القائمة الرئيسية

كيف تكفُّ عن التفكير المُفرط

كيف تكفُّ عن التفكير المُفرط
ملخص المقال

المقال يناقش تأثير التفكير الزائد على الصحة النفسية وكيف يمكن أن يؤدي إلى القلق المزمن والاكتئاب. تشرح بيا كاليسين، الطبيبة النفسية السريرية المتخصصة في العلاج ما وراء المعرفي، كيف أن الإفراط في التفكير ومحاولة البحث المستمر عن الإجابات أو الحلول يمكن أن يعمق المشاعر السلبية ويزيد الأعراض النفسية مثل الأرق وفقدان الطاقة. كما تشير إلى أن التفكير الزائد ليس سمة ثابتة، بل هو سلوك مكتسب يمكن تغييره من خلال تعلم استراتيجيات للتعامل مع الأفكار، مثل تأجيل القلق والتركيز على ما يمكن التحكم فيه. تقدم كاليسين في المقال خطوات عملية تساعد الأشخاص على تقليل التفكير الزائد واستعادة السيطرة على أفكارهم، مما يؤدي إلى تحسين صحتهم النفسية.

بيا كاليسين

مقدمة تعريفية

إن كنتَ ممن يُفرط في تفكيره، فستعرف كيف يسير الأمر. لا تكفُّ المشكلة عن الظهور في ذهنك، مخاوف صحية مثلًا أو أزمة في العمل، ولا تستطيع التوقف عن إطالة التفكير بها، حيث تحاول يائسًا إيجاد معنى أو حل للمسألة. هكذا يكون الأمر؛ تعتمل الأفكار في عقلك، ولكن يندر أن تأتي الحلول.

أعمل طبيبة نفسية سريرية ما وراء معرفية، وأقابل في عملي اليومي أناسًا كثرًا يقضون معظم ساعات اليقظة في تقليب أفكارهم بحثًا عن حلول فيما هم يحاولون إيجاد إجابات أو معنى أو اتخاذ قرارٍ سليم. ومن المفارقة أنهم يصلون إلى طريقٍ مسدود فيما هم يسعون إلى إيجاد وسيلة للمضي قدمًا في الحياة.

عندما نقضي الكثير من الوقت في تحليل مشكلاتنا ومعضلاتنا، فإننا في الغالب نُصاب بحيرة أشد من تلك التي واجهتنا في البداية. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الإفراط في التفكير إلى مجموعة واسعة من الأعراض كالأرق، وصعوبة التركيز، وفقدان الطاقة، وهي بدورها تؤدي إلى مزيدٍ من القلق بشأن الأعراض التي يُصاب بها الفرد، فتنشأ حلقة مفرغة من الإفراط في التفكير. وفي بعض الحالات، يؤدي هذا في النهاية إلى القلق المزمن أو الاكتئاب.

وعندما يتمكَّن منَّا التفكير الزائد وأعراضه المصاحبة ويصبح الأمر شيئًا لا يُطاق، من الطبيعي البحث عن طرائق للتخفيف من حدَّة الضرر. وتبدو الكثير من الاستراتيجيات الشائعة منطقية أو مفيدة، في حين تشير الأبحاث إلى أنها قد تزيد من حجم الضرر بغير قصد وتؤدي عادةً إلى الانجراف أكثر في التفكير الزائد، وقد تلاحظ بعضها في سلوكاتك: 

البحث المستمر عن التهديدات: ليس ثمة مشكلة بشأن هذه الاستراتيجية إن كنت ممسكًا بزمام الأمور، ولكن يمكن أن تسفر عن نتائج عكسية بسرعة. لنأخذ المخاوف الصحية مثالًا. إذا بدأت في المغالاة في فحص نفسك أو الأشخاص الذين تهتم بشأنهم بحثًا عن علاماتٍ للمرض لتهدئة مخاوفك، فإن مراقبة هذا التهديد ستؤدي إلى زيادة الشعور بالخطر وخلق المزيد من المخاوف المتعلقة بالصحة. والمثال الآخر يتعلق بالمراقبة الدائمة لشعور الآخرين تجاهك والسعي لمعرفة رأيهم فيك؛ ما يؤدي عن غير قصد إلى زيادة خوفك وانطوائك، وحرمانك من الاستمتاع بصحبتهم. 

التفتيش عن الإجابات المطمئنة: من الطبيعي تمامًا البحث عن الطمأنينة من المقرَّبين، والتفتيش عن الإجابات التي تدلُّك على كيفية التعامل مع الأمر تعاملًا أفضل. ولكن، إذا وصلت إلى مرحلة تعتمد فيها على هذه الاستراتيجيات لتهدئة نفسك وتقليل مخاوفك، فأنت في خطر. على سبيل المثال، بعض مرضاي يقضون عدة ساعات في البحث عبر الإنترنت، أملًا في العثور على الطمأنينة أو إيجاد تفسير لشعورهم بالإحباط. ومع ذلك، تؤدي هذه الاستراتيجية في الغالب إلى خلق مزيدٍ من المخاوف، لأن البحث عن الأعراض الشائعة يسفر عادةً عن مجموعة واسعة من نتائج البحث، بما فيها التشخيصات التي لم نفكِّر بها حتى.

