القائمة الرئيسية

كيف تسامح (حتى مع عدم ندم المسيء)

كيف تسامح (حتى مع عدم ندم المسيء)
ملخص المقال

التسامح ليس مجرد مسامحة المسيء بل هو عملية تحرير نفسي. يمكن أن يكون التسامح تصالحيًا بإصلاح العلاقة، أو ذاتيًا عبر التخلي عن مشاعر الضغينة دون المصالحة. في بعض الحالات، يكون التسامح الذاتي هو الخيار الأفضل إذا لم تكن المصالحة ممكنة. التسامح يخفف العبء العاطفي ويسهم في الشفاء الداخلي، مما يعزز الصحة النفسية والجسدية، سواء قررت إصلاح العلاقة أو الابتعاد عن الشخص المسيء.

كتبه: ريتشارد س. بالكين

ترجمة: لافي المطيري

 من الطبيعي أن تغمرك مشاعر الضغينة والاستياء حين تتعرض للأذى، لكن التمسك بتلك المشاعر يُرهق النفس وتثقلها. والتسامح، سواء ترافق مع مصالحة أم لا، هو سبيلك للخلاص من ذلك العبء. تمر العلاقات الإنسانية بمراحل عصيبة قد تفضي إلى انهيارها، تاركة خلفها جراحًا غائرةً في النفس. فانعدام الأمانة، والخيانة، وسوء المعاملة بأنواعها، تُشعرك وكأن شيئًا ما قد تحطم في داخلك. قد يكون ذلك بسبب عدم وفاء شخص ما بعهده، كأن يقترض منك مالا ولا يُسدّده، أو يُغدق عليك بكلماتٍ جارحة، أو يخون ثقتك بخيانة زوجية. إن تجاوز الألم والصفح عن الشخص الذي تسبب به قد يكون أمرًا بالغ الصعوبة، حتى وإن كنتَ تُدرك قيمة التسامح وأهميته.

قد تشكل انفعالاتك العاطفية المبررة عائقًا كبيرًا أمام التسامح. فحين تسيطر عليك مشاعر القلق، أو الغضب، أو الخوف، أو الحزن تجاه ما حدث، قد تُحاول تجنب التفكير في مسألة التسامح - وربما حتى في الصراع نفسه - كوسيلة للهروب من تلك المشاعر السلبية. وتعد آليات الدفاع الشائعة، مثل الإنكار والتجاهل العاطفي، بمثابة دروع وهمية تحول دون مواجهة الأذى الذي تعرضت له والتعامل معه بصدق. لكن في نهاية المطاف، لا بد من مواجهة مشاعرنا تجاه الضرر الذي لحق بنا، وتجاه علاقتنا بالشخص المتسبب فيه. يُعد التسامح، والذي يُمكن فهمه على أنه التخلي عن مشاعر الضغينة تجاه من أساء إليك، سبيلا أساسيًا للتخفيف من العبء العاطفي الذي يثقل كاهل الكثيرين. فإذا كنت تقرأ هذا الدليل لأن شخصا ما قد أذاك أو تسبب لك في ألم أو ضيق، فمن الطبيعي تماما أن تكنّ له مشاعر سلبية، حتى وإن كان ذلك منذ سنوات مضت. لكن إن استمرت تلك المشاعر بالسيطرة عليك بعد مضي وقت طويل، فربما يجدر بك أن تسأل نفسك: إلى متى سأظل أسيرًا لهذه المرارة؟ هل أريد حقا أن أحمل مشاعر الغضب والاستياء إلى الأبد؟ حتى وإن كنت قد تعرضت لأذى أو إساءة بالغة، فاعلم أنه بإمكانك أن تستيقظ كل صباح دون أن تثقل كاهلك مشاعر الكراهية.

 قيمة التسامح: حتى في غياب المصالحة

 لا يعني التخلي عن مشاعر الضغينة بالضرورة السعي نحو مصالحة من أساء إليك. ولفهم العلاقة بينهما، دعونا نتأمل في مفهوم التسامح ذاته. فحين يتحدث الناس عن التسامح فإنهم غالبًا ما يُشيرون إلى ما يُمكن تسميته بـ ""التسامح التصالحي""، وهو التخلي عن مشاعر الضغينة تجاه المسيء والسعي لإصلاح العلاقة معه. لكن إصلاح كل علاقة ليس أمرًا ممكنًا دائمًا، خاصةً في الحالات التي يغيب فيها الندم أو الرغبة في التغيير لدى الشخص المسيء. والأهم من ذلك، أن التسامح يظل ممكنا حتى في غياب المصالحة، وذلك من خلال ما يُمكن تسميته بـ ""التسامح الذاتي"" أو ""التسامح الداخلي"". وهو رحلة داخلية تُمكنك من التخلي عن مشاعر الضغينة دون الحاجة إلى مصالحة الشخص الآخر.

