النقاط الرئيسية
- أن تكون شخصًا لطيفًا وطيبًا أمر جيد لصحتك ورفاهيتك.
- يمكن للّطف والطيبة علاج الحجج المحتمل حصولها والحد من تصعيد المشاكل قبل حدوثها.
- بدء كل يوم بمنظور الامتنان واللطف من الممكن أن يؤدي إلى فوائد إيجابية لك، ولمن حولك.
استنتج الكاتب الإنجليزي، ألدوس هكسلي، بعد 45 عامًا من الدراسة والبحث أن “من المحرج أن نكون مهتمين طوال حياتنا بالمشكلة الإنسانية، وأن نجد بعدها أن المرء لا يمتلك أكثر من النصيحة التي تقول: “حاول أن تكون ألطف وأطيب لمن حولك”، ولكن لنفترض أن ألدوس هكسلي كان يقلل من تقدير نفسه وقدراته بهذه المقولة، فقد أظهرت الدراسات أن كون الشخص ألطف وأطيب مفيدٌ لصحته وحالته النفسية، وقد يساعد في التخفيف من أعراض القلق والاكتئاب (Cregg and Cheavens, 2023)، كونك لطيفًا أو مهذبًا يمكن أن يساعدك أيضًا على تجنّب تصعيد الأمور التي لا داعي لها، لم يكن في السابق من المعتاد أن يحصل أي عراك بالأيدي أو بالأسلحة النارية بسبب موقف السيارات، أو اعتداء راكب طائرة لفظيًّا أو جسديًّا على مضيفة طيران، لكن في يومنا هذا، لن نتفاجأ أبدًا بسماع شيءٍ من هذا القبيل!
وبما أنّ اللطف والأدب أصبحا أمرين نادرين وأقل انتشارًا، تجد هنا أربع نصائح لجعل يومك أفضل للجميع:
- ابدأ رسائلك الإلكترونية بتحيةٍ قصيرة مكونة من ثلاث إلى خمس كلمات، لن يستغرق منك الوقت أكثر من ثلاث ثوانٍ بأن تبدأ الرسالة بتحيةٍ لطيفةٍ مثل “صباح الخير!” أو “كيف حالك؟” ولكنها قد تكون إضافة معبرة وتجعل المستلم يدرك بأنك تراه كشخصٍ حقيقي، أن تكون لطيفًا في التواصل اليومي هي عادةٌ لن تكلفك شيئًا، ولكنها قد تجعل يوم المستلم أفضل بقليل.
- اعتذر بأدب ولباقة، فمثلًا عندما تصطدم أنت وشخص آخر ببعضكما بعضًا في متجر البقالة أو مقهى، حتى إن كنت تعتقد أن الشخص الآخر كان يمكنه أن يكون أكثر حذرًا أو مراعاةً، يمكنك أن تقول “أوه، آسف لذلك” أو “المعذرة!” لأن ذلك بكل بساطةٍ من الأدب والمجاملة، ولكن بالطبع إذا لجأ الشخص الآخر لردِ فعلٍ هائج وقال “لماذا تكلمني؟! أتريد اختلاق المشاكل؟” يمكنك الرد بعبارات هادئة مثل “من الواضح أنك منزعج… هل ترغب في التحدث إلى المدير؟”، حين تتصرف بطريقة لبقة ومراعية فلا يعني ذلك أن تكون شخصًا يحاول إرضاء الناس الذين يشكون من العالم دومًا من دون أن يجعل لنفسه قيمة، كن شخصًا واضحًا، ومهذبًا، ولكن لا تقم بأي من التصرفات غير المرغوبة.
- أنهِ المحادثات بأدب، حتى عندما يتحدث شخص ما عن شيء لا تهتم به، يمكنك الإيماء وقول أحد ردود والدي المفضلة: “هل هذا صحيح؟” كان يقول أبي هذه العبارة وكأنه مهتمٌ بحديثهم فعلًا، وفي معظم الأوقات كانت تلك هي الحقيقة بالفعل، ولكنه كان يكرر هذه العبارة خاصةً عندما يتلقى اتصالًا هاتفيًّا طويلًا أثناء الليل وهو قد انتهى من العمل، إذ يكون محتوى الاتصال غير عاجل ويمكن مناقشته في المكتب صباحًا، إن كنت تبحث عن مخرج أثناء حوار شخص يبدو وكأنه لن ينتهي أبدًا، فيمكنك محاولة تغيير الموضوع، وإذا لم يفلح ذلك، يمكنك أن تقول: “أنا أقدر شغفك حيال هذا الموضوع، لكنّ لدي شيئًا آخر يجب أن أهتم به الآن، يمكننا مواصلة مناقشة هذا الأمر في وقتٍ آخر”، تمنَّ لهم يومًا سعيدًا أو ليلة سعيدة، ولا يجب أن نتعامل مع أنانية الشخص الآخر أو وقاحته في الحديث بالصورة نفسها.
- قم بعملٍ لطيف كل يوم، حتى إن كان شيئًا بسيطًا (ومجانيًا) مثل التنازل عن مقعدك في الحافلة أو القطار إلى شخص آخر، أو مجرد الابتسامة، فإن نشر الدفء والحنان قد يفيدك ويفيد غيرك، فيمكنك عبر ذلك أن تبثّ نوعًا من التواصل الاجتماعي من دون النطق بأي كلمة.
في هذه الأيام، نشعر بأن “من الصعب أن تكون ناعمًا، وأنه لأمرٌ شاق بأن تكون رقيقًا” (أو hard to be soft, tough to be tender كما غنتها فرقة Metric)، لكن الحقيقة هي أن اللطف لا يكلف شيئًا وهو أمر مفيد لك وللآخرين، لذا لا تتردد في أن تكون لطيفًا!
