القائمة الرئيسية

كيف نساند صديقًا في أوجِ معاناته

كيف نساند صديقًا في أوجِ معاناته
ملخص المقال

يقدم المقال دليلاً عملياً لمساعدة الأصدقاء في الأوقات الصعبة، موضحاً أن تقديم الدعم العاطفي الفعال مهارة يمكن تعلمها. يعرض خمس استراتيجيات رئيسية: تجنب التقليل من مشاكل الصديق، والاستماع الفعال بطرح الأسئلة، والبدء بالدعم العاطفي ثم الانتقال للدعم المعرفي، وتجنب فرض الحلول، والابتعاد عن التنفيس السلبي الذي يزيد التوتر. يبرز المقال أهمية التكيف مع شخصية المتلقي وثقافته، حيث يختلف أسلوب الدعم الفعال حسب الخلفية الثقافية ودرجة الثقة بالنفس. تشير الأبحاث إلى أن الدعم الاجتماعي المناسب يحسن الصحة النفسية والجسدية لكلا الطرفين، مع التأكيد على أن الإنصات الفعال والتعبير عن التعاطف غالباً ما يكون أكثر فائدة من تقديم النصائح المباشرة.

لتعلم 

قدمت صديقتك مفجوعة لفقدها مهنتها، ويبدو أنَّ الدموع ستغمرها في وسط ذلك المقهى المكتظ، تجهل التصرف المناسب، بوِدّك مساعدتها، ولكن ما يسعك قوله في أثناء هذه الظروف العصيبة؟ هل من طريقة لمواساتها؟ وهل يمكنك انتشالها من تلك الفاجعة؟

مررنا جميعًا بحوادث مشابهة، ما بين عسيرة ويسيرة؛ بدءًا بصديق يحرق مائدته في أثناء حفلة ما، وإلى آخر يعارك وجع انفصاله عن محبوبه. أو فوات حافلة العمل صباحًا، إلى معاناة الطلاق. لطالما زعمت حكمة عامة أنَّ مشاركة معضلة ما يعني تقاسمها، نرغب حقيقة بالمساندة، ولكن تعوزنا الكلمات أو المهارات. لعلك تشعر حينها بتصلّب في أثناء تلك اللحظات، تحكمك وساوس أنَّ ما ستقوله أو تقدم عليه سيكون حرجًا، أو يفاقم الأمر.

ليست المُساندة بالأمر اليسير

بيّنت الأبحاث أنَّ كثيرًا من الناس يجهلون أجدى وسيلة لمساندة رفاقهم. وعلاوة على ذلك، غالبًا ما يكون تفاعلنا بالتوجيه والنصيحة واهنًا. يكمن التحدي هنا أنْ تكون سبلٌ عديدة مثمرة. أُجري استفتاء عن تلك المناهج التي يستعين بها الناس لمُساندة رفاقهم، وبيّن أن هناك ما يُقارب ٣٧٨ استراتيجية، بما في ذلك منح الرفيق متنفسًا لمشاعره، والتصرف بسذاجة مثيرة للضحك، ومساعدته على اتخاذ قرارات سديدة. إذن بتلقي تلك الإستراتيجيات المختلفة، لا عجب أنْ تغمرك الحيرة حينما ترى صديقًا يجهش بالبكاء. 

المُساندة مهارة؛ يمكنك اكتسابها 

مما يُبشّر؛ أنه توجد إستراتيجيات مُساندة مبنية على البراهين، بإمكانك تعلمها للاستعانة بها تاليًا لمؤازرة أصدقائك برأفة. إضافة إلى أنها ناجعة لكما معًا، فإن تلقي المُساندة الاجتماعية من الأصدقاء لها منافع عديدة: أهمها أنَّ المرء حين يعاضده رفاقه، سيكون أصحّ نفسيًّا وجسديًّا. قد يعود ذلك إلى أنَّ احتواء رفاقنا وأُسرنا لنا بمُساندتهم، حميمة ومُنجدة، لنواجه أوجاعنا في خضم مواقف الحياة العسيرة. ولمُساندة الأصدقاء محامدها كذلك؛ عند مؤازرة امرئ آخر، يسهم ذلك في تعزيز علاقتنا به، ويغمرنا شعور بالنُّبل (إضافة إلى نشوة تقديم المساعدة).

