القائمة الرئيسية

كيفية إصلاح الخلاف العائلي

كيفية إصلاح الخلاف العائلي
ملخص المقال

المقال يتناول موضوع الانفصالات العائلية التي تُعد ظاهرة شائعة ومعقدة عبر التاريخ وحتى في العصر الحديث، حيث يبرز كيف أن الخلافات بين أفراد العائلة، سواء بين الآباء والأبناء أو بين الأشقاء، تؤدي إلى جراح عميقة وألم نفسي طويل الأمد. يستعرض المقال إحصائيات تظهر مدى انتشار هذه الانفصالات وتأثيرها على حياة الأفراد، كما يسلط الضوء على تجارب شخصية وقصص واقعية تعكس المعاناة والصعوبات المرتبطة بها. في المقابل، يناقش المقال جهود العلماء والمعالجين في فهم هذه الظاهرة وإمكانية التصالح، مع تقديم نصائح عملية للوالدين أو الأبناء الذين يعانون من قطع العلاقات، مثل ضرورة تحمل المسؤولية، التعاطف، وضع حدود واضحة، والاعتراف بالألم من أجل بناء علاقات جديدة صحية. كما يشدد المقال على أن المصالحة ليست دائمًا ممكنة أو مرغوبة، ولكن قبول الوضع والبحث عن دعم نفسي يمكن أن يساعد في الشفاء والنمو الشخصي، مع الحفاظ على باب الأمل مفتوحًا لإمكانية إعادة الاتصال مستقبلاً.

بقلم بام وينتروب | ترجمة: بدر مصطفى

ما يجب معرفته

الخلافات العائلية جزء أساسي من القصة الإنسانية، بدءًا من اليوم الذي هبط فيه آدم وحواء من الجنة، وبالمثل في الأساطير اليونانية، هناك إلكترا التي قتلت والدتها للانتقام لوالدها، وتانتالوس الذي طبخ ابنه وأطعمه للآلهة الأولمبية، يستمر هذا النمط: انظر فقط إلى الأعداء القساة تايون وتيريون لانستر، الأب والابن اللاعبين القويين في مسلسل “لعبة العروش”.

هذه الخيالات تعكس الواقع، فعبر العصور وحتى العصر الحديث، أدت القطيعة العائلية إلى نهايات مؤلمة ومدمرة: كان الملك هنري الثاني دائمًا على حافة الهاوية يواجه تحديات وخيانات من أبنائه، زواج موزارت جعله منفصلًا عن والده ليوبولد المتحكم والمزعج الذي لا يطاق، انفصل الأب المؤسس الأمريكي بنجامين فرانكلين عن ابنه ويليام الذي دعم الملك البريطاني، ثم كان هناك الشقاق بين رونالد ريغان وابنته الناشطة باتي، وبين باراك أوباما الابن والأب، والقائمة تطول.

القطيعة بين الأشقاء هي الأكثر قسوة، الأختان ونجمتا هوليوود أوليفيا دي هافيلاند وجوان فونتين انخرطتا في عداء مدى الحياة، جوليا روبرتس ساعدت في تمويل معركة حضانة ضد شقيقها -والممثل أيضًا- إريك. من كليوباترا إلى جنكيز خان، اعتاد الأقوياء على قتل أو قطع علاقاتهم بأشقائهم كأمر روتيني، لقد شهدتُ حالات انفصال في عائلتي: كان حماي هال، الأكبر بين أربعة أطفال وُلدوا لأبوين متناحرين عاطفيًّا، حيث كانت حروبهم المستمرة حول كل شيء -من المال إلى تربية الأطفال إلى الجنس- قد مزقت زواجهما قبل أن يبلغ العاشرة، ومع رحيل والده المبتهج، كانت والدته الشرطية تدير المنزل وهال كضابطها الأول، منفذًا قاسيًا للنظام الصارم، استمرا هذا الدور حتى هرب الأشقاء جميعهم بالزواج أو بالتدريب المؤسسي أو في جولات البحرية، وطالما عاشوا -لمدة 80 عامًا إضافية- لم يفوت هؤلاء الأشقاء فرصة لاتهام بعضهم بعضًا بالإجرام، والذوق السيئ، والاعتلال النفسي، والكسل، استمرت تقاليد العائلة عندما هدد هال بشكل متقطع بحرمان طفله الوحيد، زوجي، من الإرث بسبب مخالفات بسيطة مثل ضرب شريحة من ستارة نافذة مكسورة.

