القائمة الرئيسية

ما شعور العمل مع هاياو ميازاكي؟ انظر خلف الكواليس

ما شعور العمل مع هاياو ميازاكي؟ انظر خلف الكواليس
ملخص المقال

يستعرض المقال العلاقة الطويلة والمعقدة بين هاياو ميازاكي، أسطورة الرسوم المتحركة اليابانية، وشريكيه الرئيسيين: المنتج توشيو سوزوكي والملحن جو هيسايشي. يوضح المقال كيف أن إعلان ميازاكي المتكرر عن اعتزاله هو رد فعل على الإجهاد الهائل الذي يواجهه بعد كل مشروع، حيث يحتاج إلى وقت لاستعادة طاقته قبل البدء في عمل جديد. فيلمه الأخير الصبي والهرون، الذي يُعد الأكثر شخصية له، يستند جزئيًا إلى طفولته، بينما يجسد الهرون شخصية إيساو تاكاهاتا، شريكه الراحل. سوزوكي، الذي كان في البداية صحفيًا، أصبح الذراع اليمنى لميازاكي، بينما يحافظ هيسايشي على علاقة احترافية صارمة معه، مما عزز شراكتهما الفنية الطويلة. المقال يكشف عن ديناميكيات هذه العلاقات الفريدة ودورها في استمرار نجاح استوديو غيبلي.

إن ادّعاءات سيد الرسوم المتحركة الياباني المتكررة بأنه سيتخلى عن صناعة الأفلام هي رد فعل على الضغط الذي يتطلبه إنشاء كلٍّ من عوالمه التي تم رسمها يدويًّا إلى حد كبير، على الأقل هذا ما يعتقده توشيو سوزوكي، أحد مؤسسي استوديو غيبلي، ورجل ميازاكي الأيمن على مدار الأربعين عامًا الماضية.

“كلما أنهى فيلمًا، يكون متعبًا جدًّا لدرجة أنه لا يستطيع التفكير في المشروع التالي”، أوضح سوزوكي: “لقد استنفد طاقته جسديًّا وعقليًّا، ويحتاج إلى بعض الوقت لتصفية ذهنه، ولتكون لديه لوحة فارغة ليأتي بأفكار جديدة”.

بعد عقد من الزمن على عَدِّ فيلم “الريح ترتفع” الذي صدر عام 2013م فيلمَ ميازاكي الأخير، يتم إصدار أحدث فيلم له “الصبي والهرون” في الولايات المتحدة بعد نجاح كبير في اليابان خلال الصيف، إذ تم افتتاحه دون أي دعاية تقليدية.

وعلى الرغم من أن المخرج لم يقدم أي مقابلات عن “الصبي والهرون”، فقد وصف سوزوكي، البالغ من العمر 75 عامًا، وهو أيضًا منتج مخضرم، وجو هيسايشي، البالغ من العمر 72 عامًا، والملحن طويل الأمد في أفلام ميازاكي، في مقابلات فيديو منفصلة، عمليةَ العمل الخاصة بالمعلم، وكيف تطور تعاونهما -أو لم يتطور- على مر السنين.

كان سوزوكي يرتدي ملابس غير رسمية، ويتحدث عبر مترجم من اليابان، إذ جلس بجوار وسادة تحمل صورة توتورو، الترويل الشبيه بالدب الذي يمثل شعار الاستوديو، وقال إن الفيلم الخيالي الجديد هو الأكثر شخصية لميازاكي حتى الآن، وتدور أحداث القصة في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وتتتبع قصة ماهيتو البالغ من العمر 11 عامًا، الذي، بعد فقدان والدته في حريق ينتقل إلى الريف، إذ يدعوه عالم سحري.

“في بداية هذا المشروع، جاء ميازاكي إليّ وسألني: ‘هذا سيكون عن قصتي، هل سيكون ذلك مقبولًا؟’، لقد أومأت برأسي فقط”، تذكر سوزوكي بموضوعيّةِ شخصًا تعلّمَ أنه سيكون من العبث الوقوف في طريق المخرج.