التخطيط المفرط: لا ضير من مستويات التخطيط المعتدلة، بلا شك. فمن السليم تمامًا استعمال التقويم أو تدوين الملاحظات لتنظيم المهام. ولكن بعض الأشخاص يخططون لحياتهم نزولًا إلى أدق التفاصيل وقد يصبح هذا معضلًا. إذ يمكن أن يؤدي التخطيط المفرط إلى آثار سلبية أخرى تشمل تفاقم المخاوف، علاوة على أنه مضيعة للوقت. فمثلًا، يدفع التخطيط الدقيق إلى التنبؤ بكل الأمور التي قد تتداخل مع الخطة وكيف يمكن التعامل مع مثل هذه الظروف في حالة حدوثها، ومن هنا يبدأ القلق. ويخطط آخرون بدقة لأنهم يعتقدون أنهم لن يكونوا قادرين على التعامل مع الأمر بطريقة أخرى؛ مما قد يؤدي إلى مخاوف مفرطة عندما يكون التخطيط غير ممكن أو عندما تظهر أحداث غير متوقعة. 

وبصرف النظر عن هذه الاستراتيجيات غير المفيدة، ثمة عامل رئيس آخر يُمكن أن يُديم مشكلة التفكير الزائد وهو معتقداتك عن التفكير (مصطلح «ما وراء المعرفي» في «العلاج ما وراء المعرفي» – وهو المنهج السريري الذي أعمل به – يشير في الواقع إلى التفكير حول التفكير). عندما يشرع مرضاي في العلاج ما وراء المعرفي، يكون الكثير منهم مقتنعين بأنهم لا يسيطرون على عمليات التفكير لديهم. حيث يظنون أن أفكارهم تظهر فجأة وتجذب انتباههم تلقائيًّا – وأنهم لا يستطيعون السيطرة على الشكل الذي ستتطور إليه تلك الأفكار: إما إلى أفكار متكررة غير منقطعة حول مدى سوء الأوضاع الحالية أو إلى مخاوف هائلة بشأن ما يمكن أن يسوء في المستقبل.  

ولكن لدي بعض الأخبار السارَّة: لستَ مضطرًا للتعايش مع القلق المفرط. ثمة خرافة راسخة تزعم أن التفكير الزائد سمة فطرية، كلون العين أو أصابع القدم المعقوفة، ما يعني أنه لا يمكن تغييرها وينبغي التعايش معها ببساطة. اكتشف أدريان ويلز، عالم النفس السريري في جامعة مانشستر ومؤسس العلاج ما وراء المعرفي، أن التفكير الزائد، ممثلًا في القلق (worry) واجترار الأفكار (rumination)، يُعد استراتيجية مكتسبة نختارها، بوعي أو بغير وعي، وسيلةً لمحاولة التعامل مع أفكارنا ومشاعرنا المرهِقة. فهو إذن ليس سمة ثابتة، وإنما عادة نكتسبها، وبمقدورنا أن نتعلم تغييرها إن أردنا. 

في السنوات العشر الأولى من عملي طبيبة نفسية سريرية، كنت أمارس العلاج السلوكي المعرفي التقليدي. والعلاج المعرفي السلوكي (CBT) يعلِّمنا أننا نحتاج إلى تكريس بعض الوقت لأفكارنا ومعتقداتنا من أجل التصدي لها وتحويلها إلى صيغ أكثر واقعية أو رهافة. وعندما تعرَّفت على العلاج ما وراء المعرفي، الذي ينصب التركيز فيه على تحرير الأفكار (يسمِّيه ويلز مازحًا «العلاج الخامل»)، تغيَّر فهمي جذريًّا للأمراض العقلية. 

في عام 2020م، نشرنا مع ويلز وزملاء آخرين نتائج لتجربة عشوائية كبيرة شملت 174 مريضًا بالاكتئاب. وجدنا أن من شاركوا في العلاج ما وراء المعرفي استفادوا أكثر من أولئك المخصَّصين لتلقي العلاج المعرفي السلوكي (74% منهم استوفوا المعايير الرسمية للتعافي في مرحلة ما بعد العلاج مقابل 52% من أولئك المدرجين في مجموعة العلاج المعرفي السلوكي، وقد رُصدت هذه الاستجابة العلاجية إلى حدٍّ بعيد في مرحلة المتابعة). أسهمت تلك النتائج، إلى جانب عملي الميداني وتجارب معالجين آخرين يستعلمون العلاج ما وراء المعرفي، في إقناعي بأن سبب الأمراض العقلية ليست أفكارنا السلبية بحدِّ ذاتها، وعليه لا تُعالج المشكلة بتخصيص وقت أطول في التفكير بتلك الأفكار. على العكس، يكمن سبب الأمراض العقلية في تكريس الكثير من الوقت للتفكير في أفكارنا السلبية، ومن ثم فإنَّ الحل يكمن في تخصيص وقت أقل في التفكير بها. 

خلق هذا الإدراك موجة عارمة من الأفكار في ذهني. لقد قضيت أعوامًا أساعد مرضاي عبر العلاج المعرفي السلوكي في تكريس المزيد من الوقت لأفكارهم السلبية، لكن ماذا لو كانت هناك وسائل أفضل كان يمكنني مساعدتهم بها؟ صحيح أن الكثير منهم شعروا أن العلاج المعرفي السلوكي ساعدهم (وهو بالتأكيد مفيد للكثيرين)، ولكني لم أعد أرى أنه المنهج العلاجي الأمثل. لقد غيَّرت أساليبي العلاجية تمامًا على مدى السنوات العشر الماضية، وأستخدم حصرًا العلاج ما وراء المعرفي لمساعدة الناس على التفكير بقدرٍ أقل، والتعامل من خلال ذلك مع مشكلات صحتهم العقلية تعاملًا أفضل. 

سواء أكنتَ تغتم بدرجة أكبر مما تريد، أو كنتَ تعاني من اضطراب القلق أو الاكتئاب، يمكن لاستراتيجيات العلاج ما وراء المعرفي أن تساعدك في الحدِّ من الإفراط في التفكير الذي يسهم في ظهور الأعراض لديك. استنتجَ العلاج ما وراء المعرفي أن الفرد يستطيع اختيار الاستغراق في فكرة أو تركها بصرف النظر عن محتواها أو المشاعر التي تثيرها. وفي الجزء التالي، سأُطلعك على بعض الخطوات التي أستعملها في العلاج ما وراء المعرفي لمساعدة مرضاي على كبح الإفراط في التفكير وإدراك أن التفكير الزائد ليس شيئًا يحصل لنا خارج إرادتنا، إنما هو ضمن سيطرتنا. 

الخطوات العملية

افهم طبيعة الأفكار المنشِّطة ولا تتداخل معها 

تشير التقديرات إلى أن الدماغ البشري يُنتج آلاف الأفكار والارتباطات والذكريات المنفصلة كل يوم. ومعظم هذه الأفكار بلا معنى، حيث تأتي وتذهب دون أن نلاحظ، ولكن بعض الأفكار تشدُّ انتباهنا. وفي العلاج ما وراء المعرفي، يُشار إلى تلك الأفكار بـ «الأفكار المنشِّطة» (Trigger thoughts). وإن أوليَت اهتمامًا جيدًا، فقد تُفضي إلى انفجار المشاعر والأحاسيس الجسدية وعدد لا يُحصى من الارتباطات.  

يمكن لبعض الأفكار المنشِّطة أن تستثير الحماسة والبهجة بشأن مشروعٍ قادمٍ مثير أو لقاءِ صديق أو عطلةٍ تتطلع إليها. وهذه الأنواع من الأفكار المنشِّطة ليست إشكالية بلا شك. بينما قد تؤدي الأنواع الأخرى إلى تنشيط سلسلة طويلة من الأفكار المتزايدة التي يمكن أن تتطور إلى قلق أو اجترار. والقلق عادةً يتشكَّل من السيناريوهات الافتراضية وينشأ من عبارات «ماذا لو ..» ، مثل: «ماذا لو اتخذت القرار الخاطئ؟» «ماذا لو لم أعجبهم؟» «ماذا لو مرضت؟» وما إلى ذلك. وأما اجترار الأفكار النمطي فإنه ينشأ من الأفكار المتعلقة بماذا ولماذا وكيف: «ماذا جرى لي؟» «لماذا أشعر بهذا الشعور؟» «كيف أتحسَّن؟». 

يمكنك مقارنة تلك الأفكار بقطارات في محطة سكة حديد مزدحمة، وهناك رحلات مغادرة طوال الوقت إلى مجموعة واسعة من الوجهات المختلفة. وكل قطار يمثِّل فكرة أو سلسلة من الأفكار. على سبيل المثال، فكرة مثل، «ماذا لو لم أعجبهم؟» قد تصل إلى رصيف سكة الحديد العقلية. قد «تلتقط» أنت الفكرة وستلاحظ سريعًا انضمام عدد من الأفكار الأخرى إليها: «لن أتمكن من التعامل مع الأمر إن لم أعجبهم» «ربما لا ينبغي لي الذهاب إذن». أو قد تتخلى عن الفكرة، كأن تسمح للقطار بالمرور، وتُعيد انتباهك إلى ما كنت تفعله. عندما تمتنع عن استهلاك طاقتك الذهنية على فكرةٍ ما، ستجد أنها إما تبقى على الرصيف لوقتٍ لاحق أو أنها تتجاوزك ببساطة. 

