القائمة الرئيسية

استخدام التخيل للاستفادة من الجزء العاطفي من العقل

استخدام التخيل للاستفادة من الجزء العاطفي من العقل
ملخص المقال

يتناول المقال كيف يشعر الناس أحيانًا بأنهم عالقون في ظروفهم الحالية، رغم أنها في الواقع مؤقتة، ويستعرض كيف يمكن للفهم العقلي والعاطفي لتحسن الأمور أن يساعد في تخفيف الإحباط والقلق. يعتمد المعالجون السلوكيون المعرفيون على ""الاستجواب السقراطي"" لمساعدة الأفراد على تحدي أفكارهم السلبية وتبني أفكار أكثر واقعية وداعمة. ومع ذلك، لا يكفي هذا دائمًا لتغيير المشاعر، لذا تُقترح تقنية التخيل الموجه لمستقبل أفضل، حيث يتخيل الشخص تفاصيل حياة أكثر إيجابية بعد انتهاء الأزمة. هذا التمرين، عند ممارسته بانتظام وباستخدام الحواس، يمكن أن يعزز الأمل ويحسن المزاج، ويساعد على التأقلم مع الأوضاع المؤقتة الصعبة.

بقلم: جوديث إس. بيك، درجة الدكتوراه.

النقاط الرئيسة:

  • هناك كثير من الأسباب التي تجعل الناس يشعرون بأنهم عالقون في ظروفهم الحالية.
  • إن كثيرًا من المواقف محدودة زمنيًّا، لكن الشعور بمحدوديتها الزمنية غير واضح.
  • فهم أن الأمور ستتحسن فكريًّا وعاطفيًّا يمكنه أن يساعد الناس على التأقلم.

هل تشعر بأنك عالق في ظروفك الحالية؟ على الرغم من أنك تعلم في داخلك أن الوضع محدود زمنيًّا، فإنّك قد تجد نفسك تفكر “لن يتحسن هذا الوضع أبدًا” وتشعر بأن الأمور لن تتغير أبدًا، ربما يكون لديك مشروع يبدو أنه لا ينتهي، أو ربما تشعر كأن طفلك الصغير لن ينام طوال الليل، أو ربما تحتاج إلى العيش مع زميل سكن متسلط حتى تتمكن من توفير ما يكفي من المال للانتقال، عندما تشعر بأن صراعاتك لا نهاية لها، فقد تعاني من الإحباط أو اليأس أو القلق أو القنوط.

يستخدم المعالجون في العلاج السلوكي المعرفي عملية تسمى الاستجواب السقراطي لمساعدة المراجعين على فحص الأفكار المحزنة أو غير المفيدة وتحديد ما إذا كانت صحيحة بنسبة 100% أو خاطئة بنسبة 100% أو في مكان ما بين الاثنين، وفي أثناء عملية الاستجواب السقراطي، قد يبدأ المعالج بالسؤال: “هل لديك أي دليل على أن هذه الفكرة صحيحة؟” ثم قد يسألون: “هل لديك أي دليل على أن هذه الفكرة غير صحيحة أو غير صحيحة تمامًا؟” ربما بعد النظر في الأدلة المؤيدة والمعارضة للفكرة، قد يتمكن المراجع من التوصل إلى فكرة جديدة أكثر دقة أو أكثر فائدة لتحل محل الفكرة المزعجة، وبمجرد أن يصبح الناس قادرين على التفكير في المواقف في حياتهم بشكل أكثر دقة، فإنهم عادةً ما يكونون مجهزين بشكل أفضل لحل المشكلات، على سبيل المثال قد يفكر المراجع الذي كانت تراوده فكرة “لن أنهي هذا المشروع أبدًا” في نهاية المطاف إلى “هذا المشروع يستغرق وقتًا طويلًا حقًّا، سيستغرق مني -على الأرجح- بضعة أسابيع، لكن في النهاية سأُنهيه، إذ سأقسمه إلى خطوات أصغر، وأضع علامة على كل خطوة أكملتها من خطواته، حتى أتمكن من رؤية أنني أحرز تقدمًا”.

لكن في بعض الأحيان لا يكون الاستجواب السقراطي كافيًا لتغيير شعور شخص ما على المستوى العاطفي؛ فالوالد الجديد الذي يستيقظ طفله مرات عدة كل ليلة قد يفهم فكريًّا أن الأطفال جميعهم تقريبًا ينامون في نهاية المطاف خلال الليل، ولكن عندما تكون الساعة الثالثة صباحًا، وهم في حاجة ماسة إلى النوم، فمن المؤكد أنهم لا يشعرون بذلك. وبالنسبة لهذا المراجع، قد يساعده التخيل ليس على التفكير فحسب، ولكن أيضًا على الشعور بأن وضعه سيتحسن في النهاية، وعندما يكون لدى المراجعين فهم فكري وعاطفي بأن أفكارهم السلبية غير دقيقة، فإنهم يميلون إلى الشعور بالتحسن.