تشكل العلاقات مع أفراد الأسرة، والأصدقاء، والآخرين، مصدرًا أساسيًا للسعادة أو الشقاء في حياة الإنسان. فعندما تكون علاقاتك سليمة ومتينة، يزداد احتمال أن تنعم بالسعادة والرضا. أما حين تسيطر عليها الخلافات والصراعات، فقد ينقلب الأمر رأسًا على عقب. وتُعد الطريقة التي تدير بها صراعاتك وعلاقاتك أساسا لصحتك النفسية وسعادتك، ويُمكن للتسامح أن يلعب دورا محوريا في ذلك. 

وحتى في حال عدم وجود سبيل للمضي قدمًا مع من أساء إليك، أو في حال عدم وجود علاقة من الأساس، فإنّ التخلي عن المشاعر السلبية تجاهه يُمثل خطوة تحررك من قيود الماضي. وتشير الأبحاث إلى أن الحالات العاطفية السلبية قد تُؤثر على المدى الطويل على الصحة النفسية والجسدية. فالناس يكونون في حالة أفضل حين يتخلون عن الغضب المزمن أو المشاعر السلبية المماثلة. إن الاحتفاظ بتلك الأمتعة العاطفية يتطلب الكثير من الطاقة ويُرهق النفس.

وإذا كان الشخص الذي أساء إليك غير قادر أو غير راغب في إظهار الندم أو التغيير، فإنّ الاستمرار في توقع ذلك، أو التفكير مُرارًا وتكرارًا في سبب وجوب حدوثه، لن يُؤدي إلا إلى إدامة مشاعرك السلبية. وفي هذه الحالات، قد يكون من المفيد التخلي عن التوقعات غير الواقعية ورؤية الشخص على حقيقته، بكل عيوبه ونواقصه. وقد تتحسن حالتك العاطفية نتيجةً لتوقفك عن انتظار شيء لن تحصل عليه أبدًا.

 عندما تصاب بأذى من شخص ما، قد تتضح لك على الفور رغبتك في إصلاح العلاقة من عدمها. لكن في كثير من الأحيان، يعتمد القرار بين ""التسامح التصالحي"" (التسامح مع المصالحة) و ""التسامح الذاتي"" (التسامح دون مصالحة) على سياق العلاقة ومدتها. لنأخذ خيانة الثقة الزوجية كمثال. فإذا كنت على علاقة بشخص لمدة ثلاثة أشهر فقط قبل أن يخون ثقتك، فقد تميل إلى إنهاء العلاقة بسرعة. أما إذا حدثت الخيانة بعد عشرين عاما من الزواج، فقد يختلف قرارك بين إصلاح العلاقة أو تركها تماما. فالوقت والسياق يؤديان دورا مهما في اتخاذ القرار.

ومهما كان قرارك بشأن المصالحة، يبقى التخلي عن مشاعر الضغينة خيارًا متاحًا دائمًا، سواء اخترت السعي نحو إصلاح العلاقة أو فضلت الاحتفاظ بمسافة بينك وبين الشخص الذي تسبب في أذيتك. 

رحلة التسامح

 من المهم أن ندرك أن التسامح ليس صفةً ثابتة نمتلكها أو نفتقر إليها، بل هو سلوك يتأثر بالمواقف والظروف. ففي بعض الأحيان، قد نكون أكثر ميلا للتسامح، وفي أحيان أخرى، قد نجد صعوبة في التخلي عن مشاعر الضغينة. ولفهم هذه العملية بشكل أوضح، يُمكننا الاستعانة بنموذج يُلقي الضوء على مراحلها ومكوناتها.

وقد قمت مع زملائي بتطوير ""نموذج المصالحة بالتسامح (FRM)""The Forgiveness  Reconciliation Model الذي أثبت فاعليته في مساعدة الناس على حل مشكلات الصراع والتسامح في جلسات الاستشارة. ويتناول هذا النموذج مفهوم ""التسامح الذاتي"" بالإضافة إلى التسامح التصالحي، مقدما خيارات متنوعة لمن لا يرون المصالحة ممكنة أو صحية

 وخلال عملي كطبيب سريري مع الأفراد الذين تعرضوا للإبداء أو الصدمة، لاحظت أن الحاجة إلى التسامح لعرض أحيانا كتكليف ثقافي أو ديني، حيث يشعر الصحية بأنه مطالب بالتسامح والمصالحة مع من آذاه، وهو أمر ليس ممكنا دائما لذلك، قد يكون من المفيد إعادة صياغة مفهوم التسامح، وإبراز أهمية التسامح الذاتي "" كخيار متاح.

وفي نموذج (FM) أشير إلى مفهوم ""مخيلة (mechila) "" وهو مصطلح عبري يعني ""محو الذين""، وبعبارة أخرى، هو إدراك أن ما تريده من شخص ما لن يمنح لك، وبالتالي لم تعد تتوقعه أو تحاسب الشخص عليه، ومن خلال إعفاء الشخص منا يدين لك به - والذي قد يشمل أشياء مثل الأمان، والرعاية، والصدق والمودة والاحترام، وما إلى ذلك - يمكنك التخلي عن التوقعات ومشاعر الضغينة. 

وفي بقية هذا الدليل، واستنادا إلى نموذج (FRM) وخبرتي السريرية، سأصف عدة خطوات للتفكير في التسامح التصالحي أو التسامح الذاتي والعمل على تحقيقهما، اعتمادا على ظروفك.

 استكشاف مشاعرك تشاركيا:

 عندما تفكر في إمكانية التسامح، تبدأ الرحلة من الداخل بعد مشاركة مشاعرك مع شخص موثوق به كصديق أو مرشد أو فرد من العائلة خطوة أولى أساسية فالتعبير عن مشاعرك تجاه الشخص الذي تسبب لك بالأذى وما اقترفه يساعدك على فهم تجربتك بشكل أوضح قد تفاجأ بمدى الغضب أو الألم الذي لا تزال تكنه.

 يتيح لك التواصل مع مشاعر الغضب، والاشمئزاز، والحزن، فرصة البدء في معالجتها. قد تكمن وراء هذه المشاعر مخاوف كامنة اسأل نفسك عند الشعور بالغضب، على سبيل المثال: ما الذي يثير خوفي ؟ غالبا ما يتبع الخوف من التعرض المزيد من الأذى، أو الخوف على الآخرين، أو الخوف من عدم حدوث أي تغيير.

قد تجد صعوبة في بدء هذه المحادثة، حتى مع شخص تثق به، خاصةً إذا لم تكن معتادًا على التعبير عن مشاعرك. ابدأ ببساطة، كأن تقول: ""أعاني من أمر ما مؤخرًا..."" أو ""أشعر بأنني مستعد للتحدث عن شيء يُزعجني منذ فترة ..... اختر بيئة مريحة للمحادثة، حيث تشعر بالأمان للانفتاح والتعبير عن مشاعرك.

 حدد تطلعاتك من هذه المحادثة. فقد لا تكون النصيحة هي ما تحتاجه بالضرورة، بل قد ترغب فقط في أن يشعر بك الآخرون. لذا، أوضح احتياجاتك بقول شيء مثل: ""أريد التحدث معك عن أمر ما، كل ما أحتاجه هو أن تنصت لي.""

 من خلال مشاركة تجربتك وفهم ذاتك بشكل أفضل، يُمكنك البدء في التفكير في كيفية المضي قدمًا. هل ستبقي الشخص الذي أذى في حياتك، أم ستقلل التواصل معه أو تقطعه تماما ؟ الأهم من ذلك، أنك ستبدأ في إدراك المشاعر التي تحتاج إلى معالجة، كالغضب والخوف والحزن، للوصول إلى حالة من السلام الداخلي.

 تقييم جدوى المصالحة

 لا يُعد قرار المصالحة معقدًا دائمًا، خاصةً في حالة غياب علاقة سابقة مع الشخص المسيء. أما إذا وجدت علاقة بينكما، فإنّ تقييم جدوى إصلاحها يُصبح أمرًا حيويا، حتى في ظل وجود مشاعر التعاطف والشفقة فقد لا يكون العودة إلى شريك مسيء، على سبيل المثال، خيارًا صحيحًا، رغم استمرار المشاعر تجاهه.

 تذكر أن المصالحة ليست شرطاً أساسيًا للتسامح. يمكنك التسامح دون استعادة العلاقة.

