عِوضًا عن تخيُّل عالَمٍ مثاليّ، يحاول الرواقيّون إدارة مشاعرهم لكي يتعاملوا مع العالَم كما هو. ومع وضع هذا في البال، ستقترح الرواقيّة أن يبدأ ذوو البشرة الملوَّنة يومهم بتذكير أنفسهم: «سأواجه عنصريّة، وسيتم تنميطي، وسأُوصَف وأُصنَّف عِرقيًّا، وسأواجِه تمييزًا عرقيًّا، والناس سيتعاملون معي على نحو تُعوِزه الحساسيّة ثقافيًّا أو عِرقيًّا».
على الرغم من أن هذه الطريقة في التصوُّر السلبي -تصوُّر حتمية المعاناة- تبدو مقاربة غريبة خلافًا لسيكولوجيّة التفكير الإيجابي الشائعة حاليًّا، إلا أن جذورها ضاربة في فلسفةٍ مُجرَّبة بدأت في القرن الثالث قبل الميلاد في اليونان. فالمبادئ الرواقيّة الأصيلة قائمة على فكرة أن المرء قد لا يمتلك السيطرة على الأشياء التي تحدُث له، ولكن له السيطرة على كيفيّة الاستجابة لها. وقد اعتقد الرواقيّون أيضًا أن المرء عليه أن يواجه العالم في الوقت الذي يسعى فيه إلى تحسين نفسه بالحكمة والاعتدال والعدالة والشجاعة. وأشهرُ فيلسوفٍ رواقيٍّ كان الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس (180-121م)، الذي كتب في كتابه التأمُّلات: «قل لنفسك في بداية كلّ يوم: اليوم سألقى مِن النّاس مَن هو مُتطفّل ومَن هو جاحد ومَن هو عاتٍ عنيف، وسأقابل الغادر والحسود ومَن يُؤثِر نفسه على الناس. وقد ابتُلي كلٌّ منهم بذلك من جرَّاء جهلِه بما هو خير وما هو شر».
يجادلُ البعض أن العنصريّة لم تضعف كثيرًا منذ أيام الاستعمار ولكنها تطوَّرت وحسب. آخرون يقولون: إن العنصريّة التي نواجهها اليوم «رفاهيةٌ» مقارنة بتلك التي عاناها أسلافنا أو أجدادنا قبل قرون أو حتى قبل عقود قليلة ماضية. ولكن بغضِّ النظر عن المقارنة بالماضي، لم تتغيَّر حقيقة أن العنصرية لم تزل نشطة في مجتمعاتنا. والانبعاث المستجدّ للنازية المُحدَثة وغيرها من جماعات تفوُّق البيض -التي تلقى أحيانًا موافقةً أو تأييدًا من بعض زعماء دول كبيرة- شهادة على تجذُّر العنصرية واستمرارها. وينبغي أن يُنظر إلى هذا باعتباره مشكلةً أخلاقيّةً كبيرة، لا على أنها مشكلة سياسيّة أو اقتصاديّة وحسب. وبلا شك أن العنصريّة هي إحدى أكثر الشرور شيوعًا في مجتمعنا، كما أنها أكبر تحدٍّ واجه ذوي البشرة الملوّنة في القرون الأربعة الماضية. وما تزال العنصريّة تُأثِّر في ذوي البشرة الملونة بطرقٍ متعدّدةٍ معقّدة، من بينها أنها تعمل كشكل من أشكال «اليد الخفيَّة» التي تعمل بخفاء في النُّظُم السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة. وأريد أن أُجادل أن معركةً أخلاقيةً تجري في إطار الأخلاق الرواقيّة يمكن أن تُساعد في إنهاء العنصريّة.
وفقًا للطبيب النفسيّ وعالم الاجتماع الأمريكيّ فرانسيس كرس وسلينغ، العنصريّة هي «بِنية مُمنهجة» تعمل في جميع مناحي المجتمع: الاقتصاد والتعليم والترفيه والعمل والرعاية الصحية والقانون والسياسة والدين والجنس والحرب. ومن ثَمَّ يمكن المحاججة بأنه لا يكفي الإقرار وحسب بأن العنصريّة متجذِّرة في جميع مناحي المجتمع، بل يجب على ذوي البشرة الملوّنة أن يُحاربوا العنصريّة على صعيدٍ شخصيٍّ. والوعي وحده لن يصنع شيئًا سوى تعزيز المشاعر السلبيّة المعتادة التي يشعر بها ذوو البشرة الملوّنة عندما يواجهون ضُرُوب العنصريّة، وهذه تشمل الارتباك والعَجْز والخوف والغضب والإحباط، التي تقود غالبًا إلى حالةٍ من الاكتئاب أو الشعور بالمظلوميّة. وعلاوة على هذا، وجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا، ونُشِرت في دوريّة علم الغدد الصماء العصبيّة (العدد 106، 2019)، أن العنصريّة اليوميَّة تُسبّب زيادة حادّة في خطورة الإصابة بالأمراض المزمنة لدى ذوي البشرة الملونة. كما يمكن المُجادلة بأنَّ العنصرية خطر سُمِّيٌّ على الصحّة العامّة ناشئ عن نفس النظام الذي يجدر به أن يشفيه. ولكن بما أن ذوي البشرة الملوّنة لا يمكنهم أن يُعوِّلوا على النظام لإيجاد علاج، يجب أن يُنظَر في استراتيجية تعتمد على المعالجة الذاتيّة من خلال الفلسفة. وكما قال الطبيب القديم جالينوس: «أحسنُ طبيبٍ فيلسوفٌ أيضًا». ولهذا السبب أريد أن أدعو إلى الرواقيّة لمُجابة العنصريّة.
الفضائل المناهضة للعنصرية للرواقية
كتب ماركوس أوريليوس، في الوقت الذي كان فيه على الجبهة في الحرب الرومانيّة على القبائل الجرمانيّة في حوالي العام 170م: «ما يُعيق الفعل ينهض بالفعل. وما يقف في الطريق يصبح الطريق». هذا هو الشعار والعقيدة الرواقيّة، وهذا ما يجب أن يكون سلوك ذوي البشرة الملوّنة: مُناهضة العنصريّة.
تقف كلمات أوريليوس على الافتراض القائل إننا لا نُسيطر على غالبيّة العوائق الخارجيّة إلى سعادتنا أو إنجازنا، ولكن يُمكننا أن نُناور لنجعل هذه العوائق في صالحنا. فنحن ذوي البشرة الملوّنة ليس في اختيارنا أن نُولَد سودًا أو سُمْرًا أو صُفْرًا، من ثمَّ نتعرَّض للتهميش والتمييز بسبب لون بشرتنا؛ لأن هناك من «ابتُلي بذلك من جرَّاء جهلِه بما هو خير وما هو شرّ». ولكن يُمكننا أن نستخدم هذه العوامل كفرصٍ لتطوير أنفسنا وأن نكون أفضل من المُسيئين. فعندما ينحطُّون نرتقي.
يعتقد الرواقيّون أن كلَّ شيء حولنا يعمل في شبكةٍ من العِلَّة والمعلول، ويُسمّونها روح العالم؛ وهي المبدأ المُحرِّك للعالم، اللوغوس (التي تعني حرفيًّا: المبدأ أو التفسير أو الكلمة). وهي تنطبق أصلًا على مفهوم المبدأ الأقصى المُفسِّر لكيف تتفاعل الآلهة مع العالم الناقص. في أيّامنا هذه وفي حالة ذوي البشرة الملوّنة، يمكن أن يُشير اللوغوس إلى المبدأ المُستخدم لفهم كيف يعمل شرّ العنصريّة في الثقافة البشرية. لذا من أجل مناقشتنا، لنَقُل إنَّ اللوغوس هو بنية العنصرية المُمنهجة التي وصفها الدكتور كرس وسلينغ. ولنضع الأمور في الاصطلاح الرواقيّ، في الوقت الذي قد لا يكون في قدرتنا السيطرة على النظام أو على متى وكيف ستتحدّانا إحدى صور العنصريّة، إلا أننا نملك السيطرة الكاملة على كيف نستجيب لها وعلى كيف نسمح لها في أن تُؤثِّر فينا.
