القائمة الرئيسية

كيف تدرس بفاعلية؟

كيف تدرس بفاعلية؟
ملخص المقال

يستعرض المقال بأسلوب سردي وتحليلي مشكلة شائعة بين الطلاب تتمثل في الاعتماد على أساليب دراسة غير فعالة مثل الضغط قبل الامتحانات أو إعادة قراءة النصوص، وهي أساليب تمنح إحساسًا زائفًا بالفهم والتقدم، رغم أن الأبحاث النفسية أثبتت محدودية فائدتها. يؤكد الكاتب – انطلاقًا من تجربة شخصية – أن سوء التقدير لما نعرفه سببه ضعف في القدرة ""ما وراء المعرفية""، ويقترح بدائل مثبتة علميًا لتعزيز التعلم الفعلي، أبرزها: توزيع الدراسة على جلسات متباعدة (تأثير التباعد)، التناوب بين الموضوعات المتشابهة (التداخل)، بناء الفهم من خلال التساؤل والتفسير الذاتي، ممارسة الاسترجاع بانتظام (تأثير الاختبار)، والتفاعل النشط مع المحتوى بدلًا من تمييزه فقط. يدعو المقال في مجمله إلى وعي أعمق بآليات التعلم وتبني طرق مدروسة تُمكّن من استيعاب المعرفة على المدى الطويل.عليك معرفة:ليست الأشياء التي لا نعرفها هي التي توقعنا في المشكلات، بل الأشياء التي نعدّها مُسلَّمًا بها، وهي ليست كذلك.– اقتباس من القرن التاسع عشر، قد يكون مشكوكًا في صحته.في عام 1993م حين كنت أبلغ 16 عامًا، كنت موشكًا على إجراء امتحان شهادة الثانوية العامة في الجغرافيا، وكان الامتحان عامًّا على طراز “المدرسة القديمة”، حيث أُقيمَ في صالة الألعاب الرياضية بالمدرسة. رائحة خانقة من شمع الأرض والغبار معلقة بكثافة في الهواء، رُتبت الطاولات الفردية في صفوف بدقة متناهية والتي تعود إلى العصر الفيكتوري وتمتاز بالمحابر التي كانت زائدة عن الحاجة تمامًا لنحو ثلاثة أجيال، كان الصمت غير طبيعي ومزعجًا حتى بدا أن له كثافة ملموسة.ومع ذلك فقد ضغطت بهذا الامتحان كالبطل الواثق، أخذت نفسًا عميقًا وفتحت كتيب الامتحان وألقيت نظرة على الصفحة الأولى من الأسئلة، سرعان ما ظهرت لي عبارة إدراك مؤلمة محفورة على سطح طاولتي، تقول: “يا للهول! الالتحاق بالكلية، 1992م”.من الواضح أنني لم أكن الوحيد الذي كانت ثقته في التحضير للامتحان في غير محلها، لم أفهم السبب تمامًا إلا بعد أن بدأت في تدريس علم النفس بعد حوالي 12 عامًا، إليك الأخبار السيئة: تشير الأبحاث من علم النفس إلى أن قدرتنا على مراقبة وتقييم مستوى معرفتنا أو مهارتنا بدقة (القدرة ما وراء المعرفية) غالبًا ما تكون خاطئة، لأن هذه الأخطاء تميل إلى مَنحِنا تصورًا مبالغًا فيه تجاه معرفتنا وفهمنا، مما يشجعنا ذلك على المثابرة بطرق غير فعالة لدراسة ذلك بصمت لكن بإصرار، وهذا من شأنه يحبط جهودنا للتعلم. ومن السهل إثبات ذلك من خلال فحص بعض ممارسات الدراسة المفضلة والنظر في المفاهيم الخاطئة التي تعكسها حول التعلم، لنبدأ -من خلال النظر إلى تلك الأمور المفضلة دائمًا- الضغط.يسعى الضغط إلى إنهاء الأمور عن طريق التطبيق المكثف قبل التجربة، لكن الأمر الذي يُتَعلَّم بهذه الطريقة يمكن أن يتشكل لكن بالقليل من الروابط.– من كتاب محادثات مع المعلمين في علم النفس والطلاب حول بعض مبادئ الحياة (1899م)