لذا، ليست الفكرة المنشِّطة في حدِّ ذاتها ما سيجتاحك ويفضي إلى الأعراض المزعجة؛ ولا مقدار الأفكار المنشِّطة له علاقة بذلك (الجميع لديه هذه الأفكار). تنشأ المشاكل إذا قفزت باستمرار إلى كل قطار، أي إذا أخذت في تحليل الفكرة والاستغراق في القلق البالغ أو الاجترار الطويل. حينئذٍ يكون الأمر كما لو كنت تضيف المزيد والمزيد من الحمولة للقطار، واحدة تلو الأخرى، فيصبح القطار أثقل وأبطأ ولن يتمكَّن من عبور أصغر تلة. ذات الأمر ينطبق على أفكارك المنشِّطة: كلما زاد الوقت الذي تقضيه في الاستغراق في تلك الأفكار، صار شعورك أثقل وأبطأ. 

تعرَّف على ما يُمكنك وما لا يُمكنك التحكم فيه

إن كنت معتادًا على ركوب معظم القطارات بلا تمييز – أي الاستغراق المستمر في الأفكار المنشِّطة والبدء في القلق والاجترار لفترات طويلة – فأنت في طريقك لاكتساب نمط غير صحي. وإذا كرَّرت هذا النمط مرارًا وتكرارًا، فقد يبدو كما لو أنه يحدث تلقائيًّا، وقد تعتقد، لأسباب مفهومة، أنه خارج عن سيطرتك.

صحيح أن الأفكار المنشِّطة تلقائية تمامًا، إذ إنك لا تملك أي قرار بشأن القطارات التي ستصل إلى محطة سكة الحديد العقلية لديك. ولكنك تملك القرار بشأن القطارات التي ستركبها؛ أي بمقدورك أن تقرر إما الاستغراق في فكرة منشِّطة وإما لا. ويمكنك التحكُّم فيما إذا كنت «ستجيب» الفكرة أو ستتبعها بمزيدٍ من الأسئلة.

ولفهم هذا الأمر بطريقة مختلفة، بدلًا من القطارات، يمكنك أن تتخيل أفكارك كشخص يتصل بك عبر الهاتف. وطبعًا لا يمكنك التحكُّم في الاتصالات الواردة أو وقتها أو هوية المتصل (مع الأسف هذه الحالة لا تنطبق على الهواتف التي يمكن إغلاقها!) ولكنك تختار إما الرد على الاتصال أو ترك الهاتف يرن وإعادة انتباهك لما كنت تفعله. قد يكون صوت الهاتف عاليًا ومزعجًا ويشدُّ الانتباه، ولكن ماذا لو لم تتفاعل معه؟ سوف يتوقف عن الرنين في النهاية. رغم أن الأفكار والهواتف أشياء مختلفة بلا شك، إلا أن هذه الاستعارة تحمل رسالة أساسية في العلاج ما وراء المعرفي: مع أن الأفكار المنشِّطة خارجة عن إرادتك، إلا أن بمقدورك التحكُّم في مسألة تداخلك معها من عدمه.

الأفكار، من حيث المبدأ، سريعة الزوال، رغم أنك قد لا تراها بهذه الطريقة. اسأل نفسك عن عدد الأفكار التي راودتك البارحة ويمكنك تذكُّرها اليوم. بصراحة، من بين آلاف الأفكار التي راودتني، لست أكيدة من قدرتي على تذكُّر عشر أفكار حتى. ما السبب؟ معظم الأفكار تأتي وتذهب على الفور لأننا لا نمنحها أي اهتمام خاص، بل نتركها ونعود إلى ما كنا نقوم به. ورغم أنك قد لا تكون مدركًا لهذا الأمر، إلا أنك تملك القدرة على اختيار تجاهل أفكارك، مثلما يمكنك تجاهل الهاتف المستمر في الرنين. 

أجِّل القلق واجترار الأفكار وقلِّل منهما

يجاهد الكثير ممن يعانون التفكير الزائد لتغيير اعتقادهم بشأن إمكان التحكُّم في الأفكار، وربما لا تزال غير مقتنع. وتتمثل إحدى طرائق التصدي لمعتقداتك في استكشاف مدى قدرتك على تأجيل القلق والاجترار. أنصح مرضاي بوضع ما يُسمى «وقت القلق أو الاجترار». ينبغي أن يكون وقتًا محددًا من اليوم، مثلًا من الساعة السابعة والنصف مساءً حتى الساعة الثامنة مساءً، حيث تسمح لنفسك بالقلق واجترار الأفكار بحُريَّة. وبهذه الطريقة، عندما تطرأ الأفكار أو المشاعر المنشِّطة خلال اليوم –كأن تشعر بالحاجة إلى تقييم صحتك أو التفكير فيما يعتقده أصدقاؤك عنك– حاول تأجيل تلك الأفكار إلى وقت القلق والاجترار المُحدد. (قد تقول لنفسك: «سأتعامل مع هذا لاحقًا»). هذا الوقت المحدد مفيد أيضًا لأي تخطيط أو بحث عن الطمأنينة تشعر بالحاجة إليه. ولكن تجنَّب جدولة وقت القلق في غضون ساعة أو ساعتين من الوقت الذي تخطط للنوم فيه، خاصة إن كنت عرضة للأرق أو صعوبات النوم الأخرى.

