القائمة الرئيسية

كيف تتقبل الإطراء، حتى لو جاء من نفسك!

كيف تتقبل الإطراء، حتى لو جاء من نفسك!
ملخص المقال

يتناول المقال أهمية الاحتفاء بالإنجازات الشخصية ودورها في تعزيز الثقة بالنفس وتحقيق التقدم. رغم أن الاعتراف بالنجاح قد يكون محرجًا للبعض، فإن تقدير الذات أمر ضروري لتحفيز الإنجاز وتقليل التوتر. ويوضح المقال أن التقدير في بيئات العمل لا يُوزَّع دائمًا بعدالة، خاصةً تجاه النساء من خلفيات غير بيضاء، لكنه يظل أداة قوية لدعم الأداء والتحفيز. كما يشير إلى أن العقول البشرية تميل إلى التركيز على الإخفاقات أكثر من النجاحات، مما يستدعي تغييرًا واعيًا في التفكير عبر توثيق الإنجازات ومشاركتها مع الآخرين. وينصح الخبراء بإنشاء ""ملف الإنجازات"" لمساعدة الأفراد على تذكر نجاحاتهم والتعبير عنها بوضوح، خاصة في المواقف المهنية المهمة مثل مقابلات العمل والتفاوض. ويؤكد المقال أن الشعور بالتقدم لا يتطلب دائمًا اعترافًا خارجيًا، بل يمكن تحقيقه من خلال تقدير الذات والوعي بالجهود المبذولة، مما يسهم في تبني عادات إيجابية والتطور المستمر.

قد يبدو الاحتفاء بنفسك بعد تحقيق إنجاز كبير أمرًا محرجًا بعض الشيء. فأنت تريد الاعتراف بالعمل الجيد الذي قمت به، لكنك في الوقت ذاته لا تريد أن تبدو متكبرًا. إنه ذلك التوازن الدقيق بين الاستمتاع بنجاحك بصمت دون أن تعطي انطباعًا بأنك شخص مغرور أو متفاخر.

ورغم أن هذا قد يبدو غير مريح، فإن الحصول على التقدير – حتى لو كان من نفسك – يمنح دماغك مشاعر إيجابية ويزيد من قدرتك على الإنجاز. تلجأ الشركات إلى الثناء على موظفيها لتحفيز الإنتاجية وحتى زيادة الإيرادات، ويؤكد الخبراء أن التأثير النفسي للحفاظ على نظرة إيجابية تجاه إنجازاتك يمكن أن يقلل من التوتر ويشجع على تبني عادات أفضل.

لكن لسوء الحظ، لا يُوزَّع التقدير دائمًا بشكل عادل. فقد أظهرت الدراسات أن النساء، لا سيما النساء من خلفيات غير بيضاء، غالبًا ما يحصلن على تقدير أقل في بيئات العمل، ويتم تكليفهن بمشاريع مهمة لكنها غير مقدّرة بالشكل الكافي، مما يقلل من فرص حصولهن على الترقيات والاعتراف الرسمي بجهودهن.

ولكن حتى لو كنت تجد صعوبة في تقبل الإطراء، أو لم تحصل على التقدير الخارجي الذي تستحقه، لا يزال بإمكانك الاستفادة نفسيًا من الاحتفال بإنجازاتك بنفسك. وفقًا للدكتورة تيريزا أميبيل، أستاذة في كلية هارفارد للأعمال والمؤلفة المشاركة لكتاب مبدأ التقدم، فإن الاعتراف بإنجازاتك – مهما كانت صغيرة – يمكن أن يعزز شعورك بالرضا والإنجاز. وتقول: ""لا يتعين أن تكون الإنجازات اختراقات كبيرة أو نجاحات ضخمة، حتى الانتصارات الصغيرة يمكن أن تمنح الشخص شعورًا رائعًا"".

لماذا يستحق الإطراء القبول؟

تشير الأبحاث إلى أن الإشادة الحقيقية يمكن أن تعزز الدافع والأداء بشكل ملموس، كما أنها تحسن قدرة الدماغ على تذكر المهارات الجديدة وتكرارها.

ومع ذلك، يميل البشر بطبيعتهم إلى التركيز على الإخفاقات أكثر من الإنجازات، وهو ما أكدته الأبحاث. ويرجع ذلك إلى أن أسلافنا الذين كانوا أكثر حذرًا وميلاً للقلق كانوا أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة، مما جعل أدمغتنا مبرمجة للبحث عن المشكلات وتجنب المخاطر، وفقًا للدكتورة كريستين نيف، الأستاذة المساعدة في قسم علم النفس التربوي بجامعة تكساس في أوستن.

إضافة إلى ذلك، فإننا نتلقى رسائل اجتماعية داخلية مفادها أن التفاخر غير مستحب، ما يجعل الكثيرين يميلون إلى تقليل إنجازاتهم أو تبريرها، بحسب ميلودي وايلدينغ، الأخصائية الاجتماعية المعتمدة وأستاذة سلوك الإنسان بجامعة هنتر، والتي تعمل أيضًا كمدربة أداء للأشخاص الذين يشغلون وظائف رفيعة المستوى. وتقول: ""غالبًا ما تكون نقاط قوتنا طبيعية بالنسبة إلينا لدرجة أننا لا ندرك قيمتها""، ولهذا السبب يمكن أن يكون الإطراء مصدرًا غنيًا للمعلومات حول قدراتنا الفعلية.

