القائمة الرئيسية

كيف تطيق ألمًا لازمًا في عيش مستطاب

كيف تطيق ألمًا لازمًا في عيش مستطاب
ملخص المقال

يتناول المقال تجربة الكاتبة وِتني سكوت، وهي أخصائية نفسية تعمل في عيادة ألم، حيث تستعرض فيه تعقيدات الألم المزمن الذي لا يرتبط دائمًا بإصابة أو سبب طبي واضح، بل يستمر حتى بعد شفاء الجسد، ويؤثر على حياة المصاب بجوانبها كافة. تؤكد الكاتبة أن الألم حقيقة لا يُقاس فقط بالوسائل الطبية، بل يتداخل فيه الجانب النفسي والثقافي والشخصي، مما يستلزم مقاربات مختلفة لتدبيره. تعرض الكاتبة نموذج العلاج بالقبول والالتزام (ACT) كنهج فعال لا لإزالة الألم بل لمساعدة المرضى على التعايش معه وعيش حياة ذات معنى رغم وجوده، من خلال الإفساح للألم بدلاً من مقاومته والانشغال بالمهمات والأنشطة التي تمنح الحياة قيمة.

وِتني سكوت 

ما تحتاج إلى معرفته

حرقة، وخز، عصرة، ضربان، وجع؛ في عيادة الألم حيث أعمل أخصائية نفسية هاته بعض الكلمات التي يشكو بها الناس ضروب الألم المتفرقة التي يشعرون بهل.

إن طرفًا من الألم هو شطر مألوف في الحياة اليومية عند الغالب، إنما ليست شاكلة الألم كله واحدة. فالألم الحاد هو ما زال سريعًا كمثل حين تضرب أُصبوعك عارضًا. أما الألم اللازم – المعروف أيضًا بالألم المزمن- فتُعرفه منظمة الصحة العالمية بألم يدوم أمده فوق ثلاثة شهور. ليس للألم اللازم فعل البقاء الذي للألم الحاد؛ فلو أن آفة أصابتك قبل أن يتحرك الألم فإنها ستُشفى في هاته الساعة لكن الألم سيلح. والأمر الجلل أن الألم اللازم يعرض على الغالب خلوًا من آفة أو حالة طبية مُستبطِنة، وفي هاته الحالة ينذر الجهاز العصبي بخطر محدق كإنذار حريق، حتى مع عدم وجود أي مما قد يثير هذا الخطر.

الألم عامة حقيقة

إذ الألم في ذات النفس لا يتشاكل في الفحوصات الطبية الحيوية “الشيئية” كالرنين المغناطيسي؛ ومن ثم فيجوز أن تحس بألم شديد وتُخبر بأن الفحوصات ما كشفت في بدنك “ضررًا عضويًا”. وحتى ساعة ينجم الألم عن إصابة أو حالة طبية غيرها فما بينهما في الجملة نازلٌ فمتأتٍ؛ فالألم الذي ستحسه سيفوق المحتمل أو يتأخر عنه على حسب ما نال أنسجتك من ضرر أو سواه من مقاييس وظائفية. هذا الراجح في جملة أشد وجوه الألم اللازم إرباكًا وتخييبًا، وإنما حتى ساعة لا يكون اعتلالًا ظاهرًا أو أذى فإن الألم الذي تحسه حق وحقيقة ويبدي تبدلات وتحولات في جهازك العصبي.

تتفاوت استجابة الأشخاص للألم وطاقة تحملهم له؛ وذلك لعدّة أسباب، منها: الجينات، والجهاز العصبي، والجهاز المناعي، وخبرة الألم السابقة، والثقافة، والمعتقدات حول الألم، واستجابة الآخرين. كما أننا نستجيب استجابة مختلفة لنفس المثير الخارجي المؤلم؛ لذا عادة ما يقول الأطباء المتخصصون: “الألم ما يقول الشخص أنه كذلك!”.

انصب الباحثون والأطباء السريريون في الماضي بذهنهم على محاولة فهم مُسببات الألم اللازم الطبية الحيوية، والبحوث عن هاته ما حادت. فإذ الألم ناجمٌ عن حالة طبية مُستبطِنة (كمثل: التهاب المفاصل الرُّوماتويديّ، السكري، التصلب المتعدد أو نقص المناعة المُكتسبة) فلا بد لك بادئًا استجلاء تدبير علاجي لتلك الحالة الطبية مع طبيبك. وحين يتحرك الألم من غير خبرة إصابة أو حالة طبية معينة سواها على الظاهر فلا بد بالمثل من مباحثة طبيبك لتستثني مسببات الألم المحتملة التي ربما استلزمت عناية طبية. غير أن الألم غالبًا يلزم حتى إثر علاج أي حالة طبية مُستبطِنة أو حتى ساعة لا يُعين مثلها وقبيلها.

في الانصراف إلى قلع الألم شأن وشؤون

لكن في الحاضر ليس للألم اللازم برء، وعند جملة لا تشفي الفحوصات الطبية المناسبة الغليل. ولن تؤتي مسكنات الألم وفحوصاته على الغالب إلا نفعًا يسيرًا، وتسكين الوجع بالمثل انفرادي للغاية؛ فما ينجع في أحدهم ربما فيك لن ينجع. 

صعوبة أخرى جسيمة في الاجتهاد المنصب على تسكين الألم هي أن له أعراض أو تكاليف شخصية؛ فمثلًا: قد يعرض عن المسكنات الأفيونية في جملة منها: نعاس، إمساك وإدمان، وفي الأعراض عن أدوية مضادات الاختلاج -تُستعمل في علاج الألم العصبي- دوار وزيادة في الوزن. وهاته الأعراض عند جملة من الناس تفعل في معاشهم أفعالًا أفدح من الألم.

مثال آخر: عادةً ما يقول الناس إنّ الراحة تساعدهم في تخفيض مستويات الألم على المدى القصير؛ إلا أنهم كذلك عادة ما يفصحون عن استياء مفاده أن الراحة تفضي إلى فوات جوانب من الحياة؛ مما يزيد عمر الألم على المدى الطويل. الإلهاء كذلك طريقة أخرى لتخفيض مستوى الألم، ورغم أنه قد يفيد مع الألم الحاد؛ إلا أن الأبحاث تشير إلى أن الإلهاء غير مفيد مع الألم المزمن.

الدعم النفسي قد ينفع الناس في تحمل الألم

يجمع الألم أحاسيس مستكرهة في البدن وخواطر واعتمالات تراودنا إثر هاته الأحاسيس. أرى في عملي الأثر النافذ للألم اللازم؛ فالذين أعمل معهم غالبًا ما يذكرون كيف مس الألم كل وجه من وجوه معاشهم وفيها: شغلهم، أموالهم، هواياتهم، علاقاتهم، هويتهم وصحتهم النفسية. ومن هنا تأتي علات ما قد يحدثه الدعم النفسي ومسالكه من منفعة في تحمل الألم اللازم في عيش مُستطاب. ولا يغيب عن بالي أن المقولة بمقاربة نفسية كأنما فيها إغضاء عن الألم الجسماني على أنه “غير صادق”؛ إنما وليس لأن الخواطر والاعتمالات هي شطر من خبرة الألم فمعناه أن الألم “وهم”. الألم عامة حقيقة، وما العوامل النفسية سوى قطعة في أحجية الألم المستغلقة والتي فيها بالمثل أعراض حيوية.

إن دليلًا قاطعًا اليوم يقول بأن للعلاجات النفسية مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) نفع الناس في أمر الألم، وأنا أستعمل صورة أحدث من العلاج المعرفي السلوكي تُسمى العلاج بالقبول والالتزام (ACT)؛ والتي تتجلى وتتبين الدلائل على نجعها في الألم اللازم. وكلمة “قبول” فيها خلط ومن ثم فتبيان حال استعمالها مهم: لا يعني القبول استسلامًا أو إذعانًا لتحمل الألم أبدًا، بل القبول إفساحٌ للألم، وللخواطر والاعتمالات حول الألم وفيه؛ لترد ساعة نفع. فبتلطيف المغالبة في سوس الألم لربما صرت أخلى لتصل أولي عنايتك من الناس والنشاطات؛ وهذا الطرف الآخر هو شطر “الالتزام” في العلاج بالقبول والالتزام.

ليس العلاج بالقبول والالتزام شفاءً للألم ولا ينصب على تلطيفه؛ بل يرمي إلى تأثير الألم على معاشك. أستعمل هاته المقاربة لمساعدة الناس في عيش يجاوز حوطة الألم؛ ومن ثم يحيون حياة نفيسة جوهرها شريف معه. سأرشدك في هذا الدليل إلى جملة من تمارين العلاج بالقبول والالتزام فتعينك على تحمل الألم أطيب ما أمكن. إن كنت قد حاولت سابقًا في مقاربة نفسية مغايرة لتدبر تأثير الألم سدى فلما يزل خليقًا بك ألا تفارق السعة في نفسك لتُقبل على مقاربات ومسالك ثانية كمثل تدابير العلاج بالقبول والالتزام في هذا الدليل؛ فترى إن هي وافقتك.