وسيرًا على المبادئ الرواقيّة، على ذوي البشرة الملوّنة أن يتعاملوا مع هذه التحدّيات بتنمية الفضائل الكبرى الأربع للرواقيّة، ألا وهي: الحكمة والاعتدال والعدالة والشجاعة. ولغاية الردّ على العنصريّة، أجدني أيضًا أضيف فضيلةً خامسة، مستخدمًا القواعد الخمس التي قدّمتها روزاليند هيرستهاوس في كتابها الصادر في 2001، في أخلاق الفضيلة:
الحكمة: القدرة على الإبحار في النظام على نحوٍ منطقيٍّ ومدروسٍ وهادئٍ، كما فعل باراك وميشيل أوباما على سبيل المثال.
الاعتدال: استخدام ضبط النفس والاعتدال في وجه العنصرية، كما فعل دزموند توتو ونيلسون مانديلا.
العدالة: معاملة الآخرين بعدل حتى عندما يقعون في الخطأ. وكما سيجادل الرواقيّ فإن العنصريّين ليسوا أشرارًا بالضرورة، وإنما لديهم آراء مغلوطة أو تصوُّرات خاطئة عمَّا هو خير وعمَّا هو شرّ. ولذا على المرء أن يُحارب العنصرية لا أن يُحارب العنصريّين (اكْرَه المعصية ولا تكره العاصي)، كما فعل مارتن لوثر كينغ في محاربته للعنصرية.
الشجاعة: امتلاك الشجاعة للوقوف في وجه العنصريّة بوضوحٍ واستقامة، ليس في أثناء الظروف الاستثنائيّة فقط بل أيضًا في المواقف العادية. على سبيل المثال الركوع في العمل كما فعل الظهير الرّبعي كولين كابيرنيك، أو برفض الذهاب إلى الخلف في الحافلة كما فعلت روزا باركس.
المقاومة: مقاومة ميولنا الطبيعيّة إلى اتخاذ مشاعر سلبيّة تجاه العنصرية، من أجل اتخاذ ردّة فعل متّفقة مع الفضائل آنفة الذكر، وفي الوقت نفسه اتخاذ فعلٍ من خلال تكتيكات الدفاع المُنظَّم والمُثابرة والإبداع؛ تقريبًا كما فعل مالكوم إكس أو كما فعل هيوي نيوتن مع حزب الفهود السوداء، ولكن مع الاحتفاظ بمبدأ اللا عنف.
وكما يقول راين هوليدي -في كتابه العائق هو الطريق (2014)- هذه الفضائل الكبرى الخمس يمكن أن تتماشى مع ثلاث خطوات عملية أساسية: الإدراك والفعل والإرادة:
الإدراك: المفهوم الرواقيّ في السيطرة على المشاعر برؤية الأمور بموضوعيّة يمكن أن يُطبَّق على العنصريّة إن اختار المرء أن يرى التصرُّفات العنصرية بوصفها حتميّة تقريبًا. وبالنظر ببرغماتيّة إلى التصرُّفات العنصريّة التي يأتيها فاعلون عنصريّون على حقيقتها -على أنها مُنتجات نظام وبيئة عنصريَّيْنِ- يمكن للمرء أن يتّخذ تصرُّفًا حكيمًا ومُعتدلًا وعادلًا حيالها.
