القائمة الرئيسية

كيف تتغلب على كسل ما بعد الظهيرة ؟

كيف تتغلب على كسل ما بعد الظهيرة ؟
ملخص المقال

يتناول المقال ظاهرة الشعور بالتعب المفاجئ في فترة ما بعد الظهر، والتي تعرف بـ""الهبوط الطاقي بعد الظهر"". يشرح المقال كيف أن هذه الظاهرة هي نتيجة تفاعل بين الإيقاعات البيولوجية وضغط النوم، حيث يؤدي تراكم الحاجة للنوم إلى شعورنا بالتعب بعد عدة ساعات من الاستيقاظ. كما يوضح تأثير الطعام، خاصة الأطعمة السكرية والكربوهيدرات المكررة، في زيادة الخمول. يقدم المقال نصائح لإدارة هذه الحالة مثل أخذ قيلولة قصيرة، القيام بمهام بسيطة، أو ممارسة بعض الحركة. وأخيرًا، يشير إلى أنه لا داعي للقلق عادةً، حيث يعاني الجميع من هذه الحالة بشكل طبيعي.

إليك كيف قد تسير القصة: تستيقظ في الصباح مستعدًا لمواجهة اليوم. أنت في حالة اندفاع، تحقق الكثير من المهام. ولكن فجأة، تضرب الساعة الثانية بعد الظهر ويهاجمك شعور مفاجئ بالإرهاق. في هذه اللحظات، قد تشعر برغبة شديدة في أخذ قيلولة.

في مثل هذه الأوقات، قد تكون تعاني مما يسميه البعض ""الهبوط الطاقي بعد الظهر.""

يقول ستيفن جاستين توماس، رئيس الجمعية الأمريكية لطب النوم السلوكي: ""من المهم أن يفهم الناس أن هذا أمر طبيعي في الفسيولوجيا."" بعض الأماكن في العالم تتبنى ميولنا الطبيعية للراحة بعد الظهر من خلال إغلاق الأعمال مؤقتًا أو تخصيص وقت للاسترخاء، كما أضاف الدكتور توماس.

ولكن، ليس دائمًا من الممكن أن تسرق بعض الوقت للراحة وسط اليوم. إليك العلم وراء هذا التراجع الطاقي وكيفية التعامل معه.

ما الذي يسبب الهبوط الطاقي بعد الظهر؟

النعاس بعد الظهر يُعتقد أنه ناتج عن تأثير كل من الإيقاعات البيولوجية وضغط النوم، كما يوضح الدكتور إيان كاتزنيلسون، أستاذ الأعصاب في مستشفى نورثوسترن ميديسين.

تُعرف الإيقاعات البيولوجية بأنها الأنماط التي تتحكم في العديد من وظائف الجسم على مدار اليوم، وهي مدفوعة بشكل رئيسي ""بالساعة البيولوجية"" الموجودة في الدماغ. أما ضغط النوم، فيتمثل في تراكم الحاجة للنوم بشكل تدريجي كلما زاد الوقت الذي نبقى فيه مستيقظين.

تتأثر الإيقاعات البيولوجية بالبيئة المحيطة، مما يجعلنا نشعر باليقظة في ساعات النهار، بينما يصبح شعورنا بالتعب أكثر وضوحًا مع بداية الليل. ومع ذلك، توجد بعض التذبذبات الطبيعية في هذه الدورة: فعلى سبيل المثال، نشعر باليقظة في الصباح المتأخر، كما يقول الدكتور ألون أفيدان، أستاذ الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، لكننا غالبًا ما نشهد تراجعًا في مستويات اليقظة في فترة ما بعد الظهر عندما تقل نشاط بعض المواد الكيميائية في الدماغ المسؤولة عن إبقائنا يقظين.

أما بالنسبة لضغط النوم، فإننا نشعر بأدنى مستوى له عند الاستيقاظ من النوم، كما يوضح الدكتور أفيدان، حيث يكون الجسم مشحونًا بالطاقة بعد نوم جيد. لكن مع مرور الوقت وزيادة ساعات الاستيقاظ، يبدأ ضغط النوم في التزايد ويشعر الشخص بالتعب أكثر.

