القائمة الرئيسية

وليد و القطة

وليد و القطة
ملخص المقال

في مشهد لفت الأنظار، قفزت قطة على كتف الإمام وليد مهساس أثناء صلاة التراويح، فاستقبلها بلطف، مما أثار تساؤلات من غير المسلمين حول تعامل الإسلام مع الحيوان والإنسان. هذا الموقف يعكس جوهر الإسلام في الرحمة والإحسان، ويشير إلى غياب تفاعل المسلمين مع الدعوة لتجسيد هذه القيم الإنسانية في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل التفاوت الكبير في توزيع الثروات.

خواطر بقلم: المهندس عبدالله بن ابراهيم الرخيص

قطار الحرمين بين مكة والمدينة المنورة الجمعة 16 رمضان 1444هـ . 7 ابريل 2023 م

تابعت مثل الكثيرين غيري ردود الفعل المرحبة بهذا الموقف اللطيف الإمام المسجد وليد مهساس الذي كان يؤم المصلين في صلاة التراويح وقفزت قطة اليفة على كتفه تداعبه فعاملها بفطرة اللطف المتجذرة في القيم الدينية والثقافية في النفوس الطيبة في كل خلق الله الذين ولدوا على الفطرة التي فطر الله الناس عليها في الأعم الأغلب والقلة الشاذة لا تكاد تذكر أمام الخير في النفوس والقليل النادر لا حكم له. القرآن الكريم الذي كان يتلى في المسجد حين قفزت القطة فجأة على كتف وليد، من جميل الصدف ان الأمام كان يتلو قوله تعالى:( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ).

 و هو نمط من السياق القرآني الجميل الذي يخاطب القلب والعقل ويستجمع بلطف بالغ القرائن التاريخية والعقلية للهداية والدعوة للمنهج القويم ، والسنة النبوية الشريفة حبلى بالدعوة الى الاحسان للخلق إنسهم وحيواناتهم فنهى عن ايذاء مشاعر الشاة قبل ذبحها بالحث على اخفاء آلة الذبح ودخلت الجنة بغي أسقت كلباً ظمئاً ودخلت أخرى النار بسبب قطة حبستها كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر عذبت امرأة في هرة ""قطة"" سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها ولا سقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» و الشواهد في ديننا الحنيف في هذا الباب كثيرة.

 لكن هذا التجاوب الجميل من المعلقين اتباع العقائد و الملل الذين هم ليسوا على دين الله الاسلام تحركهم الفطرة السليمة في تعليقاتهم الجميلة عن الاسلام و المسلمين، هذا التجاوب من هؤلاء يطرح أسئلة حول تخاذلنا نحن المسلمين عن الدعوة النصوح لديننا القويم لما فيه صلاحنا وصلاح البشرية والانعتاق من النظرية المثقوبة التي حشرتنا في مربع السلبية والانكفاء عن واجبنا الدعوي وتفاعلنا الايجابي مع المعطيات الانسانية والاجتماعية والارث المشترك من الادب و الفنون وتجلية ما علق في الصورة المرسومة عن عنف المسلمين و منطلقاتهم الفلسفية الجافة وجفائهم و موقفهم من حقوق الحيوان!

انكفاؤنا عن الدعوة لدين الله الحنيف و قيمه الانسانية التي يتلهف لها الباحثون عن الحقيقة والمحرومون منها انكفاء غير مبرر و قد طال و لم يتفاعل بالدرجة المطلوبة مع المتغيرات الدولية والجيوسياسية مما يحرمنا نحن السعوديين و المسلمين كافة من مصدر عظيم لا يضاهى للقوة الناعمة، وهو خوف في غير محله والأمة جديرة بالتوقف عن تحمل جرائر المكر الصهيونية و تهديدات وكلائها على حساب خير العالم و عزة الاوطان التي تؤازرها قواها الناعمة.

الفطرة مساحة واسعة يشترك فيها الكثرة الغالبة من البشر الذين يجنحون للسلم والخير و مسوغات استجابة الفطرة الانسانية السليمة كما خلقها الباري عز و جل في لحظات صفاء القلوب و النفوس وعدالة و اتزان المنطق والعقل الراجح و لحظات الجمال الأخاذ الذي مثلته الحوار الصامت بين وليد و القطة إلا من آيات الذكر الحكيم التي تساءل المعلقون من غير المسلمين عنها وماذا يفعل هؤلاء و ماذا يقولون و لماذا وكيف يصلون ولماذا . يصومون في النهار و يصلون بالليل في رمضان وهل هم لطفاء كلهم وهل هذا اللطف من دينهم وهل يؤمنون بحقوق الحيوان؟

تساءل هؤلاء بلغات العالم واجاب عن تساؤلاتهم بلطف الناشطون في وسائل التواصل من الشباب المتعلمين و غطوا طيفاً واسعاً من القضايا حول مفهوم الصيام ودعمه المعنوي للفقراء وعن التكافل الاجتماعي الذي تحفزه الآيات القرانية والأحاديث النبوية التي تحث على الصدقات والاحسان للفقراء وحب المساكين و التكافل الاجتماعي بين الاغنياء والفقراء والحث على الزكاة والصدقات و تلمس احتياجات الفقراء والمحتاجين.

هذا الأسئلة الصادقة والحائرة هي التي تسل سيف الفطرة من غمد الغياب الحضاري للأخلاق ليبارز القلة الماكرة والمحتكرة للقوة المادية والعسكرية التي يرفعونها سوطاً على رؤوس الاشهاد بلا حق و لا مسوغ اخلاقي حين راكم معظمهم الثروة في الخوض في مال الله "" المال العام ""وراكموا ثرواتهم بالربا والاقطاع الجائر و استحقاق اموال الشعوب المستعمرة بغير وجه حق حتى اضحى نحو %1% من احفاد قارون يملكون تسعة اعشار الموارد المالية التي تُقدر الاصول القابلة للتقييم منها بما يزيد عن 500 تريليون دولار من الأصول الحقيقية والتي تضاعفت خلال العشرين عاماً الماضية ثلاثة اضعاف و نمت الأصول من 440 تريليون دولار ، أو حوالي 13.2ضعف الناتج المحلي الإجمالي ، في عام 2000 إلى 1650 تريليون دولار في عام 2022 ، بينما نما صافي الثروة من 160 تريليون دولار إلى 510 تريليون دولار.

 و قد بلغ متوسط نصيب الفرد من صافي الثروة 66 ألف دولار مع اختلافات كبيرة عبر الاقتصادات ، وأكثر من ذلك بين الأسر والافراد داخل الاقتصاد. اذ يتراوح نصيب الفرد من الثروة الصافية من نحو 50 دولاراً في الدول الفقيرة إلى ما يزيد عن 500 ألف دولار في بلدان و مجتمعات الشمال الغنية حيث تمتلك العشرة في المائة الأعلى من الأسر ثلثي الثروة العالمية و اذا اضيفت المؤسسات المالية التي توظف استثمارات الأسر فانها تملك حوالي 95 في المائة من الثروة العالمية. 

الحوار اللطيف و الصامت بين وليد و القطة يثير أسئلة وجودية ويستلهم قصصاً أضاف خلالها رجال صادقون و نساء مبدعات من المسلمين قيمة حقيقية للحضارة الانسانية طوروا خلالها العلوم والمعارف و البنى التحتية المشاعة لا سيما مرافق التعليم والصحة العامة وانظمة التكافل والحماية الاجتماعية وتوزيع الثروة الابداعي عن طريق الزكاة والوقف والصدقات و الاشتمال الاجتماعي و غير ذلك من القيم والاخلاق الجميلة جمال الحوار اللطيف بين وليد و القطة.

مقالات ذات صلة