تختلف الإحصاءات حول الانفصال العائلي حسب الدراسة لكنها دائمًا ما تكون صادمة، في عام 2015م، أفاد عالم النفس ريتشارد كونتي من جامعة كين أن أكثر من 43 في المئة من الطلاب الـ 154 الذين شملهم الاستطلاع قد عانوا من انفصال عائلي، تأتي الإحصاءات الأحدث من كارل بيلمر (عالم الاجتماع العائلي وخبير الشيخوخة الذي يدير مشروع المصالحة العائلية في جامعة كورنيل)، في كتابه الأخير “خطوط الصدع: العائلات المتشققة وكيفية إصلاحها” (2020م)، يذكر فيه أنه من بين عينة ممثلة من 1,340 أمريكيًّا تتراوح أعمارهم بين 18 عامًا وما فوق، كان 27 في المئة منهم منفصلين عن أحد الأقارب، بما في ذلك 10 في المئة منفصلون عن أحد الوالدين أو الأطفال، و8 في المئة عن شقيق، والباقي 9 في المئة منفصلون عن مجموعة من أبناء العمومة، والعمات، والأعمام، والأجداد، والأقارب الآخرين. استمر نصف هذه الانفصالات لمدة لا تقل عن أربع سنوات، وبالنظر فقط إلى العائلات المباشرة، يقدر بيلمر أن ما يقرب من 20 في المئة من البالغين الأمريكيين في حالة انفصال حاليًّا.

هذه الإحصائيات الباردة تخفي المعاناة الإنسانية الناجمة عن الانفصال، “أن يتم رفضك من قبل العائلة، أو أن تقرر المغادرة، يمكن أن يكون من أكثر التجارب صدمة في حياة الإنسان”، تكتب الباحثة في العمل الاجتماعي كايلي أغلياس في كتابها “الانفصال العائلي: مسألة منظور” (2016م): “يتم تشويه سمعة الأطفال البالغين بسبب انفصالهم عن أحد الوالدين المسنين، أو يتم إهانة الوالدين لطردهم طفلهم”، ويتم تجاهل حالات الانفصال بين الأشقاء “غالبًا تمامًا”.

لحسن الحظ، هناك مجموعة من المعالجين والعلماء الاجتماعيين يمهدون الطريق للعودة، أحدهم هو عالم النفس الأمريكي جوشوا كولمان، مؤلف الكتاب القادم “قواعد الانفصال”، بدأ اهتمامه في هذا المجال بعد أن قطعت ابنته -التي كانت في أوائل العشرينيات من عمرها- علاقتها به، “كان من أكثر الأشياء إيلامًا وتشويشًا التي مررت بها على الإطلاق”، يقول لي. استشار سلسلة من المعالجين الذين قدموا له “نصائح سيئة وغير منتجة، من إخباره بأن يشير إلى الأشياء الجيدة كلها التي فعلها من أجلها إلى مطالبته بأن تتحدث معه”، لم ينجح أي من ذلك، لذا وضع كولمان خطة خاصة به: سيرى كل شيء من منظور ابنته ويتحمل مسؤولية شكاواها، استغرق الأمر بعض الوقت، لكن الاستراتيجية كانت فعالة، وعادت ابنته إليه، “نحن الآن قريبون جدًّا”، يقول. وجهة نظر مكملة تأتي من بيلمر: “لا يمكن العيش معهم، ولا يمكن العيش دونهم”، يقول عن العائلات بعد عقود من البحث، على الرغم من النظرة المبهجة للعائلة التي تصورها وسائل الإعلام، في الواقع “معظم الناس لديهم تجربة متناقضة”، يقول. كجزء من البحث لكتابه السابق، “30 درسًا للحياة: نصائح مجربة وحقيقية من الأمريكيين الأكثر حكمة” (2012م)، سأل بيلمر كبار السن عن دروس الحياة التي يقدرونها أكثر، “عدد مفاجئ… تحدث عن الانفصالات العائلية باعتبارها الأحداث الأكثر اضطرابًا [و] إزعاجًا”، يقول، وبعد أن أدرك تقريبًا عدم وجود أبحاث موجودة حول الموضوع، دخل بيلمر في الفراغ، وأطلق سلسلة من الدراسات بما في ذلك مسح وطني ومقابلات متعمقة. هؤلاء الأشخاص الذين مروا بالانفصال، كانوا “مكتئبين”، يقول بيلمر، لكن مع استمرار المقابلات، التقى بأقلية تمكنت من التصالح بنجاح بعد 10 أو 20 أو حتى 30 عامًا: “بالنسبة إليهم كان ذلك قويًّا جدًّا، كانت تجربة تحويلية للغاية” لدرجة أن بيلمر حول تركيزه إليهم، مستخلصًا حكمتهم في كتابه الجديد “خطوط الصدع”.

هل يستحق التصالح؟ “لا توجد رصاصة سحرية هنا… بعض هذه الحالات لا يمكن حلها”، يقول لي بيلمر، “ولكن ما لم تكن حالة خطيرة أو مسيئة”، من الأفضل عمومًا للناس أن يحاولوا على الأقل إعادة الاتصال، لماذا؟ لأنه دون التصالح -يكتب في كتابه الجديد- تصبح العلاقات المنفصلة “مثل تذكارات في ألبوم… مجمدة في الزمن ولكن مفتوحة لتفسيرات لا نهاية لها”، ولكن دون الوصول إلى الآخر، لا يمكن للأشخاص المعنيين أبدًا الاستكشاف والتغيير والنمو، أخبرني؛ لذا “ما لم يكن الأمر مؤلمًا لدرجة أنه مستحيل”، يلخص بيلمر، “أنا مؤيد”.

ما يجب فعله

قبل الخوض في التفاصيل، يقول بليمر إن أهم نصيحة لأي أقارب يعيدون الاتصال هي مقاومة الرغبة في إعادة خلق الماضي بدلًا من بناء مستقبل جديد، فبعد أن تحدد دورك في الانفصال، لا تعد مناقشة ما حدث قبل 40 عامًا، بل ابحث عن الأنشطة التي تحبها الآن، تقدم إلى الأمام.

ماذا لو قطع طفلك البالغ الاتصال بك

أتحدث هنا عن نوع الانقطاعات التي تظهر عندما يختار الشخص الابتعاد بعد تحمل تزايد المظالم، مثل الشعور بالتحقير أو النقد من والديه، أو عندما لا يتم دعمه أو التقليل من شأن خيارات حياته المتعلقة بالجنس أو المهنة أو الزوج المحدد (يمكن أن تكون الانقطاعات أيضًا رد فعل على الإساءة الجسدية أو الجنسية الصريحة أثناء الطفولة وتكون في الغالب خارج نطاق هذا الدليل).

أفكر في رجل قابلته كان يعاني من صعوبة في الاحتفاظ بوظيفة أثناء مرضه بداء لايم، كان يعيش في المنزل مع والدته التي لم تستطع فهم سبب عدم قضائه الأمسيات معها بدلًا من النوم، “ما لم أستسلم تمامًا، كانت تصبح عدوانية”، أخبرني. في النهاية، وجد مكانًا آخر للعيش ولم يتحدث مع والدته لمدة ثلاث سنوات، أعاد الاتصال بها فقط بعد وفاة صديق عائلي محبوب، لكن القشة الأخيرة جاءت بعد ثلاث سنوات أخرى عندما -أثناء طلاقه المؤلم- قللت والدته من شأن زواجه قائلة: “كنتما تتشبثان ببعضكما في المحيط حتى لا تغرقا”.

قال: “ذلك السطر الواحد برز”، لو أخذ بمفرده، ربما كان من الممكن أن يغفر لمثل هذه الحساسية، لكن المشكلة كانت أنه كان رمزًا لوالدته ومعاملتها له على مر السنين، “قلت: “حسنًا، يجب أن أذهب، سأتصل بك لاحقًا”، كان ذلك في عام 2009م”، تحاول والدته الاتصال به أو مراسلته عبر البريد الإلكتروني كل عام أو نحو ذلك، لكنه لا يجيب أبدًا، حتى إنه غير معرفه على سكايب حتى لا تتمكن من الإمساك به عبر الإنترنت دون علمه، إذا وجدت نفسك في هذا النوع من المواقف كوالد، فجأة مقطوع الاتصال مع طفل ربيته، فإليك ما يجب فعله بناءً على علاج المصالحة لكولمان:

  • اعترف بأنك على الأرجح لديك اهتمام أكبر بالمصالحة من الطفل البالغ الذي ابتعد، كما يقول كولمان. للتقارب، حاول إذا استطعت أن ترى المشاكل من خلال عيون ذلك الطفل البالغ ومع مراعاة صحته العاطفية، انظر إلى شكواهم بتعاطف ودون دفاعية، لا تتفاعل بطريقة متألمة أو سلبية مع شكاوى الأطفال البالغين المنفصلين، وإلا ستستمر في الشعور بأنك سام لهم وتثير حساسية عاطفية مستمرة؛ لذا بدلًا من الدفاع عن نفسك، اخرج من مشاعرك المؤلمة وكن محققًا مشاركًا للنظر في ما حدث معًا.
  • ادعم مشاعر الطفل البالغ باتخاذ الطريق السامي وتقديم التعديلات على النقاط العمياء التي قد تكون لديك أثناء نموهم، حاول قول شيء مثل: “أنا آسف لأنني آذيتك كثيرًا، لم أدرك ذلك”، اعرض التطور أو الذهاب إلى العلاج حتى لا تتكرر المشاكل نفسها،. إذا لم يتم الرد على مكالماتك أو رسائلك النصية، يمكنك التفكير في إرسال رسالة اعتذار تتحمل فيها المسؤولية الكاملة عن المشاكل التي نشأت خلال الطفولة وتعرض المساعدة في بناء علاقة جديدة، أكثر انفصالًا وأكثر إيجابية اليوم.
  • ضع في اعتبارك أن الشخص المظلوم غالبًا لا يريد اعتذارًا عن أشياء محددة، بدلًا من ذلك يشعرون غالبًا بإحساس عام بالظلم حول طفولتهم بأكملها، أو حول كيفية تعاملك معهم (يعتقد كولمان أن نوعًا من التربية الخانقة شجع العديد من جيل الآباء من البومرز على تحميل أطفالهم عبئًا غير صحي، والذين يجدون الآن التحرر في الابتعاد، مدعومين بميمات السعادة والاستقلالية المحررة)، لهذه الأسباب، غالبًا ما يكون الاعتذار وحده مجرد خطوة أولى، ونادرًا ما يكون كافيًا، فالأهم هو الوعد بإحداث تغيير حقيقي، إذا كانت المصالحة تعتمد على حدود جديدة للعلاقة، فاحترم تلك الحدود بوضوح، حاول مقاومة استخدام الكلمات أو الأفعال السامة التي قد تسبب الانفصال مرة أخرى.

إذا كنت قد بدأت الانفصال وتشعر أن الوقت قد حان للمصالحة

هذا النوع من المصالحة يصعب التفكير فيه وسيحتاج إلى جهد، ولكن إذا كانت لديك الرغبة، يمكن أن تكون المكافآت عظيمة، خذ حالة لين (ليس اسمها الحقيقي)، كاتبة ومصورة مغامرات وحياة برية، عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، أخبرتني لين أن والدتها -المدمنة على الباربيتورات- ماتت بجرعة زائدة ووالدها -المدمن على الكحول والذي يمكن أن يكون مسيئًا- لم يكن قادرًا على التدخل، تركت لين المدرسة الثانوية وغادرت المنزل في سن السادسة عشرة لتتنقل في جميع أنحاء البلاد في شاحنة هيبي، قطعت علاقتها بوالدها في منتصف العشرينيات من عمرها لأنه كان “فاشلًا لا يهتم أو يساعد”، بنت مسيرة مهنية مرموقة، تزوجت، وأنجبت ابنًا، ثم في إحدى الليالي بعد 15 عامًا من قطع علاقتها بوالدها، حلمت حلمًا حيًّا يوجهها لإعادة الاتصال به، “تذكر عقلي الباطن علاقة أساسية عميقة”، تقول، اتصلت به، سافرت لرؤيته، والباقي تاريخ، الرجل الذي قابلها قد توقف عن الشرب، وكان سعيدًا لسماع أخبارها، وبذل جهدًا رائعًا ليكون أبويًّا ومهتمًا، ظلا متصلين وطورا “علاقة رائعة، كان لدينا محادثات رائعة” لمدة خمس سنوات، حتى توفي. هناك العديد من القصص الملهمة مثل هذه، ولكن قبل الشروع في مثل هذا الطريق بنفسك، من الضروري القيام بالعناية الواجبة:

  • قم بإجراء تحليل للتكلفة والفائدة قبل الاتصال بالشخص الذي قطعت علاقتك به، يوصي بيلمر. اسأل نفسك إذا كنت مستعدًّا للمصالحة، “عليك أن تجلس حقًّا وتكتب السرد لأن كل شخص انفصل لديه هذا السرد عما حدث”، يقول: “زن الإيجابيات والسلبيات [لإعادة الاتصال]”.
  • افحص مسؤوليتك الخاصة في الانفصال، حتى لو قررت في النهاية أنه لم يكن خطأك، يقول بيلمر إن كل حالات الانفصال تقريبًا لها جانبان للقصة، وعادة ما يلعب كلا الشخصين دورًا.
  • توقف عن محاولة مواءمة ماضيك مع ماضي الشخص الآخر، هل تعتقد أن شقيقك بيل كان ساديًّا عندما كنتما طفلين؟ حسنًا، يقول بيل إنه كان يمزح معك فقط، كما يفعل الإخوة جميعهم، الآن هو الوقت لبناء علاقة جديدة وترك الماضي وراءك.
  • حدد شروط المشاركة بعناية. وجد بيلمر، مثل كولمان، أن أولئك الذين تصالحوا بنجاح قد رسموا حدودًا جديدة، قرر العديد من الذين تصالحوا إعطاء العلاقة اختبارًا أخيرًا، فرصة أخيرة، مشيرين إلى الحد الأدنى من السلوك الذي سيقبلونه بوضع حدود واضحة قبل الانفصال مرة أخرى، إحدى البنات أغلقت الهاتف بمجرد أن أثارت والدتها غضبها، وافق ابن متصالح حديثًا على أن يزور والديه، لكن كان عليهما البقاء في Airbnb.
  • فكر في العلاج بعناية، يقول كولمان إن بعض المعالجين قد يؤثرون بشكل غير عادل على العميل ضد أحد أفراد الأسرة، “إحدى المشكلات الكبيرة هي أن السرديات العلاجية قد غزت تمامًا الطريقة التي نفكر بها عن أنفسنا”، كما يخبرني. من خلال هذا النهج، يمكن أن تُعزى أي مشكلة في الحياة إلى ما فعله أو لم يفعله الوالدان في الطفولة، وهو منظور يمكن أن يكون ضارًّا، من ناحية أخرى، يقول بيلمر إنه يمكن للعلاج أن يخلق إحساسًا أقوى بالذات، مما يسمح لك بالتعامل مع العلاقة بطريقة أقل عرضة للضعف، هل تحتاج إلى وجود الطرفين في العلاج للعمل على قضايا الانفصال؟ يعتقد العديد من المعالجين أنك بحاجة إلى ذلك، لكن عمل بيلمر يشير إلى أن الأمر ليس كذلك. في الواقع، معظم الأشخاص الذين أجرى معهم مقابلات تصالحوا بعد أن ذهبوا للعلاج بمفردهم لتقييم دورهم الخاص في الانفصال قبل محاولة إعادة الاتصال.
  • فكر في المصالحة كآلية للنمو الشخصي المستقبلي. يرى الأشخاص الذين أجرى معهم بيلمر مقابلات أن المصالحة إنجاز حقيقي، وأن النجاح جعلهم يشعرون بأنهم في قمة العالم.

إذا بدا الانفصال دائمًا على الرغم من أفضل جهودك للتصالح أو لأنك تشعر أن الشخص الذي قطعت علاقتك به لا يستحق فرصة ثانية:

  • اعلم أنك لست وحدك، واحد من كل خمسة أشخاص يتأثر بالانفصال، “هذه مشكلة، على عكس أي شيء آخر في مجتمعنا المنفتح على مصراعيه، لا يتحدث الناس عنها”، كما يخبرني بيلمر. ابحث عن مجموعة دعم من الأقران الذين يمكنك مناقشة قصتك معهم وتفريغ ألمك دون حكم، أو ابحث عن أصدقاء متعاطفين لقضاء العطلات معهم؛ أشخاص يستمعون إليك بحب.
  • إذا تم اتهامك ظلمًا بالإساءة، أو إذا لم يكن هناك أي احتمال للمصالحة الآن، انظر إلى “القبول الجذري”، يعني ذلك “قبول أنك لا تستطيع التغيير في هذه اللحظة وربما لن تتمكن من التغيير أبدًا”، كما يكتب كولمان في كتابه الجديد. “تشعر بالحزن؟ اشعر بالحزن، لا تحكم عليه، لا تدفعه بعيدًا، لا تقلل منه، ولا تحاول التحكم في مروره”، بالإضافة إلى التعاطف مع الذات، يشير إلى أن “الوقت والقبول يمكن أن يكونا عاملين قويين في الشفاء عندما نسمح لهما بذلك”.
  • أبقِ الباب مفتوحًا، ولا تحمل ضغينة، لا تعرف متى قد يقرر أحد أفراد عائلتك إعطاء فرصة أخرى، وإذا حدث ذلك، كن مستعدًّا لإعادة بناء مستقبل جديد بدلًا من إعادة تكرار الماضي بلا نهاية.

النقاط الرئيسية – كيفية إصلاح الخلاف العائلي

  • يمكن أن تمتد الانفصالات والانقطاعات العائلية عبر أجيال العائلة الممتدة، في مثل هذه الحالات، أصبحت الانقطاعات استراتيجية عاطفية للتعامل مع الانزعاج أو الخلاف بدلًا من العمل على حل الأمور، في أوقات أخرى، تحدث الانفصالات بعد إساءة فظيعة، إذا كنت قد عانيت من الانفصال، فإن الأمر يعود في النهاية إليك لتقرر ما إذا كنت ستظل منفصلًا أو تحاول المصالحة، غالبًا مع وضع حدود جديدة صارمة.
  • إذا كنت تبدأ في المصالحة، قاوم الرغبة في إعادة خلق الماضي بدلًا من بناء مستقبل جديد.
  • إذا قام ابنك البالغ بقطعك، حاول رؤية المشاكل من خلال عيون ابنك البالغ ومراعاة صحته العاطفية.
  • إذا كنت أنت من بادر بالانفصال وتشعر أنه قد حان الوقت للمصالحة، قِيم الإيجابيات والسلبيات لإعادة الاتصال واستعد للاعتراف بدورك في الانفصال.
  • فكر في أفضل استراتيجية للمصالحة، غالبًا ما يكون التقارب البطيء والحذر هو الأفضل، فكر في ماهية حساسيتك؟ ما هي الحدود التي يمكنك وضعها لعودة أكثر أمانًا؟ هل أنت بنفسك مستعد للتخلي عن المظالم الماضية طالما أن العلاقة يمكن أن تكون صحية في الوقت الحالي؟ا
  • القبول الجذري، إذا كنت غير قادر على التصالح، فمن المهم أن تحزن ولكن أيضًا، في النهاية، أن تقبل الوضع لتمنح نفسك مساحة وحرية للعيش دون حالة من الحزن المستمر، كما غردت الكاتبة أيشات أكانبي: “الرعاية الذاتية تعني أيضًا عدم الجدال مع الأشخاص الذين يصرون على فهمك بشكل خاطئ”، لا تفقد الأمل في التصالح، ولكن في مرحلة معينة، تقبل ما هو.

تعلم المزيد

في مركز بوين لدراسة الأسرة، ومقره في واشنطن العاصمة، ينظر الخبراء المقيمون إلى الانفصال من خلال عدسة تاريخ الأسرة الذي يعود إلى أجيال، تصبح القطيعة استراتيجية عاطفية للتعامل مع عدم الراحة أو الخلاف ويمكن أن تمتد عبر أجيال الأسرة الممتدة. في الواقع، وجدت مديرة المركز، عالمة النفس آن ماكنيت، أن المبادئ تجلت في عائلتها عندما أدركت أن والدها -أحد أربعة أشقاء- بالكاد ذكر اثنين منهم.

في يوم من الأيام، أثناء مرورها بالمدينة في إنديانا التي جاء منها والدها، اتصلت بعائلتها المنفصلة، واكتسبت منهم فهمًا دقيقًا لوالدها كطفل ورجل، ارتدت هذه المعرفة عندما -وقبل وفاة والدتها مباشرة- رفضت أخت ماكنيت الأسرة بأكملها، وعلى ما يبدو إلى الأبد. كانت ماكنيت قادرة على رؤية كيف أن أنماط تربية والدها -بما في ذلك عدم التسامح المفرط مع المزعجات- تجلت في حياتها، لم يعد ذلك أختها، لكنه ساعدها على الفهم كما اتضح، “هذا يتعلق بطريقة تعامل الأسرة مع التوتر عبر عدة أجيال”، تقول ماكنيت.

سواء كانت القطيعة تحدث في عائلتك الممتدة أم لا، إذا كنت قلقًا من أنك قد تكون تسير في طريق القطيعة مع أحد الأحباء المقربين، فهناك أشياء يمكنك القيام بها لتحصين عائلتك ضد هذا المصير المؤلم:

  • فكر في أن الارتباط المفرط الذي تدعو إليه بعض نظريات التربية قد يؤدي إلى زيادة التباعد لاحقًا، إذا كنت كوالد تتبع نوع التربية بالارتباط الشائع بين بعض جيل الألفية اليوم، فاحرص على المشاركة مع أطفالك في أنشطة تكون أيضًا أقل كثافة وأكثر توجيهًا نحو الآخرين. تأكد من أنك وأطفالك تحافظون على صداقات صحية خارج فقاعة الأسرة.
  • انتبه للمثيرات التي قد تتراكم لدى الآخرين استجابةً لسلوكك، لا يوجد تباعدان متشابهان، كما تقول لي لوسي بليك (باحثة في الأسرة بجامعة إيدج هيل)، ولكن معظمها لا ينفجر من العدم. تظهر أبحاثها أن القضايا تغلي وتتصاعد حتى تحدث غالبًا القشة التي تقصم ظهر البعير، حاول ألا تضيف تلك القشة الأخيرة.
  • تذكر أن التباعد ينتقل بين أفراد الأسرة كاستراتيجية للتعامل، أحيانًا يكون الشخص سامًّا وخطيرًا لدرجة أنه لا يمكن ولا يجب تحمله، ولكن الكثير من الناس يتباعدون عن الأسرة لأسباب أقل بكثير. إذا كنت تستخدم التباعد كوسيلة للتعامل مع الأشخاص الصعبين، فقد يمتص الآخرون القريبون منك هذه الاستراتيجية ويستخدمونها يومًا ما كوسيلة للتعامل معك.
  • افحص عائلتك الممتدة بحثًا عن أنماط التباعد، وإذا كنت قادرًا، تتبع أنماط التباعد والارتباط الأسري عبر جيلين أو ثلاثة أجيال أو أكثر. نظرية بوين (التي سميت باسم الطبيب النفسي الأمريكي ورائد العلاج الأسري موراي بوين) تقترح بذل جهد للتحدث مع الأعضاء المفقودين منذ فترة طويلة، من أبناء العمومة إلى العمات. إذا كان التباعد هو موضوع قصة عائلتك، فإن فهم هذا التاريخ والخلفية العاطفية قد يساعدك على التعامل مع مثيرات الآخرين بشكل أفضل ويساعد على منع دورة التباعد من البدء مرة أخرى.

كتب وروابط

تدعم منظمة ستاند ألون البريطانية غير الربحية الرائدة وتزيد الوعي حول البالغين المنفصلين عن عائلاتهم أو أطفالهم، ويتضمن موقعهم معلومات عن مجموعات الدعم عبر الإنترنت والبودكاست للآباء والأبناء المنفصلين.

مشروع كورنيل للمصالحة العائلية هو دراسة كبيرة تركز على ما يتطلبه الأمر لشفاء الانقطاعات العائلية، ويوفر موقعهم الفرصة للمشاركة في البحث وقراءة القصص الملهمة لأولئك الذين شُفوا من الانقسامات.

يصف كارل بيلمر من مشروع كورنيل للمصالحة العائلية بحثه حول المصالحة العائلية في هذا الفيديو على يوتيوب.

تقدم هذه الحلقة عن الانفصال العائلي من بودكاست علم الاجتماع Annex نظرة شاملة ممتازة عن الموضوع، استنادًا إلى مقابلة مع الباحثة في مجال الاتصالات كريستينا شارب من جامعة واشنطن.

يصف كتاب قواعد الانفصال (المقبل، 2021م) من قبل عالم النفس جوشوا كولمان نظامه لإصلاح الانفصالات، استنادًا إلى رؤية دور الفرد في المشكلة، وبناء رسائل الاعتذار بعناية، ومنح أفراد العائلة المفقودين الوقت والمساحة.

يتضمن كتاب خطوط الصدع: العائلات المتصدعة وكيفية إصلاحها (2020م) من قبل عالم الشيخوخة كارل بيلمر مقابلات مع أشخاص تصالحوا بنجاح بعد الانقسامات العائلية.

في مذكراتها ابنة الظل (2018م)، تشرح الصحفية هارييت براون لماذا في بعض الأحيان لا تكون المصالحة بعد الانفصال ممكنة.

يستكشف كتاب لم نعد نتحدث (2017م) من قبل المعالجة النفسية كاثي مكوي تفاصيل الانفصال للآباء وأطفالهم البالغين.

المصدر

مقالات ذات صلة