بقلم ويليام جيمس

ربما فعلنا ذلك جميعًا في مرحلة ما، في الليلة التي تسبق الامتحان النهائي تنتشر المواد المرجعية على الطاولة والعديد من مشروبات الطاقة تحل محل الكافيين الذي سيكون بالتأكيد أكثر كفاءة (براءة اختراع معلقة)، تكمن الإنتاجية بالتأكيد في تنظيم يومك إلا أن ذلك؛ وقت الضغط. وقد أكد  العديد من الأبحاث أن الضغط هو الاستراتيجية المفضلة للعديد من الطلاب، وأيضًا أظهرت الأبحاث في علم النفس منذ أواخر القرن التاسع عشر أن تقسيم وقت دراستك إلى عدد من الجلسات الأقصر أفضل من ضغط كل ذلك في جلسة ماراثونية واحدة، ويُعرف هذا باسم “تأثير التباعد”، وهو نتيجة من النتائج النادرة في علم النفس التي لا جدال فيها، مما يجعل من المحيِّر أن الكثير منا لا يستفيد منها.

ومن المناهج الاعتيادية الأخرى للدراسة إعادة تكرار قراءة المصادر، فليس من الصعب توضيح سبب اعتماد الطلاب على هذا المنهج، إذا قرأت جزءًا من النص مرارًا وتكرارًا ستبدأ بالشعور نحوه أنه مألوف وستفسر هذا الشعور على أنه تقدم، لكن الحقيقة أن هذا التصور للتقدم غالبًا ما يكون وهميًّا؛ لأنه يعكس الفشل في ملاحظة الفرق الأساسي بين ظروف الدراسة والامتحان، حيث تبدو الأمور سهلة دائمًا عندما تكون الإجابات أمامك لكن معظم الامتحانات لا تسمح بهذا الترف.

يعكس أيضًا الاعتماد الكلي على إعادة قراءة المواد عند الدراسة سلبًا مفاهيم أساسية خاطئة حول طبيعة الذاكرة. وغالبًا ما ننظر إلى الذاكرة على أنها أقرب إلى كاميرا غير ثابتة إلى حد ما –ليس المقصود العدسة الأحادية العاكسة (SLR)ذاتها، بل تلك التي في العصر الفيكتوري– النوع الذي يتطلب 30 دقيقة من الثبات لالتقاط صورة، وخلال هذه الفترة على الأشخاص أن يظلوا ساكنين تمامًا وإلا فإن الصورة ستفسد؛ يدفعنا هذا المفهوم الإنتاجي للذاكرة إلى التفكير في أن تذكُّر المصدر بنجاح يتلخص في مقدار التعرض الذي نقدمه وأن التفاعل مع هذا المصدر من المرجح أن “يشوش اللقطة”، لذا فإن التفكير في الذاكرة كما لو كانت تعمل مثل الكاميرا المعقدة أمر موهم وغير مُجْدٍ إطلاقًا أثناء الدراسة.

لا تعيد ذاكرتنا إنتاج المصدر سلبًا، وعلى النقيض فهي تعيد بناءه بفاعلية وفقًا لمعرفتنا وخبراتنا وتوقعاتنا السابقة، ولو أردنا التشبث بالتشبيه التصويري فإن عمل الذاكرة يشبه تنقية الصور (الفلاتر) الموجودة في مجموعة تحرير الصور أكثر من الكاميرا، فاستخدام ذاكرتنا بفاعلية لا يقتصر على التعرض المستمر لمصدر جديد، بل معرفة كيفية استخدام معارفنا وخبراتنا وتوقعاتنا السابقة لدمج هذا المصدر مع ما نعرفه بالفعل.

