القائمة الرئيسية

التعافي من صدمات مرحلة الطفولة: اكتشاف الذات الحقيقية

التعافي من صدمات مرحلة الطفولة: اكتشاف الذات الحقيقية
ملخص المقال

يتناول المقال كيف يصعب على من نشأوا في أسر مفككة أو مهملة أن يروا أنفسهم بوضوح، بسبب الرسائل السلبية الصريحة والضمنية التي تلقوها منذ الطفولة، والتي تجعلهم يجهلون مشاعرهم أو يتجاهلونها، ويعيشون في ردود أفعال تلقائية تُشكّلها تجارب الماضي. يوضح المقال من خلال رسالة ""توم"" وتجربة الكاتبة الشخصية أن اكتشاف الذات قد يحدث في سن متأخرة، وهو ليس فشلًا بل خطوة نحو الشفاء. يقدم المقال خطوات عملية لاستعادة رؤية الذات، منها: العمل مع معالج نفسي، التوقف للتفكير قبل التفاعل، التواصل مع المشاعر بوعي، والنظر إلى النفس من منظور موضوعي لا يجلد الذات ولا يضخمها. ويؤكد أن عملية التعافي ممكنة، وأن جوهر الشخص الحقيقي، رغم كل شيء، لا يزال هناك وقابل للاكتشاف والتقدير.

بقلم: بيج ستريب

النقاط الرئيسية:

  • يصعب عليك رؤية نفسك عندما تستوعب ما يُقال لك وعنك في أسرة مفككة.
  • لا يقتصر الأمر بسهولة على مجرد إغفال احتياجاتك ورغباتك، لكن أيضًا على عدم معرفة ما تشعر به.
  • عدم القدرة على رؤية الذات يحدث على مستويات متعددة، وأما التعافي فهو عملية.

قبل بضعة أسابيع، تلقيت رسالة من “توم” جعلتني أفكر:

“هل تحدّثَ معك أي شخص عن اكتشاف ذاته في سن متأخرة حقًا -مثل 37 عامًا- إذ لم يكن لديه أي فكرة عما كان حقًا؟ لقد حدث هذا لي وتساءلت إذا كان يحدث لأشخاص آخرين. أنا الأصغر من بين ثلاثة أبناء، الذي كان دائمًا معرضًا للسخرية والمضايقات من قبل إخوتي ووالدي. أنا شخص طويل -أطول من 6 أقدام- لذلك؛ لم أتعرض للتنمر في المدرسة، لكن كنت أعاني من صعوبة في إقامة العلاقات والصداقات، وكنت أعتقد أن هذه مشكلة تخصني فقط، وظللت أفكر في ذلك حتى تزوجت في سن الثلاثين، وكان أهل زوجتي كأنهم عائلة خرجت من الأفلام، إذ شعرت بالراحة حولهم وكنت أعرف أنهم يحبونني. ولدت ابنتي العام الماضي واكتشفت أنني لست شخصًا جامحًا، بل حنون، وأنّني مولع بهذه الطفلة. زوجتي تقول إنني كنت أعتقد أنني وُلِدت بصفات تشبه الروت وايلر، لكن شخصيتي في الحقيقة تشابه الجولدن ريتريفر. أعتقد أنني تعلمت كيفية تجاهل مشاعري أو تخدير نفسي حين كنتُ طفلًا. هل حدث هذا لأشخاص آخرين؟”.

عذرًا لمحبي الروت وايلر. لم يكن ذلك قولي، ويمكن أن تكون هذه الكلاب لطيفة.