وضع وقت محدد للقلق أو الاجترار له عدة منافع. أولًا، يتيح الفرصة للتأكُّد من عدم صحة الاعتقاد القائل بأن القلق واجترار الأفكار لا يمكن التحكم فيهما؛ إذ وجد معظم مرضاي بعد تكريس أنفسهم لهذه التجربة أنه من الممكن فعلًا تأجيل القلق واجترار الأفكار. ومع أن هذا قد يبدو هدفًا شاقًّا، إلا أنك تمارس هذا الأمر يوميًّا دون أن تدرك ذلك. على سبيل المثال، قد تلاحظ عنوانًا إخباريًّا مزعجًا وأنت في طريقك للعمل فينتابك القلق، ولكنك تتذكَّر أنك متعجِّل فتعيد انتباهك مرة أخرى إلى الوصول لمقر عملك. أنت في هذه الحالة تتحكم في أفكارك. أو قد تكون جالسًا في مقهى مع صديق وتسمع حديثًا من طاولة أخرى أثار لديك ذكريات مؤلمة، ولكن بدلًا من الاستغراق فيها، تقرر إعادة توجيه انتباهك إلى الحديث مع صديقك. مرة أخرى، أنت هنا تتحكم في أفكارك. وبذات الطريقة، يمكنك أن تتعلَّم كيف تتجاهل بوعي أفكارك المنشِّطة الداخلية، إلى أن تدرك بالتجربة أنك تملك القدرة على الاختيار بين التفاعل معها أو تركها. 

والفائدة الثانية أن تلك الاستراتيجية تسمح بمعرفة طبيعة الأفكار المنشِّطة، فهي تزول بسرعة وتتغير باستمرار. على سبيل المثال، الأفكار التي تبدو مهمة في الصباح ستبدو أقل أهمية عند حلول وقت القلق أو الاجترار في وقتٍ لاحقٍ من اليوم. وقد تكتشف أيضًا أنك غير قادر على تذكُّر بعض الأفكار التي استثارت حالتك. كل المشاعر، الإيجابي منها أو السلبي، تكون عابرة إن تجاوزناها وتجاهلناها. وبلا شكّ لا تختفي جميع الأفكار للأبد عندما تؤجِّل إجالتها في ذهنك، فبعضها قد تكون متعلقة بمسائل مهمة تتطلب الانكباب عليها. ومهما يكن، من النافع التعامل مع تلك المسائل في وقت محدد من اليوم بدلًا من محاولة حلِّها إلى ما لا نهاية في أثناء قيامك بأشغالك اليومية. 

وأخيرًا، تحديد وقت للقلق أو الاجترار يُعد وسيلة لتقليل أو حصر مقدار الوقت المستهلك فيهما. كما وضحت آنفًا، ليست الأفكار المنشِّطة في حدِّ ذاتها ما يُسبب الأعراض المزعجة، ولا مقدارها، ولكن ما يثقل كاهلنا هو الوقت المستهلك في التعامل مع تلك الأفكار بالقلق والاجترار. فمن خلال تخصيص فترة زمنية محددة للقلق والاجترار يصبح من الممكن التحكم بالأفكار وتلافي الانغماس فيها. 

تجنَّب التفادي ومرِّن انتباهك

يسهل على من يرزح تحت وطأة التفكير الزائد اكتساب الخوف من أفكاره المنشِّطة. وإذا كنت تشعر أنك في قبضتها، فقد تحاول تجنُّب ظهورها في المقام الأول. ولكن مع الأسف، هذا الفعل عديم الجدوى إلى حدٍّ كبير، بل ويسفر عن نتائج عكسية، لأن تجنُّب إثارة المواقف سيُعطِّل حياتك، علاوة على أن تمكُّنك من تفادي المواقف التي تحفِّز الأفكار المنشِّطة سيحول دون حصولك على فرصة التدرُّب على ترك تلك الأفكار. على كل حال، لا يمكنك التدرُّب على ركوب الدرَّاجة دون درَّاجة!

إذا كنت مستعدًّا، أنصح بأن تضع لنفسك تحديات يومية تتضمن أفكارًا منشِّطة، وتتدرَّب على إرشاد نفسك لتجاهلها حتى يحين وقت القلق المحدد. سيجعلك هذا أمهر في التخلِّي عن أفكارك المنشِّطة وسيفضي بك إلى إدراك قدرتك على التحكم في القلق والاجترار. لن تنجح في كل مرة ولكن، كما في تعلُّم ركوب الدراجة، تحتاج إلى النهوض مرة أخرى بعد كل سقطة ومواصلة الركوب حتى تعتاد على الأمر. 