كيف السبيل 

تعرف تدابيرك الحالية لسوس الألم 

من النافع بادئًا جرد كل ما جربت لتدبر الألم؛ فهاته ستبين لك وتجلي ما ينجعك في تسكين الألم ومصلحة حياتك وسلامتها جملة. 

إذًا ومُبتدِئًا استعمل جدولًا كالآتي؛ وهذا سيعين بالمثل في تعيين أستكون مقاربة العلاج بالقبول والالتزام نافعتك أم لا. عَدد كل ضروب ما جربت لتسوس الألم وانظر في منافع هاته التدابير كلها في أمد قصير وطويل. تحرى في كل تدبير: أخبرت أية أعراض، تكاليف أو مناقص (أدرجتُ عينة إجابات إلا أنك ستضمن إجاباتك):

التدبيرالمنفعة في أمد قصيرالمنفعة في أمد طويلتكاليف عليك وعلى حياتك في أمد قصير/ طويل
الأدويةتسكين الألم إلى حين.غير متيقن؛ لما يزل الألم لم يبرح.غالبًا ما أطيل في نومي في ساعات النهار بسبب الدواء ولا أنفك آخذ جرعات أزيد.
الراحةتكبح الألم عن الاستفحال.غير متيقن؛ لما يزل الألم لم يبرح.ما عدتُ ألقى صحبي.
عيادة غير واحد من الأطباء للوقوع على مسبب الألمأراني أجتهد وأستبقي في نفسي أملًا بأن الحال سيتحسن.غير متيقن؛ لما يزل الألم لم يبرح.لم يهتدِ أحد من أطبائي إلى علة ألمي. أحسني محبطًا وعالقًا.

تدابير لسوس الألم جربتها. (تنبيه: لزام عليك مراجعة طبيبك في أي تغيير في مسكناتك؛ فتبديل الجرعة على فُجاءة فيه قد يكون أذى ويستلزم مشورة طبية). 

لو أن ما تبذل في سوس الألم يُجهدك ولا يجدي في الأمد الطويل فإن العلاج بالقبول والالتزام يطرح مقاربة مغايرة بمعاونتك على طرح مغالبة الألم وطلب تسكين الألم الواصل. وفي هاته تعلم تدابير للإفساح للألم ليوجد؛ وساعة تفعلها لك ألا تمسك عن فعل ما تشاء.

لتستوعب هاته المقاربة: تخيل أنك في مسبح تحاول القبض على كرة تُنفخ تحت الماء؛ تشبيه قد اقتبسته من الدليل كتاب تشبيهات العلاج بالقبول والالتزام الكبير (المنشور سنة 2004م) لچِل أ. ستدَرد ونيلوفر آفري. والكرة هي الألم -والخواطر والاعتمالات حوله وفيه- الذي قد كنت تجاهد في سوسه أو مجانبته، يجوز أن تقدر على دفع هاته تحت الماء إلى حين وسيظهر المسبح إثرها مستقرًّا. غير أنك لن تلبث حتى تعيا يداك وستنبثق الكرة آخرًا، وفيما أنت مستبقيها تحتًا لما تزل الكرة بالمثل مدانيتك؛ واستبقاؤها تحت يعسر عليك السباحة والترشرش واللهو.

يعينك العلاج بالقبول والالتزام في فهم كيف تطلق الكرة فتبرز فوق سطح الماء وتطفو حواليك؛ فيتسع لك اختيار ما ترغب فيه في المسبح وتستزيد من المرح؛ ربما استتمام دورات على مهل أو حتى قفزة كبرى مألوفة كالقذيفة!

ساعة استكملت جدولك في تدابير الألم التي قد جربت قد تشعر بأن من مقارباتك نفعًا؛ وما أحسن هذا. لا حرج في أن تريد دفع الألم “الكرة” تحت الماء وهذا يجدي بعض الأحايين، إنما لو أن خبرتك تنبؤك بأن من تدابير الألم ما لا تجدي، بأن لها أعراضًا أو تضيق الحياة فهاته لعلها المواتية لتسلك سبيلًا أخرى. ستعطيك الخطوات التلو أدواتٍ عملية من العلاج بالقبول والالتزام تستعملها فتفسح للألم “الكرة” في المسبح فيُفسح لك في السباحة على هواك.

