القائمة الرئيسية

أربع أفكار تعرقل الإبداع

أربع أفكار تعرقل الإبداع
ملخص المقال

يتناول المقال تأثير العبارات اليومية السلبية والافتراضات المحدودة على قدرتنا الإبداعية، موضحًا كيف تُعيق هذه الأفكار – مثل ""أنا لست مبدعًا"" أو ""لا يمكن تحقيق ذلك"" – خيالنا وابتكارنا. ويشير إلى أن الإبداع ليس موهبة فطرية بل مهارة يمكن تنميتها من خلال تبني عقلية النمو والانفتاح على تجارب جديدة، وتجاوز التفكير التقليدي والسعي للكمال أو القبول الاجتماعي. كما يُبرز المقال أهمية كسر الروتين واعتماد طرق تفكير متباينة، وتجريب استخدامات غير تقليدية للأشياء اليومية، في سبيل تحرير الإبداع الكامن داخلنا وتحويله إلى أسلوب حياة دائم التطور والاستكشاف.

أنتوني د. فريديكس

النقاط الرئيسة:

  • نستخدم كثيرًا عبارات حوارية معينة تعيق إنتاجنا الإبداعي.
  • الافتراضات السلبية بشأن الإبداع تُعرقل خيالنا وابتكارنا.
  • الانتقال من عقلية ثابتة إلى عقلية نمو له تأثير إيجابي في الإنتاج الإبداعي.

تظهر -في كثير من الأحيان- عبارات معينة في المحادثات العفوية، أو الاجتماعات الجماعية، أو العمليات الفكرية الداخلية التي تُشير إلى مدى تقبّلنا لأسلوب حياة إبداعي (أو عدمه)، سواء أكانت الاتصالات تتعلق بأمور عائلية، أم مشاريع عمل، أم تفاعلات مع الآخرين في المواقف الاجتماعية، وتكشف بعض التصريحات عن مستوى راحتنا مع الإبداع. ومعرفة أن هذه العبارات موجودة هي الخطوة الأولى نحو التخلص منها وإعادة تركيز جهودنا نحو أسلوب حياة أكثر إبداعًا.

  1. “أنا لست مبدعًا جدًّا”.
    ها هي حقيقة لا يمكن إنكارها: الإبداع نادرًا -إن لم يكن إطلاقًا- ما يُدرّس في المدارس، وإن نسبة كبيرة من تجاربنا التعليمية (من الروضة إلى الصف الثاني عشر) تُركز على الحصول على “الإجابة الصحيحة” (مثل: ما عاصمة ولاية ساوث داكوتا؟ كم يزن جالون الماء؟). لقد تم تعليمنا أن لكل سؤال إجابة واحدة وحلًّا واحدًا.

لاحقًا في الحياة، عندما نُواجه مواقف قد تكون لديها مجموعة من الردود المحتملة، غالبًا ما يتوقف إبداعنا لأننا لم نتعلم كيف نفكر بطريقة متباينة، ولذلك؛ كثيرًا ما نلجأ إلى قول: “أنا لست مبدعًا جدًّا”.

الحل: بدلًا من طرح أسئلة تقليدية علينا باستمرار (مثل: ما حل هذه المشكلة؟)، نحتاج إلى ممارسة طرح أسئلة متباينة بانتظام؛ أسئلة تُولد تعددية من الردود (مثل: ما الطرائق المختلفة التي يُمكنني النظر بوساطتها إلى هذا؟ كيف سيتم حل هذه المشكلة بعد 100 عام؟ ماذا لو كنت أصغر، كيف سأتعامل مع هذا؟).

  1. “لا يمكن تحقيق ذلك!”.
    تُوجد في دماغ الإنسان منطقة تُعرف باسم اللوزة (الأميغدالا)، التي تعمل بوصفها نظام إنذار تلقائي كلما كان هناك خطر (أو احتمال خطر)، وهذه هي الوضعية الافتراضية للدماغ؛ أي إذا ظهر شيء جديد وغير عادي أمامنا، فإن لدينا ميلًا طبيعيًّا لرؤيته شيئًا ضارًّا أو خطرًا، ونتيجة لذلك؛ سنقوم إما بحماية أنفسنا أو الهرب من الخطر المحتمل. 

من الناحية التطورية، هذه هي الطريقة التي نجا بها البشر في عصور ما قبل التاريخ من بيئة قاسية، وغالبًا ما لا يمكن التنبؤ بها، لكن من الناحية الحديثة، هذا يعني أن الأفكار الجديدة غالبًا ما يُنظر إليها على أنها أفكار خطيرة، وإذا كانت الفكرة خطيرة؛ فيجب سحقها.

الحل: لقد علمتنا تجاربنا أن التفكير المنطقي نظامي وقابل للاعتماد عليه، وهذا صحيح، لكن التفكير المنطقي المفرط يقمع غرائزنا الإبداعية ويمنع -في كثير من الأحيان- توليد أفكار مميزة، فغالبًا ما نُضحي بالإبداع من أجل الكفاءة.

إحدى أفضل الطرائق لتحرير نفسك من هذا النير الإبداعي هو خلق استخدامات غير تقليدية للأشياء الشائعة، فعلى سبيل المثال، ما بعض الاستخدامات البديلة للجوارب؟

عُدّ هذه الأفكار غطاء لنوادي الغولف الخاصة بك، أو تدفئة اليدين في نزهة صباحية باردة، أو “حقيبة” واقية لحمل البيض، واستخدمها لتجفيف الصحون أو لإنشاء جدارية سريالية على حائط غرفة المعيشة (اغمرها في الطلاء وارسم بها). لديك أيضًا مجموعة من الدمى لرواية قصة لطفل؛ ارسم وجهًا على كل واحدة وأنشئ شخصيات قصتك الخاصة، أو يُمكنك قصها واستخدامها سدادات للأذن في نزهة شتوية. (جرّب هذه الاستراتيجية مع مطرقة، أو مشبك ورق، أو مضرب تنس، أو ملعقة مطبخ).

من خلال ذلك، ستكون قد ابتعدت عن التفكير المنطقي (مثل: لا يمكن تحقيق ذلك!) وفتحت ذهنك لأفكار جديدة وإمكانيات جديدة.

  1. “لطالما فعلت الأمور بهذه الطريقة”.
    بعض الناس مقيدون بـ “عقلية ثابتة”، إنهم غير قادرين على تقبل الأفكار الجديدة تمامًا، كما هم غير قادرين على تقبل التغيير، فهم يقاومون التغيير في أنفسهم، وفي الآخرين، أو في المنظمة.

بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص، فإن التغيير يصعب فهمه؛ إنه اقتراح مرعب، إنها رحلة إلى أراضٍ جديدة، ولبعض آخر، فإن ذلك مرعب ومقلق. هم راضون تمامًا حيث هم، فلماذا يفعلون الأمور بطريقة مختلفة؟ لماذا يخوضون في المجهول في حين أنّ “المعروف” مريح جدًّا كما هو؟ نحن عالقون في روتين!

الحل: يقترح زميلي في كتابة مقالتي في “Psychology Today” مارك ترافيرس أننا بحاجة إلى احتضان تجارب جديدة باستمرار -أنشطة خارج منطقة الراحة لدينا-؛ باختصار، يجب أن نُوفر لأنفسنا فرصًا لتوليد مجموعة من الأفكار بدلًا من التركيز دائمًا على “الأفكار الصحيحة” (الكمية بدلًا من الجودة).

قراءة كتب لم نقرأها عادة، والسفر إلى مواقع لم نزرها من قبل، واستكشاف ثقافات جديدة، وتناول أطعمة عرقية، والاستماع إلى موسيقا جديدة تساعدنا في ذلك. “القديم نفسه، القديم نفسه” مريح، لكنه نادرًا ما يولد وجهات نظر جديدة.

  1. “ماذا سيفكر الناس؟”.
    يظنّ كثير من الناس أن الأفكار الإبداعية تحتاج إلى موافقة أو مصادقة من الآخرين. غالبًا ما نُفكر أن الأفكار الجيدة تتطلب تأييد الزملاء، أو أفراد الأسرة، أو المعارف. “إذا كانت فكرة جيدة؛ فيجب أن يتمكن الآخرون من رؤية قيمتها”، نقول لأنفسنا كثيرًا.

ومع ذلك، فإن البحث عن موافقة الآخرين يحد بشدة من روحنا الإبداعية، إذ يكون التركيز أكثر على القبول منه على الإنتاج. على سبيل المثال، توماس إديسون “ساحر مينلو بارك” نادرًا ما طلب الموافقة أو الإذن.

الحل: الأشخاص المبدعون يُنتجون أفكارًا جديدة بصرف النظر عما قد يفكر فيه الآخرون، إذ إن روحهم الإبداعية ليست مبنية على تأييد الآخرين؛ بل تستمر من خلال توليد مستمر من الاستفسارات المفتوحة، أسئلة تبدأ بـ”ماذا لو…”.

شاهد طفلًا يرسم بالأصابع وستفهم “ماذا لو وضعت دائرة بنفسجية هنا؟”، “ماذا لو رسمت خطًّا متعرجًا أصفر هناك؟”. لا يوجد تصميم صحيح أو خاطئ؛ وذلك لأن الرسم بالأصابع يحفز التعبير الإبداعي، ما يُنبه الأطفال إلى قوة عقولهم دون الحاجة لموافقة البالغين، ومن المثير للاهتمام أن الإجابة عن التجديد الإبداعي غالبًا ما تكمن في تجارب طفولتنا، مثل اللعب بألوان مختلفة!

النتائج
الأفراد غير المرتاحين مع إحساسهم الطبيعي بالإبداع يميلون إلى التعامل مع الأفكار بعقلية جامدة، هم مرتاحون للوضع الراهن؛ لأنه آمن ومضمون.

بينما يتبنى الأشخاص المبدعون عقلية النمو التي تفتح أبوابًا جديدة للفحص والاستكشاف، فإنّ فلسفتهم محاطة برؤية إيجابية؛ رؤية تجعل الإبداع يدور حول أفكار جديدة، وإمكانات جديدة، ومغامرات جديدة، إنها أيضًا عملية مستمرة من التطور الشخصي طوال حياتهم.

المصدر 

مقالات ذات صلة