النقاط الأساسية
- نمضي بالأنماط والسلوكيات التي اعتدناها في الطفولة إلى مرحلة البلوغ للتعامل مع التحديات، سواء استفدنا منها بشكل جيد أم لا.
- يجعل تعرضنا للقيم المتعارضة عملية اتخاذ القرار صعبة وغير مريحة.
- نستذكر من خلال المشاعر السلبية ما هو مهم بالنسبة لنا، وهذا يدلنا على الطريقة التي نود التفكير أو التصرف بها.
الحياة عابرة، فإن عشناها واعين ومدركين لخياراتنا وقراراتنا سنكون على الأرجح قد عشنا حياة نفخر بها، وللقيام بذلك نحتاج إلى أن نكون واسعي الأفق وقابلين للتكيف والانفتاح على التحديات والضعف والانزعاج.
يمكنك تعلم 8 مهارات تساعدك على تحسين ذاتك نحو التوسع والنمو الشخصي:
1. ضع في حسبانك دائمًا الفائدة التي تجنيها من بقائك على حالك: عادةً ما تتطور لدينا أنماط السلوك ومهارات التأقلم والتكيف منذ الطفولة، وهذه السلوكيات ذاتها هي التي اعتمدناها من أجل التأقلم أو “الصمود” بغض النظر عن كل ما كنا نواجهه من تحديات بالنسبة لنا، كما أننا طورنا مهارات التأقلم هذه في أثناء محاولتنا التعامل مع احتياجاتنا العاطفية والجسدية و/أو الاجتماعية، فبعضها كانت تكيفية، مثل المهارة في حل المشكلات والتعبير عن احتياجاتنا، في حين كانت المهارات الأخرى غير تكيفية، مثل كبت المشاعر وتجنب المواقف.
نعتاد هذه السلوكيات منذ الطفولة ماضين بها قدمًا في أثناء نمونا، وبغض النظر عما إذا كانت مفيدة ومجدية أم لا، فإننا نفضلها لأنها تكون مألوفة لنا ومريحة ومعتادة، فكر كيف استفدت من هذه السلوكيات، وأيُّ سلوكٍ تخاف تركه أو تتردد في التخلي عنه، ولماذا تشعر بذلك تجاهه.
2. عندما تواجه صعوبة في اتخاذ القرار قارن وقيّم قيمك الشخصية المتعارضة: على نحو عام، عندما نكون في صراع نفسي فإننا حتمًا نواجه تعارضًا في قيمنا، ضع في حسبانك أن القيمتين اللتين تساهمان في بناء شخصيتك تتنافسان ضد بعضهما بعضًا في عملية اتخاذ القرار، ولأن كلتيهما مهمتان بالنسبة لك، فذلك سيجعل عملية اتخاذ القرار صعبة في تلك المواقف المعينة، هذه المهارة تدل على أمر إيجابي وتعبر عن بعض الجوانب الإيجابية فيك.
فكر بشكلٍ مختلف وانظر في القيمة التي يجب أن تكون لها الأولوية في ذلك الموقف المحدد، لاحظ أن ذلك لن يشير إلى الجوانب السلبية فيك لأنك فضلت اختيار قيمة على الأخرى في ذلك الموقف، ولن يعني أن إحدى القيم أكثر أهمية بالنسبة لك على نحو عام من الأخرى، في واقع الأمر، إن ذلك يعتمد على الظروف والمواقف المتغيرة، إذ يتطلب كل منها إعادة تقييم لاحتياجاتك التي تساهم في بناء شخصيتك، وبناءً على ذلك فإن قيمك الشخصية تعبر عما يُعد مهمًّا بالنسبة لك ومدى روعة شخصيتك.
3. انظر إلى كيفية إدراكك للأشياء: نحن ننظر إلى أنفسنا وإلى الآخرين وإلى العالم من حولنا بنظرة ذاتية ومجتمعية على نحو مألوف، متأثرين بالعديد من العوامل التي تساعد في تطور شخصياتنا كي نصل إلى ما نحن عليه الآن، يمكن لأجسامنا وأدمغتنا أن تعوق رغبتنا وقدرتنا على التغيير بسبب ميولنا إلى الانجذاب نحو المألوف وتجنب الخطر أو الانزعاج المتصور.
للخروج من منطقة الراحة الخاصة بك، اطرح على نفسك باستمرار أسئلة مثل “كيف يمكنني رؤية هذا الأمر بطريقة أخرى؟” و”هل يساعدني هذا القرار أو الفعل على زيادة ثقتي بنفسي والتطور؟” و”ما هو أسوأ شيء وما هو أفضل شيء يمكن أن يحدث، وما الذي سيحدث على الأرجح في هذا الموقف؟”.
