النقاط الرئيسية
- يغمر الأشخاص الوحيدين شعور بأن حياتهم تفتقر إلى هدف ما.
- توصلت الأبحاث الحديثة إلى أن الحنين –ذاك التوق العاطفي للماضي أو التعلق به– يمكنه أن يقلل من الشعور بالوحدة.
- يمكن أن يقلل الحنين من الشعور بالوحدة من خلال تعزيز معنى الحياة.
يغمر الأشخاص الوحيدين شعور بأن حياتهم تفتقر إلى هدف واتجاه ما، وبالفعل، أظهرت الأبحاث أن المعنى في الحياة يقي من الشعور بالوحدة.
قد تتضمن إحدى طرق استعادة المعنى في الحياة الشعور بالحنين، وفقًا لدراسة حديثة أجراها أبيتا وجوهل، نُشرت في مجلة Emotion.
هل تتوق إلى ما كانت عليه الأمور في السابق؟ على سبيل المثال، هل تشتاق إلى حياة لم يكن فيها سوى بضعة أمورٍ تُقلق البال، إلى الحياة البسيطة حيث كان يمكن للأشخاص الاعتماد على بعضهم بعضًا؟ إذا كنت تدرك هذا الإحساس فأنت ضليع بالحنين، ذاك التوق العاطفي للماضي أو التعلق به.
يقترن الحنين إلى الماضي بالعديد من النتائج الإيجابية التي تعود على الصحة النفسية، فعلى سبيل المثال، يزيد من سعادة الأشخاص ورفاهيتهم الذاتية، في حين ارتبط الحنين الرومانسي بزيادة الألفة والشغف العاطفي والرضا عن العلاقة الحميمة مع شريك الحياة.
وقد بحثت الدراسة -التي أجراها جوهل وأبيتا- إمكانية الحنين في زيادة المعنى في حياة الأشخاص الوحيدين.
البحث في الحنين إلى الماضي والمعنى في الحياة
الدراسة الأولى
العينة: 210 طلاب جامعيين (منهم 148 طالبة)، يبلغ متوسط العمر 20 عامًا.
المقاييس:
- سمة الوحدة: استبانة الشعور بالوحدة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) (على سبيل المثال، “كم مرة تشعر بأنك تفتقر إلى الرفقة؟”).
- حالة الحنين: تقييم مستوى الشعور بالحنين، صنف المشاركون مدى شعورهم بالحنين حاليًّا إلى أشياء مختلفة من الماضي، مثل الأنشطة والإجازات والأفلام والموسيقى والحيوانات الأليفة والألعاب.
- حالة المعنى في الحياة: مقياس وجود معنى في الحياة (على سبيل المثال، “في الوقت الراهن أعتقد أني أفهم معنى حياتي”).
الدراسة الثانية
العينة: 229 طالبًا جامعيًّا (منهم 183 طالبة)، يبلغ متوسط العمر 20 عامًا.
المقاييس:
- الشعور بالوحدة: استبانة الشعور بالوحدة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) (انظر أعلاه).
- مهمة التفكير في الحدث: تم توزيع المشاركين عشوائيًّا على مجموعتين، واحدة للكتابة عن ذاكرة السيرة الذاتية العادية أو المغلفة بالحنين.
- المعنى في الحياة: المقياس الفرعي للمعنى في مقياس وظائف الحالة للحنين (State Functions of Nostalgia scale) (على سبيل المثال، “أعتقد أن لحياتي هدفًا ما”).
نتائج الدراستين
أظهر تحليل البيانات أن الحنين إلى الماضي عزز معنى الحياة لدى الأشخاص الوحيدين كما تم افتراضه من قبل.
مع ذلك، لم يحدد هذا البحث الآليات المستخدمة، فعلى سبيل المثال، هل يعزز الحنين المعنى من خلال زيادة التقدير الذاتي؟ أو لأنه يساعد الناس على فهم حياتهم؟ وبما أن الذكريات الدافئة للحنين عادةً ما تنطوي على التواصل الاجتماعي، فقد تعزز هذه الذكريات المعنى من خلال تذكير الناس بتفاعلاتهم السابقة مع الأصدقاء والعائلة، وتشجيعهم على بناء علاقات جديدة أو إعادة بناء الشبكات الاجتماعية القديمة.
التدخل للحد من الشعور بالوحدة واللامعنى
أظهرت الأبحاث السابقة أن الوحدة المزمنة مرتبطة بالنتائج الصحية السلبية، مثل الألم والاكتئاب والتهابات الجهاز التنفسي (الإنفلونزا أو كوفيد-19).
توجد بعض التدخلات الفعالة التي تم تطويرها للحد من الشعور بالوحدة، ومعظمها يتعلق بصعوبات تنظيم المشاعر (مثل اجترار الأفكار وتهويل المواضيع) أو قلة فرص الاختلاط الاجتماعي (بسبب العمل أو سوء الحالة الصحية مثلًا).
ولكن نظرًا لأن الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة يميلون أيضًا إلى الشعور بأن حياتهم بلا معنى، فقد تكون المناهج التي تركز على المعنى مفيدة لهم، وكما لاحظنا مسبقًا، فيبدو أن تدخلات الحنين تعزز معنى الحياة بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بالوحدة.
كيف تبدو تدخلات الحنين إلى الماضي؟ إليك نسخة مبسطة من إحداها:
يشير الحنين إلى ذاك التوق العاطفي للماضي أو التعلق به، وانطلاقًا من هذا التعريف، تذكر عنصرًا أو حدثًا أو موقفًا يجعلك تشعر بدفء الحنين، ربما يكون ما تتذكره شيئًا محببًا إليك مثل أغنية ما أو فيلم أو برنامج تلفزيوني أو حيوان أليف أو لعبة كنت متعلقًا بها في طفولتك أو أول لعبة رياضية أو حفلة موسيقية حضرتها أو حدث خاص مثل حفل زفاف أو تخرج أو إجازة قضيتها مع شخص عزيز.
انغمس في عيش تجربة الحنين واستغل حواسك الخمسة لتعيشها على أكمل وجه.
بعد ذلك، دوِّن بعض الكلمات المفتاحية التي ساعدتك في عيش التجربة.
ثم، اقضِ بضع دقائق في الكتابة عن الحدث الذي أشعرك بالحنين، وعن الشعور الذي خالجك بسببه واستعن بالكلمات المفتاحية للقيام بذلك.
قم بهذا التمرين عدة مرات خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمتعت به.
وتأكد مما يجعلك هذا التمرين تشعر به من تأثير إيجابي على مشاعر الوحدة والإحساس بمعنى الحياة.