فقدان الرؤية في وسط العجز

هذا الانقطاع الغريب يحدث لكثير من الأطفال غير المحبوبين. وبالنظر إلى الماضي، فأنا لا أملك أي شيء مشترك مع الشابة التي كنت عليها في سنوات المراهقة والعشرينيات من العمر. إذا كنت قد سألتني في ذلك الوقت -في السبعينيات، مع الفكر النسوي- لكنت قد قلت لك إنّني كنت “قوية” و “فاعلة”، لكن في الواقع كنت مليئة بالغضب، غاضبة لعدم وجود عائلة محبة مثلما كان الحال مع الآخرين، غاضبة لوفاة والدي، وغاضبة لأنني تُركت مع والدة تتجاهلني وتعتدي عليّ بكلماتها. كنت في وضع دفاعي مستمر، بحثًا عن أولئك الذين قد “يتلاعبون” بي، وأبذل قصارى جهدي للتأكد من أنني دائمًا في القمة، وحتى ولو كنت أتلقّى العلاج النفسي في نقاط مختلفة، إلا أن غضبي لم يظهر قطّ بوصفه موضوعًا؛ ربما لأنني نجحت في مساعيّ. لكن الحقيقة أن الغضب منعني من رؤية نفسي؛ ومن المثير للسخرية أنه في منتصف العمر وما بعده، على الرغم من أنني أغضب، فإنّ هذا الغضب يتطور تطوّرًا بطيئًا.

التعمق في الموضوع

يمكن أن يكون فقدان ثقتك بنفسك في أسرة مفككة أمرًا حرفيًا ومجازيًا؛ فنحن نستقبل الرسائل التي ينقلها الآباء والأشقاء مباشرة مثل: “أنت ضعيف جدًا”، “أنت حساس جدًا”، “لا يمكنك التغلب على الأمور”. فضلًا عن تلك التي تكون غير مباشرة ولا تقال بصوت عال، ويمكن أن تشمل هذه الرسائل لمحات تخص الجسم والأكل مثل: (لدي مئات القراء الذين بحثوا عن الفتاة البدينة في الصور، بما في ذلك نفسي)، والمقارنات السلبية بين الأفراد في العائلة مثل: (أنت الوحيد الذي يشتكي، “أختك/أخوك دائمًا مستعد للمساعدة، إلخ)، وببساطة تجاهل الطفل. وكما وضحت جوان: “لم أكن بحاجة إلى أن يُقال لي إنّ رغباتي أو احتياجاتي ليست ذات أهمية، فهي أظهرتها لي. إذا قلت إنني لست جائعة، فسوف تضع لي الطعام. إذا قلت إنني أرغب في بعض الراحة، فسوف تضعني في السيارة. لديها طرائق كثيرة لتوضيح أن ما أريده لا يهم ولم تضطر إلى قول كلمة واحدة”.

خطوات لرؤية الذات بوضوح

إن العمل مع اختصاصي نفسي موهوب هو بالتأكيد أفضل طريقة، لكن يمكنك، في الواقع، مساعدة نفسك على بدء رؤية نفسك بوضوح أكبر. هذه الخطوات مدرجة دون ترتيب محدد ومستمدة من كتبي: Daughter Detox: Recovering From an Unloving Mother and Reclaiming Your Life و Verbal Abuse: Recognizing, Dealing, Reacting, and Recovering.

