القائمة الرئيسية

لايبنيز عن وحيد القرن

لايبنيز عن وحيد القرن
ملخص المقال

في كتابه *بروتوجايا* (1749)، تناول الفيلسوف لايبنيز موضوع وحيد القرن، محاولًا تفسير أصل بقايا الهياكل العظمية المكتشفة في كيدلينبرغ. رغم شكوكه، يذكر لايبنيز وجود وحيد القرن في الحبشة بناءً على تقارير من مستكشفين برتغاليين. ويشير إلى الهيكل العظمي الذي عُثر عليه في 1663، ويعرض تصورًا تخيليًا له في رسم توضيحي. وفقًا للباحثين، تم خلط عظام الماموث والكركدن في الهيكل العظمي، مما أدى إلى تصور لايبنيز لوحيد القرن ككائن خيالي. يوضح أيضًا أن قرن الحيوان كان ربما نابًا متحجرًا من ماموث صغير، مُشددًا على رفضه للقصص الخيالية حول الحفريات.

ربّما قد جادل سول كريبكي بأنّ أحاديّ القرون قد لا تكون موجودةً، ولكن إذا كنت غير مقتنع بذلك على المستوى الشّخصيّ، فأنت الآن بصحبة جيّدة. عندما لم يكن منشغلًا باختراع حساب التفاضل والتكامل المتناهي الصغر وابتكار نظريّته عن العدالة الإلهيّة، وجد جوتفريد فيلهلم لايبنيز (1646-1716) فسحةً للكتابة عن أحاديّ القرن، حيث جمعت هذه الكتابات في مؤلّفه ""بروتوجايا"" (1749).

أراد لايبنيز أن يكون بروتوجايا بمنزلة مقدّمة لمشروع أكبر، وهو تاريخ عائلة بروزويك. لكنّ هذا الكتاب كان مشروعًا واعدًا في حدّ ذاته. كما قال لايبنيز في التوطئة: ""يجب على أولئك الذين يبحثون عن بدايات للكون أن يقولوا شيئًا عن المظهر الأصليّ للأرض، وعن طبيعة التّربة وما تحتويه"". بعبارة أخرى: لن تكون مقدّمة لايبنيز الصغيرة سوى سرد لتاريخ الأرض عينها.

يشتمل هذا التاريخ على قسم من فقرة واحدة بعنوان ""قرن وحيد القرن وحيوان آخر ضخم اكتُشف في كيدلينبرج."" ويبدأ القسم بملاحظة يشوبها الشكّ، حيث يذكر لايبنيز أن ""قرون وحيد القرن"" ثبت أنّها ""متحدّرة من سمكة البحر القطبي"" [أي، الكركدن] وأن متحجّرات أحاديّ القرن من المحتمل أن يكون لها الأصل عينه. بالرّغم من الشّك الذي يعتري هذا البحث، فإن وحيد القرن موجودٌ بالفعل، يقول لايبنيز: ""لا ينبغي أن نخفي حقيقة أن وحيد القرن بأربع أقدام بحجم حصان قد عُثر عليه في الحبشة، هذا إذا  صدّقنا ما أتى على ذكره البرتغاليّان هيرونيموس لوبوس وبالتزار تيليسيوس. كما أنّ اكتشاف بقايا هياكل عظمية شبيهة بهيكل وحيد القرن قد يكون دليلًا على وجود أحاديّ القرن: ""الهيكل العظميّ الذي عُثر عليه في عام  1663 في الصخر بالقرب من كيدلينبرج الواقعة في زيونكنبرج، في أثناء التنقيب عن الجير، وقد بدا أقرب إلى كونه حيوانًا برّيًّا"".

