القائمة الرئيسية

كيف يمكن لأنظمة الإنذار المبكر والتأمين البارامتري تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في أفريقيا

كيف يمكن لأنظمة الإنذار المبكر والتأمين البارامتري تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في أفريقيا
ملخص المقال

يستعرض هذا المقال كيف يمكن لأنظمة الإنذار المبكر والتأمين البارامتري تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في إفريقيا، حيث لا يزال 60٪ من سكان القارة غير محميين من الكوارث المناخية. يسلط الضوء على الحاجة الملحة لأنظمة مراقبة الطقس الأكثر دقة وتمويل أكثر ابتكارًا، ويستكشف دور التأمين البارامتري في توفير استجابات مالية سريعة للكوارث الطبيعية. كما يناقش الشراكة بين الحكومة الأمريكية وARC Ltd. لدعم صغار المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي، مع التركيز على تطوير نماذج مخاطر أكثر دقة، وتحسين مراقبة الطقس، ودمج التأمين البارامتري في سياسات الدول الإفريقية.

ما يصل إلى 60٪ من إجمالي سكان إفريقيا البالغ عددهم أكثر من 1.2 مليار نسمة غير محميين بأنظمة الإنذار المبكر.
تحسينات نماذج المخاطر والاستعداد للكوارث لها آثار كبيرة على تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في إفريقيا.
التأمين البارامتري هو نوع من التأمين الذي يدفع تعويضات عندما يتم تجاوز محفزات محددة مسبقًا، مثل محفزات الطقس المعينة.
دخلت الحكومة الأمريكية في شراكة بقيمة 11.7 مليون دولار مع ARC Ltd. لزيادة الوصول إلى التأمين البارامتري وحماية صغار المزارعين.
مع تصاعد تغير المناخ، تزداد الحاجة إلى أنظمة مراقبة الطقس الأكثر دقة وموثوقية وآليات التمويل المبتكرة في إفريقيا بشكل متزايد. وعلى الرغم من المخاطر الكبيرة التي تواجهها المجتمعات والاقتصادات الضعيفة بسبب تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، فإن القارة لديها أقل شبكة مراقبة جوية أرضية تطورًا في العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن حوالي 60٪ من سكان إفريقيا البالغ عددهم أكثر من 1.2 مليار نسمة لا يزالون غير محميين بأنظمة الإنذار المبكر، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).

توفر أنظمة مراقبة الطقس بيانات حيوية تساعد في تحديد أنماط الطقس، وتطوير نماذج المخاطر التي تتنبأ بإمكانية حدوث أحداث جوية قاسية، وتحديد مستوى ضعف المجتمعات، وإبلاغ تدابير التخفيف من المخاطر والاستجابة بعد الكوارث.
يتم الاعتراف بالاستثمار في هذه الأنظمة في معظم الدول الإفريقية كأولوية رئيسية في برامج العمل الوطنية للتكيف وخطط التكيف الوطنية. ومع ذلك، فإن الأنظمة والتقنيات التي تراقب وتتنبأ بالأحداث الجوية إما غير موجودة أو قديمة أو غير مُصانة جيدًا. تُظهر بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن هناك فقط 37 محطة رادار موزعة بشكل غير متساوٍ في إفريقيا، وقد لا تستطيع نصف هذه المحطات توفير بيانات دقيقة للتنبؤ بأنماط الطقس لعدة أيام أو حتى ساعات. يؤدي نقص البيانات الموثوقة إلى عواقب وخيمة على الأرواح والاقتصادات.

في ورقة بحثية نُشرت عام 2023 بعنوان كيفية تقليل تعرض إفريقيا المفرط لمخاطر المناخ، حذر خبراء المخاطر وعلماء المناخ من المملكة المتحدة وإفريقيا من أن فقدان الأرواح سيزداد بشكل كبير ما لم يتم تنفيذ تحسينات سريعة وكبيرة في البنية التحتية للأرصاد الجوية والمائية. كما شددوا على ضرورة إعطاء الأولوية لأنظمة مراقبة الطقس والإنذار المبكر الممولة جيدًا.

التأثير على إفريقيا

يشير الخبراء إلى أبحاث تُظهر أنه خلال العقدين الماضيين، كان متوسط عدد الوفيات الناجمة عن الفيضانات في إفريقيا أعلى بأربع مرات مما هو عليه في أوروبا أو أمريكا الشمالية. علاوة على ذلك، شهدت إفريقيا أعلى عدد من الوفيات الناجمة عن الجفاف، رغم أنها لم تشهد سوى نصف حالات الجفاف المبلغ عنها عالميًا خلال تلك الفترة.

في سبتمبر 2023، فقدت ليبيا أكثر من 4,300 شخص بسبب الفيضانات نتيجة لعدم وجود أنظمة إنذار مبكر وخطط إجلاء، إلى جانب البنية التحتية المتدهورة. منذ بداية موسم الأمطار في منتصف مارس 2024، توفي ما لا يقل عن 180 شخصًا في كينيا بسبب الفيضانات والانهيارات الأرضية، واضطر مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم. وفي تنزانيا، لقي أكثر من 155 شخصًا مصرعهم، وتضرر ما لا يقل عن 200,000 بسبب الفيضانات.

في المقابل، تعاني منطقة شرق وجنوب إفريقيا من جفاف شديد دمر المحاصيل خلال موسم النمو وهدد الأمن الغذائي. ويُقال إن هذا الجفاف ناجم عن ظاهرة النينيو الجوية. في بيان مشترك، أشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) إلى أنه بعد عدة موجات من الجفاف، تواجه مالاوي الآن أسوأ أزمة غذائية منذ عقد من الزمن، حيث يعتمد 90٪ من الأراضي المزروعة في البلاد على مياه الأمطار.

تقدر المنظمتان أن 27.4 مليون شخص في جنوب إفريقيا سيواجهون الجوع خلال الأشهر الستة المقبلة بسبب ضعف المحاصيل الناجم عن سلسلة من 14 موجة جفاف شديدة خلال العقدين الماضيين. كما سلط التقرير العالمي عن أزمات الغذاء الصادر عن الأمم المتحدة، والذي أعدته الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء، الضوء على العواقب الأوسع لنمط الطقس النينيو، محذرًا من أن الأسوأ لم يأت بعد. وقال التقرير: إن تأثيره الكامل على الأمن الغذائي – بما في ذلك الفيضانات وضعف الأمطار في أجزاء من شرق إفريقيا والجفاف في جنوب إفريقيا، خاصة في مالاوي وزامبيا وزيمبابوي – سيستمر في الظهور طوال العام.

كيف يقدم التأمين البارامتري حلاً

تعد أنظمة الإنذار المبكر والتأمين البارامتري أدوات تكاملية مهمة لإدارة مخاطر الكوارث. بينما تجمع أنظمة الإنذار المبكر البيانات من محطات مراقبة الطقس والأقمار الصناعية، يساعد التأمين البارامتري في سد فجوة التمويل بين الدول الإفريقية وقدرتها على تمويل أنظمة الإنذار المبكر. بناءً على محفزات محددة مسبقًا، مثل انخفاض مستويات هطول الأمطار مما يوفر إنذارًا مبكرًا بقرب حدوث جفاف، والتأمين على الخسائر التي يصعب نمذجتها، يوفر التأمين البارامتري استجابة مالية فورية للكوارث الطبيعية. توفر بيانات الإنذار المبكر الدقيقة تقديرًا لاحتمالية وقوع خطر وتساعد في تحديد مبالغ التعويض بدقة.

تستخدم القدرة الإفريقية على مواجهة المخاطر (ARC) نظام Africa RiskView القائم على الأقمار الصناعية لمراقبة أنماط الطقس وتفعيل المدفوعات عندما يتم تجاوز مؤشر التأمين البارامتري. ومع ذلك، فإن تحويل النماذج الجوية التنبؤية إلى برامج لدعم المزارعين أو أنشطة الاستجابة للكوارث يتطلب دعمًا ماليًا إضافيًا. إدراكًا لهذا الأمر، دخلت الحكومة الأمريكية في شراكة مدتها ثلاث سنوات بقيمة 11.7 مليون دولار مع شركة التأمين البارامتري ARC Ltd.، التابعة لـ ARC، لتعزيز الأمن الغذائي في إفريقيا وزيادة قدرة الحكومات على دعم القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ بين صغار المزارعين الذين يعتمدون على الأمطار، من خلال توفير آليات التأمين البارامتري.

تتضمن هذه الشراكة عدة عناصر أساسية. حيث ستقوم الشركة بتخصيص نماذج المخاطر لكل دولة، والعمل عن كثب مع الحكومات لدمج التأمين البارامتري في سياساتها، ومساعدتها في استخدامه بفعالية، وصياغة خطط الطوارئ. كما ستطور ARC Ltd. منتجات محلية مبتكرة لتلبية الاحتياجات الفعلية على الأرض.

يعد تعزيز نمذجة المخاطر وجمع البيانات وتحليلها تدخلًا رئيسيًا آخر. وسيتم مراقبة المواسم الزراعية مع البلدان لتحديد المناطق ذات المخاطر العالية للكوارث وحساب المدفوعات بناءً على التأثيرات المقدرة. كما سيتم إصدار تقارير نهاية الموسم لجميع الدول، وإجراء مراقبة بعد الكوارث لضمان استخدام التعويضات وفقًا لخطط التنفيذ المتفق عليها مسبقًا.

ستساعد هذه المراقبة الشاملة ARC Ltd. في تحسين برنامج Africa RiskView ومؤشرات المخاطر، مع تحديد الفجوات في البيانات. سيتم أيضًا جمع مجموعات بيانات إضافية وإجراء تحقق ميداني داخل البلدان للنتائج. ورغم إطلاق نماذج الجفاف والفيضانات والأعاصير المدارية بالفعل، سيتم إجراء تحسينات إضافية عليها.

لمعالجة مسألة انتشار التأمين البارامتري، ستعمل ARC Ltd. على تعزيز التواصل مع الاتحاد الإفريقي والمجتمعات الاقتصادية الإقليمية لتشجيع اعتماده.

تمثل الشراكة بين الحكومة الأمريكية وARC Ltd. خطوة كبيرة نحو تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة المناخ وتوسيع إمكانيات التأمين البارامتري ليكون شبكة أمان لإفريقيا. ومع تخصيص 0.47 دولار فقط من كل 100 دولار من المساعدات التنموية العالمية للحد من مخاطر الكوارث، فإن الجهود المبتكرة والتعاونية مثل هذه ضرورية لحماية مستقبل القارة.


المصدر

مقالات ذات صلة