لمدة طويلة -قال، كان ميازاكي قلقًا من أنه إذا صنع فيلمًا عن شاب ذكر، فإن الإلهام سيُستمَد حتمًا من طفولته الخاصة التي شعر أنها قد لا تصنع سردًا مثيرًا للاهتمام، وفي أثناء نشأته، كان ميازاكي يجد صعوبة في التواصل مع الناس، وكان يعبر عن نفسه بدلًا من ذلك من خلال رسم الصور.

“لقد لحظت أنه مع هذا الفيلم الذي صوّر نفسه فيه بطلًا، أدرج كثيرًا من اللحظات الفكاهية من أجل تغطية حقيقة أن الصبي المستند إلى نفسه حساس جدًّا ومتشائم”، قال سوزوكي: “كان ذلك مثيرًا للاهتمام”.

إذا كان ميازاكي هو الصبي -أضاف سوزوكي- فهو نفسه الهرون؛ الكائن الطائر المشاكس في القصة الذي يدفع البطل الشاب للاستمرار، ويمثل المخرج إيساو تاكاهاتا الذي كان أحد مؤسسي استوديو غيبلي، والذي تُوفّي عام 2018م، على الشاشة من خلال العم الحكيم، شخصية حكيمة، لكن متعبة تتحكم في العالم الخيالي الذي يدخل فيه ماهيتو.

التقى سوزوكي لأول مرة بميازاكي في أواخر السبعينيات، عندما كان الرسام يصنع أول فيلم له: “لوبين الثالث: قلعة كاجليوسترو”؛ وهو فيلم كوميدي ممتع، وفي ذلك الوقت، كان سوزوكي صحفيًّا يأمل في إجراء مقابلة معه.

لكن ميازاكي الذي كان يعمل على لوحة القصة، لم يكن مهتمًّا بالتحدث فتجاهله. “بدافع اللطف، اعتقدت أنه من الجيد أن أقدم أعماله لقرائي، ولأنه كان متجهمًا وغير محترم، كنت غاضبًا جدًّا”، تذكر سوزوكي.

ظل موجودًا في الاستوديو يومين آخرين من الصمت، وفي اليوم الثالث، سأل ميازاكي إذا كان يعرف مصطلحًا لسيارة تتجاوز أخرى في أثناء مطاردة ما، فكانت إجابة سوزوكي تعبيرًا يابانيًّا محددًا لمثل هذا الفعل، هي التي كسرت الجليد وأطلقت علاقتهما طويلة الأمد.

قال سوزوكي: “ما يزال ميازاكي يتذكر ذلك الاجتماع الأول أيضًا”، وأضاف: “كان يعتقد أنني شخص لا يمكن الوثوق به؛ ولهذا السبب كان حذرًا جدًّا في التحدث إليّ”.

على مر السنين، أصبح سوزوكي أكثر أهمية لميازاكي: “يخبرني دائمًا: ‘سوزوكي-سان، هل يمكنك تذكر الأشياء المهمة من أجلي؟’، ثم يشعر أنه يمكنه نسيان الأشياء المهمة جميعها التي لا تتعلق بأفلامه، ويجب أن أتذكرها له”، قال سوزوكي.

كانا صديقين مقربين أكثر من مجرد متعاونين؛ يتحدث ميازاكي وسوزوكي كل يوم، حتى لو لم يكن هناك شيء عاجل للمناقشة، ويجعلان من القاعدة الالتقاء شخصيًّا يومي الاثنين والخميس. “ما نتحدث عنه هو تافه في معظم الأوقات، أعتقد أنه يشعر بالوحدة أو يفتقدني، لكنه دائمًا هو من يتصل بي، لا أتصل به أبدًا”، قال سوزوكي مضيفًا مع ضحكة: “أحيانًا يتصل بي حتى في منتصف الليل، مثل الساعة 3 صباحًا، وأول شيء يقوله هو: ‘هل كنت مستيقظًا؟’، ومن الواضح أنني لم أكن؛ فأنا في السرير!”.