لمزيد من التفاصيل حول هذا الهيكل العظمي، يحيلنا لايبنيز إلى شهادة لا تشوبها شائبة تعود لأوتو فون جويريك، عمدة ماغدبورغ والمخترع الفذّ، الذي عاين البقايا. في كتابه عن الفراغ، ذكر لايبنيز اسم جويريك بشكل عابر مشيرًا إلى أنّه عثر على الهيكل العظميّ لوحيد القرن مع الجزء الخلفيّ من جسمه المنحني، كما هو شائع لدى الحيوانات، ولكن برأس منتصب ويحمل على جبهته قرنًا ممتدًّا يبلغ طوله نحو خمسة ياردات؛ كان القرن بعرض ساق بشريّة متدرّج الضيق"". لسوء الحظّ، لم يحفظ الشكل الأصلي للهيكل العظمي “بسبب جهل العمال، كسّر الهيكل وبِيع قطعًا منفصلةً، إلى أن أعيد تركيب القرن والرأس مع العديد من الأضلاع والفقرات الظهرية والعظام في دير المدينة الهادئ"". لكن ذلك لم يمنع لايبنيز من أن يرسم في بروتوجايا رسمًا توضيحيًّا متخيّلًا يعيد فيه تجميع الهيكل العظمي في محاولة لاسترجاع مجده السابق. وفقًا لأوثينيو أبيل، فإنّ هذا الرّسم التوضيحيّ يمثّل في الواقع المرّة الأولى في تاريخ علم الأحافير التي ينشغل فيها شخص ما في إعادة بناء هيكل لأحد الفقاريّات الأرضيّة.

كان وحيد القرن -بحسب رسم لايبنيز، رسمًا من المثير أن تراه- وهو وحشٌ ذو قدمَيْنِ مع عمود فقريّ ممتدّ. إذا كان هذا هو وحيد القرن الذي يمكن تخيّله، فربّما يكون النسخة الأفضل على الإطلاق إذا كان وحيد القرن موجودًا بالفعل!

مصدر الرّسم التوضيحيّ لوحيد القرن في كتاب لايبنيز غامض تمامًا مثل هذا المخلوق المتخيّل نفسه. وجديرٌ بالذّكر أنّه لم يعثر على الرّسم التوضيحيّ في كتاب فون جويريك. يقول المترجمان كلودين كوهين وأندريه ويكفيلد، اللّذان نقلا الكتاب إلى الإنجليزية بأنّ الفيلسوف ""ربّما كان قد قام بنسخ رسم جرى تداوله في الدوريّات مضيفًا ومحسّنًا"".

رأى أبيل، في عام ١٩٢٥، أنّ الهيكل العظمي لوحيد القرن هو مزيج من عظام الماموث والكركدن. تشرح كوهين في بعض من ملاحظاتها في كتابها الصادر عام 1994 تحت عنوان مصير الماموث (الذي يخصّص فصلًا مستقلًّا لوحيد قرن لايبنيز) قائلةً: ""تبدو الأسنان الأربعة في فم الحيوان بالتأكيد مثل أضراس الماموث. كما أنّ عظم الكتف هو مثل عظم الماموث، وكذلك الفقرات الظهريّة، على الرغم من انعكاس العمود الفقريّ؛ ومن الغريب أنّ الفقرة الأولى من العنق قد وُضعت عند قاعدة الذيل"". تضيف كوهين، من غير المرجّح أن يكون القرن قرن الكركدن الصّوفيّ (لأنّ مثل هذا القرن المصنوع من الكيراتين، لا يصبح متحجّرًا إلّا في ظل ظروف استثنائيّة جدًّا) كما لا يمكن أن يكون قرن تَأمور البحر (الّذي يكون حلزونيًا)، ولكن من المؤكّد - بحسب كوهين - أنّ الاحتمال الأقرب هو أنّ القرن ""ناب مستقيم متحجّر لماموث صغير، مع التصاق عظم الفكّ بقاعدة السنّ.""

في مقارنتها بما بقي من الماموث -وهو مخلوق خياليّ تمامًا مثل وحيد القرن في أذهان الأوروبيّين الغربيّين في أواخر القرن السابع عشر- تلاحظ كوهين أنّ لايبنيز يبدو وكأنّه يفضّل المألوف على الغريب. ففي النهاية، شجب الفيلسوف ""الحكايات الخياليّة لكيرشر أو بيكر""، التي وصفت الحفريّات بأنها ""شبيه بالألعاب ولكن من صنع الطبيعة"" وقد صادف أنّها تشبه بقايا الكائنات الحيّة. ومن ثَمّ فإنّ حكاية خرافيّة عن الماموث-الأسطورة ستكون في غير محلّها في بروتوجايا. 

©  دين إريكسن 2021

دين إريكسن، أمين مكتبة لا يعمل، درس الفلسفة في كلّيّة أميرست وحصل على ماجستير في المعلوماتيّة وإدارة المكتبات من جامعة إنديانا بلومنجتون. يعيش حاليًا في دايتون في ولاية أوهايو.

مقالات ذات صلة