في مقالة: «عن الحق المفترض في الكذب بدوافع خيِّرة» التي صدرت عام 1797 يطلق إيمانويل كانط زعمه سيئِ السمعة أنَّ الكذب خطأ دائمًا حتى لو كان في سبيل تجنُّب وقوع جريمة قتل. يقول كانط: لنفترض أنَّ أحدًا وقف بعتبة بابك عازمًا على قتل صديقك. يمكنك أن تكذب وتقول: إنَّ صديقي ليس هنا، ولكن – كما يرى كانط- ستُخالف مبدأً عامًّا يتعلَّق بكون الكذب خطأً، ولو كان دافعك الوحيد هو إنقاذ حياة صديقك، ولك قطعًا أن تماطل القاتل أو تشتته، لكن إن كذبت، فستتحمَّل المسؤولية الأخلاقية عن هذا، وإن غادر القاتل المُحبَط فوجد صديقك يتسلَّق النافذة الخلفية، فإنك تُشارك في مسؤولية ما سيحدُث.
بعد مئة وخمسين عامًا تحقق هذا لفيلسوف أخلاقي آخر، وهو كنود إجلر لوغستروب في كتاب كتبه لوغستروب في الستينات، حيث طلب منا تخيُّل امرأة تستيقظ في مُنتصف الليل على طرق الغيستابو (المخابرات الألمانية) التي يبحث رجالها عن زوجها. كان الضابط لبِقًا وساحرًا، لذا كان على المرأة أن تكون أكثر حذرًا؛ لئلا تكشف شيئًا. يُقدِّم لوغستروب هذا مجرد خيال، لكنَّ هذا الحدث المُخيف وقع في الحقيقة، عندما كان لوغستروب مختبئًا؛ لاشتراكه في المقاومة الدنماركية.
من السخف القول: إنَّ الكذب في هذه الحالة خطأ؛ فربما تخدم هذه الأكاذيب الحقيقة، والقاتل والغيستابو -بسبب أفعالهم- أخرجوا أنفسهم من الجماعة الأخلاقية؛ حيث تكتسب الحقيقة معناها ويُؤتمر بأمرها. ومع ذلك، – رغم التطرف الظاهر لرأي كانط- فقد يكون على حق في أنّ الأكاذيب حسنة النية قد يكون لها عواقب غير متوقعة.