عاين وفي الخواطر والاعتمالات في الألم قلب النظر

تصور هذا: نبهك في قلب الليل ألم واخز في رجلك؛ تتزاحم في ذهنك الخواطر بما أكره الغد سيكون وتنظر في الأمس لترى “أأجهدتها”. تروح تقلب فكرك في علة الإخفاق في تبيان مُسبب هذا الألم الأليم؛ ما أنت فاعل؟

قد تستغرق في هاته الخواطر وتروح تغضب وتقلق، قد تُلهي نفسك بالتصفح على جوالك أو تحدث نفسك بأن تنقطع عن التفكر في هاته الخواطر “المكروهة”. قد تعزم على أن ترجع عن لقائك صاحب غدًا على ما أجمعت؛ تصير الردة إلى النوم كأنما أعسر وأعسر.

هذا القبيل من الخواطر ليس بمستغرب لا سيما وألمك الألم اللازم؛ هذا عقلك يفعل ما قد تطور ليفعله: يحميك. غير أن الخواطر التاليات لربما انتهت بك إلى مُغالب أو ناشب.

التمرين الآتي هو سبيل لتفلتك من جملة من “أحابيل الذهن” هاته، مارسه ليلًا إن الألم أقض نومتك، ساعة تحسك مغلوبًا بخواطر في الألم مكرورة أو متزاحمة، أو متى أعاقتك خواطر في “لزام” فعله “أو متعذر” بسبب الألم عما تشاء.

تمرين: معاينة الخواطر كما لو أنها سحب في السماء

مُقتبس من كتاب اطلع خارج عقلك إلى داخل حياتك (المنشور سنة 2005م) لستيڤن س. هِيز مع سپنسر سِمث:

  • أغمض عينيك أو أدم نظرتك في بقعة ما. دع ذهنك يهيم. تخيل إنزال كل خاطرة تنبثق في ذهنك على سحابة في السماء وراقب كل سحابة تمر.
  • حاول ألا تستحث السحب وعليها خواطرك. إنما عاين كل سحابة إذ تروح وتجيء على مهلها.
  • سيهيم ذهنك وستلتهي؛ هذا شأن أذهاننا! لما تتفطن لوقوع هاته رد التفاتك على مهل إلى خواطرك وضع كل واحدة فيها على سحابة.
  • لك بالمثل معاينة ما تحس إذ هي تبرز في ذهنك وتنزل كل اعتمال على سحابة.

لعل هذا التمرين سيعينك على رؤيتك ألا لزامًا عليك دأبًا اتباع ما تحدثك به خواطرك فمثلًا: قد تحدثك نفسك: “لا أقدر على لقاء صاحبي لأني في ألم شديد”؛ وساعة تعاين هاته كخاطرة ترد وتنصرف كمثل سحابة في السماء لربما رأيت بسطة في سعتك الاختيار بين لقاء صاحبك من عدمه. إنما لا تصدقن قولتي على عمى: جربها!

لا حرج في تحيرٍ يعتريك أو خيبة أول عهدك بهذا التمرين أو قلق من أنك “لا تأتيه مُصيبًا”؛ فلو أن عادتك دفع خواطرك أو تلهية نفسك فمستغربٌ سيكون إتيانك خواطرك بهذا التنبه الواعي. تذكر: لا ينصب العلاج بالقبول والالتزام على الخلوص من الألم، بل على إعانتك على عيشٍ طيب التمام فيه أزيد مُطاقٌ فيه الألم. وهاته تستلزم مرانًا، ولعلك لمست تبدلة حادثة كل مرة؛ فتشوف.

لا بأس بالمثل في أن ترتاب في هذا التمرين؛ فهاته تقع من الناس على الغالب. لو شعرت بخاطرة كمثل: “هاته لن تجدي” فلك أن تمتحن وسم هاته بخاطرة بقولك: “في نفسي أن هاته لن تجدي”؛ وهاته ستعينك على خاطرة تَرِد وفعلة تَرَّد كمثل لزوم التمرين وأنت مرتاب.

ما في هذا التمرين سبيل مصيبة أو خائبة وفي سعتك أن تبتدع؛ فالذين عملتُ معهم نفعهم إنزال خواطرهم واعتمالاتهم على سحب/ فقاقيع/ بالونات في السماء، ورقات في جدول، سيارات جائزات في طريق، أو قوارب طافيات على نهر.

اجلب على جسدك تنبهًا واعيًا

ما في ابتغائك تلهية نفسك عن مطاوي بدنك المتوجعة مُستغرب، إنما وفي أمر الخواطر فلك بالمثل ممارسة المعاينة والإفساح للأحاسيس البدنية إذ تطلع. عودًا على تشبيه الكرة: إن ممارسة التنبه الواعي بجسدك ليس معناه القول باستحبابك الكرة (أو الألم)؛ إنما هي أشبه ما تكون بتخلية الكرة لتطفو، بل وتنأى بعض الأحايين. لعل في مكنتك سيصير ساعتها التنبه لما يعتمل في جسدك وفي المسبح حواليك، بل وحتى ساعة تطفو الكرة لصقك لما تزل في سعة أفسح لتتنبه لما يقع حواليك.

