المعرفة والمهارات الحديثة، من خلال مبادرات مثل بوابة إديو نت في البحرين، ومنصة فيوتشر إكس في السعودية بالتعاون مع أبرز مزودي التعليم عبر الإنترنت.
وفي الإمارات، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة المعلمين في تخطيط المناهج وإنجاز الأعمال الإدارية، مما يمنحهم وقتًا أكبر للتركيز على الطلاب. كما أُطلقت مبادرة تدريب جديدة لتأهيل المواهب الإماراتية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، حيث توفر شهادات معترفًا بها دوليًا وتفتح المجال أمام الانضمام لقطاعات مختلفة، إلى جانب خلق مئات الوظائف وفرص التدريب سنويًا.
الشباب كمحفز للتنمية
إلى جانب التركيز الكبير على تزويد الشباب بالمهارات اللازمة للنجاح، يتولى شباب مجلس التعاون الخليجي أدوارًا مؤثرة في المجتمع.
فبرامج مثل تلك التي تديرها مؤسسة مسك تعمل على تمكين القادة الشباب من خلال تنمية مهارات القيادة، وتعزيز ريادة الأعمال، وتطوير الكفاءات التقنية، بما يؤهلهم للنجاح في السوق العالمي. ويُعد منتدى مسك العالمي الحدث السنوي الأبرز للمؤسسة، حيث يسلط الضوء على أهمية المبادرات التي يقودها الشباب، ويربط القادة والخبراء ورواد الأعمال حول العالم لمناقشة حلول مبتكرة لقضايا مجتمعية وعالمية.
كما أن دعم رواد الأعمال الشباب يترجم إلى قصص نجاح ملموسة، إذ تشهد دول الخليج بروز جيل جديد من رواد الأعمال الذين يغيرون ملامح الصناعات ويضعون معايير جديدة للابتكار.
من الأمثلة البارزة لوموفي، شركة بحرينية في مجال التقنية التعليمية حصلت على استثمار بقيمة 500 ألف دولار من مؤسسة الأمل الاستثمارية، مع خطط للتوسع إقليميًا. وهناك أيضًا بارك بوينت، منظومة حلول متكاملة لإدارة مواقف السيارات توسعت من البحرين إلى السعودية وتدير الآن أكثر من 11,000 موقف. أما سكيبليو، نظام سحابي لإدارة الحشود والطوابير، فقد حسّن تجربة العملاء عالميًا وخدم أكثر من 65 مليون تذكرة في 40 دولة. وفي السعودية، حققت شركة تمارا الناشطة في مجال التقنية المالية (اشتر الآن وادفع لاحقًا) تقييمًا يفوق مليار دولار في 2023 بعد جولة تمويلية بقيمة 340 مليون دولار، وهي تخدم أكثر من 10 ملايين مستخدم في السعودية والإمارات والكويت.
العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية
إلى جانب ريادة الأعمال، يساهم الشباب الخليجي في تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال الانخراط في التطوع والبرامج المجتمعية.
يشير تقرير إف تي آي للاستشارات لعام 2024 إلى وجود علاقة إيجابية قوية بين معدلات التطوع ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وعلاقة سلبية بين التبرعات وعدم المساواة في الدخل. والرسالة واضحة: المجتمع الاقتصادي الناجح هو مجتمع يتحلى بروح المسؤولية الاجتماعية.
ومنصات مثل المنصة الوطنية للتطوع في الإمارات تشجع الشباب على المساهمة في الأعمال الخيرية والمبادرات الاجتماعية. ومن خلال المشاركة النشطة، يكتسب الشباب مهارات قيادية قيمة ويعززون ثقافة المسؤولية الجماعية، مما يضمن تقدمًا اقتصاديًا واجتماعيًا متوازيًا.
مستقبل يقوده الشباب
يقف مجلس التعاون الخليجي اليوم عند نقطة تحول محورية. وبفضل تعداد شبابي نابض بالحياة والتنوع، ورغبة قوية في المساهمة، تملك المنطقة فرصة فريدة لصياغة مستقبل يقوده الابتكار والتقدم.