قد يساعدهم التخيل

عقدت مؤخرًا جلسة مع مراجع كان قد دخل المستشفى مدة شهر، وكان يائسًا من احتمال بقائه شهرًا إضافيًّا في المستشفى، فطلبت منه أن يتخيل أنه قد انقضى شهر وأنه عاد إلى المنزل في اليوم السابق، وعندما استيقظ في صباح اليوم التالي وفتح عينيه، ماذا، أو من رأى؟ كيف كان يشعر؟ بماذا كان يفكر؟ ماذا فعل بعد ذلك؟ ما الذي كان جيدًا في ذلك؟ بماذا كان يشعر؟ ماذا فعل بعد ذلك؟ هل كان هناك أي شيء جيد في ذلك؟

وقد استمتع مراجعي بشكل خاص بالجزء الخاص بالتصور، إذ استخدم حواسه ليتخيل رؤية نوع قهوته المفضلة ورائحتها وتذوقها، ووجباته المفضلة، وواصلنا التصور حتى عاد إلى الفراش ليلًا وأغمض عينيه، وأعرب طوال التمرين عن مدى سعادته وامتنانه لشعوره بالسعادة، والامتنان لأنه كان في المنزل، وأن زوجته كانت معه طوال اليوم، وأنه كان يشعر بالسلام والهدوء، وأنه كان يشعر بتحسن جسدي، وأنه كان يتحكم فيما يفعله وما يحدث.

يمكنك استخدام تمرين التخيل هذا وحدك إذا كنت تشعر بأنك عالق وتحتاج إلى قليل من المساعدة في إقناع الجزء العاطفي من عقلك بأن وضعك سيتحسن يومًا ما، اختر يومًا في المستقبل، إذ من المحتمل أن تتحسن الأمور، قد يتخيل الوالدان الجديدان الاستيقاظ ذات صباح عندما يكبر طفلهما بضعة أشهر وينام الآن طوال الليل، وقد يتخيل الشخص الذي لديه رفيق سكن متغطرس أنه يستيقظ بعد أول ليلة له في شقة جديدة.

إليك بعض الأسئلة لتبدأ بها:

  1. كيف تشعر عندما تستيقظ؟
  2. ما الذي تراه، أو من تراه؟ أو ماذا تسمع؟
  3. بماذا تفكر؟
  4. ماذا ستفعل بعد ذلك؟ وبعد ذلك؟ والذي بعد ذلك؟

أضف أكبر قدر ممكن من التفاصيل، وحاول إشراك حواسك، فإذا كنت تتخيل أنك تأكل وجبة، ففكر في رائحتها وطعمها، وفكر باستمرار في التجربة عن طريق سؤال نفسك عن شعورك، وما هو الجيد في كل عنصر من عناصر التصور، ويجب أن تكون الصورة إيجابية بشكل واقعي أو بعبارة أخرى، يجب أن تكون الأمور أفضل مما هي عليه الآن، ولكن ما يزال من المحتمل أن تحدث، لست بحاجة إلى أن تتخيل أنك ربحت اليانصيب، ووجدت توأم روحك، وانتقلت إلى جزيرة استوائية لتحصل على شعور إيجابي من هذا التمرين.

لكي تحافظ على هذا الشعور؛ راجع تصورك مرة واحدة على الأقل يوميًّا، بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، إذ كلما شعرت بأنك عالق في مكان ما، يمكنك أن تتذكر أن أوقاتًا أفضل قادمة، وإذا استطعت، شاركْ تصورك مع صديق أو أحد أفراد العائلة، إنها طريقة جيدة للتواصل، ويمكنك أن تسألهم عما إذا كان بإمكانهم التفكير في أي أنشطة إيجابية أخرى لإضافتها إلى التصور، وربما سيشعرون بالرضا لأنهم تمكنوا من مساعدتك.

إن تخيل المستقبل بطريقة إيجابية، وبالتفصيل، وباستخدام الحواس يمكن أن يُحسّن حقًّا من الحالة المزاجية للأشخاص عندما يكونون حاليًّا في وضع مؤسف سينتهي في وقت ما، تساعد مراجعة التصور بانتظام والتفكير فيها على تقوية منظورهم الجديد.

المصدر 

مقالات ذات صلة