الفجوة المستمرة بين الجنسين عالميًا تكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات.
لا تزال النساء يواجهن عقبات منهجية في التعليم، والتوظيف، والوصول إلى التكنولوجيا الرقمية وغيرها.
يمكن للمبادرات التي يقودها الشباب أن تقود العمل اللازم لتحقيق المساواة بين الجنسين.
في اليوم العالمي للمرأة، نحن مدعوون للعمل – ليس فقط للاحتفاء بقوة المرأة وإمكاناتها، ولكن لمواجهة العوائق النظامية التي تعرقل تقدمها. تحقيق المساواة بين الجنسين هو واجب أخلاقي وضرورة اقتصادية، حيث تظهر البيانات أن سد الفجوة بين الجنسين يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لقد انتهى وقت التغيير التدريجي؛ فالمبادرات الجريئة التي يقودها الشباب تثبت أن الحلول المبتكرة التي يقودها المجتمع يمكن أن تسرّع التقدم نحو مستقبل أكثر شمولية وعدالة.
يُبرز تقرير UN Women’s Gender Snapshot أن الفشل في الاستثمار في المساواة بين الجنسين يكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات سنويًا، مع توقعات بأن سد هذه الفجوات يمكن أن يضيف ما يصل إلى 28 تريليون دولار بحلول عام 2025. كما يُقدّر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول الفجوة بين الجنسين لعام 2024 أنه، بالمعدل الحالي، سيستغرق سد الفجوة العالمية بين الجنسين 134 عامًا عبر الأبعاد الاقتصادية والتعليمية والصحية والسياسية.
الواقع القاسي لعدم المساواة بين الجنسين في الدول النامية
تستمر الفجوات بين الجنسين في التعليم الثانوي إلى جانب عدم المساواة في الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية. وفقًا لليونسكو، لا تزال 119.3 مليون فتاة خارج المدرسة اليوم، وهو انخفاض عن 124.7 مليون في عام 2015.
في تنزانيا، أفاد البنك الدولي أن نسبة الفتيات اللاتي يكملن المرحلة الثانوية الدنيا بلغت 38.2٪ في عام 2023، وهي أقل من المتوسط في كل من أفريقيا جنوب الصحراء والاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى. بالإضافة إلى ذلك، فإن معدلات معرفة القراءة والكتابة بين البالغين في تنزانيا أقل لدى النساء مقارنة بالرجال.
هذه الفجوة تحد من قدرة النساء على الوصول إلى الوظائف ذات المهارات العالية والأجور الأفضل، مما يجعلهن مُمثلات بشكل مفرط في الاقتصاد غير الرسمي، حيث تكون الأجور وأمان الوظيفة أقل بكثير. يقدّر البنك الأفريقي للتنمية أن عدم المساواة بين الجنسين في التعليم والتوظيف يكلف إفريقيا 95 مليار دولار سنويًا من حيث الإنتاجية المفقودة. وتستهدف استراتيجيته 2021-2025 بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات تحويل القطاعات الرئيسية إلى أماكن شاملة حيث يحصل الجميع – بغض النظر عن الجنس أو الخلفية – على فرص متساوية للوصول إلى الموارد الإنتاجية والخدمات الأساسية.
في إسلام آباد، على الرغم من وجود شبكة تضم أكثر من 1,380 مدرسة، يفتقر العديد من الطلاب – وخاصة الفتيات – إلى التوجيه المهني الفعّال. مع حصول 16٪ فقط من البالغين على مؤهلات التعليم العالي و18٪ فقط من النساء المشاركات في التوظيف الرسمي، تواجه الشابات حواجز كبيرة عند دخول سوق العمل.
نيبوريشي: جلب التعليم الجيد إلى عتبة المنازل
على المستوى العالمي، أثبتت نماذج التعليم المجتمعي فعاليتها في توسيع فرص التعلم. فقد أظهرت برامج مثل نموذج التعليم الهجين في الهند (Pratham) ونظام تيلسيكونداريا في المكسيك أن الاعتماد على التكنولوجيا والبنية التحتية المتنقلة يمكن أن يعزز الوصول إلى التعليم.
برنامج Niboreshe الذي يديره Global Shapers Dar es Salaam Hub يبني على هذه الممارسات، حيث يتكيف مع واقع المدينة من خلال تقديم مراكز تعليم متنقلة مزودة بالمواد الدراسية والتكنولوجيا والمعلمين المدربين للوصول إلى الفتيات في الأحياء العشوائية مثل فينغونغوتي وتميكي. هذه المبادرة تضمن أن التعليم لا يقتصر على الفصول الدراسية التقليدية، بل يتم توصيله مباشرة إلى المجتمعات التي تحتاجه بشدة.
من خلال المرونة والمشاركة المجتمعية والأدوات الرقمية، يساعد Niboreshe في سد الفجوة التعليمية، مما يخلق مستقبلاً شاملاً حيث تحصل كل فتاة، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، على فرصة النجاح.
تكنوفيشن: تمكين الفتيات من خلال التكنولوجيا في كينيا
تواجه كينيا فجوات كبيرة في تعليم STEM للنساء مقارنة بالمناطق الأخرى. وفقًا لليونسكو، 35٪ من خريجي STEM عالميًا هن من النساء، لكن مجلس المهندسين الكيني أفاد بأنه اعتبارًا من ديسمبر 2024، كان 11٪ فقط من المهندسين المسجلين في كينيا من النساء، و22٪ فقط من الطلاب المسجلين في برامج STEM في الجامعات.
لمعالجة هذه المشكلة، أطلق Global Shapers Nairobi Hub برنامج Technovation، وهو مبادرة لمدة 12 أسبوعًا تساعد الفتيات في المجتمعات المهمشة على تحديد التحديات الحقيقية وتطوير تطبيقات محمولة لمعالجتها.
منذ عام 2021 حتى 2024، استفاد أكثر من 174 فتاة من البرنامج عبر أربع مجتمعات مهمشة، بدءًا من 17 فتاة لكل مجموعة، والتوسع إلى 55 فتاة في المجموعة الحالية – رغم التمويل المحدود.
أحد أبرز إنجازات البرنامج هو تطبيق End Cut، الذي طورته فتيات في شمال كينيا لمكافحة ختان الإناث (FGM) وزواج الأطفال. يهدف التطبيق إلى تثقيف المجتمع حول مخاطر ختان الإناث، كما يوفر فرصًا اقتصادية للنساء لبيع مجوهراتهن اليدوية في الأسواق العالمية.
يساهم برنامج Technovation في سد الفجوة الرقمية من خلال تزويد الفتيات بالمهارات التقنية وريادة الأعمال التي تحمل فوائد طويلة الأمد. تشير تقديرات اليونسكو إلى أن زيادة وصول النساء إلى المهارات الرقمية والمهن في STEM يمكن أن تضيف 5 تريليونات دولار إضافية إلى الاقتصاد العالمي.
الإرشاد المهني للجميع: سد فجوة التوعية في إسلام آباد
في إسلام آباد، يفتقر العديد من الطلاب، وخاصة الفتيات، إلى التوجيه المهني المنهجي، مما يحد من قدرتهم على استكشاف فرص العمل خارج الأدوار التقليدية.
تم إطلاق مبادرة Career Counseling for All (CC4All) من قبل Global Shapers Islamabad Hub لمعالجة هذه الفجوة. يوفّر البرنامج ورش عمل حضورية بالشراكة مع المنظمات المحلية والمؤسسات التعليمية، لتعريف الطلاب بالمسارات المهنية المتنوعة، من التكنولوجيا والسياسات العامة إلى ريادة الأعمال والصناعات الإبداعية.
أحد أكثر الجلسات تأثيرًا كان عرض نماذج الطائرات الهوائية، الذي تحدى القوالب النمطية من خلال منح الفتيات تجربة مباشرة حول الإمكانيات المثيرة في العلوم والهندسة. كما يتضمن البرنامج تدريبات على المهارات الشخصية، مثل الكتابة الإبداعية والتصميم الجرافيكي والتسويق الرقمي، لضمان اكتساب الطلاب المهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل الحديث.
الحاجة إلى تغيير جذري
بينما تحقق مبادرات مثل Niboreshe وTechnovation وCC4All تقدمًا ملحوظًا، فإن نجاحها يسلط الضوء أيضًا على التحديات المنهجية الأوسع التي تعزز عدم المساواة بين الجنسين.
يتطلب معالجة هذه القضايا استثمارات أكبر في نماذج التعلم المتنقلة والمجتمعية، وإدماج الإرشاد المهني في التعليم العام، وإحداث تحولات ثقافية تعيد تعريف أدوار الجنسين في المجتمع.
يجب الاعتراف بأن الاستثمار في المنصات التي يقودها الشباب أمر بالغ الأهمية لبناء مجتمعات قوية وشاملة. مع احتفالنا باليوم العالمي للمرأة، علينا دعم الحلول المبتكرة التي تمكّن الشابات من القيادة والتعلم والازدهار.