لا تخلط بين النشاط والإنجاز.
 المقولة المفضلة لدى مدرب كرة السلة الأمريكي جون وودن

كما ترون، فإن الأساليب الأكثر شيوعًا للدراسة غالبًا ليست ما يوصي بها علماء النفس. أدرك -بألم- أنه حتى عندما تواجه أدلة تثبت أن طرق الدراسة، مثل الضغط وإعادة القراءة غير فاعلة نسبيًّا، قد ما تزال ترغب في اللجوء إلى هذه العادات، وقد تجادل بقولك: “لقد حققت هذا الإنجاز من الضغط، لذلك لا يمكن أن يكون غير فعّال تمامًا”، أنت على حق، فهي ليست دائمًا غير فاعلة، غير أن هنالك بدائل أفضل بكثير لا سيما إذا كان هدفك الاحتفاظ بما تدرسه لفترةٍ زمنية أطول. لو كنتُ قد درست بطريقة صحيحة لامتحان الجغرافيا طوال السنوات الماضية، لربما أستطيع الآن تذكر أكثر من مجرد أربعة أسماء من آليات التآكل الساحلي.

لذا بعد ذكرنا لبعض أساليب الدراسة غير الفاعلة تمامًا، دعونا نفكر في بعض البدائل الأكثر فاعلية، والأساليب التي أنا على وشك التطرق إليها هي من الممارسة النافعة بغض النظر عن الموضوع الذي تدرسه، ولا تتطلب أي معرفة مسبقة بعلم النفس لتطبيقها. فمن خلال إجراء تغييرات أساسية على طريقة دراستك، تستطيع تحسين مستوى تعلمك وأن تحذو مثالًا للطلاب المتفوقين وأن تحوّل أسلوب دراستك من عمل رتيب يجب تحمله إلى نشاط يمكن الاستمتاع به.

ما ينبغي عليك فعله:

باعِدْ بين الجلسات الدراسية

كما ذكرنا آنفًا، من الأفضل تقسيم وقت دراستك إلى أكبر عدد من الجلسات القصيرة بدلًا من ضغط دراستك في جلسة ماراثونية واحدة، وعند التفكير في استغلال استراتيجية “تأثير التباعد” في دراستك، قد تتساءل عما إذا كانت هناك طريقة مثلى لتباعد جلساتك الدراسية، هل هناك عدد مثالي من الجلسات؟ أو فاصل زمني بين الجلسات؟

الأمر الجذاب هو أن التوجيهات البسيطة حول جدولة جلساتك الدراسية كافية بالفعل، من حيث عدد الجلسات فإن العدد القليل جدًّا بالتأكيد يمثل مشكلة أكثر من العدد الكبير جدًّا، بمعنى إذا كانت لديك 12 ساعة لدراسة موضوعٍ ما، فمن الأفضل أن تدرس مدة ساعتين على مدار ست جلسات بدلًا من الدراسة مدة ست ساعات على مدار جلستين. أما من حيث الفاصل الزمني بين الجلسات، فتشير الأبحاث إلى أن الفترات الأطول تميل إلى الارتباط -إلى حدٍّ ما- بالذاكرة على نحوٍ أفضل، لكن نظرًا لأن الدراسة غالبًا ما تتم في إطار زمني محدود، فالأولوية يجب أن تكون لعدد الجلسات أكثر من الإفراط في الحصول على أطول فترات ممكنة بينهما.

ناوِبْ بين دراسة الموضوعات المتشابهة

غالبًا ما يتبادر إلى أذهاننا أنه من الأفضل “حجب” الموضوعات عند الدراسة،  وذلك لتخصيص فترة زمنية واحدة لموضوع واحد فقط وإتمام مراجعة له قبل الانتقال إلى الموضوع التالي، لكن الأبحاث المعاصرة أشارت باستمرار إلى أن التناوب بين الموضوعات المختلفة -المعروف باسم “التداخل “- يمكن أن يكون أكثر فاعلية، لا سيما للموضوعات المتشابهة في طبيعتها والتي يمكن دمجها بسهولة.