لك أن تأتي بهاته المقاربة أفعالك اليومية الفارقة عندك؛ ففي عائدي عيادتي من قد تعاهد سبلًا غير نافعات في محاولة سوس آلامهم كمثل: “إثقالٍ بالقبول” أو إفراطٍ في “رد” النشاطات؛ والراجح أنك قد جربت هاته بالمثل. أما خلافه أي إتيان جسدك بتنبه واعٍ يمكن أن يعينك على مقاربة نشاطاتك اليومية في مرونة وهوينى أزيد فتنبسط بين يديك السعة. دونك تمرين معين ليعينك في اختبار هاته:

تمرين: تفحص الجسد تفحصًا متنبهًا

  • لك أن تجري فحص الجسد هذا من قمة رأسك إلى أخمص قدميك (أو العكس). استحضر انتباهك إلى جميع بدنك وشتى جنباته. تفطن لما تحس في كل جنبة من بدنك في فضول. انظر إن كان لك أن تتفحص كل إحساس بدقائقه كعالم يصف غرضًا: كم كبر هذا الإحساس؟ أهو ضحل أم غائر؟ حار أم بارد؟ أيتبدل أم يلزم حاله؟
  • تفطن لأي مُستحثة للتخلص من كل إحساس أو وسمه بـ “حسن” أو “كريه. انظر فيما يحدثه في نفسك تمييز كل إحساس، وأفسح لها لتجيء من غير سعيك في تبديل أو تغيير. وهاته أشبه ما تكون بقولك: “سأتخذك إذ أنك هنا”.

 إنها لمُستصعبة عسيرة الانصباب بذهنك على الجنبات الموجعات أليمات في جسدك، لعلك تستفتح هذا التمرين بالجنوب الأخف إيلامًا، ثم وبتعاقب المرات لعلك سترى الحال إذ أتيت بتنبه واعٍ الجنبات الأشد وجعًا من جسدك. ما من سبيلٍ سديدة في سلوك هاته وعليه امتحن ما سيجديك، ومفتاحها هو التشوف إلى جسدك وما يبدي ويبين.

الراجح أن عقلك سيحدثك بأنك لا تفعله “مُصيبًا” إذ لم يزل الألم يُلح أو أنك ما استرخيت، فإن استحوذت عليك هاته الهواجس ومنعتك هاته عن لزوم التمرين فانظر ما عساه واقع إن شكرت لذهنك هاته الخواطر. وهاته سبيل ثانية لإضعاف سلطان الخواطر فتكون لك السعة فيما تفعل؛ ولا تأتمر ما يحدثك به ذهنك.

يجوز أنك ربما لمست اشتدادًا مؤقتًا في الألم في أثناء هذا التمرين؛ تذكر: إن المغزى من نحو اليقظة في العلاج بالقبول والالتزام هي معاونتك في الوقوع على غير سبيلٍ لإجابة الألم؛ ومن ثم يُفسح لك فتستزيد مما يعنيك. إذن: لا يغبن ذهنك عن هذا المغزى ساعة تبت في مواصلة هذا التفحص الجسدي الواعي من عدمه.

لو أنك تغالب في إبصار مرمى هذا التمرين وسابقه انظر أيقع في نفسك من قصة فاطمة (اسم مُستعار) شيءٌ:

ساعة جاءها الألم كانت فاطمة عازمة على ألا يثبطها، غالبًا ما اعتملت في نفسها خيبة مفرطة من الألم إذ هي باشرت الأعمال المنزلية أو تدربت في النادي؛ ومن ثم راحت تعاجل في هاته النشاطات وتسابق لـ “تستتمها”. وعلى تعاقب المرات جعل هذا الألم يحتد ويشتد وراحت تتجنب هاته النشاطات.

تحدثنا فاطمة وأنا عن عظيم شأن مشية مع الأصحاب كان عندها؛ لما كانت سبيلًا للقيام بنفسها وصلة الآخرين ومقاربتهم، غير أنها قد امتنعت عن هاته حينًا لأنها قلقت من تفاقم الألم. مارسنا تفحص الجسد المنتبه سوية، ثم نظرنا في كيفية استعمالها هذا ساعة المشي؛ لتتآلف مع جسدها فيتأتى لها الحكم فيما متى تُبطئ ومتى ترتاح حينًا (لا أن تتعجل لتنتهي). مارست بالمثل معاينة الخواطر والاعتمالات التي كانت تغالبها وتقليب النظر فيها من قبيل: “سينزعج أصحابي إن تعين علينا التوقف وسأُحرج إن ما أطقت مجاراتهم”.

