بقلم والتر فيت، درجة الدكتوراه
النقاط الرئيسية
- يعد دانيال دينيت أحد أكثر الفلاسفة وعلماء الإدراك تأثيرًا في جيله.
- دخل هذا المجال العديد من الفلاسفة الشباب ذوي المعرفة وفقًا لدانيال.
- يلعب العلماء الذين يكرسون أنفسهم لدراسة فلسفة شخصيات معينة دورًا مهمًّا.
دانيال سي دينيت هو أستاذ فخري في جامعة تافتس وواحد من أكثر الفلاسفة وعلماء الإدراك تأثيرًا في جيله، تحدثت مؤخرًا في البودكاست الخاص بي (انظر المراجع لمشاهدة الفيديو كاملًا) مع دينيت عن مذكراته الأخيرة التي كتبها والمعنونة بـ I’ve Been Thinking، وعن آرائه بشأن الوعي، والإرادة الحرة، والدين، وأهمية التطور، والفلسفة نفسها، سبق لي أن نشرت الجزأين الأول والثاني من هذه المقابلة، ستجد أدناه نسخة منقحة من الجزء الثالث.
والتر فيت: كيف تغيرت الفلسفة منذ أيامك في أكسفورد؟ في ذلك الوقت، كانت الفلسفة باللغة العادية في الواقع ولا شيء أكثر من ذلك، ولكن في الوقت الراهن، شاع استخدام نوع مشابه لنهجك من الأسلوب العلمي للتفلسف، ومن الناحية الأخرى، بالنسبة للعديد من الفلاسفة الشباب الذين يحاولون احتراف الفلسفة، فقد يجدون صعوبة أيضًا في نشر أعمالهم، الأعمال الفلسفية التي تسعى جاهدًا لدمج الأفكار من مختلف التخصصات وإدخالها في المجالات الرئيسية.
دانيال دينيت: حسنًا، في الواقع فقد أحرزنا تقدمًا في هذا المجال، أعتقد أن أحد الأشياء التي أفتخر بها حقيقةً هو وجود الكثير من الفلاسفة الشباب المثيرين للإعجاب بالفعل، من هم أصغر سنًّا مني ويمتلكون معرفة في العلوم العصبية والعلوم المعرفية وعلوم الحاسوب وعلم الأحياء التطوري أكثر مما أمتلك.
دخلوا المختبرات بالفعل وأجروا التجارب، هذا الشباب هو الجيل القادم الذي استأنف واستكمل بعض الاتجاهات التي ساعدت في بدئها، وأنا سعيد جدًّا برؤية ذلك ورؤية كتاباتهم تُنشر، ولكن ما زال هذا المجال يمثل مشكلة معركة شاقة، كما أنه بالنسبة للعديد من الأشخاص المختصين في الفلسفة أو الفلسفة التحليلية التقليدية أو الفلسفة القارية، ما زال هناك من ينظر بازدراء إلى هذه المدارس أو يستصعبها.
أعتقد أن إحدى اللحظات الأكثر واقعية في مسيرتي المهنية كانت عندما ألقيت محاضرة في مؤتمر فلسفة الدراسات العليا، الذي نظمه طلاب الدراسات العليا في الفلسفة بجامعة براون منذ بضع سنوات، إذ اخترعت فيه لعبة “chmess”، وفي أثناء تناول المشروبات، شعر الجميع بالراحة والود وقال العديد من المتحدثين الرئيسيين إنهم اختاروا دراسة الفلسفة لأنه لم يجب عليهم معرفة أي شيء، وهذا قد أثار الهلع في داخلي.
على الرغم من أنني أتذكر ذلك من أيامي في أكسفورد أيضًا، عندما كنت طالبًا في الدراسات العليا وكان هناك الكثير من الرجال الأذكياء، يمتلكون ذكاء كدهاء الشيطان، وكانوا سريعين جدًّا وبارعين في استغلال الأمثلة المضادة إلا أنهم لم يكونوا يفقهون شيئًا، بل لم يعتقدوا أنه يجب عليهم ذلك.
يمكنهم فقط أن يعيشوا بذكائهم وأن يكونوا على دراية بفلسفة بعض الفلاسفة مثل فيتغنشتاين، وأوستن، ورايل، وراسل، هذا كل شيء، أعتقد أنهم يضيعون حياتهم هباءً، إذ يصبح الناس بارعين في شيء لا يحتاج فعلًا إلى القيام به.