على سبيل المثال، إذا كنت تتعلم عن الأدوية ذات التأثير النفسي، فربما ترغب في إلقاء نظرة على فئات مختلفة من الأدوية: كالمنشطات والمثبطات والمهلوسات، بصفة عامة بإمكانك التعامل مع هذه الموضوعات بإحدى طريقتين: الحجب أو التداخل، حيث تنطوي طريقة الحجب على دراسة كل فئة من فئات الأدوية على حدة بالتتابع؛ إذ ستختتم مراجعتك للمنشطات بالكامل قبل الانتقال إلى المثبطات ثم المهلوسات. بخلاف ذلك، يمكنك في الطريقة الأخرى أن تداخل فئات الأدوية مع بعضها بعضًا من خلال تقسيم دراستك حول فئات المعلومات، على سبيل المثال، تعريفاتها وأمثلتها وآلية عملها وملامح آثارها النفسية، فيبدأ التداخل أولًا في النظر إلى تعريف كل فئة من فئات الأدوية قبل الانتقال لمثال من كل فئة تليه آليات عمل كل منها ثم أخيرًا ملامح الآثار النفسية.

إليك قاعدة عامة يمكنك اتباعها في معرفة ما إذا كان من الأفضل استخدام طريقة الحجب أم التداخل أثناء دراستك. لقد أظهرت الأبحاث أن التداخل يحيز انتباهك نحو البحث عن الاختلافات بين الموضوعات لذا فهو أكثر فاعلية عندما تدرس موضوعات متشابهة (وتستلزم بذل المزيد من الجهد للتمييز بين بعضها بعضًا)، وأيضًا التداخل فعال وفقًا للأوضاع التي ينبغي عليك تحديد المعلومات لفئة ما، أي كما لو كنت تصنف أعمالًا فنية. وعلى العكس من ذلك، تركز طريقة الحجب انتباهك على البحث عن أوجه التشابه بين الموضوعات لذا من الأفضل استخدامه للموضوعات التي يمكن تمييزها بسهولة أو عندما تُحدد عضوية الفئة مسبقًا أو كليهما، أي كما لو كنت تتعلم عناصر الجدول الدوري.

ركز على بناء فهمك للموضوع وليس على إعادة إنتاج فهم شخص آخر

في قسم “بحاجة لمعرفة ذلك” أعلاه، لاحظنا أن الذاكرة ذات طبيعة ترميمية بالدرجة الأولى بدلًا من كونها إنتاجية، فإذا كنت تعتمد على إعادة قراءة المواد الدراسية سلبًا فسوف ينتهي بك الأمر إلى استخدام ذاكرتك لمحاولة إعادة إنتاج فهم المؤلف للموضوع بدلًا من توليد فهمك الذاتي، إذن ما هو المحفز الأفضل لتكوين فهمك لما تقرأه؟ الإجابة هي التساؤل عما تقرأه أثناء قراءته؛ لأنه من خلال الإجابة عن أسئلتك فإنك بالفعل تجبر نفسك على التفكير المطلق في كيفية شرح الموضوع بكلماتك بالإشارة إلى معرفتك وخبرتك السابقة.

إذ باستطاعتك استخدام نهج الاستجواب التفصيلي لدمج عملية الاستجواب بصورة منهجية في قراءتك، حيث تتضمن هذه الطريقة شرح مصادرك بأسئلة تتطلب ردًّا توضيحيًّا منك على أن يكون الرد شفهيًّا باستخدام مصادرك في البداية للحصول على المساعدة، ثم كرر ذلك بهدف عدم الحاجة في النهاية إلى الرجوع لمصادرك إطلاقًا أثناء عملية الرد عن أسئلتك.

عند استخدام الاستجواب التفصيلي، حاول بذل التركيز على الشرح قدر الإمكان فهدفك هنا هو بناء المعلومات الهادفة وستساعدك صياغة أسئلتك بحيث تبدأ بـ “لماذا” أو “كيف” على ذلك، وأيضًا التفكير في أمثلة ملموسة لمفاهيم أكثر تجريدًا على سبيل المثال، يمكنك التفسير على هذا القسم بالسؤال التالي: “لماذا يؤدي الرد عن أسئلتك إلى الطبيعة الترميمية للذاكرة؟”

اجعل ممارسة الاسترجاع جزءًا لا يتجزأ من دراستك

بالنظر إلى أن غالبية الناس يدرسون للتحضير للامتحان، فمن المفارقات أننا نميل إلى تفضيل بعض المناهج مثل إعادة القراءة على اختبار قدرتنا على استرجاع المعلومات من الذاكرة -ممارسة الاسترجاع-، لا يعد الاختبار مجرد وسيلة لقياس التعلم بل أيضًا آلية فاعلة تدفع للتعلم، وهذه واحدة أخرى من تلك النتائج الفاعلة جدًّا في علم النفس والتي تُعدّ الآن من المسلّمات البدهية، ويشار إليها باسم تأثير الاختبار.

وعلى عكس ما قد تشعر به فإن النجاح والفشل كليهما في استرجاع المعلومات مفيدان لذاكرتك، إذ تعمل كلتا النتيجتين على معايرة الثقة في إدراكك لمعرفتك وهذه معلومات قيمة في توجيه دراستك بحيث تستند إلى أدلة على تقدمك بدلًا من التخمين! فعند الدراسة لا يهم ما تعتقد أنك تعرفه بل المهم هو ما يمكنك إثبات معرفته، غريب أليس كذلك؟ ربما اعتدت التفكير على أن الاختبارات عدوك ولطالما حاولت جاهدًا تجنبها، بَيْد أن طوال ذلك الوقت كان يجب عليك استخدامها كأداة للتعلم.

يجب ألا ترتكب خطأ رفض ممارسة الاسترجاع بعدّها ممارسة فضّة في “تعلم الاختبار”، ففائدتها لا تقتصر على التصورات التي من خلالها تتعرف على الأسئلة التي سترد في الامتحان القادم، ولا على التطابق بين محتوى أو صيغة ممارسة الاسترجاع والامتحان الذي ستجريه في النهاية، ولا على المعلومات فحسب؛ بل تمتد أيضًا إلى المفاهيم ونقل المعرفة من مجال إلى آخر.

ويمكنك دمج ممارسة الاسترجاع طبيعيًّا في دراستك باستخدام طريقة القراءة والسرد والمراجعة (3R)، تستلزم هذه الطريقة: أولًا قراءة فقرة قصيرة من النص، ثم وضع المادة بعيدًا ومحاولة تذكر المعلومات بأسلوبك قبل استعانتك بالمادة، وذلك للتأكد من دقة المعلومات، كرر هذه الخطوات حتى تشعر بالرضا عن قدرتك على فهم معنى -وليس الكلمات- المادة المرجعية، وإذا اتخذت أسلوب كتابة محاولاتك في سرد المعلومات بدلًا من مجرد استدعائها شفهيًّا، فستصدر ملاحظات طبيعية تعكس فهمك للمادة.

لا تُميِّز المهم فقط، بل فكِّر فيه

في هذه المرحلة ستكون قد أيقنت أن التفاعل مع مصادرك مهم في الدراسة الفاعلة، لكن يجب أن تعي أنه ليست أنواع التفاعل كافة على قدم المساواة، فعلى سبيل المثال يعد تمييز النص من الطرق الأكثر استخدامًا لدى الطلاب، يبدو أنه أمرٌ معقول ينبغي القيام به أثناء الدراسة؛ لأن التحديد الصريح لأهم أجزاء المادة يساعد في تركيز انتباهك من خلال تنقية الأجزاء الأقل صلة بالموضوع وتقليل العبء على ذاكرتك.

لكن فاعلية التمييز في المؤلفات تجعل القراءة غير نافعة، لاسيما إذا كنت تمتلك متجرًا للقرطاسية. ففي الحالات النادرة التي أظهرت فيها إحدى الدراسات أن التمييز له تأثير إيجابي على التعلم لم يكن فعل التمييز في حد ذاته هو السبب بل التفكير وراء ما تم تمييزه –سبب أهمية المعلومات المميزة– هو ما يهم. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يميلون إلى استخدام التمييز بكثرة هم الأقل فاعلية واحتمالًا في الحصول على فائدة من استخدامه، أعلم أنه من الجميل التفكير في أن قلم التمييز يعمل مثل الماسح الضوئي له اتصال مباشر بذاكرتك طويلة المدى، لكنه ليس بديلًا عن التفاعل العقلي مع النص.

النقاط الرئيسية – كيفية الدراسة بفاعلية

  • لا يمكنك الاعتماد على الحدس حول مدى نجاح أساليب الدراسة لديك؛ لأن غالبًا ما تكون الأحكام البدهية للتعلم غير دقيقة وتميل إلى تكوين تصور مبالغ فيه للنجاح.
  • تجنب اللجوء للأساليب المعتادة والسلبية للدراسة، مثل إعادة قراءة المواد وتمييزها؛ لأنها لا تستفيد من الطبيعة الترميمية للذاكرة، بل تجعلها أكثر مللًا وأقل فاعلية.
  • المشاركة المنهجية مع معاني المادة المرجعية هي جوهر الدراسة الناجحة.
  • بدلًا من ضغط وقت الدارسة في جلسة واحدة، من الأفضل تقسيم هذا الوقت إلى أكبر عدد من الجلسات القصيرة. 
  • عندما تدرس موضوعات متشابهة يمكن الدمج بينها بسهولة، ومن الأفضل أن تضم إليها طريقة التداخل؛ للتناوب بين الموضوعات خلال جلساتك الدراسية، وهذا من شأنه أن يساعدك في تحديد الاختلافات بين الموضوعات وتقليل فرص الدمج بينها.
  • يجب أن تنظر إلى الاختبار الذاتي كجزء لا يتجزأ من دراستك، ومن طرق القيام بذلك في طريقة القراءة والسرد والمراجعة (3R): اقرأ قسمًا من النص، ثم ضعه جانبًا أثناء محاولتك تذكُّر محتواه بأسلوبك، ثم تأكد من سردك، وكرر ذلك حسب الضرورة.
  • تعرّف على المزيد
  • مهما حاولت ومهما فشلت ليس مهمًّا، حاول مجددًا وأفشل مجددًا؛ ففشلك أفضل.
    – من رواية “وورستوارد هو” (1983م) بقلم صموئيل بيكيت
  • عندما تقترب الامتحانات؛ من الطبيعي أنك تريد نتائج سريعة وسهلة من جهودك للدراسة، لذا لاحظنا أن أحد أسباب شيوع الأساليب غير الفاعلة نسبيًّا للدراسة أنها غالبًا ما تكون سهلة التنفيذ وتعطي انطباعًا إيجابيًّا عن التعلم (وإن كان وهميًّا في الغالب).
  • الأساليب التي أحث عليها في هذا الدليل تتطلب المزيد من الجهد والتفكير في تنفيذها، في البداية سيبدو تحصيلك الدراسي للنجاح أقل وقد تشير جهودك الأولية في ممارسة الاسترجاع إلى أن فهمك للمواد المرجعية ليس راسخًا كما كنت تعتقد، وقد ترى أن الأمر مقلق بعض الشيء وقد تعدّه أيضًا دليلًا على أن جهودك لا تجدي نفعًا، لكن حقيقة الأمر: أنت تدرس على نحوٍ أكثر فاعلية ومن المتوقع أنك ستحتفظ بما تدرسه على المدى البعيد.
