القائمة الرئيسية

عِش بالقرب من أصدقائك

عِش بالقرب من أصدقائك
ملخص المقال

 يتحدث المقال عن فكرة العيش بالقرب من الأصدقاء وتأثير ذلك الإيجابي على حياتنا، حيث يُظهر كيف أن القرب الجغرافي بين الأصدقاء يمكن أن يعزز السعادة اليومية، ويسهم في الدعم العاطفي والمادي في الأوقات الصعبة. يشير المقال إلى أن العيش بالقرب من الأصدقاء يساهم في تقليل الشعور بالوحدة ويزيد من فرص السعادة، حيث أن هذا القرب يعزز العلاقات ويجعل اللقاءات اليومية أسهل وأقل تعقيدًا. كما يناقش المقال كيف يمكن تنظيم هذا النوع من الحياة من خلال التنسيق بين الأصدقاء ودعم بعضهم البعض لتحقيق ذلك، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويجعل الحياة أكثر راحة واطمئنانًا.

في وقتٍ ما أثناء عمليات الإغلاق بسبب الوباء، بدأت بالتفكير في أمنية: ماذا لو كنت جارًا لكل أصدقائي؟ كل يوم عندما كنت أسير لمسافاتٍ طويلة عبر شمال فانكوفر، والتي لم تكن حتى مسافات كافية لتوصلني لعتبة بيت صديقٍ واحدٍ لي، كنت أفكر بالفرحة التي سأشعر بها لو استطعت العيش ضمن مسافة أقرب لدائرتي الاجتماعية. أليس من الرائع أن يكون لديّ شخص يمكنه الانضمام إليّ للتجول في أيّ لحظة؟ أو أن أكون قادرًا على الذهاب لطهي العشاء لصديقتي وطفلها؟ وكم من الرائع لقاء الأصدقاء دون تخطيط مسبق، بدل أن يتم تخطيط وجدولة وعلى الأرجح إعادة جدولة اللقاء قبل أسابيع من موعده؟ 

يمكن أن يحصل هذا في الواقع. يمكن للأصدقاء الذين يعيشون في نفس المدينة بالفعل أن يقرّروا الانتقال إلى مسافةٍ أقرب من بعضهم البعض –نفس الحيّ أو المجمع أو المبنى السكني–، وحثّ الآخرين على فعل الشيء نفسه. فعل ذلك سيتطلب الكثير من الجهد لكن المجتمع الناتج سيعوض عن ذلك بالراحة العاطفية في السنوات القادمة. سيكون لقاء الأصدقاء أمرًا سهلاً إذا لم تكن مضطرًا للسفر بعيدًا لرؤيتهم. والأكثر من ذلك القرب من شأنه أن يسهل دعم بعضكم البعض ماديًا وعاطفيًا. حتى مجرد معرفة أن الشخص الذي تعتزّ به قريب منك قد يكون أمرًا مطمئنًا. كلَّما فكرت في الأمر أكثر، كلَّما اقتنعت أكثر: يجب علينا جميعًا أن نعيش بالقرب من أصدقائنا. 

على مدى القرن الماضي، كانت الأسرة النووية هي التي حددت شكل المنازل في الولايات المتحدة. ولكن قبل وقت طويل من أن يصبح الآباء/الأمهات/ 2.5 طفل هو القاعدة، عاش الأمريكيون محاطين بالأصدقاء والعائلة الممتدة. تظل المجموعات ذات النمط العشائري من الأقارب وغير الأقارب شائعة في العديد من الثقافات الأخرى. وحتى في الولايات المتحدة، يزدهر نمط الحياة هذا عندما يتم تشجيعه. على سبيل المثال، فكّر في الحرم الجامعي الذي تجد فيه الأزقة التي يمكنك المشي فيها، حيث يمكنك أن تقابل أصدقائك أو إقامة حفلة عفويَّة في مسكن أحد الطلاب. لقد قام بعض الأشخاص أيضًا بتكوين “عائلات مختارة” غير بيولوجية منذ وقت طويل، وانتقلوا للعيش بالقرب من بعضهم البعض، حتى إنّ العيش كجار لصديقك أصبح رمزًا في أحد البرامج التلفزيونية الأكثر شعبية في أمريكا!

ومع ذلك، يتوقع من الشباب تقليديًا التركيز على حياتهم المهنية، والزواج، وتكوين أسرة. قد يبدو استثمار هذه الطاقة في تنسيق الانتقال لأماكن جديدة مع جميع أصدقائك أمرًا غريبًا، ولكن القيام بذلك قد يكون مفيدًا لك بشكلٍ كبير. يرتبط وجود أصدقاء داعمين بالقرب منك بسعادةٍ يومية أكبر وعُمر أطول، وأحيانًا يكون تأثير ذلك أكثر من تأثير وجود علاقات عائلية أو زوجية قوية، إذ يرتبط أيضًا بانخفاض مستويات الاكتئاب والتدهور العقلي مع تقدّمنا في العُمر. الأصدقاء مهمّون بشكلٍ خاص الآن حيث أبلغ 36% من الأمريكيين عن “شعورهم بالوحدة الشديدة”. على الرغم من أنّ التكنولوجيا تسهل الحفاظ على العلاقات بعيدة المسافة، إلا أنه لا يمكن لشيء أن يحلّ محلّ رؤية الأصدقاء شخصيًا. لقد وجد الباحثون أن السعادة تنتشر “مثل العدوى العاطفية”، خاصة بين أولئك الذين يعيشون بالقرب من بعضهم البعض. وعندما يصبح شخص واحد أكثر سعادة، فإن فرص زيادة شعور جيرانه بسعادةٍ أكبر تزيد بنسبة 34%؛ لذا الأصدقاء الذين يعيشون على بعد ميل واحد من بعضهم البعض هُم أكثر عرضة للشعور بالسعادة بنسبة 25%، كما أن أصدقاءهم لديهم فرصة بنسبة 10% للشعور بسعادةٍ أكبر أيضًا. لذا عِش مع الأشخاص الذين يجعلونك سعيدًا، فقد تنشئ حلقة من ردود الفعل التي تسعد الجميع من حولك.

إنّ عيش صديق بالقرب منك أمرٌ عملي أيضًا. بالنسبة للأشخاص الذين لديهم أطفال، قد يتمكن أحد أصدقائهم في الحيّ من المساعدة في رعاية الأطفال في حالة الضرورة؛ ما يوفر عليك تكلفة توظيف جليسة أطفال في اللحظة الأخيرة، وقد يرحّب أولئك الذين ليس لديهم أطفال بفرصة التقرب من أطفال أصدقائهم. وبالنسبة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، فإن القرب من الأصدقاء يمكن أن يجعل الادخار في بعض الأشياء أسهل: يمكنك مشاركة الأدوات المنزلية التي لا تحتاج لاستعمالها في كل يوم، أو تقسيم قيمة شراء البقالة بالجملة، على سبيل المثال. ولكن بغض النظر عن ظروفك الخاصة، فإن التواجد حول عدد أكبر من الأشخاص الذين تثق بهم يجعل اجتياز اللحظات الصعبة أسهل. يمكن لأصدقائك في الحيّ أن يوصلوك إلى المستشفى في حالات الطوارئ؛ ما يوفر عليك رحلة سيارة إسعاف باهظة الثمن. أو يمكنهم ببساطةٍ أن يأتوا لإمضاء الوقت معك عندما تشعر بالإحباط، أو أن يحضروا لك وجبة ساخنة عندما تكون مريضًا.

وبالطبع، يستطيع الناس الحصول على الكثير من هذه المنافع عند عيشهم مع أصدقائهم، والكثير يفعل ذلك بالفعل. ولكن البعض يفضّل العيش بمفرده – 28% من الأسر في 2021، كانوا مكوّنين من شخص واحد، أكثر بنسبة 13% من عام 1960-. العديد من الأشخاص الآخرين يفضلون العيش مع أفراد عائلتهم أو أزواجهم. فالعيش بالقرب من أصدقائك يقدم لك المجتمع دون الحاجة للتضحية بالأولويات الأخرى. إضافة إلى ذلك، يمكن لعددٍ أكبر من الناس أن يعيشوا في حيّ معًا، على الأقل بعدد أكثر من عدد الناس الذين يمكنهم مشاركة شقة بشكلٍ مريح. 

الانتقال للعيش أقرب من أصدقائك يتطلب بعض التنظيم. العيش في المدن يمكن أن يجعل ذلك أسهل عن طريق إزالة رموز تقسيم المناطق للعائلة الواحدة والتشجيع على وجود مجموعة متنوعة أكثر من أنواع المساكن في الأحياء، لتتوفر لأولئك الناس ذوي الميزانيات والأوضاع المعيشية المختلفة الخيارات التي تتناسب مع احتياجاتهم. ولكن حتى مع عدم وجود السياسات الرسمية، تستطيع أن تجعله يحدث – إن كنت مقنعًا بما فيه الكفاية. سام أنغر، عُمرها 32 سنة، عالمة أغذية وصديقتي، تمكنت من خلق عائلة مختارة مثل ذلك في مونتريال حيث يعيش تقريبًا 15 من أصدقائها بالقرب من بعضهم البعض. فعندما ينتقل أحد أولئك الأصدقاء يحاول أن ينقل عقد إيجاره لصديقٍ آخر. وعندما يفكر أحد من الأصدقاء الذين يعيشون في مناطق أخرى من المدينة بالانتقال، تحاول سام إقناعهم بفوائد العيش في حيّها وفي بعض الأحيان تبحث عن مسكن لهم أيضًا. فلقد أقنعت للتو صديقةً بمزايا انتقالها للعيش في شقةٍ تبعد دقيقتين من منزلها، ما جلب لها بالفعل السعادة وراحة البال. أخبرتني “أنه مضحك”، منذ بضعة أيام اشتريت مطفأة حريق. حيث ردت عليّ قائلة: “لديّ واحدة، يمكنك الاتصال بي عند حدوث حريق، وسآتي بالفور إلى منزلك مع المطفأة”. 

ومن الناحية اللوجستية، التقرب من جيرانك قد يبدو أسهل من التخطيط للعيش بالقرب من أصدقائك. ولكن من المنطق أيضًا رغبتك في القرب من الناس الذين تحبّهم بالفعل. أخبرتني جريس فيث، إحدى المرشحين لنيل درجة الدكتوراة، التي تجري الأبحاث حول صداقات البالغين في مختبر الاختلاط الاجتماعي بجامعة مينيسوتا: “لا أظن أنك يجب أن تشعر بالخجل عند قولك: أنا أشتاق لأصدقائي الذين أعرفهم منذ 10 سنوات، وأريد أن أتمسك بهم وأن أحافظ على تلك العلاقات معهم”. بالإضافة إلى ذلك، صنع صداقات جديدة بعد مرحلة البلوغ معروف بصعوبته: 22% من الأمريكيين يقولون بأنهم لم يستطيعوا صنع صداقات جديدة في الخمس سنوات الماضية. تحمل المجتمعات الوديَّة القدرة الطبيعية للتوسع وخلق المزيد من الظروف المعيشية الاجتماعية المريحة للجميع.

العديد من الناس لا يجدون مشكلة في الانتقال بسبب وظيفة جديدة أو للعيش مع أزواجهم، وحتى لخوض مغامرة. الانتقال للعيش بالقرب من الأصدقاء لا يجب أن يكون مختلفًا؛ فالأصدقاء ليسوا سببًا ثانويًا لعيش حياةٍ جيدة، بل وجودهم أمرٌ ضروري لتحقيق ذلك؛ لذا لمَا لا تقلّل المسافة بينك وبينهم؟

أدريان ماتي، كاتبة مقيمة في فانكوفر، كندا.

المصدر

(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة ذا أتلانتيك).

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الترجمات ذات الصلة

عِش بالقرب من أصدقائك في وقتٍ ما أثناء عمليات الإغلاق بسبب الوباء، بدأت بالتفكير في أمنية: ماذا لو كنت جارًا لكل أصدقائي؟ نحن نجهل نبتون جهلًا تامًّا لعلَّك لا تسمع كثيرًا عن نبتون، أليس كذلك؟ إلى أين سيصل الذكاء الاصطناعي؟ GPT-4 قد وصل، وربما سمعتَ الكثير عنه بحلول الوقت الذي تقرأ فيه هذا المقال.

مقالات ذات صلة