يجاهد بعض الناس لاكتساب هذه المهارة. وفي هذه الحالة، نستخدم في العلاج ما وراء المعرفي تدريب الانتباه لمساعدة المرضى على إدراك قدرتهم على تحويل انتباههم بصرف النظر عن المدخلات الداخلية، كالأفكار المنشِّطة، والمدخلات الخارجية، كالضغوط الخارجية. عادةً أطلب من مرضاي تنفيذ التمرين الآتي الذي يستغرق عشر دقائق. وربما تلهمك قراءة هذا لتجربته بنفسك: 

  • استمع إلى ثلاثة أصوات أو أكثر من البيئة المحيطة، مثل: حركة المرور، تغريد الطيور، ثرثرة من راديو أو تلفاز مجاور، أطفال يلعبون، أعمال بناء، وما إلى ذلك. عليك أن تجد مكانًا تحدث فيه هذه الأصوات المحيطة. ويُستحسن أن تكون بعض هذه الأصوات أقرب وأعلى، والأخرى تكون أبعَد وأخفَض.
  • تمرَّن على الاستماع إلى صوت واحد من بين الأصوات الثلاثة أو أكثر التي اخترتها لمدة عشر ثوانٍ تقريبًا لكل صوت (يمكنك الاستعانة بمؤقت رقمي) ودع الأصوات الأخرى تتلاشى في الخلفية. وبعد مرور الثواني العشر حوِّل تركيزك إلى صوت آخر من تلك الأصوات. 
  • كرِّر التمرين بعد دقيقتين بحيث يكون الانتقال أسرع بين الأصوات، والآن ركِّز على كل صوت لمدة ثانيتين أو أربع. 
  • يهدف التمرين إلى تعويدك على تحويل انتباهك وتمكينك من هذا الأمر. وعندما تكتسب ثقة أكبر بأدائك، ادعم التمرين بتسجيل صوتي للفكرة المنشِّطة، وتدرَّب على تحويل انتباهك بعيدًا عن صوت تلك الفكرة ثم إعادته إليه. 

هناك تمرين آخر أستخدمه في عيادتي يدعى تمرين زجاج النافذة، الذي سيبيِّن لك بشكلٍ أكبر أن انتباهك يخضع لسيطرتك بصرف النظر عن وجود الأفكار المنشِّطة في ذهنك. وفي هذا التمرين، أكتب فكرة منشِّطة أو فكرتين بحبر قابل للغسل على نافذة (مثل: «ماذا لو أخفقت في اختبار القيادة؟» أو «ماذا لو تملَّلتْ مني؟») ثم أطلب من المريض التدرُّب على النظر من خلال الكلمات لملاحظة المشهد وراءها – الأشجار والسماء والمباني وكل ما يعكسه المنظر من النافذة. ثم أطلب منه تحويل انتباهه مرة أخرى للكلمات، ثم العودة مرة أخرى لتفاصيل المنظر. الهدف هنا هو تعويد المرضى على الشعور بقدرتنا على التحكُّم في انتباهنا. إذا جرَّبتَ هذا التمرين، ستجد أنك قادر على التحكُّم في الاختيار بين تركيز انتباهك على الأفكار المكتوبة أو تركها تتلاشى، رغم بقائها منظورة، والاستمتاع بالعالم الخارجي. وإن واجهت صعوبة في تطبيق هذا التمرين، أنصح بتجريبه مع معالج مختص في العلاج ما وراء المعرفي (انظر قسم «معرفة إضافية» لمعرفة الطريقة). 

نقاط رئيسة – كيف تكفُّ عن التفكير الزائد

  • يُمكن أن يؤدي التفكير الزائد الذي يأتي في صيغة قلق واجترار للأفكار إلى مجموعة واسعة من الأعراض، كالأرق وصعوبة التركيز وفقدان الطاقة، وهي بدورها تؤدي في الغالب إلى مزيدٍ من المخاوف بشأن الأعراض، ومن ثم خلق حلقة مفرغة من التفكير الزائد، وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا إلى القلق أو الاكتئاب.
  • الاستراتيجيات الشائعة للتحكم في القلق، كمراقبة التهديدات، والبحث عن الإجابات المطمئنة، والتخطيط المفرط ليست مفيدة وتسفر عن نتائج عكسية؛ إذ تؤدي غالبًا إلى خلق شعورٍ متزايدٍ بالخطر، ومزيدٍ من المخاوف وسترسِّخ اعتقادك بأن القلق خارج عن سيطرتك الشخصية.
  • يرى الكثيرون أن التفكير الزائد سمة شخصية فطرية لا يمكن تغييرها. ولكن التفكير الزائد، من حيث القلق واجترار الأفكار، يُعد استراتيجية مكتسبة نختارها، بوعي أو بغير وعي، عند محاولة التعامل مع أفكارنا ومشاعرنا. هو في الأساس عادة نكتسبها، ولكن يمكننا تعلُّم تغييرها. 
  • يبدأ التفكير الزائد بـ «فكرة منشِّطة». وليست الفكرة المنشِّطة في حدِّ ذاتها ما يُسبب الأعراض المزعجة، ولا مقدار تلك الأفكار، ولكنَّ الوقت المستهلك في الاستغراق في تلك الأفكار بالقلق والاجترار هو ما يُثقل كاهلنا. 
  • رغم أن الأفكار المنشِّطة تلقائية تمامًا، إلا أنك تملك القدرة على تعلُّم كيفية التحكُّم في قرار الانغماس في الفكرة من عدمه. إذ يمكنك الاختيار بين «إجابة» الفكرة وإتباعها بمزيدٍ من الأفكار المتقاربة أو تجاهلها. 
  • تتمثل إحدى طرائق إثبات عدم صحة الاعتقاد بأن التفكير الزائد خارج عن سيطرتك في استكشاف مدى قدرتك على تأجيل القلق والاجترار. خصِّص نصف ساعة في اليوم في وقت محدد للقلق واجترار الأفكار بحريَّة. ولو طرأت الأفكار المنشِّطة في وقتٍ أبكر، أرشد نفسك لترك الفكرة، مثلما تقاوم الرغبة في حكِّ لدغة بعوضة، وأجِّل التعامل معها حتى يحين الوقت المحدد (قد تقول لنفسك: «سأتعامل معها لاحقًا»). 
  • ربما تميل إلى تجنُّب المواقف التي قد تحفِّز الأفكار المنشِّطة، ولكن هذا يأتي بنتائج عكسية. يُستحسن، عوضًا عن ذلك، التدرُّب على تجاهل تلك الأفكار. 