  • قد ترغب في استخدام التقنية كتطبيقات الهاتف المحمول لتخفيف عبء الدراسة، أقترح بالفعل توخي الحذر في هذا الجانب، فالجهاز الذي تستخدمه للوصول إلى هذا التطبيق هو أيضًا بوابة لعالم من الأصدقاء الإلكترونيين والتسوق ومقاطع الفيديو المضحكة ومجموعة من الأمور الأخرى التي تساعد على التسويف. ربما لن تتفاجأ كثيرًا عندما تعلم أن تعدد مهام الوسائط المتعددة ليس مفيدًا حقًّا لجهودك الدراسية، أنا لست هنا للحث على التخلص من جهاز الحاسوب الخاص بك، والدراسة باستخدام لوح ومنقاش حجري، بل أقترح عليك إيقاف أي من التنبيهات التي قد تحصل عليها عادةً من وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو أي من تطبيقاتك أثناء وقتك الدراسي، فذلك لن يؤدي إلا إلى تشتيت انتباهك وإبعادك عن المهمة الأساسية.
  • ما نستنتجه من العقود السابقة من البحث في علم النفس المعرفي هو أن الدراسة -وكذلك التعلم- يشبهان إلى حدٍّ ما زيارة صالة الألعاب الرياضية: فإذا كنت تسعى لتحقيق أفضل النتائج، عليك أن تبذل المزيد من الجهد. فما ذكرناه سابقًا من طرائق تؤدي إلى إنشاء “صعوبات مرغوبة”؛ فالقليل من الجهد والمثابرة يحقق الكثير من المكاسب، أما اعتقاد أن التعلم أمر سهل خالٍ من الأخطاء، وكذلك الجمع بين الأداء الجيد لفترةٍ قصيرة والتعلم لفترةٍ طويلة أمور ضارة بالفعل.
  • قد تكون ثمار كفاح الدراسة الفاعلة أصعب قليلًا مما تصورت، وهذا لا يعني بالتأكيد أن نتائجها تستغرق دائمًا وقتًا أطول، حيث أظهرت الأبحاث التي أجريت على عادات الدراسة لدى الطلاب ذوي التحصيل الدراسي العالي والمنخفض أن الطلاب ذوو التحصيل الدراسي العالي لا يقضون وقتًا أطول في الدراسة بحد ذاتها، بل يقضون المزيد من الوقت في التنظيم والتفكير في موادهم المرجعية بالإضافة إلى صياغتها بأسلوبهم، فالدراسة الفاعلة تنطوي على مسألة كيفية دراستك أكثر من مقدار ما تكرسه من وقت.
  • الروابط والكتب
  • إذا كنت مهتمًّا بالتوسع عن كيف يمكن أن يساعدك البحث في علم النفس على التعلم بفاعلية، فيمكنك زيارة قناتي على يوتيوب والاشتراك فيها والتي تقدم نصائح مجانية ومتاحة عن الدراسة.
  • توفر النشرة الصوتية HippoCampus محادثات مستمرة مع علماء وممارسين حول كيفية تحسين التعلم.
  • لدى مختبر The Bjork Learning and Forgetting (بيورك للتعلم والنسيان) في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس قائمة واسعة من المنشورات القابلة للتنزيل حول تطبيق علم النفس المعرفي على التعلم.
  • يوفر موقع The Effortful Educator مدونات متاحة حول تطبيق علم النفس المعرفي في الفصل الدراسي والتي ستكون ذات أهمية خاصة للمعلمين.
  • إذا أثارت هذه المقالة اهتمامك فأنا متأكد من أنك ستستمتع أيضًا بكتابي، علم نفس الدراسة الفاعلة: كيف تنجح في شهادتك (2019م)، متاح غلاف ورقي أو كتاب إلكتروني، وهو مناسب للطلاب من جميع التخصصات والأشخاص المهتمين بكيفية مساعدة علم النفس لهم على التعلم والتواصل والتعاون على نحوٍ أكثر فاعلية.
  • قد يرغب المعلمون المهتمون في معرفة كيف يمكنهم استخدام مبادئ علم النفس المعرفي في تصميم دوراتهم التدريبية عبر الإنترنت في إلقاء نظرة على كتاب التعلم النشط عبر الإنترنت: خمسة مبادئ تجعل الدورات التدريبية عبر الإنترنت فاعلة (2020م) بقلم ستيفن كوسلين، أستاذ علم النفس الفخري في جامعة هارفارد.

المصدر

مقالات ذات صلة