النقاط الرئيسة:
- كما ورد في حوارات أفلاطون، يظهر سقراط في حوارات أفلاطون بوصفه مُتنمِّرًا فكريًّا.
- يستمر أسلوب سقراط الصدامي في توجيه الحوار الفلسفي.
- هناك نماذج أفضل للحوار مثل التعاون العدائي.
أنا لا أؤيد إلغاء أي شخص (cancel culture)، ناهيك من سقراط، قديس الفلسفة الغربية، والباحث عن الحقيقة الذي قضى وقته في التأمل في الحياة الطيبة وكيفية بلوغها. لقد كان شهيدًا لقضية حرية التعبير والتساؤل الصادق.
ومع ذلك، قد يكون من المفيد دراسة الحجج المؤيدة لإلغاء سقراط.
أعترف أن لدي رد فعل عاطفيًّا سلبيًّا تجاه سقراط، كما صوره أفلاطون، فسقراط يظهر بوصفه متنمِّرًا -مُتنمِّرًا فكريًّا- يتلذذ بإظهار الناس أنهم لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه. لقد جعل الناس يقولون أشياء يستطيع هو أن يمزقها إربًا إربًا، ومن الأمثلة البارزة على ذلك انتقاده ليوثيفرو بسبب تعريفه للتقوى (Plato, translation by Tredennick and Tarrant, 2003).
إن هذا إطار قبيح للحوار، وقد رأيته يستمر في إفساد المناقشة الفلسفية حتى يومنا هذا، فإذا حضرت مؤتمرًا فلسفيًّا، فستجد أن الصيغة المتبعة أن يطرح شخص ما ادعاءً مثيرًا للاهتمام وللتحدي، يتبعه مناقش يحاول أن يُظهر أن المتحدث الأول مرتبك وجاهل في كل ادعاء رئيس تقريبًا، ثم يتبعه رد يوضح فيه المتحدث الأول كيف أن المناقش مخطئ بشكل ميؤوس منه.
يتصف هذا النوع من المناقشات بالحزم، وهو ليس مثمرًا إطلاقًا، لكني لا أنكر أنه يمكن أن يكون ممتعًا؛ فالتهكم والسخرية يمنحان الطرف الآخر شعورًا بالانتصار والتفوق (ما دام لم يكن هناك أي رد مضاد فعال). ومع ذلك، يمكن أن يترك هذا النوع من المناقشات ضررًا عاطفيًّا دون تسليط الضوء على الموضوع المطروح.
لذا؛ فإن دافعي للتفكير في إلغاء سقراط من عدمه أنه قاد الفلسفة الغربية إلى مسار سلبي وعدائي.
التعاون العدائي
أعتقد أن هناك طريقة أفضل: مفهوم التعاون العدائي الذي وصفه كانيمان (2022م)، الذي استكشفه وروّج له منذ عام 2001م. (وقد وصفه لاثام وإيريز ولوك لأول مرة عام 1988م). لم يعجب كانيمان الموقف العدائي الذي غالبًا ما يوجد في النزاعات العلمية:
الجدل هو وسيلة رهيبة للنهوض بالعلم، وعادة ما يُجرى كمسابقة، إذ يكون الهدف منه هو الإحراج… السمة التي تجعل معظم الانتقادات عديمة الفائدة فكريًا هي التركيز على أضعف حجة للخصم، ومن الشائع أن يُضمّن النقاد صورة كاريكاتورية موجزة للموقف المستهدف، ويدحضوا أضعف حجة في تلك الصورة الكاريكاتورية، ويعلنوا التدمير الكامل لموقف الخصم… إجراء نقد علمي غاضب هو تجربة مهينة.
على النقيض من ذلك، ينطوي التعاون العدائي على جعل الخصوم يعملون معًا، ليس لتغيير آرائهم، ولكن لتوسيع نطاق تفكيرهم عن طريق تصميم التجارب، أو فحص الظواهر معًا.
يتسق التعاون العدائي مع مناهج أخرى للحد من الاستقطاب (مثل: مناهج مؤسسة الحقوق الفردية والتعبير (FIRE) ومؤسسة برافرانجلز دوت أورج وأكاديمية هيترودوكس). راجع أيضًا كتاب No Contest: The Case Against Competition (Kohn, 1992).
وبالتأكيد، هناك إلهام كارل روجرز الذي أظهر كيفية الاستماع إلى المرضى المضطربين وعكس ما يقولونه دون أن يوحي بأي نقد أو ازدراء، وهو عكس الموقف الذي كان سقراط رائدًا فيه.
الخاتمة
كما ذكرت في البداية، أنا لا أؤيد إلغاء أي شخص، لكن أردت أن أستخدم تمرين الإلغاء هذا لتشجيع القراء على إعادة النظر في مواقفهم واعتمادهم على تكتيكات النقاش القتالية، وأعتقد أن التعاون العدائي هو أفضل وصفة للحوار المثمر القائم على التقدير المتبادل لوجهات النظر والاختلافات من النهج السقراطي المتمثل في هدم الخصم وإقصائه، وهو نهج يبدو متسقًا مع ممارسة إلغاء الأشخاص في ثقافة اليوم.
المراجع:
Johnson, P. (2011). Socrates: A Man for the Times. New York, NY: Penguin Books.
Kahneman, D. (2022). Adversarial collaboration. Edge Lecture https://www.edge.org/adversarial-collaboration-daniel-kahneman
Latham, G.P., Erez M., & Locke, E.A. (1988). Resolving scientific dispute by the joint design of crucial experiments by the antagonists: Application to the Erez-Latham dispute regarding participation in goal setting. Journal of Applied Psychology, 73, 753–772.
Kohn, A. (1992, 2nd edition). No Contest: The Case Against Competition. Boston, MA: Houghton Mifflin
Plato (1954/2003 translation). The Last Days of Socrates: Euthyphro, Apology, Crito, Phaedo. London: Penguin Books.