الفعل: التحايل على النظام العنصريّ بإبداعٍ لصالحنا؛ إذ ينبغي لذوي البشرة الملونة أن يستجيبوا للتحدّيات العنصريّة بالمواهب الطبيعيّة الإبداعيّة بوصفها أفضل سلاح. إن «اختلافنا» يُتيح لنا أن ننظر إلى الأشياء من منظورٍ فريدٍ، وهذا ما يُتيح الفرصة لقتالٍ خلَّاق ومقاربة المسائل على نحوٍ مختلفٍ، وبطريقةٍ مُسيطَرٍ عليها أو حتى ساخرة. فعلى سبيل المثال، في أثناء مباراةٍ في إسبانيا عام 2014، أكل اللاعب البرازيلي داني ألفيس بلا اكتراث موزةً أُلقيت عليه في الملعب. التصرُّف كان محاولةً عنصريّةً لإهانة ألفيس، ولكنَّ ردة فعله كانت رواقيّة، مجسِّدةً مفهوم أوريليوس في استخدام التحديات لصالحك. ففي لحظةٍ عابرةٍ، نفَّذ ألفيس جميع الفضائل الخمس في تصرُّفٍ واحدٍ بسيط. أو كما قال الفيلسوف الرواقيّ إبيكتيتوس: «أضحكُ على أولئك الذين يظنّون أنهم يستطيعون أن يضرُّوني».
الإرادة: «الإرادة» لا تقتصر فقط على قوة الإرادة والمُثابرة، بل تعني أيضًا الاستعداد والحكمة والشجاعة لقبول الأشياء التي لا نملك سيطرةً عليها، كالعنصريّة والعنصريّين. والأمر يتطلَّب قوةً داخليّةً بفهم أن العنصريّة نظامٌ قائمٌ على عوامل تاريخيّة وأن بعض الناس نتائجُ طبيعيّة لهذا النظام. ومع ذلك فنحنُ مستعدّون لخوض المعركة من أجل القضية، وأن القيام في سبيل أمرٍ كبير لن يُثمر بين ليلة وضحاها ولكن يمكن أن يُغيِّر النظام في نهاية المطاف.
توسان لوفرتور
التمكين الذاتيّ الرواقيّ
استخدامُ الفلسفة الرواقية للتعاطي مع العنصريّة ليس مفهومًا جديدًا. فكتابُ سينيكا رسائل من رواقي (حوالي 65م) كان يقرأه الناشطون السود الأمريكيّون ودعاة إلغاء الرِّقّ في القرن التاسع عشر. وأول جماعة أمريكية سوداء حُرَّة في نيويورك، أُسِّست في 1825، كانت تُدعى قرية سينيكا. وفي أواخر القرن الثامن عشر كان أحد أعظم جنرالات عصره، توسان لوفرتور، مُهندِّس أول دولة سوداء حُرَّة في العالم الغربي (هايتي)، معروفًا عنه قراءته النهمة لإبيكتيتوس (أحدُ أول الفلاسفة الرواقيّين، والذي عاش عبدًا أيضًا). ومقاربة توسان الرواقيّة أتاحت له أن يتصدَّى للرِّق والعنصريّة دبلوماسيًّا وعسكريًّا، وهذا ما ساعده في التعامل مع إسبانيا وفرنسا وبريطانيا لنيل حُريّة العبيد في هايتي. وحرب توسان من أجل الحريّة في هايتي ساعدت في تمهيد الطريق لتحرير العبيد السود في العديد من بلدان أمريكا الجنوبية.