معرفة إضافية

لقد تحدثتُ حتى الآن عن التفكير الزائد على أساس أنه شيء يودُّ معظمنا لو ينجو منه، ومن ثم يُحتمل أن يكون لدينا دافع لكبحه. ولكن ربما تكون أحد الأشخاص الكثيرين الذين يملكون آراء متضاربة حول عادة التفكير الزائد الدائمة. فقد تظن، في قرارة نفسك، أن هناك بعض المزايا في التفكير الزائد أو القلق المفرط. وإذا كان الأمر كذلك، فسيصعب عليك تغيير هذه العادة، كما قد يخيفك التخلي عمَّا كان بمثابة عُكَّاز ترتكز عليه لمواجهة ظروف الحياة أو آلية للتكيف معها. فمن الوارد أن تشعر أن التفكير الزائد ليس ضارًّا، رغم المشكلات الناتجة عنه؛ لأنه الاستراتيجية المألوفة لديك؛ إنه ما كنت تفعله دائمًا. وقد ترى أنَّ التفكير الزائد مشكلةً وحلًّا في آنٍ معًا.

قد يعكس هذا التضارب افتراضات محددة قد تفترضها، مثل كثيرين آخرين، حول أفكارك واستراتيجياتك. إن كنت تريد التمكُّن من كبح التفكير الزائد، فقد يكون من الضروري مواجهة تلك الافتراضات مباشرةً. على سبيل المثال، من الافتراضات الشائعة: «إذا قلقتُ بشأن ما قد يسير على غير ما يُرام، فسأكون قادرًا على التعامل معه بشكلٍ أفضل». وآخر: «إذا أمعنتُ التفكير فيما أسأتُ فعله، سأحسِن التصرُّف المرة القادمة». إن كنتَ تؤمن بتلك الاعتقادات المتعلقة بالمنافع المفترضة للقلق واجترار الأفكار، فسيشُّق عليك التخلي عنها. 

ولمواجهة هذه المعتقدات، أقترح أن تسأل نفسك عمَّا إذا كان اجترار الأفكار قد أسفر عن قراراتٍ أفضل وأعراضٍ أقل وقدرٍ أكبر من التحكُّم. تتعارض معظم إجابات الأشخاص. فمن ناحية، قد تشعر أن القلق واجترار الأفكار منَحاك شعورًا بالأمان والتحكُّم. ومن ناحية أخرى، أنت تُدرك أن استراتيجيات القلق تلك تسبب التوتر والأرق وربما اضطراب القلق (anxiety)، وأنها لا تؤدي عادةً إلى اتخاذ قراراتٍ أفضل. وتتمثل إحدى وسائل التصدي للمعتقدات الإيجابية بشأن فائدة القلق في تقييم المنافع والأضرار وتدوينها على ورقة، ثم قرِّر إذا ما كنت تريد التدرُّب على تقليل وقت القلق أم لا. 

الحقيقة الجليَّة هي أنك لا تستطيع الإفراط في القلق أو اجترار الأفكار بشأن كل الأحداث الماضية السيئة أو تلك المستقبلية وتحافظ في الوقت ذاته على توازنك الوجداني ودون أن تصاب بأي أعراض مرهقة. ومن الطبيعي أنك ستحتاج من حينٍ لآخر إلى إمعان التفكير في الأمور. ما العمل إذن؟ نصيحتي هي، إذا كنت تريد أفضل ما في العالميْن، أعراض أقل ومساحة للتأمُّل، فحدِّد لنفسك وقتًا للقلق أو الاجترار، كما بيَّنت في قسم (الخطوات العملية)، وأجِّلهما لذلك الوقت المحدد. 

