ظهر الباحثون أنّ الخلايا الموجودة في بصيلات الشعر ترسل إشارات كيميائية مهمة استجابةً للملامسات اللطيفة لبشرتك.
عندما يُمرر شخص ما يده على بشرتك، تحس بذلك كالنسيم الذي يهب عبر غابة من الشعرات الصغيرة التي لا تعد ولا تحصى، وتستقبل الأعصاب التي تحيط ببصيلات شعرك هذا الاتصال، وتنشّط الخلايا الأخرى (البعيدة جدًا) في دماغك، وقد تدفعك بعض الخلايا العصبية التي تستجيب لهذا الاتصال الخفيف للارتعاش والشعور بالقشعريرة، وقد تطلب منك الابتعاد لقطع الاتصال أو الاقتراب منه.
ركّز العلماء الذين يدرسون حاسة اللمس على الخلايا التي تُرسل هذه الإشارات، وتوصلوا إلى اكتشاف مثير للاهتمام: تطلق خلايا البصيلات التي تحفزها التحركات في الشعر الناقلات العصبية الهيستامين والسيروتونين، وهي إشارات كيميائية مرتبطة بظواهر بيولوجية متنوعة مثل: الالتهاب وتقلص العضلات والتشنجات، ويضع هذا الاكتشاف الذي نُشر في أكتوبر في مجلة Science Advances حجر الأساس لتتبع مشاعرنا الناتجة عن اللمسات اللطيفة وفهمها.
قالت كلير هيغينز، وهي أستاذة هندسة حيوية في إمبريال كوليدج لندن ومؤلفة الدراسة السابقة، إن دراسة بصيلات الشعر تمثل تحديًا؛ لأنها تبدأ في التحلل بعد وقت قصير من إزالتها من الجسم. ولذلك، ذهبت هي وزملاؤها إلى عيادة متخصصة في زراعة الشعر، إذ تمكنوا من النظر إلى البصيلات المقطوعة حديثًا، والتي جرى تحفيزها بلطف باستخدام قصبة صغيرة جدًا لمحاكاة اللمس.
كان يعلم العلماء من خلال العمل الذي أجرته مجموعات بحثية أخرى أن الخلايا العصبية الموجودة في الجلد المحيط ببصيلات الشعر قادرة على استشعار الحركة.
ذكرت الدكتورة هيغينز: “تشعر بتمشيط شعرك؛ لأن التمشيط يحفز الخلايا العصبية الحسية تحفيزًا مُباشرًا”.
لكنهم سعوا لمعرفة ما إذا كانت تسهم خلايا البصيلة نفسها -التي ينبت منها الشعر- في بعض المشاعر الناتجة عن اللمس اللطيف، ولم تحتوِ خلايا البصيلات جميعها على أجهزة استشعار للحركة، لكن بعضها كان مزودًا بها، وقد حدد الباحثون الخلايا المزودة بها وراقبوها بعناية عندما لمستها القصبة.
قالت الدكتورة هيغينز: “عندما جرى تحفيز خلايا بصيلات الشعر، أطلقت الناقلات العصبية التي تنظم المزاج السيروتونين والهستامين”.
إن حجب مستقبلات هذه الناقلات العصبية الموجودة في خلايا عصبية أخرى يعني أنها لم تعد تنشط عند مداعبة الشعر، مما يؤكد العلاقة بين خلايا البصيلات واستجابة الخلايا العصبية.
ذكرت الدكتورة هيغينز أن مجرد ارتباط هذه الناقلات العصبية بالمزاج في الدماغ لا يعني ارتباطها بالعاطفة في أماكن أخرى من الجسم، فهي مجرد رُسل، وتعتمد طبيعة الإشارات المرسلة على الخلايا المحفّزة.
لكنها أشارت إلى بحث أجراه فرانسيس ماكجلون -عالم أعصاب في جامعة ليفربول جون موريس في إنجلترا- نظر في المشاعر الإيجابية التي نحس بها نتيجةً للمس، وحدد ماكجلون وزملاؤه أعصابًا في الجلد تستجيب للمس اللطيف، وتولد ذلك التوهج الدافئ الذي نحس به نتيجةً للاتصال البشري.
فهل أُطلقت الناقلات العصبية بوساطة خلايا البصيلات في هذه الدراسة لتحفيز تلك الأعصاب تحديدًا؟ لا أحد يعرف، ولكن تأمل الدكتورة هيغينز أن تسلط الأبحاث المستقبلية الضوء على هوية الخلايا التي تستهدفها الناقلات العصبية، فهي مهتمة بالكيفية التي قد تؤدي بها زيادة مستويات السيروتونين أو الهيستامين في الجلد إلى تغيير ما يحدث في الدماغ، أيْ الطرف الآخر من المعادلة، وقد تُجيب تلك البويصلات الصغيرة التي تحتوي شعرات جسمنا عن أسئلة كبيرة حول جزء أساسي من حياتنا: الاتصال البشري.