سُرت فاطمة عظيم المسرة إذ تواتى لها استعمال هاته المهارات في مشية مع صاحب لإعانتها في التفطن لساعة احتياجها الإبطاء والإنباء بها. صارت الساعة تطلع أكثر تواترًا في مشيات مع صحبها من غير تعب على إثرها.

يؤمل أن تعينك قصة فاطمة في استيضاح الكيفية التي فيها سيعينك التنبه الواعي وتقليب النظر في الخواطر في تلمس غير سبيلٍ لفعل كل ذي شأن عندك. الجزئية الأخيرة هي الملاك، وتاليًا سأريك سبيلًا للتحري عما هو في أهميته عندك أعظم وزنًا؛ لتضمن أن النشاطات التي تنتقي إتيانها مع الألم عظيم قدرها وجدواها.

داني بعنايتك ذا الشأن عندك وآتيه

إن لكلنا جميع السعة في انتقاء ما نستحب عناية به؛ قيمنا. هي التي تنعم عليك بطائل في الحياة، وهي خصائص الأفعال الجاريات التي كمثل بوصلة تهديك صوب مبتغاك. ولنظرك في قيمك (لا قيم سواك) استنهاضك ساعة تخبر المُستصعبات الواردات مع الألم. قد تصحو متألمًا وتحسك مغلوبًا بالنهار قدامك، أو لربما تنبهت إلى ألم أشد ختام يوم أشغل؛ قيمك ستعاونك في الإجماع على أفعالٍ ونشاطات خليقٌ إتيانها وإن كان هذا الألم.

تحس جملة ممن أرى في عملي بأن الألم ومجالدتهم الألم تُصعب عليهم تعيين قيمهم وتبيانها؛ لو أنك في هاته الحال جرب التمرين الآتي:

تمرين: بطلك/بطلتك

مُقتبس من كتاب تشبيهات العلاج بالقبول والالتزام الكبير لستدَرد وآفري:

فكر ببطلك أو بطلتك؛ واحدٌ تجله وتحترمه. قيد كل خصاله التي تجلها، ثم أجب الأسئلة الآتية:

  • كيف سيتدبر بطلك/ بطلتك المُستصعب من الألم؟
  • لو أن لك الخصال التي يتكشف عنها بطلك / بطلتك ماذا سيرى منك الآخرون؟
  • ما فحوى هذا فيما هو ذو الشأن في قرارة نفسك، وما الذي تريده لحياتك مثلًا؟

استعمل إجابات هاته الأسئلة لتصيغ “أقوالًا في القيم” فيما هو ذو شأن عندك كمثل: “أريد أن أصير صاحبًا عضدًا” أو “أريد أن أواصل التوسع في إبداعي وإظهاره”.

قلب الذين عملت معهم فكرهم في قيمهم في وجوه شتى من الحياة، ولك أنت بالمثل فعل قبيلها:

  • إحداث ما تشاء في العلاقات مع الآخرين من زكاة
  • تعهد السلامة العقلية والنفسية
  • مزاولة عمل مدفوع أو تطوعي، الإقبال على تحسن شخصي أو تعلم، أو الاشتغال بشؤون المنزل وأعماله
  • ممارسة النشاطات تسلية أو أُنسًا أو
  • دانِ الروحانية أيما يكن معناها عندك.

قد ينشغل ذهنك في تحديثك أن هاته القيم مستحيلات بسبب الألم، ولربما شعرت هنا باعتمالات شديدات كمثل الحزن أو الغضب؛ ولا تثريب عليك في تلك. تذكر: في مكنتك معاينة كل واحدة في هاته الخواطر والاعتمالات إذ ترد وتصد كأنها سحب في السماء.

إن القيم نافعات في إرشادك في يومك من الخيارات والأفعال، والتمرين الآتي سيساعدك في تعيين أفعال تطابق قيمك.

تمرين: خطوات متيسرة

مُقتبس من كتاب العلاج بالقبول والالتزام مُبسطًا (الطبعة الثانية المنشورة سنة 2019م) لـرَس هَرس:

  • ساعة تشارف ما لك به عناية ربما ثقل عليك الابتداء أيما ثقل فمثلًا: لعل عندك القيمة “أريد أن أواصل التوسع في إبداعي وإظهاره”. أما الهدف الذي يوافقها في أمد طويل فقد يكون خبز وصفة جديدة أسبوعيًا مُستمرًا؛ ولو أنك ما قد فعلت هاته منذ زمن أو (قط) فالراجح أن هاته ستكون متهيبة وكأنها عن الحقيقة بعيدة.
  • لتتقدم لعل البدء باليسير هو النافع؛ فكر بأيسر فعل ممكن عليك إتيانه لتبدي قيمتك. وللقيمة المذكورة فأيسر عمل قد يكون البحث عن وصفة جديدة على الإنترنت، أما جلب المكونات أو عمل أول وصفة فلعلها أفعال أكبر في أيام أخر.
  • انظر والفعلة المتيسرة في ذهنك حاضرة أتطيق فعلها في يوم أو اثنين والألم على ما هو عليه. إن استطعت، حدث بخطوتك اليسيرة من تثق به فيعاونك في ألا تحيد. أما إن لم تطق هاته فانظر أترى أيسر منها لك فعلها، أو قد يكون في ناحية ثانية من معاشك ما أهم مباشرته.

إن في فعل المتيسرات رضا وشد عزيمة والتي ربما حثتك على اتخاذ خطوات أكبر صوب قيمك، والاستفتاح بالمتيسر قد يدنيك أكثر من السداد والإصابة. لربما لن تعدم خطأً في خطواتك المتيسرات؛ هاته الحياة وهذا مجراها. وساعة لا توافق الفعلات القصد والطريق أنهج المتيسرات لتداني قيمك ثانية وترجع فتعتدل في مسلكك، أو لك أن تختار مسلكًا آخر.

للاستلهام في خطوات متيسرات (ويجوز في كُبيرات بالمثل!) اطلع على الفوتستپس فِستڤِل: مهرجان عن بعد تشارك في إنتاجه جملة من مطيقي الآلام وفيه جملة من الفعاليات والنشاطات لتعينك على تحمل الألم.

نقاط رئيسة: كيف تطيق الألم في عيش مستطاب:

  1. الألم عامة حقيقة: حتى ساعة لا يكون اعتلالًا ظاهرًا أو أذى فإن الألم الذي تحسه حق وحقيقة ويبدي تبدلات وتحولات في جهازك العصبي.
  2. في الانصراف إلى قلع الألم شأن وشؤون: العلاجات أو تدابير سوس الألم غالبًا لا تنجع في الأمد الطويل وقد تقيد حياتك أكثر من الألم. 
  3. الدعم النفسي قد ينفع الناس في تحمل الألم: لا يتوخى العلاج بالقبول والالتزام شفاء الألم، بل معاونتك في بلوغ معاشٍ نفيس وجوهره شريف معه.
  4. تعرف تدابيرك الحالية لسوس الألم: لو أن ما تبذل في سوس الألم يُجهدك ولا يجدي في الأمد الطويل فإن العلاج بالقبول والالتزام يطرح مقاربة مغايرة بمعاونتك على طرح مغالبة الألم وطلب تسكين الألم الواصل.
  5. عاين وفي الخواطر والاعتمالات في الألم قلب النظر: استعمل تمارين من العلاج بالقبول والالتزام لتعينك في إدراك ألا لزامًا عليك دأبًا اتباع ما تحدثك به خواطرك.
  6. اجلب على جسدك تنبهًا واعيًا: لك بالمثل كما في أمر الخواطر ممارسة المعاينة والإفساح للأحاسيس البدنية إذ تطلع؛ وبفعلك كمثل هذا ربما تلطف الكَبد الوارد مع الألم.
  7. دانِ بعنايتك ذا الشأن عندك وآتيه: لنظرك في قيمك وتعيينها (ما لك به عناية) استنهاضك ساعة تلاقي مُستصعبات الألم.

استزد

إن تدبر الألم اللازم وسوسه غير هين، النكسات حتمٌ والاشتدادات وقوع. والتدابير في قطعة كيف السبيل قد تظهر يسيرة؛ وليس معنى هذا أن للألم اللازم إبراء عاجل. إنما هاته سبل انتفعت بها جملة في طرح المغالبة وتخلية المكابدة التي يجيء بها الألم؛ ولن يقضي الجميع بأن كل أداة ذات نفع ولا بأس؛ فأيما وقع عندك موقعًا مُستطابًا وناجعًا فخير.

ترفق بنفسك

قد يشيع أن تعذل نفسك إذ خبرت اشتدادًا في الألم أو انصراف ذهنك إلى “ربما فعلتها” أو حري بي” فعلها على صورة ثانية، وهاته تذكي نار هاته الحال المحتدة. أما المقاربة الثانية هنا فهي الإشفاق على الذات.

