على الرغم من نجاح مشاريع مثل المساعدات النقدية، إلا أن الابتكار في المجال الإنساني ما زال استثناءً وليس قاعدة.
الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يضع توطين الابتكار في كل مرحلة كأولوية، لضمان أن من يواجهون المشاكل هم أنفسهم من يقودون الحلول.
وقد أطلق الاتحاد عدة مبادرات لمساعدة جمعياته الوطنية على بناء أنظمة وثقافات داعمة للابتكار.
قبل عقدين من الزمن، كانت فكرة تقديم مساعدات نقدية بدلاً من المساعدات العينية بعد الأزمات تبدو فكرة جريئة. اليوم، تمثل المساعدات النقدية حوالي 20٪ من المساعدات الإنسانية العالمية، مما يمكّن الناس من شراء ما يحتاجونه أكثر – الغذاء، أو المأوى، أو الدواء. هذه الفكرة البسيطة لكن المحورية أحدثت ثورة في كيفية تقديم المساعدات، وأعادت الكرامة والاستقلالية للمتضررين من الكوارث.
لعب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) وجمعياته الوطنية الأعضاء البالغ عددها 191 جمعية دورًا أساسيًا في هذا التحول. من ريادة البرامج التجريبية المبكرة إلى إنشاء مركز نقدي عالمي (Cash Hub)، وتنفيذ بعض أكبر برامج المساعدات النقدية في العالم في تركيا، والقرن الأفريقي، وأوكرانيا وغيرها، كانت شبكة الاتحاد في طليعة التوسع في المساعدات النقدية.
ومع ذلك، ورغم هذا النجاح الكبير، يبقى الابتكار الإنساني استثناءً وليس قاعدة. فلم يترسخ بعد كنهج معياري في الاستجابة للأزمات. لماذا؟ لأن جميع المؤسسات الكبيرة – بما فيها مؤسسات القطاع الإنساني – غالبًا ما تواجه صعوبات في تعزيز الإبداع والابتكار على نطاق واسع. تجنب المخاطر، والهياكل القديمة، واتخاذ القرارات من الأعلى إلى الأسفل كلها عوامل تعيق تبني المناهج التحويلية.
ما بعد المركزية و""الحلول التقنية"" أحد أكبر التحديات في توسيع نطاق الابتكار داخل المنظمات الإنسانية هو الميل نحو مركزيته. تصميم الحلول في مراكز بعيدة ومحاولة نشرها من الأعلى أثبت مرارًا عدم استدامته. وغالبًا ما يتحول هذا النهج إلى ""الحلول التقنية"" – الاعتقاد بأن تحديات الإنسانية المعقدة يمكن حلها بواسطة التكنولوجيا وحدها.
تاريخ القطاع مليء بمحاولات طيبة النية لكنها فاشلة في النهاية: أدوات جديدة، ومنصات جديدة، ومؤخرًا تطبيقات جديدة، وسلاسل كتل جديدة، وأدوات جديدة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي – جميعها صُممت بعيدًا عن واقع المجتمعات المتضررة. العديد من هذه الحلول تُهجر، ليس لأنها أفكار سيئة، بل لأنها لم تتفاعل مع السياقات المحلية والمجتمعات.
ربما الأهم من ذلك، فإن مركزية الابتكار تخاطر بتهميش المبدعين المحليين. حول العالم، يقوم رواد الأعمال وقادة المجتمع والمبتكرون بالفعل بتطوير حلول تتناسب مع سياقاتهم. ما يحتاجونه ليس أفكارًا خارجية تفرض عليهم من الأعلى، بل موارد ودعم لتحسين وتوسيع نطاق أفكارهم.
توطين الابتكار: نهج الاتحاد الدولي قام الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بتحديد توطين الابتكار كأولوية في كل مرحلة، مع ضمان قيادة من هم الأقرب إلى المشاكل للحلول. المجتمعات المحلية ليست مجرد مستفيدين؛ بل هم مهندسو التغيير ومالكوها.
برنامجنا ""بلا حدود"" (Limitless) هو نموذج لهذا النهج المحلي. من خلاله، دعمنا أكثر من 10,000 شاب من 160 دولة لمواجهة التحديات في مجتمعاتهم، ليصلوا معًا إلى حوالي 1.3 مليون شخص.
مشاريع مثل ""فيجانا توبو"" (Vijana Tupo)، وهي مبادرة يقودها الشباب في كينيا، مكنت أكثر من 5,000 شاب من مهارات التوظيف وريادة الأعمال. كما ساعد البرنامج رائدة أعمال شابة في نيبال طورت نموذجًا أوليًا لحدائق الزراعة المائية العمودية التي تُركب بسهولة على أسطح المباني في كاتماندو، وهي الآن تحصل على منح وعقود مع مجالس محلية ووكالات أخرى وتنمي مشروعها.
لا يقتصر النجاح في هذه المبادرات على التمويل فقط، فحتى المنح الصغيرة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا. العناصر الأقل وضوحًا مثل التوجيه، والدعم من الأقران، والوصول للشبكات تلعب أيضًا دورًا حاسمًا في تحويل الأفكار الجيدة إلى حلول مستدامة.
ابتكار ثقافة المؤسسة على الرغم من أن الابتكار على المستوى المحلي يمكن أن يُحدث آثارًا كبيرة ويساعد في بناء الزخم والاهتمام بالابتكار، إلا أن نموه غالبًا ما يتعطل بسبب الثقافات الداخلية للمنظمات الكبيرة، سواء العامة أو الخاصة. الأنظمة والممارسات القيادية وعمليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات التقليدية غالبًا ما تفشل في دعم التجربة والمرونة والمخاطرة.
في الاتحاد الدولي، أدركنا أن تعزيز الابتكار يتطلب تحولًا في الأنظمة والثقافة التنظيمية. ويشمل ذلك خلق بيئة تُشجع الأفكار الجديدة، وتعتبر الفشل فرصة للتعلم، وتمكّن القادة من اتخاذ مخاطر محسوبة – مما يؤسس للتحسينات التدريجية والابتكارات الجذرية التحويلية.
لدعم هذا التحول، أطلقنا عبر أكاديمية سولفرينو التابعة للاتحاد مبادرات لمساعدة جمعياتنا الوطنية البالغ عددها 191 جمعية في بناء أنظمة وثقافات داعمة للابتكار، تشمل:
مخيمات تدريبية وجولات دراسية لتعريف القادة بمناهج جديدة وتعزيز التبادل في تجارب الابتكار والتغيير.
برامج تطوير القيادة التي تركز على القيادة التكيفية والتحويلية.
مبادرة أنظمة دعم الابتكار لمساعدة الإدارة المتوسطة في الجمعيات الوطنية على تعزيز الابتكار.
تمويل تحفيزي لتوسيع نطاق المبادرات المحلية الواعدة.
البحوث وتعزيز فهمنا للابتكار والتغيير.
التواصل من أجل الثقافة ومشاركة القصص الإيجابية والتفكير الابتكاري.
جعل الابتكار هو القاعدة نحن على قناعة بأن الابتكار يجب أن يصبح طريقة أساسية في العمل الإنساني، وليس جهدًا عابرًا أو مشروعًا منفصلاً. بناء أنظمة لدعم الأفكار المحلية، وتعزيز ثقافة تتبنى المخاطرة، والاستثمار في القيادة المحلية خطوات ضرورية. المساعدات النقدية توضح ما يمكن تحقيقه عند رعاية الابتكار وتوسيعه.