وإذا كنت لا تزال تُقيم جدوى المصالحة، فإليك النقاط التالية:

 استشر المقربين: ناقش هذا الأمر مع شخص موثوق به، سواء كان صديقا، أو فردا من العائلة، أو مرشدًا، أو مستشارًا. يُعد هذا أمرًا بالغ الأهمية إذا كنت في علاقة مسيئة أو سامة. فإن الاستماع إلى آراء موضوعية يُساعدك على حماية نفسك من العودة إلى موقف ضار. 

تخيل العلاقة بعد المصالحة: فكر في كيفية إصلاح العلاقة وإعادة بنائها. هل يمكنك واقعيا استعادة مشاعر الدفء والسعادة التي كنت تستمتع بها سابقا ؟ هل ستعود المصالحة بالفائدة على أفراد الأسرة الآخرين أو الأطفال، إن وجدوا ؟ قد تستغرق فوائد المصالحة بعض الوقت لتظهر، بعد أن يلتزم كلا الطرفين بإصلاح العلاقة وتنميتها.

قيم مدى اهتمام الطرف الآخر بالعلاقة: هل يُبدي الشخص الآخر نفس مستوى الاهتمام بالعلاقة مثلك ؟ يشير ""مبدأ الحد الأدنى من الاهتمام""، الذي وصفه عالم الاجتماع ويلارد والر عام 1938، إلى أن الشخص الأقل اهتماما بالعلاقة يمتلك قدرا أكبر من القوة فيها. إذا كنت أنت الأكثر رغبة في المصالحة، فقد تكون عُرضة المزيد من الأذى في المستقبل. تأمل في مدى تبادل العطاء في العلاقة. هل تشعر بالتوازن بين ما تقدمه وما تحصل عليه ؟ أم تشعر أنه من المتوقع منك قبول اللوم أو الاعتذار عندما يُخطئ الشخص الآخر، أو التنازل عن وجهة نظرك ومشاعرك ؟

 إذا كان الشخص الآخر يقدر العلاقة بقدر تقديرك لها، وغاب السلوك المسيء، وبدت المصالحة مجدية، فإنّ التسامح يُصبح خيارًا مناسبًا. أما إذا لم تبدو المصالحة مفيدة، أو لم يبد المسيء الندم أو الرغبة في تغيير سلوكه، فإنّ التسامح الذاتي يُصبح الخيار الأفضل.

التماس الندم والرغبة في التغيير 

إذا قررت أن المصالحة قد تكون جديرة بالاهتمام، فعليك التفكير في موقف الشخص المسيء. هل يُظهر الندم على ما فعله ؟ وهل هو على استعداد للتغيير وإصلاح الضرر الذي سببه لك ؟

 يُمثل هذا الجانب من نموذج المصالحة بالتسامح "" نقطة تكون فيها سيطرتك وتأثيرك محدودين نسبيًا. فأنت لا تستطيع التحكم في رغبة المسيء في التعبير عن الندم أو تغيير سلوكه. لكن لديك القدرة على اتخاذ قرار بعدم إعادة التواصل مع شخص غير مستعد الإصلاح الضرر الذي تسبب به.

يتطلب تحديد وجود الندم والرغبة في التغيير حوارًا صادقا مع المسيء، وربما حتى أدلة ملموسة على صدق هذه النوايا. قد يكون من الصعب الحكم على صدق الندم ونوايا التغيير، وقد تكون الاستشارة المهنية مفيدة للحصول على رأي موضوعي. ابحث عن أدلة واضحة: ما الذي يقوله المسيء ويفعله؟ هل يُعبّر عن مشاعر الندم بصدق ؟ هل يقوم بتغييرات سلوكية ملموسة كالتوقف عن السلوك الضار، واتخاذ خطوات لمنع تكراره، أو طلب المساعدة المهنية ؟ هل بذلت جهود للتغيير في الماضي دون جدوى ؟

تعد علامات الندم والتغيير الحقيقيين أسبابًا وجيهة للسعي وراء التسامح والمصالحة. أما غياب هذه العلامات، فيشير إلى أن التسامح دون مصالحة قد يكون الخيار الأفضل في النهاية، أنت تملك القدرة على تقييم سلوك المسيء، ومراجعة التجارب السابقة، وموازنة العواقب، واختيار المسار المناسب، وتغيير رأيك إذا لم يُجد المسار المختار نفعًا عند اختيارك طريق المصالحة، إليك بعض النقاط التي قد تساعدك على المضي قدما:

 لا يقتصر تحقيق المصالحة على ندم المسيء والتزامه بالتغيير، بل يتطلب أيضا استعدادًا منك للمضي قدمًا يُمكن أن يُسهم ما يلي في تهيئة أرضية خصبة للمصالحة:

 التعبير عن الدفء والإيجابية: حاول التركيز على الجوانب الإيجابية في الشخص الآخر حتى وإن تسبب لك في الأذى. أظهر تقديرك لندمه وجهوده في التغيير. وجدت الأبحاث أن المشاعر الإيجابية تجاه المسيء تُعد مؤشرًا قويًا على احتمالية نجاح المصالحة. 