  • تقييم كيفية التعامل مع المشاعر. سواء أكنت قد تعلمت كيفية تجاهل المشاعر كما فعل توم، أم كنت مغمورًا بها كما كنت أنا، فإن اثنين من أوجه القصور المهمة في طفولة مهملة أو مسيئة تتضمن عدم القدرة على تنظيم المشاعر عاطفيًا وعدم القدرة على تحديد ما تشعر به. تشرح نظرية التعلق بالتفصيل سبب ذلك، لكن المهم الآن هو التواصل مع تلك المشاعر حتى تتمكن من إدارتها. في الحياة الواقعية، يتُرجم ذلك إلى: إما التفاعل بشكل غير كاف (تجاهل المشاعر كما في نمط التعلق الرافض/المتجنب) أو الاستجابة بطريقة مفرطة (نمط التعلق القلق/المشغول أو التعلق الخائف/المتجنب).
  • الخروج من وضع الأوتوماتيكية. إذا كنت قد عشت طفولة مهملة أو مسيئة؛ فمن المرجح جدًا أنك لا تدرك حتى بوعي عندما تثير الوضعية الحالية أنماطًا مألوفة من الماضي وتتفاعل تلقائيًا. أتجنب متعمّدًا استخدام كلمة “المحفز” هنا لأنها تُستخدم بشكل خاطئ ومفرط، لذلك دعونا نستمر مع “الوضع التلقائي”. عندما تبدأ في فك رموز مشاعرك، يجب أن تبدأ في إعطاء نفسك فترة راحة قبل أن تبدي ردة فعل. هذه التقنية -التي علمني إياها أحد الاختصاصيّين قبل عقود- وصفتها باسم “توقف. انظر. استمع.” والخبر السار أنه إذا كرّرتها بما فيه الكفاية، فإنها ستصبح الاستجابة التلقائية. حسنًا، إذا شعرت بالاضطراب أو تريد أن تبدي ردة فعل، فيجب عليك أن تأخذ لحظة للتوقف. هذا هو، عمليًا، الوقت المناسب للاستراحة، ثم تنظر وتسأل نفسك بدقة ما الذي تشعر به تحديدًا؟ هل هو الغضب، الدفاع، القلق، أم الألم؟ إذ إن القدرة على تحديد مشاعرك أمر أساسي، ثم تنظر وتسأل نفسك أسئلة كما لو كانت هذه الأمور تحدث لشخص آخر: هل أنت تبدي ردة فعل لما يحدث في اللحظة الحالية، أم أن هذا هو الوضع التلقائي القديم؟ ما النصيحة التي ستقدمها للشخص لو كانت هذه الأمور تحدث لشخص آخر؟
  • العمل على رؤية الذات بشكل موضوعي. إن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقة آمنة مع الآخرين قادرون على تقييم الأمور التي قاموا بها بطريقة جيدة، وتلك التي لم يقوموا بها بالطريقة نفسها دون أن يشعروا بالتهديد أو الانحدار إلى إلقاء اللوم على الذات. ولكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي الروابط غير الآمنة، وهذا أيضًا يسهم في عدم القدرة على رؤية الذات بشكل كامل. بالنسبة لأولئك الذين يتبعون نمط التعلق القلق/المشغول أو نمط التعلق الخائف/المتجنب، اللوم الذاتي والانتقاد هما المواقف الافتراضية التي تمنعك عن رؤية ما قمت به بالإضافة إلى ما يمكنك فعله بشكل أفضل. والنظر إلى النفس كما لو كنت شخصًا غريبًا تعرف القليل عنه هو إحدى الطرائق لجعلك ترى ما لا تستطيع رؤيته في حين تغلق وضعياتك الافتراضية بوعي.

بالنسبة لأولئك الذين يتسمون بنمط التعلق الرافض/المتجنب، فإن ما يقف في طريقهم لرؤية الذات هو الاعتقاد غير المُستند إلى أدلة بأنك -بطريقة ما- أفضل من الآخرين ولا تحتاج إلى تحسين، وأما الحقيقة فهي أننا جميعًا قد نحتاج إلى بعض التعديلات هنا وهناك.

النظر في المرآة (بالمعنى الحرفي)

ما الموقف الذي تتخذه عندما ترى انعكاسك الخاص؟ هل أنت هنا لتنتقد العيوب أو تقيمها، أم ترى الشخص الذي يسكن هذا الجسد؟ هل ترى الشخص الذي وصفته عائلتك (واستهدفته أو حطمته)، أم ترى الشخص الذي يراه الأشخاص الذين يحبونك؟ تمعن في النظر وانظر ماذا ترى.

إنّ شخصيتك الحقيقية موجودة هناك، وأعتقد أنك ستجدها مُحبَّبة إلى حد ما.

المصدر 

مقالات ذات صلة