والتر فيت: وصفت أسلوبك في ممارسة الفلسفة بطريقة جميلة جدًّا، وأقتبسها:
أنا من الأشخاص الذين يكتنزون العديد من الأشياء غير المهمة ويثرثرون عنها، أقوم بتحليل كل ما يذهلني بوصفه معلومات أكثر إثارةً أو تحفيزًا للتفكير وأترك بقية التفسير للعلماء، أظن أنني اكتسبت معرفتي من هوسرل، ولكن يعتقد بعض علمائه المتميزين أن قراءاتي تفتقر إلى المعلومات بشكل يستحيل إصلاحه، لا يهمني هذا، فقد لجأت إلى هوسرل لمعرفة كيفية عمل العقل البشري وظفرت ببعض المساعدة القيمة من تلك القراءة، إذا كان هوسرل نفسه سيشعر بالذعر من تفسيري، فهذا من سوء حظه، وأنا يسعدني أن أنسب إليه الفضل، ولكن إذا أراد أتباع هوسرل رفض هذا الفضل، فهذا أمرٌ راجع لهم، (Daniel Dennett, I’ve Been Thinking, 2023).
دانيال دينيت: نعم، يعبر هذا الاقتباس عن موقفي تجاه تاريخ الفلسفة، أنا أحترم هؤلاء الفلاسفة الذين يقررون لسبب وجيه أن يدرسوا فلاسفة قدماء مثل كانط أو هوسرل أو فريجه أو أفلاطون أو أرسطو، لأنه عملٌ قيم ويساعد على حل إحدى مفارقات تدريس الفلسفة.
يشير هذا إلى أنه عليك البدء من مكان ما، لذا تبدأ بالتدريس عن العظماء من الفلاسفة، ولكن إن فعلت ذلك فلن يكون طلابك على قدر كافٍ من المعرفة لتقدير مدى عظمة هؤلاء وبالتالي سوف تقوم بتبسيط فلسفتهم قدر الإمكان، وبذلك، سيعتقد الطلاب أنهم يعرفون هؤلاء العظماء ويفهمون فلسفتهم، وحينئذ لن يعودوا لدراستها أبدًا، شخصيًّا، كنت أعود إلى قراءة بعض النصوص الكلاسيكية مرارًا وتكرارًا في سنواتي الأخيرة، واكتشفت ما أحرجني كوني فيلسوفًا، وهو مدى قلة إدراكي لعمق فلسفة ذلك الفيلسوف.
لذلك فإن المؤرخين والعلماء هم من يكرسون أنفسهم لدراسة فلسفات شخصيات معينة، وهم من يعينوننا على أن نتصرف بنزاهة وبطريقة فاضلة وهذا أمر مهم للغاية، وربما لا يكون هذا الدور دورًا فلسفيًّا ساحرًا أو مثيرًا لكنه أساسي ومهم، كما هو الحال في العلوم، إذ إن معظم العلوم التجريبية ليست أشياء مبتكرة حائزة على جائزة نوبل، كما يعني هذا المحافظة على الصدق في المجال وملء الفراغات وتصحيح الأخطاء والتحقق وتكرار التجارب، وكل هذا عبارة عن عمل جيد ونزيه، يجب القيام بذلك لأن قوة المسعى الفكري تعتمد على هؤلاء المواطنين الصالحين الذين يقومون بهذا العمل ويؤدونه بشكل جيد ويقومون به بنزاهة.
أرفع قبعتي تقديرًا لهم، وأحمر خجلًا أحيانًا عندما أعتقد أنني كنت متطفلًا نوعًا ما على مساعيهم وجهودهم، لأنني أتبع أسلوبي البسيط وأقوم بالقليل من هذا والقليل من ذلك، وأتوصل إلى شيء يذهلني وكأنه جانبٌ وابتداعٌ جديد، وهو ما أفعله بشكل أفضل، لكنني أقدر تمامًا جهود العلماء الذين يتعمقون في البحث بالفعل في الزمن والعصر والسياق وصغائر الأمور في أعمال الآخرين.
انقر هنا لمشاهدة المقابلة كلها.