خلال فترة الهبوط الطاقي بعد الظهر، تتصادم قوتان — ضغط النوم والإيقاعات البيولوجية — مع بعضهما البعض. وعندما نشعر بالنعاس، يكون ضغط النوم هو الذي ينتصر في هذه المعركة، وفقًا لما ذكره الدكتور رافي ألا دا، المدير التنفيذي لمعهد ميشيغان لعلوم الأعصاب.

قد يختلف طول الفترة التي يستمر فيها هذا الشعور، لكن معظم الناس يلاحظون شعورًا من الانتعاش مع بداية المساء. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الهبوط قد يكون أسوأ في حالة قلة النوم أو وجود جدول نوم غير منتظم، كما يوضح الدكتور ديفيد إرنست، أستاذ علوم الأعصاب في جامعة تكساس إيه أند إم. كما أن اضطرابات النوم مثل الأرق أو توقف التنفس أثناء النوم قد تزيد من تفاقم هذا الشعور.

هل يلعب الطعام دورًا في ذلك؟

من المحتمل أن تشعر بانخفاض الطاقة في فترة ما بعد الظهر بغض النظر عما تأكله، كما يوضح الخبراء. ولكن الأطعمة السكرية والوجبات التي تحتوي على الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز الأبيض أو المعكرونة قد تجعلك تشعر بالخمول بشكل أكبر. حسب ما تقول ساي كروبا داس، عالمة أبحاث كبيرة في جامعة تافتس المتخصصة في استقلاب الطاقة.

عند هضم الجسم لهذه الأطعمة، يرتفع مستوى السكر في الدم مما يحفز البنكرياس لإفراز الأنسولين، كما تشرح الدكتورة داس. لكن السكريات والكربوهيدرات المكررة تُهضم بسرعة، مما يعني أنك أكثر عرضة لتجربة زيادة مفاجئة في الطاقة تليها فترة من الخمول بسبب الزيادة في مستوى الأنسولين في الدم.

لتجنب الهبوط الطاقي في منتصف اليوم، تنصح الدكتورة داس باستبدال الأطعمة المعتادة على الفطور مثل الكعك والقهوة الغنية بالسكر بخيارات صحية أكثر مثل البيض أو الشوفان الكامل الحبوب. الكربوهيدرات المعقدة تستغرق وقتًا أطول في الهضم، ومن غير المحتمل أن تسبب زيادة مفاجئة في مستوى الأنسولين.

كيف يمكنني التحكم بهذا الشعور؟
خذ قيلولة قصيرة. في معظم الحالات، أفضل طريقة للتقليل من الشعور بالنعاس هي النوم. إذا كنت تستطيع أخذ قيلولة، حاول أن تكون مدتها 20 دقيقة أو أقل، كما ينصح الدكتور توماس، لأن النوم لفترات أطول قد يجعلك تستيقظ وأنت تشعر بالكسل أو تجد صعوبة في النوم لاحقًا.

حدد أولويات المهام السهلة. إذا كنت تشعر بالتعب وأنت تحاول أن تكون منتجًا، فكر في القيام بأعمال تتطلب تركيزًا أقل، كما يقول رون غويتزيل، مدير معهد دراسات الصحة والإنتاجية في كلية بلومبرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز. يمكن أن يتضمن ذلك تصنيف رسائل البريد الإلكتروني أو تعبئة جدول بيانات روتيني.

مارس بعض الحركة. حاول الخروج لأخذ نزهة قصيرة عندما تشعر بالنعاس، كما يشير الدكتور كاتزنيلسون: فالبحث أظهر لفترة طويلة أن النشاط البدني يساعد في تحسين اليقظة والتركيز.

إذا وجدت نفسك لا تزال ""تشعر بالنعاس لدرجة أنك تغفو دون قصد""، فقد يكون هناك مشكلة صحية أساسية، كما يقول الدكتور أفيـدان، وقد تحتاج إلى مراجعة عادات نومك أو زيارة طبيب مختص.

لكن عادةً، لا داعي للقلق. ""إذا كان الشخص يعاني من هذا الشعور بالنعاس بعد تناول الغداء أو في وقت مبكر من بعد الظهر، فإن رد فعله الطبيعي يكون: 'هل هناك شيء خاطئ؟'، كما يقول الدكتور توماس. لكنه يضيف: ""الجميع يمر بهذه الفترة من التراجع"".


المصدر: ذا نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة