جانيل ل. ويلسون، درجة الدكتوراه
النقاط الرئيسة:
- تشير إحدى الدراسات الاستقصائية إلى أن أكثر من 60٪ من طلاب الجامعات يستوفون معايير مشكلة نفسية واحدة على الأقل.
- بعض التحديات الرئيسة التي تؤثر على الأداء الأكاديمي للطلاب هي التوتر، والاستخدام المفرط للحاسوب/ الهاتف.
- تتضمن بعض استراتيجيات التأقلم التواصل مع (صديق، أو فرد من العائلة، أو معالج)، وممارسة الرياضة، وتدوين اليوميات.
على مدى السنوات المتعددة الماضية، درَّستُ المفاهيم الاجتماعية للذات في صف دراسي لطلاب السنة الأولى في الجامعة، وطلبت من الطلاب كتابة أهم ثلاثة إلى خمسة مسببات للتوتر والضغوط النفسية لديهم من دون الكشف عن هويتهم، وعلاوة على ذلك، طُلبت منهم توضيح الطرق التي يتعاملون بها مع هذه الضغوطات.
يكشف تحليل استجابات الطلاب من فصول خريف 2018م حتى فصول ربيع 2023م عن موضوعات وأنماط تعكس نتائج الدراسات الوطنية التي تركز على العلاقة بين طلاب الجامعات والتوتر، ومن خلال النظر في أنواع التوتر التي يحددها الطلاب، واستراتيجيات التعامل التي يتبعونها، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل ما يواجه طلابنا، وربما نتعرف أيضًا إلى استراتيجيات التأقلم الصحية والبناء عليها.
تشير البيانات التي جمعناها في الجامعة إلى أن التحديات الرئيسة التي تؤثر على الأداء الأكاديمي للطلاب تشمل التوتر، والاستخدام المفرط للحاسوب أو الإنترنت، وصعوبات في النوم، والمشكلات النفسية، والإعاقة، والتشرد (2021 College Student Health Survey Report). إن مثل هذه التحديات مترابطة، ويمكن عدُّ التوتر عاملًا مساهمًا ونتيجة في آن واحد. فعندما طرحت بعض الأسئلة على طلابي بشأن أكبر مسببات التوتر لديهم، تضمنت أكثر الإجابات تكرارًا ما يلي:
- العمل المدرسي/ المستقبل – فيما يتعلق بالواجب المدرسي، أكدت الردود الشعورَ بالضغط من أجل “فهمه، وإنجازه، والأداء الجيد”، وتكررت عبارة “ماذا سأفعل بعد التخرج؟” بأشكال مختلفة من قبل كثيرٍ من الطلاب.
- المال/ التمويل – أي “كسب المال، وإدارة الأموال، ودفع الفواتير”، وكما أشار أحد المشاركين (وتوضيحًا لعبارات أخرى): “أضطر إلى إنفاق أموال أكثر مما أجنيه”.
- العلاقات – أي الانسجام مع الأشخاص المهمين في حياتهم (العائلة، أو الأصدقاء، أو الشركاء، أو زملاء السكن). علاوة على ذلك، كان من أهم مسببات التوتر التي حددها أحد الطلاب (وهذا يمثل إجابات الآخرين أيضًا): “عدم القدرة على مساعدة عائلتي في المنزل”. يسلط هذا التعليق الضوء بإيجاز على التحديات التي تواجه كلًّا من التغلب على النكسات المالية العائلية، والحضور للمساعدة، وتوفير الرعاية لأحبائهم. وكشفت الردود أيضًا باستمرار عن التوتر الناتج عن عدم وجود وقت كافٍ لقضائه مع أفراد الأسرة والشركاء والأصدقاء، وهذا بالتأكيد يرتبط بالموضوع النهائي.
- إدارة الوقت – أي تحقيق التوازن بين متطلبات العمل/ المدرسة/ الأسرة. ينص اقتباس خاص بشأن الضغط الذي تفرضه قيود الوقت على: “في بعض الأيام، أريد أن أكون قادرًا على عدم النظر إلى الساعة، وفعل ما أريد طوال اليوم”.
يشير أحد التعليقات المحددة التي تصف مسببات التوتر، وكان غريبًا ومقلقًا في الوقت نفسه، إلى “الخوف الوجودي”، ومن ناحية أخرى، وبالنظر إلى المرحلة العمرية التي يمر بها هؤلاء الشباب (وأيضًا الحالة الراهنة للعالم)، قد يكون هذا شعورًا طبيعيًّا متوقعًا، على الرغم من أملنا في ألّا يكون دائمًا.
من المهم ملاحظة أن المواضيع المتعلقة بأنواع التوتر التي ذكرها الطلاب كانت متسقة على مدار مدّة السنوات الخمس التي جَمعتُ فيها هذه البيانات. ومع ذلك، في الفصول الدراسية التي تلت ذروة جائحة كوفيد-19 مباشرة، ظهر موضوع جديد في استجابات الطلاب: الألم، فمن ضمن الطلاب الذين ذكروا “الألم” بوصفه مصدرًا رئيسًا للتوتر، حدد بعضهم نوع الألم بشكل دقيق، على سبيل المثال، وصف بعض الطلاب الألم الجسدي، مثل الإصابة الحديثة أو مشكلة صحية مزمنة.
بشكل أكثر شيوعًا، وصف الطلاب ألمهم بأنه “نفسي” أو “عاطفي”، ووُثِّقَ التأثير الضار للجائحة على الصحة النفسية والرفاهية للأفراد عامّة، وعلى الشباب خاصّة، بشكل جيد، وهذا يشكّل عبئًا إضافيًّا على طلاب الجامعات الذين يتكيفون مع التعلم عن بُعد، والتعامل مع العزلة، وفقدان وظائفهم، أو استمرارهم في وظائف تشكل خطرًا كبيرًا لإصابتهم بكوفيد-19، وعلاوة على ذلك، فهناك القلق المستمر بشأن سلامة أحبائهم ورفاهيتهم.
تقدم الصحفية رينسفورد ستوفر (2021م) ملحوظة ثاقبة:
“لم يكن الطلاب يذهبون إلى المدرسة في أثناء الوباء فحسب، وهو إنجاز صعب بما فيه الكفاية، لقد كانوا يعملون، أو يحاولون العثور على عمل بعد تعرضهم لفقدان الوظيفة، ويحاولون تلبية احتياجاتهم الأساسية مع إغلاق كثيرٍ من الموارد من حولهم، أو تربية الأبناء، أو رعاية الأقارب أو أحبائهم، من ضمن مسؤوليات أخرى”.
في مقالة بعنوان “أزمة الصحة النفسية في الجامعات”، تستشهد ماري إلين فلانيري بالدراسة الاستقصائية العقول الصحية (Healthy Minds survey)، التي تشير إلى أن أكثر من 60% من طلاب الجامعات يستوفون معايير مشكلة نفسية واحدة على الأقل.
أدت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم الصعوبات النفسية للأفراد، ولكن أزمة الصحة النفسية ليست بجديدة، فمن خلال التركيز على طلاب الجامعات في الولايات المتحدة، تشير جيسيكا كولاروسي (2022م) إلى أن الصحة النفسية للطلاب كانت في تراجع مستمر على مدار السنوات القليلة الماضية، وتستشهد بأبحاث (أجرتها سارة ك. ليبسون وزملاؤها) تشير إلى أن الزيادة في القلق والاكتئاب خلال ذروة الجائحة يمكن فهمها بشكل أفضل على أنها “استمرارٌ لاتجاه مثير للقلق، بدلًا من ارتفاع مفرد”.
وكما ذكرنا سابقًا، يستعرض كتاب ستوفر الأخير (2021م) بعنوان An Ordinary Age: Finding Your Way in a World That Expects Exceptional الضغوط الشديدة التي يتعرض لها الشباب لجعل حياتهم استثنائية، وتزعم ستوفر أنها ضغوط تغذيها سمات الرأسمالية المتأخرة، وتسلط تجارب الشباب (بما في ذلك المؤلفة) الموصوفة في الكتاب الضوء على مسببات التوتر الحقيقية التي يواجهها شبابنا، وبفعل ذلك، يمكن عدّها دعوة إلى إعادة اكتشاف الحياة “العادية” واستعادتها، التي هي في الواقع المكان الذي نخلق فيه المعنى ونحافظ عليه.