التعبير عن المشاعر الإيجابية: شارك مشاعرك الإيجابية مع الشخص الآخر، فقد يكون ذلك خطوة هامة في إعادة بناء العلاقة أو على الأقل إعادة صياغتها. تذكر أن العلاقات لا تلتئم دائما بنفس الطريقة، وقد تتغير ديناميكيتها بعد حدوث الأذى.

 الاعتراف بالندم والتغيير : عندما تلمس ندما حقيقيًا وتغييرا إيجابيا لدى المسيء، أخبره بذلك. عبر عن تقديرك لجهوده، وأوضح كيف يُسهم ذلك في بناء علاقة صحية لكليكما. التأكيد على الفوائد المرتقبة حدد بوضوح الفوائد التي تأمل في جنبها من المصالحة.

بالإضافة إلى أي دوافع خارجية، ركز على الفائدة الشخصية المباشرة، مثل تعزيز الشعور بالراحة والرضا داخل العلاقة المصالحة.

 التعبير عن رغباتك للمستقبل : شارك المسيء تصوراتك للعلاقة في المستقبل. استخدم عبارات مثل ""أتمنى أن تكون علاقتنا ...."" لفتح حوار بناء والتأكد من وجود رغبة مشتركة في بناء علاقة صحية.

 تذكر أن المصالحة رحلة تتطلب صدقًا والتزاما من كلا الطرفين.

التسامح مع الذات رحلة تتضمن التخلي عن فكرة ""الدين"" العاطفي. بمعنى آخر، التوقف عن توقع الحصول على ما كنت تستحقه من الشخص الذي أساء إليك، سواء كان ذلك شيئا ماديًا أو معنويا، كالحب أو الأمان أو الالتزام.

 يُصبح التخلي عن مشاعر الضغينة أسهل عندما تُدرك أن ما تستحقه لن يمنح لك أبدا. قد يخفف هذا الإدراك من وطأة الألم ويُحررك من العبء العاطفي.

(قد تواجه مشاعر الحزن والأسى عند إدراكك هذه الحقيقة).تقبل هذه المشاعر وفكرة ""عدم سداد الدين"" العاطفي، فهذا يُساعدك على التخلي عن الضغينة. 

التخلي عن مشاعر الضغينة ليس بالأمر الهين، فهو تحول عاطفي يتطلب وقتا. قد يستمر الشعور بالغضب أو الحزن أو غيرها من المشاعر حتى بعد إدراكك أنك لم تعد تتوقع شيئًا من المسيء.

 لا بأس بذلك، فهذه المشاعر طبيعية. عليك أن تدركها وتتقبلها ، ثم تبحث عن طرق صحية للتعامل معها، مثل التأمل أو ممارسة الرياضة أو الانخراط في الهوايات

 تذكر أن التسامح مع الذات غالبًا ما يتطلب تقبل فقدان العلاقة والتخلي عن الصورة التي كنت تتمناها لها. قد تحتاج إلى بعض الوقت لتعتاد على حياتك دون تلك العلاقة. لا تتردد في طلب المساعدة من مستشار نفسي إذا لزم الأمر.

 تحلى بالصبر واسمح لنفسك بالوقت الكافي للحزن وإعادة بناء حياتك.

تقييم نتائج رحلة التسامح 

بعد خوض غمار التسامح، خذ وقتا للتأمل في النتائج التي توصلت إليها: 

في حالة المصالحة بعد مناقشة الندم والتغيير مع المسيء، قيم مدى إعادة بناء الثقة والتواصل بينكما. تذكر أن إعادة بناء العلاقة تتطلب تواصلا مفتوحا وصادقا، وتغييرا سلوكيا حقيقيا من جانب المسيء. هل تشعر بالرضا عن الحل الذي توصلتما إليه ؟ 

في حالة التسامح دون مصالحة: قد تواجه بعض الحزن لفقدان العلاقة، أو قد تختبر مشاعر متضاربة من الطبيعي الشعور بمزيج من الحزن والارتياح عند انتهاء العلاقات المضطربة. قد تستمر المشاعر الصعبة بسبب الأذى الذي تعرضت له، لكن التحرر من علاقة غير صحية يمكن أن يكون ممكنا ومحررًا. سيساعدك التخلي عن توقعاتك وغضبك على المضي قدما دون أعباء عاطفية.

خلاصة القول: يمكن أن يؤدي التسامح إلى الشفاء وتقوية العلاقات، لكن ليس بالضرورة أن يشمل ذلك المصالحة. قد يكون التسامح مع الذات والمضي قدما بمفردك قرارًا صحيا يُحررك من الغضب والتوقعات غير المتحققة. 

إليك بعض النقاط الأساسية لفهم رحلة التسامح، حتى في غياب ندم المسيء:

 التسامح هو التخلي عن الضغينة سواء اخترت المصالحة أم لا ، يُمكن أن يكون التسامح وسيلة لتخفيف العبء العاطفي والتحرر من الألم.

 التسامح عملية تتطلب وقتا وجهدًا قد تنجح في إعادة بناء علاقتك مع المسيء، أو قد تضطر إلى تقبل فكرة أنه لن يُعطيك ما تستحقه. 

استكشف موقفك بمساعدة شخص تثق به تحدث مع شخص مقرب عن تجربتك مع الأذى، فهذا يُساعدك على فهم مشاعرك وتوضيح أفكارك. 

قيم إمكانية وفائدة المصالحة: استشر شخصا تثق به وتخيل كيف ستكون العلاقة المتجددة، وقيم مدى تقدير المسيء للعلاقة ورغبته في إصلاحها. ابحث عن علامات الندم والتغيير : ركز على أقوال وأفعال المسيء، هل يُظهر رغبة حقيقية في إصلاح الضرر الذي سببه ؟

* ابحث عن علامات الندم والتغيير : ركز على أقوال وأفعال المسيء، هل يُظهر رغبة حقيقية في إصلاح الضرر الذي سببه ؟

 في حالة المصالحة: عبر عن مشاعرك الإيجابية وتوقعاتك للعلاقة. إذا لمست ندما وتغييرا لدى المسيء، أخبره بذلك، وشارك رؤيتك لبناء علاقة صحية.

 في حالة عدم المصالحة: تخل عن الضغينة وتقبل فكرة أنك لن تحصل على ما تستحقه. اعترف بمشاعرك الصعبة، وابحث عن طرق صحية للتعامل معها.

قيم نتائج رحلة التسامح: إذا اخترت المصالحة، فتأكد من وجود ثقة وتواصل صحي. أما إذا اخترت المضي قدمًا، فركز على فوائد التحرر من العلاقة غير الصحية والتوقعات غير المتحققة.

تذكر أن التسامح رحلة شخصية تتطلب شجاعة وصبرًا. ركز على تحقيق السلام الداخلي والحفاظ على صحتك النفسية.

روابط وكتب:

 يقدم كتابي 

Practicing Forgiveness: A Path Toward Healing (2021)

نموذج المصالحة القائم على التسامح ، مُقدّمًا رؤية شاملة تلائم القراء العاديين والمتخصصين في الصحة النفسية على حد سواء، مع إمكانية تطبيقها في سياقات ثقافية متنوعة. وفي سياق متصل، يُقدّم روبرت دي إنرايت في كتابه

Forgiveness Is a Choice: A Step-by-Step Process for Resolving Anger and Restoring Hope (2019)

 برنامجا عمليا للتعافي من الأذى وتحسين جودة الحياة بعد التعرض للإساءة، مركزا على مفهوم التسامح كأداة فاعلة لاستعادة التوازن النفسي. وقد استفادت أبحاثي حول التسامح، جزئيا، من أعمال إنرايت. ويُعد إنرايت أحد مؤسسي الجمعية الدولية للتسامح، الذي يُقدّم عبر موقعه الإلكتروني ثروة من الموارد والمواد التعليمية المتعلقة بالتسامح، مسهما في نشر الوعي بأهمية هذا المفهوم. أما الصحفية مارينا كانتاكوزينو، فتقدم من خلال بودكاست ""كلمة التسامح"" قصصا ملهمة عن التغلب على الألم والصدمات النفسية، ورحلة البحث عن الطمأنينة. ويُعد هذا البودكاست جزءًا من مشروع التسامح الذي أسسته، والذي يُشارك قصصا مكتوبة عن التسامح على موقعه الإلكتروني.

مقالات ذات صلة