تُعرف الأخصائية النفسية كِرستن نِف التي كتبت متوسعة في الإشفاق على الذات بـ:

  1. الترفق بنفسك ساعة تختبر ألمًا أو إخفاقًا لا لومها ونقدها.
  2. إتيان الخواطر والاعتمالات بالتنبه الواعي لا بمعاينة مُفرطة ولا تتبع مشتط.
  3. رؤية الخبرات العسيرات شطرًا من طبع الإنسان ووصل الآخرين لا عزل النفس والنأي بها.

تتراكب تدابير العلاج بالقبول والالتزام والإشفاق على الذات تراكبًا بينًا، والبحوث الأخيرة تُشير أيضًا إلى تشابهات بين الإشفاق على الذات وما اشتد وتوسع من مكنة في العلاج بالقبول والالتزام. فيما يأتي سبيلٌ ثانية لاكتساب وممارسة الرفق بالنفس مُقتبس من نِف:

  • فكر في شخص يعز عليك وتعز عليه؛ من أهلك، صاحب، زميل أو غيرهم. تخيل هذا الشخص في معاناة، بمَ عساك تحدثه؟ كيف ستؤازره؟ انظر في الكلمات التي ستنطق بها، نغمة صوتك، لغة جسدك وهلم جرا.
  • الآن فكر في المرات التي تكابد فيها الألم؛ ربما ساعة ينبهك الألم ليلًا أو ساعة يشتد إثر نشاط. ما الذي تحدث به نفسك عادة؟ أي نغمة صوت أو كلمات تستعملها في تكليم نفسك؟ أتباين سبيلك التي تحدث فيها عزيزًا عليك يكابد؟
  • كيف سيكون الحال إن عاملت نفسك بالحفل نفسه، الإقبال والمؤازرة التي تبدي لمن تحب ساعة معاناة؟ ألا تجربها وترى؟ 

لا مندوحة من قول إن المجتمع غير شفوقٍ دأبًا على مطيقي الآلام، والتي قد عسرت ممارسة القبول والإشفاق على الذات، وأصحاب الألم قد يخبرون وصمة وتمييزًا قد يضر صحتهم النفسية. وعلى أن لتدابير العلاج بالقبول والالتزام صون سلامتك من هاته المُستصعبات، فإن التغير الاجتماعي عظيم الأهمية والقدر بالمثل لتحسين السبيل التي يعامل فيه من هم مثلك من مطيقي الألم. ثَمّ جملة من المدافعين ومنظمات المرضى التي تعمل من غير كلل ولا ملل لتستنهض الوعي وتحسن حيوات مطيقي الألم. ولجرعة من الأمل توسع في معرفة الأعمال البديعة للمنظمات والأفراد مثل: فِلپِن پِين في المملكة المتحدة، الصحفية المقيمة في لندن نَتاشا لِپمن، وپين بي سي في كندا.

روابط وكتب

الفيديو‘Pain and Me’ “الألم وأنا” (المنشور سنة 2017م) للأخصائية النفسية تَمَر پبنكوس من مركز دراسة الألم والسلامة في رويل هولوي، جامعة لندن هو تصوير ممتاز لمقاربة الألم اللازم بالعلاج بالقبول والالتزام.

الفيديو ‘Mindful Movement Demonstration’ “إيضاح الحركة الواعية” (المنشور سنة 2019م) وفيه دَنيل بورد أخصائي علاج طبيعي في الألم مستند إلى تمرين فحص الجسد الواعي في هذا الدليل، ويريك كيف تمارس التنبه الواعي فيما تأتي من حركات لطيفات.

الكتاب Living Beyond Your Pain: Using Acceptance and Commitment Therapy to Ease Chronic Pain (العيش مجاوزًا ألمك: استخدام العلاج بالقبول والالتزام لتلطيف ألم مزمن) (المنشور سنة 2006م) للأخصائية النفسية چوان دّال في الولايات المتحدة وأخصائي النفس الإكلينيكي توبَيس لندرجن من السويد يوافي بتقدمة أشمل في كيف للعلاج بالقبول والالتزام نفع مطيقي الألم اللازم، وفيه تمرينات كثر لممارستها.

الموقع سِلف كِمپشن (Self-compassion) الإشفاق على الذات يوجز أحدث البحوث في موضوعه وفيه جملة من التمرينات النافعة في الإشفاق على الذات من كِرستن نِف.

قد جمعت رابطة علاج الألم الطبيعي – الهيئة المهنية للمعالجين الطبيعيين في المملكة المتحدة- جملة عريضة من المصادر النافعات لمطيقي ألم لازم وفيها: معرفة عامة في الألم، نصائح للزوم النشاط، ومدركات وحكم من مطيقي الآلام.

المصدر

مقالات ذات صلة