على النقيض من ذلك، فإن هيسايشي، الملحن الذي عمل مع ميازاكي لأول مرة في فيلم “ناوسيكا من وادي الرياح” عام 1984م، لديه علاقة احترافية صارمة معه.

“نحن لا نرى بعضنا في الحياة الخاصة”، قال هيسايشي وهو يرتدي سترة أنيقة من خلال مترجم: “لا نتناول الطعام معًا، ولا نشرب معًا، نلتقي لمناقشة الأمور المتعلقة بالعمل فقط”، وأضاف أن هذه المسافة العاطفية هي ما جعلت شراكتهما على مدار 11 فيلمًا مثمرة من الناحية الإبداعية.

“يعتقد الناس أنه إذا كنت تعرف شخصية شخص كاملة يمكنك أن تكون لديك علاقة عمل جيدة معه، لكن هذا لا ينطبق بالضرورة”، قال هيسايشي: “الأكثر أهمية بالنسبة إلي هو تأليف الموسيقا، والشيء الأكثر أهمية في حياة السيد ميازاكي هو رسم الصور، نحن نركز على تلك الأشياء الأكثر أهمية في حياتنا”.

في “الصبي والهرون”، لم يقدم ميازاكي لهيسايشي أي تعليمات، فقد شاهد الموسيقي الفيلم عندما كان قريبًا من الاكتمال فقط، لكن من دون صوت أو حوار، وفي تلك المرحلة، قال ميازاكي ببساطة لهيسايشي: “سأترك الأمر لك”.

“أشعر أنه كان يفكر فقط أنه يمكنه الاعتماد عليّ، وكان يتوقع مني أن أخرج بشيء ما”، قال هيسايشي: “أشعر أنني كنت موثوقًا جدًّا للقيام بذلك”.

في تعاونهما السابق، كان ميازاكي يستدعي هيسايشي للمناقشة عندما تصبح ثلاثة من أربعة أو خمسة أجزاء من القصة المصورة لفيلم جديد جاهزة، إن تغيير هذه العملية هذه المرة كان ممكنًا بسبب تاريخهما المشترك فقط.

“كأننا رياضيان أولمبيان نصنع فيلمًا كل أربع سنوات مدة 40 عامًا”، قال هيسايشي: “لقد كانت مدة طويلة من التدريب والأداء، وعندما أنظر إلى الوراء، أدهش أنني استطعت كتابة الموسيقا لهذه الأفلام المختلفة جدًّا”.

في عمله الكلاسيكي المعاصر، كان هيسايشي يعمل على مؤلفات مينيمالية ذات أنماط متكررة، وقد أخذ هذا النهج إلى الفيلم الجديد.

بينما يصرّ على أنهما مجرد زميلين، قام هيسايشي كل يناير على مدى 15 عامًا بتأليف لحن صغير، وتسجيله على البيانو وإرساله إلى ميازاكي هدية عيد ميلاد، لقد أصبح هذا التقليد الآن تعويذة الحظ للموسيقي المخضرم.

“بعد نحو ثلاث مرات، فكرت أنه ربما انتهى هذا الأمر”، تذكر هيسايشي: “لم أرسل واحدًا في السنة التالية، فطوال ذلك العام، لم أتمكن من العمل على نحوٍ جيد، وكان نوعًا من اللعنة أنني لم أرسل له شيئًا؛ لذا بدأت أرسل له الموسيقا مرة أخرى في عيد ميلاده”، أضاف ذلك مع ضحكة.

يقول كلٌّ من هيسايشي وسوزوكي إن تفاعلاتهما مع ميازاكي لم تتغير كثيرًا على مر العقود، بل بخلاف ذلك، أصبح الرجال مخلوقات عادات صارمة.

عند سؤاله عن سبب استمرار ارتباطه العميق مع ميازاكي مدة طويلة، قال سوزوكي: “لا أوافق بالضرورة، لكنه قال لي ذات مرة: “لم أقابل شخصًا مشابهًا لي بهذا القدر، أنت آخر شخص سألتقي به بهذه الطريقة””.

المصدر 

 

مقالات ذات صلة