سأوصيك هنا بخمس استراتيجيات تتيح لك مساندة صديقك -في أثناء صراعه- بغمرة من الحنان والرأفة. وسأعرض عليك نموذجًا لكل استراتيجية، لترى مدى فاعليتها حين العمل بها. وتلك الاستراتيجيات الخمس قائمة بوجه عام، بيد أنني سأعرج كذلك على بضعة تنبيهات لنضعها في عين الاعتبار.

ما يجدر بنا فعله

 إياك والاستهانة بمعضلات صديقك

تلقيت رسالة من صديقك آليكس يبدي فيها خيبته لنيله علامة (ب) في إحدى مواده الجامعية، سيكون تفاعلك المبدئي، تجاهل تلك الرسالة، معللًا أنَّ آليكس يبالغ، وبإمكانه تجاوز تلك الحادثة المخيبة بنفسه، ولكنك لست مدركًا لمدى استيائه. وبعد برهة أحسست أنَّ استجابتك مهمّة، وكتبت له: يحيّرني فجعك، ستكون على ما يرام. إنَّ نيل علامة (ب) في الجامعة أمر مقبول، وليس زوالًا!

حينما نتوهم أنَّ أحدهم يضخم مشكلة ما، مشكلة تبدو (بالنسبة لنا) بسيطة، غالبًا ما نميل إلى تجاهله، أو الاستهانة به، أو ازدرائه، ولكنها خطيئة ستودي به. أيًّا يكن تفاعلك مع مآزق صاحبك، من المهم التفاعل والتجاوب مع مطالبه وتقديمها، محاولةً لفهم مشاعره. بينت بعض الدراسات أنَّ المؤازرة مُجدية، في حال تجاوبنا بذلك الأسلوب. بالإضافة إلى أنَّ مُساندة الآخرين، بمحاولة فهم مشاعرهم، وتقدير رؤاهم وقدراتهم، والاحتفاء بهم، يُعد جذر العلاقات المتينة.

إذن ففي سيناريو آليكس المذكور آنفًا، لعلك تُبدي اهتمامًا وتفاعلًا أرق، وتعرب عن استشعارك لإحساسه: “أفهم سبب فزعك، ليس بأمر يسير، ولكنني على يقين أنك امرؤ مجتهد وفطِن، لذا أجزم أنك ستنال درجة (أ) مستقبلًا”.

وعلى مد برهة من الزمن، أهم معززات التفاعل الطيّب بعيدًا عن الاستهانة بأوجاعهم، تكون من خلال رسم أهداف تملؤها الرحمة. يعزز ذلك التركيز على مُساندة الآخرين، والتفاعل البنّاء، واحتواء وهن الآخرين. وفي دراسة أُجريت على طلاب جامعيين، تبيّن أنَّ أولئك ذوي التفاعل الرؤوف، البعيد عن الأنانية، كان من يشاركهم الغرفة يستشعر تلك الرأفة والتكاتف. وغرس الفكر الرحوم لُبُّ المُساندة في حديثنا ها هنا. 

اطرح الأسئلة، وأنصت للأجوبة 

في أثناء احتساء القهوة برفقة صديقك جامي، وبعد شجاره العنيف مع شريكة حياته، ستكون ردة فعلك التلقائية سرًّا “أوّاه! خصومة مرارًا وتكرارًا” لتستشف أنَّ جامي يوشك على فض العلاقة (وستسلك الدرب ذاته لو واجهت موقفًا مشابهًا) وستبيّن له أنك في صفّه. تميل إلى أنْ تقول لجامي حقيقة أنك تعي سبب امتعاضه، وتوافقه الرأي أنَّ وقت فض العلاقة قد حان.

إنَّ الاستهانة بمعضلة رفيق أمر أبله، فمحاولة التعاطف المستَعجَلة، كالاندفاع في تقديم النصائح، ساذجة كذلك. ورغم أنَّ هذا الاندفاع مبرر ومقبول، فإنه ينحى منحًى خاطئًا أيضًا. وإنْ كنا نظن أحيانًا، بالاستعانة بتعاطفنا أننا نستطيع النظر فيما يفكر فيه الناس، فقد بيّن البحث أنَّ تبنينا وجهة نظر الآخرين قاصر. أجرت تال ايل، في جامعة بن جوريون في نيغاف، دراسة دعت فيها عديدًا من المشاركين إلى تخيّل أنفسهم في أماكن آخرين، ضمن ٢٥ سياقًا مختلفًا، بما في ذلك تبنّي وجهات نظر الناس عن الأفلام، والأنشطة، والمسائل الاجتماعية، وحتى الطرائف المُضحكة. وتبيّن من خلال تلك التجارب كافة، أنَّ تبني وجهة نظر امرئ آخر ليست مجدية، بل قد تكون عكسية. 

ما هو الأسلوب الأمثل إذن للتعامل مع تلك المواقف؟ استنتجت ايل بعد بحث مع زملائها، أنَّ طرح سؤال مباشر أنسب أسلوب لمُساندة الصديق، إذ يستشعر تجاوب صديقه معه. ويتبيّن أنَّ ذلك السيناريو يتطلب تمهلًا، بالبدء بطرح الأسئلة للمواساة واستشعار إحساس جامي، بدلًا من تصوّر نفسك وشعورك في موقف مشابه. وخلاصة الأمر، لسنا ذوي حذاقة بالغة لحدس مشاعر الآخرين، لذا يستحب طرح أسئلة والإنصات لإجاباتها. 

قد يكون الإنصات تحديًا بالنسبة لنا، إلا أنَّ بحثًا نفسيًّا يسهم بتوجيهنا لذلك. ها هنا وسيلتان يسيرتان توجّهانك لإنصات يقظ. بداية، يجب أنْ تصغيَ لصاحبك، وتبديَ استماعك واهتمامك بالتفاعل الحركي الصامت (كالإيماءات والابتسامات) والاستعانة ببعض العبارات المختصرة (مثل “اممم” أو “حقًّا؟”). ثانيًا، اطرح “أسئلة تحليلية” تحث صديقك على رواية قصصه، أو فضفضة مشاعره، مثل: “ماذا حدث تاليًا؟” أو “بماذا أحسست آنذاك؟”. يسهم ذلك في بث شعور بالمُساندة والاحتواء. قد تبدو تلك المهارات بديهية، ولكن يسهل السهو عنها خلال لحظة، كأنْ تلهينا هواتفنا، أو نستعجل أصدقاءنا لإتمام قصصهم وإنهائها، دون إنصات لها. 

والأسلوب المؤثر الآخر “الإنصات الحيّ” الذي عادة ما يسير عليه المعالجون، ويسهل العمل به. ويكمن أحد أساليب الإنصات الحيّ في ترداد حوارات صديقك بكلماتك، مما يشعره بالاطمئنان. على سبيل المثال، قد يستغرق صديقك وقتًا يعبر في أثنائه عن عديد من الأحداث المرهقة التي جرت في أثناء الأسبوع، واصفًا شجاراته مع قرينه، وعديدًا من أعمالهم المتراكمة وهموم الديون، ولك حينذاك إعادة روايتها، مُبديًا تعاطفك لغلبته من الجانبين؛ الشخصي والعملي.

استهل بالمساندة العاطفية، واختتم بالمعرفية

أقبلت إليك صديقتك كيزي حزينة لفقدها عميلًا مهمًّا في عملها، تبتدئ مندفعًا أملًا في حثّ كيزي على النظر إلى الجانب المُشرق، رغم وعيك أنَّ كيزي أمضت وقتًا طويلًا مع ذلك العميل، لكنه خارج محيط كيزي الآن، وبإمكانها أنْ تقلل من ساعات عملها، إلى حين كسب عملاء آخرين مستقبلًا. لا شك أنَّ إعادة تشكيل الحادثة مجديًا على المدى البعيد، بيد أنه ليس بخيار مثالي للبدء بمواساتك. 

وعلى عكس التهاون بمأزق صديق ما، كالموقف الذكور آنفًا- فإن إسقاط الضوء على إيجابية الموقف (أي إعادة روايته) إستراتيجية تعزيز للصديق، ولكن يجب التأني وعدم القفز إليها. ويستحسن في موقف مشابه لموقف كيزي، البدء باحتواء مشاعرها، مما يسهم في ضمّها عاطفيًّا. قدمت إليك كيزي باستياء، وبدأتَ بالتحدث عن الجانب المشرق في حادثتها، لعل ذلك يوحي لها بعدم استشعارك لموقفها. لا يعني أنك ممنوع من إيجاد زاوية مشرقة لكيزي، ولكن يفضل تأجيل ذلك، واحتواء كيزي ومواساتها في أثناء روايتها لموقفها. وبعدما بيّنت مدى إحساسك بموقفها، لك حينها أنْ تنقب عن الجانب المشرق، وتُعد مُساندة معرفية، أنْ تحفزها على التفكير من منظور مغاير. 

من المهم بذل المُساندة العاطفية والمعرفية، إذ إنَّ العاطفية بحد ذاتها لا تبدو مجدية على المدى البعيد، رغم أنَّ الناس يحبون تلقيها ومنحها. فالبدء بالعاطفية، ثم الانتقال للمعرفية، يُشعر الناس بالتحسن، وبذلك نجني حصاد الأسلوبين معًا. 

إحدى أهم سمات المساندة المعرفية تتمثل في يقينك أنَّ إعادة سردك لا تؤدي إلى تحقير أو تهاون بمشاعر صديقك. لعل الخط الفاصل صعبُ المنال، ولكن تكمن أهميته في اليقين أنَّ إعادة السرد لعواطفه لم تكن جِلفة، بل سلّط الضوء على إعادة سرد الجوانب الإيجابية الخفيّة المهمشة، أو سبلٍ مستقبلية لإرجاء المعضلة الحالية. ففي حادثة كيزي، لم ننوِ إقناعها أنَّ فقدان عميلها أمرٌ بسيطٌ، بل لمعاونتها على التنقيب عن جوانب يمكن أنْ تسهم في تخفيف الفجيعة.  

وعلى نطاق أوسع، فإن تبنّي هاتين الخطوتين المكينتين للاحتواء، يسهم في حل تلك المعضلة. ولو بدأت من زاوية أخرى بتحقيق واستجواب، ستلحظ تعارض مواساتك. 

تجنب تولي المسؤولية 

يرأس صديقك جاي مدير فظ، ويشكو ذلك منذ زمن، ويغمرهما معًا سخط شديد. وتعتقد أنَّ الاستقالة هي الخيار الأمثل لجاي، والبحث عن مهنة أخرى تحت إدارةٍ رشيدة، وقدّمت رأيك ذاك مرارًا. وبالرغم من حُسن نيّتك، فإن توجيهك المباشر بالاستقالة يُعد زللًا. لعل التوجيه المباشر والبيِّن، يوحي إلى متلقيه بالعجز أحيانًا. أُجري بحث حول من يتلقى توجيهًا ومُساندة اجتماعية مباشرة -بدلًا من المضمرة الخفيّة- وتبيّن أنَّ القلق يغمرهم مما يترقبهم من أحداث مستقبلية مشوَّشة. فإن كانت مساندتك توجيهية ومباشرة، سيشعر صديقك بالعجز؛ إذ لم يستطع تدبير أموره بنفسه، أشبه بطفل يلجأ لوالديه بغية تلقي إرشادهما.  

بدلًا من ذلك، يستحب سؤال جاي عمّا يرجوه، وخطته لإدارة تلك الظروف، ثم الإنصات إليه في أثناء حديثه عن فرصه المتوافرة. وباتباع لذلك، ستكون صديقًا منصتًا كريمًا لجاي، ليستقر ويسكن، ثم ينظر في ظروفه بنفسه. عليك أنْ تُسلط الضوء على خيارات المرء، لا أنْ تُدبّره. سيعينه ذلك على رصف أفكاره، والتوصل إلى بعض الحلول، دون إحساس أنك توليت الأمر.  

إياكما والتنفيس سويّة 

تحدّث معك رفيق المسكن جوردان متذمرًا من الرفيقة الأخرى كيربي، إذ لم تسهم في إتمام بعض المهام الرتيبة، وطفح كيل جوردان. وها أنت تشكو ذلك أيضًا، وبعد دقائق لاحظت أنكما تتذمران معًا للسبب نفسه مدة ١٠ دقائق، وقد غمركما الامتعاض سوية. تتعاطف مع صديقك لمعضلة ما، وتفضفضان سوية، وتظن أنه أسلوب حنون للمُساندة والاحتواء، إلى أنْ تُبحرا مسرورين بتبادل الشكاوى والتبرم، ولكن ذلك قد يلقي بكما إلى القاع. لسيناريو كذاك أنْ يغمركما استياءً وامتعاضًا متواليًا.

رغم أنني أوردت أساليبَ فاعلة للحديث مع رفاقك عن مشكلاتك، ولكن لو تجاوزتْ حدودها ستكون ذات نتاج مُضاد، لتتضخم وتصير فضفضة موحشة. يؤدي ذلك إلى الإسهاب في الشكوى والتأوه، والانغماس لا شعوريًّا في تلك المعضلات دون سبيل لحلّها. يكدّر ذلك كلا الطرفين، فتلك الفضفضة الموحشة تجرّ إلى القلق والاكتئاب على المدى البعيد.  

كيف تواجه هوة السخط المتتابع ذاك؟ من المطمْئن أنَّ الباحثين يرون أنَّ الوعي بوجود تلك الفضفضة الموحشة، قد تعين الناس على تجنب ذلك السخط المتتابع، رغم أنَّ الفكرة لم تُدرس رسميًّا بعد. إذن، لنحترس منها، ولو أنك لحظت ذلك السخط المتتابع في السيناريو أعلاه، لاستوجب عليك أنْ تبيّنه لجوردان. يمكن لتشتيت الانتباه أنْ يكبح حرقة الوقوع في مأزق، وبالتالي، عليكما الاتفاق على الصمت لبضع ساعات، والالتهاء بنشاطٍ ما، قبل استئناف الحوار والتنقيب عن حل للمعضلة. لعلك الآن أمعنت النظر في أسلوب الاحتواء وإعادة السرد المذكور آنفًا، (ولتعزيز هذا الأسلوب، نجد برهانًا على أنَّ إعادة السرد قد تُبدِّد شيئًا من الهمّ).

النقاط الرئيسية لمُساندة صديق في أوجِ معاناته

  1. ليست المُساندة بالأمر اليسير: كثيرًا ما يعاني لاختيار الكلمات أو التصرفات الملائمة.
  2. المُساندة مهارة؛ بإمكانك اكتسابها: بإمكانك الاستعانة بعدة إستراتيجيات رصينة، أضف إلى ذلك أنَّ المُساندة الحنونة طيّبة لكما معًا.  
  3. إياك والاستهانة بمعضلات صديقك: بل استشعر مشاعر صديقك، وكن رؤوفًا معه.
  4. اطرح الأسئلة وأنصت للأجوبة: ليس تعاطفنا مع أصدقائنا بعطوف ورقيق، كما نظن، لذا فتلمّس إحساس صديقك، وأبْدِ اهتمامك.
  5. استهل بالمُساندة العاطفية، واختتم بالمعرفية: احتوِ مشاعر صديقك، وأعنه على الالتفات للجانب المشرق.
  1. تجنّب تولي المسؤولية: تجنب تقديم آرائك بأسلوب توجيهي؛ بل جسّر صديقك لبلوغ الحلول الممكنة، إلى أنْ يستشعر سيطرته على المشكلة.  
  2. إياكما والتنفيس سويّة: سرد المشكلات مع صديقك دون بحث عن حل ليست سوى فضفضة موحشة؛ لذا فاستعن بمشتتات الانتباه لتلافي شعور الاستياء المتتابع. 

نسج مُساندتك

لن تجدي إستراتيجيات المُساندة كافة مع الناس جميعهم على اختلاف ثقافاتهم ومواقفهم. بعد تلقينا الآن لمعلومات قيّمة عما يجدي، باشر الباحثون بالتنقيب عن مدى اختلاف السبيل المثالي للمُساندة، حسب الظروف؛ من يكون؟ وأين؟ ومتى؟ نورد هنا بعض أهم الاستنتاجات حتى تاريخه: 

