كان الابن الأكبر لجيسون ماهر في الثالثة عشرة من عمره عندما سمح له أبواه الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهو قرار ندم عليه الأب البالغ من العمر 44 عامًا، الذي لديه خمسة أطفال، فورًا.
قال السيد ماهر، المدرب الطلابي والراعي السابق للشباب الذي يعيش في وودستوك، جورجيا: “لقد أصبح الأمر كالإدمان”، فقد انغمس ابنه بسرعة في البحث عن موافقة الآخرين عبر الإنترنت، ومنذ ذلك الحين، أصبح أكثر حرصًا بشأن كيفية ومتى يسمح لأطفاله الأصغر سنًّا ببدء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لكن التراجع مع ابنه الأكبر كان صعبًا.
مؤخرًا، أصبحت التحذيرات بشأن استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي مرتفعة على نحوٍ خاص، إذ أصدرت كلٌّ من الجراح العام للولايات المتحدة والجمعية الأمريكية للطب النفسي تقارير بشأن مخاطر الأذى على الصحة النفسية للمراهقين، ومع ذلك، فقد فات الأوان بالنسبة إلى عديد من الأسر؛ إذ أظهرت نتائج استطلاع من مركز بيو للأبحاث أن 95% من المراهقين قالوا إن لديهم وصولًا إلى هاتف ذكي، في حين قال 35% إنهم يستخدمون واحدًا على الأقل من أبرز خمس منصات للتواصل الاجتماعي (يوتيوب، تيك توك، إنستغرام، سناب شات وفيسبوك) “تقريبًا على نَحوٍ مستمر”.
قالت جان تويجي، عالمة النفس التي قضت سنوات تحذر من آثار وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين -وهي أمٌّ لمراهقين بنفسها- إنه ينبغي على الآباء “أن يكونوا واثقين بوضع بعض الحدود المعقولة”، لكنها تعاطفت مع مدى صعوبة ذلك في غياب تنظيمات أفضل للأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت: “هذا ما يكافح كثير من الآباء من أجله، ومن المؤسف أننا مضطرون إلى ذلك”.
بالنسبة إلى أولئك الذين يتطلعون إلى تقليل استخدام مراهقيهم لوسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تساعد هذه الاستراتيجيات الثلاث:
- وضع الحدود معًا: تقدم الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أداة مجانية يمكن أن تساعدك على وضع خطة إعلامية عائلية، حتى لو لم يكن ذلك شيئًا قد فعلته كعائلة من قبل.
قالت الدكتورة نينا فاسان، أستاذة مساعدة سريرية في الطب النفسي في كلية الطب بجامعة ستانفورد ومؤسسة ومديرة تنفيذية لمختبر الابتكار في الصحة النفسية في ستانفورد: “المشكلة تختلف قليلًا من طفل إلى آخر؛ لذا ستبدو الحلول مختلفة قليلًا أيضًا”. لقد تعاونت في خطة سلامة وسائل التواصل الاجتماعي مع زملائها في ستانفورد التي تخضع للمراجعة للنشر في مجلة أكاديمية، وتركز الخطة على أهمية اتخاذ مثل هذه القرارات بطريقة تعاونية.
اسأل طفلك عن أنواع التغييرات التي يشعر أنها قابلة للتنفيذ، فعلى سبيل المثال، ربما يشعر مراهقك بالراحة في تقليل عدد المنصات التي يستخدمها، أو ربما يكون أطفالك أكثر انفتاحًا على فكرة تحديد الحد الأقصى من الوقت الذي يُسمح لهم بقضائه كل يوم على منصات التواصل الاجتماعي، أو على الشاشات عمومًا.
يمكن أن تساعد التطبيقات التي تسمح للآباء بحظر مواقع معينة وتحديد حدود زمنية على الأجهزة على فرض هذه الحدود، وفقًا لخطة سلامة وسائل التواصل الاجتماعي في ستانفورد.
- اقترح عطلة من وسائل التواصل الاجتماعي: يؤكد الخبراء أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سيئة بطبيعتها، وأنها يمكن أن تساعد الشباب على التواصل مع الآخرين والتعبير عن أنفسهم، لكن من الجيد أيضًا التحدث مع الأطفال بشأن الآثار الضارة المحتملة لكثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما قالت ليزا دامور، عالمة نفس ومساهمة دائمة في صحيفة نيويورك تايمز.
إذا كان طفلك يظهر علامات على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على نَحوٍ مفرط، فقد تفكر في فرض استراحة كاملة لإعادة ضبط سلوك طفلك، وبالنسبة إلى بعض المراهقين، قد تستغرق إعادة الضبط هذه بضعة أسابيع، وبالنسبة إلى الآخرين، قد تستغرق بضعة أشهر، كما قالت الدكتورة فاسان.
إذا لم يكن ذلك يبدو قابلًا للتنفيذ أو ضروريًّا، يمكنك أن تجعل مراهقك يمتنع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يومًا واحدًا في الأسبوع، وترى كيف تسير الأمور، ويمكن للآباء أيضًا أخذ استراحة والتحدث مع مراهقيهم بشأن كيفية تعاملهم، كما قالت الدكتورة فاسان، فقد يساعد أيضًا في الحصول على عائلة أخرى للمشاركة: “على سبيل المثال، تحدث إلى آباء أقرب أصدقاء أطفالك وتوصلوا إلى اتفاق جماعي لمساعدة الأطفال على تقليل استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي في الوقت نفسه”، كما قالت.
توقع المقاومة، أضافت الدكتورة فاسان التي كررت أهمية إعطاء المراهقين شعورًا بالاستقلالية: “قل لهم إنهم بحاجة إلى التقليل، لكن يمكنهم اختيار كيفية التقليل”.
- التمسك بحماية النوم والعادات الصحية الأخرى: أظهرت الأبحاث أن المراهقين الذين يستخدمون الهواتف الذكية وقت النوم -أو الذين لديهم جهاز في غرفة النوم طوال الليل، لكن لا يستخدمونه- يحصلون على نوم أقل، وتكون نوعية نومهم أسوأ من الأطفال الذين ليس لديهم وصول؛ لذا يجب على الآباء أن يشرحوا لأطفالهم لماذا لا يمكن أن تكون الهواتف الذكية في غرفة النوم، كما قالت الدكتورة تويجي.
توصي الدكتورة تويجي بالتمسك باستراتيجية ثابتة، مثل وجود محطة شحن حتّى يحتفظ أفراد الأسرة جميعهم -بما في ذلك البالغون- بهواتفهم طوال الليل، وقد لا تكون أدوات التحكم الأبوية التي تسمح للآباء بإيقاف هواتف أطفالهم طوال الليل مناسبة للمراهقين الأكبر سنًّا الذين يقودون أو غالبًا ما تكون لديهم سهرات، كما قالت، لكنها يمكن أن تكون خيارًا جيدًا للمراهقين الأصغر سنًّا.
عمومًا، يجب على الآباء الحفاظ على حدود صارمة وقت النوم، وفرص النشاط البدني، والتواصل الاجتماعي المباشر، كما قالت الدكتورة دامور، مضيفة: “أعتقد أن الآباء يمكنهم أن يقولوا للمراهقين: نحن لسنا ضد التكنولوجيا بالضرورة، لكنا مع الأنشطة التي نعرف أنها ضرورية للتطور الصحي”.
أما بالنسبة إلى السيد ماهر؛ فقد اعتذر هو وزوجته لابنهما الأكبر، قائلين له إنهما ارتكبا خطأً بمنحه الوصول إلى منصات لم يكن مستعدًّا لها من الناحية التنموية، والآن أصبح ابنهما البالغ من العمر 21 عامًا يقدِّر وجهة نظر والديه، قائلًا لهما إنه يتمنى لو لم يُمنح الوصول في المقام الأول.