4. قرر كيف تريد أن تظهر نفسك ومن تريد أن تكون: إن ما نركز عليه طاقتنا يزداد قوة بمرور الوقت، فإذا كنا نظهر غضبنا وازدراءنا باستمرار، هذا ما نعززه، فكر في السلوكيات التي تحتاج إلى إظهارها بوضوح لكي تظهر الجانب الأفضل من شخصيتك، اتخذ إجراءً كل يوم للتركيز على هذه السلوكيات، وقيم نفسك باستمرار وكيف ترى نفسك وما إذا كنت تشعر بالفخر بهذا الجانب منك.
5. لا تحاول أبدًا، افعلها فحسب: المحاولة ليست فعلًا، بل هي الطريقة التي نستجيب بها عندما نبحث عن فرصة للخروج من الموقف أو عندما لا نثق بأنفسنا بما يكفي لننجز مهمة معينة، حاسب نفسك ولا تسمح لعقلك بتفسير وتبرير الأسباب الكامنة وراء عدم نجاحك أو تطورك، لاحظ مشاعرك عندما تُستفز وتعرف عليها بدلًا من إبداء ردة فعل تلقائية واندفاعية بالاستسلام لمخاوفك وشكوكك وتبريراتك.
سيحاول عقلك يائسًا إقناعك بالعدول عن القيام بشيء غير مألوف وصعب، كما أنه سيحجم أو يقاوم تسهيل المهام المحملة بالمشاعر السلبية أو غير المريحة والمواقف التي تكون فيها أنت عرضة “للفشل” أو “الرفض”، اتخذ خطوة القيام بشيء على أي حال، لأنك عندها تمنح نفسك الفرصة لتغيير مسار تفكيرك وردود فعلك، بالإضافة إلى أن ذلك سيساعدك على تطوير شخصيتك والنمو بطرق تجعلك تشعر بمزيدٍ من الامتنان والرضا الشخصي.
6. أدرك أن التغيير الكبير يأتي في جوهره مع المشاعر السلبية: للمشاعر السلبية صيت سيئ، إذ يتم تشجيعنا على تجاهل أو تجنب مشاعرنا غير المريحة أو غير السارة، غير أننا يمكننا الاستفادة من هذه المشاعر واستغلالها بشكل جيد، نستذكر من خلالها ما هو مهم بالنسبة لنا وما هي القيم التي نبتغيها، وهذا يدلنا على الطريقة التي نود التفكير بها أو كيفية الاستجابة لموقف معين.
عندما تتطلع إلى التغيير والتطور، اسْعَ إلى تقبل مشاعرك السلبية وغير المريحة ومعرفتها وفهمها بشكل أفضل، وقيّم ما إذا كنت شخصًا على أُهبة الاستعداد ومنفتحًا وفعالًا، بغض النظر عما إذا استفزت مشاعرك السلبية أم لا، إن اتخاذك الإجراءات والقيام بها مرهون برغبتك في التطور على الرغم مما يخطر ببالك لأنك مهم وتستحق ذلك.
7. لا تتخذ أي إجراء أبدًا انطلاقًا من أفكارك ومشاعرك، بل من قيمك: نظرًا لأن أفكارنا ومشاعرنا قد تكون غير عقلانية ومبالغًا فيها وعابرة، فلا يمكننا أن نأخذها بمعناها الظاهري، فعقولنا مبرمجة على حمايتنا من “الخطر” والانزعاج، وقد يبالغ أحيانًا في حمايتنا أو تشجيعنا على تجنب الأشياء والمواقف التي يمكن أن تساعدنا على النمو والازدهار، فكر في قيمك الشخصية الأساسية وأسند اتخاذك للقرارات وأفعالك إلى القيم التي تراها مهمة وتساهم في تطوير شخصيتك والتي تمثل ما أنت عليه ومن تريد أن تكون.
8. لاحظ كل شيء بوعي وإدراك: تفوتنا الكثير من الأشياء بسبب كوننا مشتتين وقلقين باستمرار، منشغلين بأمور غير منطقية، ربما لن تكون هذه الأمور مهمة بعد عام، ناهيك عن يومين من الآن، لاحظ نفسك الحالية عند اتصالك وتواصلك مع الآخرين وفي أفعالك، تفلت من أيدينا الكثير من الفرص لأننا نغفل عن شعورنا في وجود شخص ما في لحظة معينة ويغيب عن بالنا التعبير عن أنفسنا واتصالنا بالآخرين وإقامة علاقات أكثر أُلفة وحميمية،، اغتنم اللحظات الثمينة التي يمكن أن تعزز حياتك من خلال علاقاتك والطريقة التي تنظر بها إلى نفسك داخليًّا وبين الأشخاص.
هناك الكثير مما يمكنك القيام به بفعالية لتعيش حياة تجعلك تشعر بالفخر وتحقق لك الرضا الشخصي، أنت تستحق أن تمنح نفسك هذه الفرصة من خلال أن تكون واعيًا ومدركًا لسلوكياتك وأفعالك.