بالعودة إلى بيانات طلابي، من المهم التأكيد على بعض الإشارات الإيجابية والمفعمة بالأمل. فعلاوة على طلب كتابة أهم مسببات التوتر، طلبت أيضًا من الطلاب مشاركة بعض الطرق التي يتأقلمون بها مع هذه الضغوطات، وتمثل الغالبية العظمى من الاستجابات استراتيجيات التأقلم الصحية؛ إذ تشمل المواضيع في البيانات:
- التواصل (أي التحدث مع صديق مقرب، أو أحد أفراد الأسرة، أو المعالج).
- ممارسة الرياضة.
- تدوين اليوميات.
- التأمل.
- تناول الطعام بشكل جيد.
- إيقاف تشغيل الهاتف.
- إعداد قوائم “المهام”.
أشار الطلاب أيضًا إلى مجموعة من الأنشطة المهدئة، مثل: التنفس العميق، والاستماع إلى الموسيقا، والقراءة، والأعمال الفنية، والراحة ومشاهدة البرامج التلفزيونية، ولعب ألعاب الفيديو، والخروج والتنزه في الطبيعة، وكانت هناك إجابات قليلة تشير إلى استراتيجيات التأقلم التي قد تكون غير صحية أو خطرة.
كانت الإجابة النموذجية في تلك الإجابات القليلة هي التعاطي (الكحول، أو الماريجوانا، أو الكافيين). وأشارت بعض الإجابات أيضًا إلى استخدام تقنيات التجنب، فعلى سبيل المثال، كتب أحد الطلاب: “لا أفكر في الأمر”، وقال آخر: “أشتت نفسي”، وكتب أحدهم بسهولة: “أفصل نفسي عن الواقع”، ومع ذلك، تظهر معظم التعليقات استراتيجيات التأقلم الصحية؛ خذ في الحسبان العبارات التالية:
- “السير مع التيار”.
- “فقط أعيش الحياة.”
- “ما زلت صغيرًا؛ لذا فلا بأس ألا يكون لدي إجابات.”
- “أكون واثقًا من نفسي، وأتقبلها”.
على الأقل ضمن الطلاب في هذا الفصل الدراسي الذين قدموا إجابات -أي 86 طالبًا، بمعدل استجابة 44%- هناك كثيرٌ من الأمثلة على الطرق الإيجابية لإدارة التوتر، ولحسن الحظ، تعمل الكليات والجامعات في أنحاء البلاد جميعها على زيادة الموارد المتاحة للطلاب، ونأمل أن تسعى المؤسسات الأكاديمية إلى أن تكون ما وصفه الطبيب النفسي روثيلين جوسلسون بـ”بيئات الاحتضان”؛ أي أماكن يقدّم فيها الإرشاد والدعم للطلاب في مواجهة التحديات؛ إذ يمكن في مثل هذه البيئة، تطوير وبناء استراتيجيات التأقلم الفعالة بطرق لها تأثير إيجابي دائم.
المراجع
Colarossi, Jessica. April 21, 2022. “Mental Health of College Students Is Getting Worse”. In Boston University’s, The Brink.
Flannery, Ellen. March 29, 2023. “The Mental Health Crisis on College Campuses”. NEA Today.
https://www.nea.org/nea-today/all-news-articles/mental-health-crisis-co…
Josselson, Ruthellen. 1995. The Space Between Us: Exploring the Dimensions of Human Relationships. Thousand Oaks, CA: Sage.
Stauffer, Rainesford. 2021. An Ordinary Age: Finding Your Way in a World That Expects Exceptional. New York: HarperCollins Publishers, p. 230.
2021 College Student Health Survey Report. Boynton Health at the University of Minnesota.
https://health-services.d.umn.edu/sites/health-services.d.umn.edu/files…