يمكن أن يُجادل المرء بأنَّ كل وجهٍ من وجوه الثورة الهايتيّة (1791-1804) كان مثالًا على قلب آلة العنصريّة/العبوديّة لصالح العبيد. عندما تعرَّض توسان للخيانة وقُبِض عليه وكان على وشك أن يُنفى ويُسجَن في فرنسا، كانت كلماته الأخيرة في الميناء قبل رحيله عن الجزيرة إحدى أعظم الاقتباسات في ذلك الوقت. فقبل أن يستقلَّ المركب، قال لسجّانه الفرنسيّين بفخر: «بإسقاطي في سان دومينيك [هايتي]، لم تفعلوا غير قطع الجذع من شجرة حريّة السود. وستعود إلى النموّ من الجذور، فجذورها كثيرة وعميقة». وهذه الكلمات تُمثِّل مفهومًا رواقيًّا عظيمًا يدعى باللاتينية آمور فاتي أو «حبُّ القَدَر»، التي تُجسِّد فكرة تقبُّل القَدَر حتى لو كان رديئًا. وتوسان قد تقبَّل قَدَره بالفعل، ولكنه يعلم أن القتال سيستمرُّ من دونه؛ وقد كان أسوأ على الفرنسيّين بغيابه.
نيلسون مانديلا كان قائدًا أسود آخر اتَّبع الفلسفة الرواقيّة. فتأمُّلات ماركوس أوريليوس كانت مرشدًا ومُعزِّيًا لمانديلا في السنين السبع والعشرين من سجنه. وبعد إطلاق سراح مانديلا وتسنّمه رئاسة إفريقيا الجنوبية، اتخذ مقاربةً رواقيّةً في محاربة العنصرية؛ فقد أكَّد على أن مظالم الماضي لا يُمكن أن تُغيَّر، ولكن في الحاضر يمكن للسود أن يواجهوا جرائم الماضي بالسعي إلى بناء مستقبلٍ أفضل لجنوب إفريقيا.
كتب إبيكتيتوس: «السعادة والحرية تبدآن بفهمٍ جليٍّ لمبدأ واحد: بعض الأمور تحت سيطرتنا وبعضها خارج سيطرتنا». وإن استطاع ذوو البشرة الملوّنة تطبيق الرواقيّة إزاء العنصريّة، فهذا يمكن أن يُحْدِث فرقًا في حياتهم وفي المعركة أمام العنصريّة. وعوضًا عن الشعور بالإحباط والانزعاج من التحديات والهجمات العنصرية -التمييز والتنميط والعدوان المُصغَّر... إلخ- سيُدركون أنّه بسبب الطبيعة الممنهجة والنظاميّة للعنصريّة، الأمور ليست أسود أو أبيض؛ فهذه الهجمات ليست تحت سيطرتهم ولربما أنها أيضًا ليست تحت سيطرة مُرتكبيها في بعض الأحيان، ولكن يمكنهم السيطرة على ردّة فعلهم عليها. ولأجل تحقيق راحة البال علينا ألَّا نسمح لهذه الإهانات أن تُؤثِّر في مشاعرنا سلبيًّا، وألَّا نُعطي مُرتكبيها الرضى بمعرفة أن سلوكهم الشرير قد أثَّر فينا. وكما قال سينيكا: «الضعف هو أصل كلِّ قسوة»، ولذلك على ذوي البشرة الملوّنة أن يتوخَّوا القوّة الداخليّة عندما يُبدِي العنصريّون ضعفهم على هذا النحو.
الرواقيّة ليست فكرةً فلسفيّةً وحسب، وإنما هي أيضًا وصفة للسعادة والنموّ اليوميّ. وبالأخذ بالمبادئ الرواقيّة، أعتقدُ أنّ ذوي البشرة الملوّنة يمكن أن يقلبوا أغلب العوائق التي تضعها العنصريّة في سبيل السَّكينة والتمكين وإصلاح شعبنا ومجتمعنا. وفي نهاية المطاف، ما يقف في السبيل -العنصريّة- يصير هو السبيل إلى التمكين.
© فرانك ثرميتوس
فرانك ثرميتوس مُحلِّل ماليّ هايتيّ-أمريكيّ قديم من نيويورك. وهو يعمل على مشروع غير ربحيّ لخلق شبكة بين الجالية الإفريقية في الأمريكيتين.