من خلال البحث عن الأنماط المتكررة في الملاحظات الإيجابية التي نتلقاها، يمكن للناس اكتشاف مواهب لم يكونوا يدركونها، وفقًا لوايلدينغ.

هذا التغيير المتعمد في طريقة التفكير يساعدنا في التغلب على تحيزنا الفطري نحو السلبية، كما أنه يوفر أساسًا قويًا يمكننا الاستناد إليه أثناء مفاوضات الرواتب أو عند تغيير المسار المهني، بحسب الدكتورة نيف.

قوة الاحتفاء بالإنجازات الشخصية

أحيانًا، مهما بذلت من جهد، قد لا تحصل على الاعتراف الذي تستحقه – وهذا أمر طبيعي. لست بحاجة إلى انتظار شخص آخر ليلاحظ نجاحك حتى تبدأ بالاحتفال به والاستفادة منه. ولا يتعين عليك حتى تحقيق أهداف ضخمة لتشعر بالإنجاز.

توضح الدكتورة أميبيل، التي درست تأثير الأحداث اليومية على الإنتاجية والحالة النفسية في العمل، أن مجرد تحقيق تقدم في عمل ذي معنى يمكن أن يمنح شعورًا رائعًا بالإنجاز، حتى في غياب التقدير الخارجي. وتقول: ""حتى عندما لا يتلقون أي إشادة، غالبًا ما يشعر الناس بسعادة غامرة عندما يحرزون تقدمًا في عمل يجدونه ذا مغزى بالنسبة إليهم"".

ما يعتبره الشخص ""عملًا ذا مغزى"" يختلف من فرد إلى آخر، لكن التحفيز يكون أقوى عندما يكون مرتبطًا بالقيم الأساسية للفرد. فقد وجد الدكتور كريس كاسيو، الأستاذ المساعد في كلية الصحافة والاتصال الجماهيري بجامعة ويسكونسن-ماديسون، أن الأشخاص الذين تم تحفيزهم بشكل غير واعٍ للتفكير في الأمور التي يهتمون بها، ثم عُرضت عليهم رسائل تشجع على تبني عادات جديدة مثل ممارسة الرياضة، أظهروا استجابة دماغية أقوى في المناطق المرتبطة بالمكافأة وتقدير الذات.

كما وجد فريق الدكتورة أميبيل أن الرضا الشخصي كان له تأثير أقوى من الإشادة الخارجية، لا سيما إذا شعر الموظفون أن الثناء الذي تلقوه لم يكن متصلًا بعمل ذي قيمة حقيقية أو كان مجرد ""عبارات مجاملة سطحية"" من الإدارة.

كيف تستفيد من إنجازاتك لتحقيق التغيير؟

الاحتفاظ بسجل لما تفخر به من إنجازات، بالإضافة إلى التقدير والإطراء الذي تلقيته، لا يقتصر فقط على تعزيز مشاعرك الإيجابية أو تحسين نظرتك إلى ذاتك.

فبحسب ميلودي وايلدينغ، فإن 86٪ من مسؤولي التوظيف يرون أن القدرة على التعبير بوضوح عن الإنجازات أمر ضروري للمرشحين، إلا أن أدمغتنا تميل إلى التقليل من أهمية النجاحات التي حققناها، مما يجعلنا أحيانًا ننسى ذكرها عند الحاجة للدفاع عن أنفسنا. لذلك، توصي وايلدينغ باستخدام الملاحظات اليومية لإنشاء ""ملف الإنجازات""، حيث يمكنك تدوين مساهماتك الملموسة بشكل منتظم.

وينصح الخبراء أيضًا بتخصيص بضع دقائق أسبوعيًا لمناقشة إنجازاتك مع زميل عمل أو صديق أو أحد أفراد العائلة. يمكن أن يساعدك هذا التمرين على الشعور براحة أكبر عند التحدث عن نجاحاتك، بحيث يكون الأمر طبيعيًا وسلسًا عند الحاجة إلى مشاركتها في سياقات أكثر جدية، مثل مقابلات العمل. كما يعزز هذا التمرين حلقة التغذية الراجعة الإيجابية، ويدفعك إلى التفكير بوعي في إنجازاتك الأخيرة وكيف يمكن أن تسهم في تحقيق أهداف أكبر.

لكن مراجعة إنجازاتك لا تقتصر فائدتها على المفاوضات أو المقابلات فقط، وفقًا للدكتورة سيان بيلوك. فبناء الوعي حول كيفية قضاء وقتك وأين تركز طاقتك يمكن أن يكون دافعًا حقيقيًا للتغيير ولمواجهة التحديات بفعالية. وتشير إلى أن الشعور بالأمان في نقاط قوتك يعزز قدرتك على تقبل النقد البناء. أما الدكتور كاسيو، فيؤكد أن القدرة على التعرف على العادات السلبية والعمل على تغييرها يمكن أن تكون خطوة فعالة نحو تحقيق مزيد من التقدم الذي يستحق الاحتفاء به.

وكما تقول الدكتورة أميبيل: ""أفضل طريقة للشعور بالتقدم… هي تحقيقه فعليًا.""


المصدر: ذا نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة