القائمة الرئيسية

هل يمكن تجنب الإحراج

هل يمكن تجنب الإحراج
ملخص المقال

يتناول المقال فكرة الحرج في النسخة الأمريكية من مسلسل ""المكتب""، حيث يناقش آدم كوتسكو كيف يعالج المسلسل هذا المفهوم مقارنةً بنسخته البريطانية. يركز المقال على شخصية تشارلز ماينر كمثال على أن الحرج ليس سمة ثابتة في الأفراد، بل هو مرتبط بالسياق والموقف. كما يستعرض كيف أن الطموح والسعي للترقي في السلم الوظيفي يجعلان الشخص أكثر عرضة للحرج، مستشهداً بمبدأ بيتر، الذي يشير إلى أن الأفراد يُرَقَّون إلى مستوى عدم كفاءتهم، مما يزيد من ارتباكهم. من خلال شخصيات مثل مايكل سكوت وديفيد والاس، يوضح المقال أن الحرج ينبع من الخروج عن منطقة الكفاءة، وأن السبيل الوحيد لتجنبه هو إما اكتساب المهارات المناسبة أو قبول الركود الوظيفي.

في كتابه الرائع الحرج، يقوم آدم كوتسكو بتحليل النسخة الأمريكية من برنامج المكتب (The Office)، حيث يستنتج أن هذه النسخة، على عكس نظيرتها البريطانية، تتجنب الاستفادة من الإمكانيات التحررية للحرج، معتبرةً أنه في النهاية نتيجة لأشخاص يتمتعون بطبيعة محرجة.

كمثال رئيسي، يستعرض كوتسكو تطور شخصية ""تشارلز ماينر"" (الذي يجسدها إدريس إلبا من The Wire)، وهو مدير تنفيذي ذو قوة كبيرة في شركة دندر ميفلين، يزور فرع سكرانتون لفترة قصيرة في إطار محاولاته لتحسين مبيعات المنطقة الشمالية الشرقية. وصول ماينر يضع ""جيم"" في سلسلة من المواقف الكوميدية المحرجة، مما يوحي بأن مستوى برودة جيم الطبيعي ليس فقط لأنه شخص بارد بطبيعته، بل لأنه ببساطة يتناسب مع وضعه المعتاد. ولكن في النهاية، يكشف ماينر عن شخصيته العدوانية المفرطة، مما يدفع كوتسكو إلى الاستنتاج أن حرج جيم لم يكن سوى نتيجة لكون ماينر شخصاً محرجاً بطبعه، وبالتالي يسحب الفكرة التي تشير إلى أن الحرج قد يكون نتيجة للمواقف.

أعتقد أن هذه قراءة غير دقيقة تُظهر حدود نظرية الحرج التي تفتقر إلى مفهوم الكفاءة. فهذه السلسلة من الأحداث تظهر العكس تماماً لما يقوله كوتسكو: فهي تُظهر أن الحرج هو في جوهره نتيجة للمواقف.

إضافة ماينر إلى السلسلة تمثل ظهور شخصية نادرة تكون أكثر كفاءة من جيم. مهما كان جيم يشعر بأنه فوق ضغوط المكتب الصغيرة في سكرانتون، فإن ماينر يتفوق عليه بشكل كبير، إذ يدير الأمور بنفس مستوى الأناقة ولكنه في مرتبة أعلى بكثير في المنظمة. عندما يواجه جيم موهبة أعلى منه، فإنه ينخفض فوراً إلى مستوى الحرج المربك الذي يجد زملاؤه أنفسهم فيه دائماً، مما يثبت أن مستوى راحة جيم ليس سمة فطرية، بل هو ببساطة نتيجة لتكيفه مع بيئته السخيفة.

كشف عدوانية ماينر لا يُضعف الفكرة المطروحة، بل يؤكدها. كيف أصبح ماينر بهذه الجاذبية والثقة؟ هل وُلد بطبيعة أكثر برودة من جيم، مما جعله يتعرض لمواقف محرجة أقل؟ على العكس تماماً، هذا التطور يكشف أن ماينر وصل إلى مكانته من خلال طموحه العدواني. سعيه الدؤوب جعله أكثر كفاءة في المزيد من المواقف التجارية، مما مكّنه من الصعود في السلم الوظيفي.

يعمل المكتب وفق نوع من ""مبدأ بيتر"" للحرج. ينص مبدأ بيتر على أن الموظفين يُرَقَّون إلى مستوى عدم كفاءتهم (لأنه طالما كانوا أكفاء، فإنهم يستمرون في الترقية). ويظهر المسلسل أن عدم الكفاءة يولّد الحرج، مما يعني أن الأشخاص يُرَقَّون إلى مستوى حرجهم. وهكذا، نجد أن مايكل سكوت (الذي يؤديه ستيف كاريل)، وهو في الواقع مندوب مبيعات موهوب ومرتاح تمامًا في هذا الدور، يُرَقَّى إلى منصب المدير الإقليمي، حيث يصبح شخصًا محرجًا وغير كفء تمامًا. وبنفس المنطق، يمكننا أن نفترض أن ماينر هو الآخر في العادة عند مستوى حرجه الخاص؛ لكنه يبدو جذابًا فقط عندما ""يهبط"" إلى مستوى فرع سكرانتون، تمامًا كما يبدو جيم رائعًا فقط لأنه غير طموح بما يكفي ليستمر في وظيفة هو بوضوح أكثر كفاءة منها. الرسالة التي يطرحها المسلسل واضحة: الطموح هو ما يجعلنا محرجين.

يظهر هذا بشكل أوضح في حبكة لاحقة تتعلق بـ ""ديفيد والاس"" (أندي باكلي)، الذي يبدو في المواسم الأولى كرئيس مالي تنفيذي واثق في دندر ميفلين، لكنه يصبح فائضًا عن الحاجة بعد استحواذ شركة سابر، ويُجبر على التقاعد في قصره في الضواحي مع تعويض نهاية الخدمة السخي. ولكن، رغم أنه لم يعد جزءًا من عالم الشركات، فإن طموحه لم يختفِ، فيجد نفسه يحاول تأسيس شركة ناشئة لإنتاج مكنسة كهربائية لألعاب الأطفال تحمل اسم ""Suck It"". لكن مهاراته كمدير تنفيذي لا تترجم إلى نجاح في عالم ريادة الأعمال، مما يجعله محرجًا بشكل لا يُطاق حتى بالنسبة لمايكل سكوت. (وفي وقت لاحق، عندما يعود والاس إلى عالم الشركات، يختفي هذا الحرج فورًا).

الرسالة الواضحة هنا هي عكس ما يطرحه كوتسكو: كلنا نصبح محرجين عندما نكون خارج نطاق كفاءتنا، والهروب الوحيد من الحرج هو تطوير مهارات تتناسب مع الموقف الذي نجد أنفسنا فيه. لكن حتى هذا الهروب مؤقت؛ إذ سيدفعنا طموحنا إلى مغادرة منطقة الراحة نحو التحدي التالي—وحتى إن لم نفعل، فقد تدفعنا التقلبات الاقتصادية إلى أدوار لا نناسبها. الملاذ الوحيد من هذا الحرج الدائم هو الركود الدائم في وظيفة خالية من الطموح.


المصدر

مقالات ذات صلة