القائمة الرئيسية

كيف يمكن للدول بناء استراتيجية فعالة للذكاء الاصطناعي

كيف يمكن للدول بناء استراتيجية فعالة للذكاء الاصطناعي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للدول بناء استراتيجية وطنية فعالة للذكاء الاصطناعي، مسلطة الضوء على أهمية تطوير القدرات التقنية، وتأمين سلاسل القيمة، وتعزيز البحث العلمي والتعاون بين القطاعين العام والخاص. تستعرض المقالة أيضًا التحديات الجيوسياسية المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتناقش كيفية قياس تقدم الاستراتيجية الوطنية من خلال مؤشرات دقيقة مثل الاستثمار في المواهب والبحث والتطوير. باختصار، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كميزة تنافسية حاسمة، مما يجعل من تبني استراتيجية شاملة ضرورة ملحة لمستقبل الدول.

الشركات والحكومات على حد سواء أدركت إمكانيات الذكاء الاصطناعي (AI)، وهو ما يتجلى من خلال استثمارات بمليارات الدولارات في هذه التقنية.
يتطلب تنفيذ استراتيجية وطنية ناجحة للذكاء الاصطناعي أدوات تحفيز في سلسلة القيمة الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطوير القدرات طويلة الأجل في البنية التحتية للبرمجيات والأجهزة.
بمجرد وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، من المهم تتبع تطور تنفيذها من خلال مؤشرات SMART.

تُظهر إشارات السوق المختلفة أن الذكاء الاصطناعي (AI) يعد أولوية قصوى للأعمال. فقد زادت الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي من 2019 إلى 2020 بنسبة 40% لتصل إلى 67.9 مليار دولار. ولكن مؤخرًا، زاد تركيز الحكومات وإنفاقها على الذكاء الاصطناعي أيضًا. ووفقًا لدراسة لمنظمة OECD، زادت استثمارات الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي 17 ضعفًا بين عامي 2001 و2019. وأظهر تقرير آخر أن استثمارات الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي ستصل إلى 22.4 مليار يورو بحلول عام 2025.
وبالإضافة إلى إمكاناته التحويلية عبر العديد من الصناعات، تتجه الدول بشكل متزايد إلى حالات استخدام الذكاء الاصطناعي في الدفاع والأمن، مما يرفع الذكاء الاصطناعي إلى مركز النقاش حول الدفاع السيادي للدولة وقدراتها الاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي كميزة تنافسية

ترى الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي أنه يشكل ميزة تنافسية في عالم ذي سلاسل إمداد عالمية مجزأة لكنها مترابطة جوهريًا. أما الدول النامية، فترى فيه وسيلة لتحقيق قفزة نوعية والوفاء بالمجالات التنموية الأساسية في بلدانها وتحسين حياة مواطنيها.

على نحو متزايد، نشرت الحكومات استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي لإنشاء نظام بيئي وطني لهذا المجال مع حوكمة مسؤولة. وفقًا لـمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان، نشرت 32 دولة خطتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، بينما 22 دولة أخرى لا تزال في طور تطويرها (2021).


سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي

أظهرت التحديات الأخيرة في سلسلة توريد أشباه الموصلات والإجراءات الجيوسياسية مثل قانون الرقائق والعلوم الأمريكي أن بناء استراتيجية وطنية ناجحة للذكاء الاصطناعي يتطلب نهجين:

  1. أدوات تحفيز سلسلة القيمة الاجتماعية والاقتصادية، كما هو موضح أدناه.
  2. تطوير قدرات طويلة الأجل عبر سلسلة القيمة بأكملها من منظور البرمجيات والأجهزة، بما في ذلك تنظيم البيانات، تخزين البيانات، القدرة الحاسوبية، الأنظمة السحابية والمنصات التي تمكن تطبيقات الذكاء الاصطناعي القابلة للتوسع.

يظل جزء الأجهزة والبنية التحتية من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي متركزًا في عدد قليل من الدول ونقاط اختناق، وهو ما تعكسه عدة تقارير. لذلك، ستحتاج الحكومات إلى تطوير قدرات طويلة الأجل في الأجهزة أو تأمين سلاسل قيمتها من خلال اتفاقيات ثنائية، اتفاقيات تجارية، وغيرها.
على سبيل المثال، يظهر إنشاء مصانع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) في الولايات المتحدة النظرة متوسطة إلى طويلة الأجل لهذه الصناعة لتعزيز قدرات الأجهزة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حتى مع كون الولايات المتحدة بالفعل رائدة في عدة مجالات بحثية وتطويرية في الذكاء الاصطناعي وتستضيف بعض أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم.

هذا التركيز يثير تساؤلات مهمة حول فجوة الإنصاف في الذكاء الاصطناعي، كما يظهر في أرقام تقرير Deloitte ومؤشرات أخرى تقيم استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية، حيث تتصدر كل من الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة هذا المجال.


الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي: اللبنات الأساسية

يحدد الإطار الذي قمنا بنشره لتطوير استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي اللبنات الأساسية لتصميم استراتيجية ناجحة تحمي حياة المواطنين وتؤثر عليهم إيجابيًا.

أولًا وقبل كل شيء، من المهم تشكيل نظام بيئي وطني للذكاء الاصطناعي يتماشى مع الأولويات الاستراتيجية للدولة ونقاط القوة والضعف فيها. بالإضافة إلى العوامل التي تمت مناقشتها أعلاه، يشمل ذلك التحديات/الواقع الأساسي لكل دولة.

  • على سبيل المثال، قد تستفيد دولة تواجه شيخوخة سكانية من الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة، مثل تحفيز الأتمتة.
  • في المقابل، قد تركز دولة ذات نسبة شباب مرتفعة على إعادة تأهيل المهارات، تطوير المواهب، وتعزيز القوى العاملة.
  • دولة تمتلك قاعدة قوية من المواهب في مجالات STEM قد تقلق أقل بشأن جاهزية القوى العاملة مقارنة بدولة تعاني نقصًا في هذه المواهب، والتي قد تحتاج إلى جذب المواهب الخارجية وإعادة التفكير في برامجها التعليمية.
  • أيضًا، تختلف أولويات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي حسب القطاعات الصناعية، فالدول ذات قطاع تصنيع قوي قد تركز على استثمارات الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع، في حين أن الدول التي ترغب في تعزيز قطاعها الزراعي قد تستثمر في الابتكارات مثل الزراعة الدقيقة.

???? ""التعاون الدولي والتعاون بين الأطراف المتعددة هو عامل تسريع في أن تصبح الدولة جاهزة للذكاء الاصطناعي.""
Hubert Halopé & Jayant Narayan، المنتدى الاقتصادي العالمي

مراقبة التقدم

في حين أن كتابة استراتيجية وطنية قوية للذكاء الاصطناعي مهمة كبيرة، إلا أن تنفيذها وقياس التقدم يمكن أن يكون أكثر تحديًا.
تشير استراتيجية المملكة المتحدة للذكاء الاصطناعي إلى هذا الأمر وأعلنت عن خطط لإصدار خارطة طريق أكثر تفصيلًا لمؤشرات المراقبة والتقييم قريبًا.

???? ""من الواضح أن وجود خطة وطنية للذكاء الاصطناعي هو شرط ضروري ولكنه غير كافٍ لتحقيق أهداف استراتيجيات الذكاء الاصطناعي المختلفة المتداولة في جميع أنحاء العالم."" – مدونة Brookings’ TechTank

لذلك، من المهم تتبع المؤشرات بمرور الوقت لرصد التقدم. توفر مؤشرات عالمية مثل Tortoise Index أو Oxford Insights Index بداية جيدة لتقييم نضج الدول في مجال الذكاء الاصطناعي واستعدادها.

أمثلة على مؤشرات الذكاء الاصطناعي الوطنية:

  • عدد الحاصلين على درجات الدكتوراه والعلماء المتخصصين في الذكاء الاصطناعي.
    عدد المنشورات والمؤتمرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
  • عدد براءات الاختراع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
  • عدد خريجي الجامعات في تخصصات الذكاء الاصطناعي.
  • القدرة الحاسوبية المتاحة.
  • حجم استثمارات رأس المال المغامر في شركات الذكاء الاصطناعي.

كل هذه المؤشرات ترتبط بالركائز الأساسية مثل: البحث العلمي، المواهب، البنية التحتية، والاستثمارات.


المصدر

مقالات ذات صلة