من: معرفة شخصية صاحب المُعضلة وثقته بنفسه، تعد عاملًا مهمًّا. ففي سلسلة من الدراسات لدينيس ماريغولد وزملائها في جامعة واترلو، استنتجوا أنَّ ذوي الثقة المتدنية، أقل انتفاعًا من إعادة سردنا لمعضلاتهم، ومن أي أساليب أخرى للمُساندة الاجتماعية. كما ذكرنا سابقًا في جزئية (ما يجدر بنا فعله) فإن هذه المسُاندة تشمل إعادة سرد معضلة الصديق بإيجابية، (مثل: كانت مقابلة العمل فظيعة، ولكنها تجربة جيدة لمقابلات مستقبلية أخرى). تبدو إعادة سرد المُساندة المعرفية لأصحاب الثقة المتدنية أقل جدوى، ويستاء مقدموها من ردود الفعل، ويغمرهم إحباط بشأن ذواتهم، وعلاقتهم بوجه عام. بينما يستجيب ذوو الثقة المتدنية لتلك المُساندة العاطفية التي احتوت تجاربهم الشخصية. وبيّنت تلك النتائج مدى أهمية التفكير المتروي بشخصية صديقك، وما يفضله حين مُؤازرتك إياه. 

أين: بيّن بحثٌ آخر دور الثقافة لمُساندة دافئة، على سبيل المثال، رغم أنني سلّطت الضوء في البحث المذكور على المشاركين من أوروبا أو الولايات المتحدة، فإن دراسات مختلفة بين الثقافات توصلّت إلى حركات مغايرة بين الشعوب الآسيوية، والآسيوية الأمريكية؛ إذ تميل شعوبها إلى التماس دعم عاطفي ضئيل، مُقارنة بالأوروبيين والأمريكيين، إذ يرون أنك استجداء مُساندة مفرطة قد تودي بعلاقاتهم. وربما، نتيجة لذلك، حينما يطلب الآسيويون أو الآسيويون الأمريكيون أي مُساندة اجتماعية، يجدونها أقل جدوى مما سواها من مُساندة. ويوحي ذلك أنَّ مُساندة الآسيويين والأمريكيين الآسيويين، يستحسن ألا تكون مُباشرة بيِّنة، ودون ترقب لأي مردود.

وعلاوة على ذلك، بيّنت الأبحاث أنَّ المُساندة الاجتماعية ستكون أحنّ وأجدى في بعض الثقافات، حسب قِيَم الشعوب. على سبيل المثال، بيّنت دراسة أخرى أنَّ الثقافة اللاتينية في أمريكا تدرج ذلك تحت النزعة العائلية، المبنيّة على تقدير المشاعر النزيهة؛ المساندة الاجتماعية الجزلة، وحسّ الولاء بين أبناء ذلك المجتمع. وتبيّن من المشاركين اللاتينيين، دون الآسيويين أو الأوروبيين، أنَّ من عزز الأُلفة العائلية يتلذذ بمُساندة اجتماعية دفيئة، وعلاقات متينة. وبيّن بحث مشابه أنَّ بين اللاتينيين تحديدًا، تعظيمًا للأُلفة العائلية، متعلقًا باستقاء منافع صحيّة ناتجة عن المُساندة الاجتماعية. بالنظر إليها بإجماع، يبيّن ذلك السلوك أنَّ إغداق المُساندة المُجدية أمر مُهم في المجتمعات اللاتينية التي تعزز الأُلفة العائلية. 
متى: للظروف دورها كذلك في تعزيز المساندة الاجتماعية، فلنسلط الضوء عليها في البحث. كان الأسلوب عاملًا رئيسًا، كالمؤازرة عن بعد (مثل وسائل التواصل الاجتماعي، أو الرسائل) أو شخصيًّا. وعلى الرغم من تحدّيات التواصل عن بعد، توصلت الدراسات المُطبقة على اليافعين إلى أنَّ ذلك التعاضد قد يكون مُجديًا، وخصوصًا لمن يعوزه من يؤازره على أرض الواقع. يبدو أنه يوجد ارتياب حول مدى فاعلية تلك المُساندة الاجتماعية الإلكترونية، إلا أنَّ هذا البحث أوضح أنها قد تكون سبيلًا واعدًا، بين اليافعين على الأقل. يبدو من المبهم مدى تعميم هذه الدراسات على الفئات العُمرية كافة، ولكنها تشير إلى المُساندة الإلكترونية، فإن أجدت، فهي سبيل يجدر اتباعه. 

المصدر

مقالات ذات صلة