قد تجد هذا مخيفًا بعض الشيء في البداية إن كنت تؤمن إيمانًا راسخًا بأن القلق واجترار الأفكار يساعدانك (أو الآخرين) على حسن التصرف والبعد عن الزلل؛ سيستلزم الأمر قدرًا كبيرًا من الشجاعة لمعرفة ما إذا كان يمكنك الاستغناء عن التفكير الزائد، ولكني أشجعك بشدة على فعل ذلك. جرِّب وانظر للأمر على أنه تجربة تستكشف فيها ما يحدث حقًّا عندما تتخلى عن تلك الاستراتيجيات. وإذا نجحت في التخلي عنها، أراهن أنك ستشعر براحة كبيرة وأن قراراتك التي تتخذها لن تتضرر من ذلك. وإن لم يُثمر ذلك معك، فيمكنك دائمًا الرجوع إلى استراتيجياتك السابقة. 

إذا اتبعت الإرشادات الواردة في هذه المقالة وما زلت تشعر مع ذلك أن التفكير الزائد يُشكِّل عقبة لديك، فقد تفيدك الموارد التي أدرجتُها أدناه. وإذا كنت حينها لا تزال تواجه صعوبة في السيطرة على التفكير الزائد، أنصح بطلب مساعدة إضافية من معالج ما وراء معرفي مؤهل. ويشرف على اعتماد المعالجين (معهد العلاج ما وراء المعرفي) (Metacognitive Therapy Institute) (MCTI) الذي أنشأه هانز نوردال، عالم النفس السريري في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في مدينة تروندهايم، إلى جانب ويلز، مؤسس العلاج ما وراء المعرفي. وإن كنت تفكِّر في طلب مساعدة إضافية، فستجد أفضل علاج ما وراء معي لدى الطبيب النفسي المسجَّل في معهد العلاج ما وراء المعرفي. في عيادتي، جميع الأطباء النفسيين إما مسجلون في المعهد أو في طور الاعتماد. وبإمكانك الاطلاع على اللائحة الكاملة للممارسين المسجلين في معهد (MCTI) هنا. وإن لم تتمكن من إيجاد معالج قريب منك، ضع في اعتبارك أن بعض العيادات، بما فيها عيادتي، توفر العلاج عبر الإنترنت باللغة الإنجليزية. 

روابط وكتب

أعتقد أن منهج العلاج ما وراء المعرفي هو الوسيلة الأكثر فاعلية للتعامل مع التفكير الزائد. ورغم أن التجارب البحثية تشير إلى أن هذا النموذج يُعد علاجًا فعَّالًا لأكثر أشكال اضطرابات القلق والاكتئاب شيوعًا، إلا أن الموارد المتاحة محدودة لمجرد أن هذا المنهج العلاجي لا يزال جديدًا إلى حدٍّ ما.

أوصي بقراءة كتابي (Live More Think Less: Overcoming Depression and Sadness with Metacognitive Therapy) (عِش بقدرٍ أكبر، وفكِّر بقدرٍ أقل: التغلب على الاكتئاب والحزن بالعلاج ما وراء المعرفي) (2020م). رغم أنه يركِّز على الاكتئاب بصورة أساسية، إلا أنه ينطبق أيضًا على التفكير الزائد بالعموم. يمتاز هذا الكتاب بسهولة المحتوى ولا يتطلب أية معرفة مسبقة بالمجال. ويتوفر أيضًا في صيغة كتاب صوتي.

في فعالية (صالون لندن) (Salon London) المقامة عبر الإنترنت من ديسمبر 2020م، وهي متاحة الآن على يوتيوب، قدَّمتُ نبذة تعريفية عن المبادئ الأساسية للعلاج ما وراء المعرفي.

في هذه المقابلة التي دامت خمس دقائق في مارس 2020م، وهي متاحة على يوتيوب، يقدِّم عالم النفس السريري أدريان ويلز، مؤسس العلاج ما وراء المعرفي، لمحة موجزة عن هذا المنهج العلاجي، الذي يركِّز على الحد من التفكير الزائد.

في هذه الحلقة من بودكاست (Bounce) من مارس 2023م، تحدثتُ مع لاري ويكس عن أساليب العلاج ما وراء المعرفي لعيش حياةٍ أسعد. 

في حلقة من بودكاست (Minds and Mics)، الذي يقدمه الطبيب النفسي السريري والكاتب الزميل في (Psyche) نيك وينقل، تحدثتُ عن الكيفية التي يساعد بها العلاج ما وراء المعرفي الأشخاص الذين يعانون القلق والاكتئاب.

إذا كنت مختصًا في الرعاية الصحية العقلية ومهتمًا بالعلاج ما وراء المعرفي، فقد يفيدك الدليل العلاجي الآتي: (العلاج ما وراء المعرفي للقلق والاكتئاب) (2008م) (Metacognitive Therapy for Anxiety and Depression) لمؤلفه أدريان ويلز.

المصدر

مقالات ذات صلة