القائمة الرئيسية

تأثير الأمومة في حياتي العملية

تأثير الأمومة في حياتي العملية
ملخص المقال

تروي دانييلا لاماس تجربتها كطبيبة وأم في وحدة العناية المركزة، حيث تواجه مواقف فقدان وحزن يومية بينما تعيش فرحة الأمومة. تتأمل كيف أثرت ابنتها على رؤيتها للأشياء في المستشفى، وكيف تتنقل بين الفرح والفقدان. تروي حادثة مؤثرة مع عائلة مريض حيث شاركتهم قصة عن ابنتها وسخريتها من فكرة ""البطاطا الحلوة المقلية""، مما خلق رابطًا إنسانيًا بينهم وسط لحظات الوداع. تقول إنها تسعى للحفاظ على توازن بين حياتها المهنية والعائلية، حيث تظل حاضرة في كلا العالمين رغم التحديات العاطفية.المصدر: نيويورك تايمز

بقلم دانييلا لاماس

26 نوفمبر 2023

عندما كنت حاملًا بينما أعمل في وحدة العناية المركزة، كنت أقوم بإخفاء بطني بأكبر سترة صوفية لدي. فلم يكن الأمر يتعلق فقط بعدم الراحة من شكلي المتغير، بل كنت أشعر أن من غير اللائق أن أبين أن حياة نقية قادمة وسط كل هذه المأساة.

ولذلك فوجئت بنفسي عندما وجدتني أقف بجانب سرير رجل كبير السن في صباح أحد الأيام الماضية وأتحدث عن أزياء الهالوين للأطفال. وبينما كانت الممرضة تنظف بلطف جسد المريض الضعيف، أخبرتني أن ابنتها ارتدت زيًا استلهمته من لوحة ""الصرخة"" لإدفاردت مونك، وقد كانت ضربة موفقة. وقد كانت طفلتي البالغة من العمر 9 أشهر أصغر من أن تفهم عيد الهالوين، وقلت بينما كنت أفكر في إعدادات فتحة التهوية الخاصة بمريضي بإنها ستستمتع أكثر في العام المقبل.

لن يكون هناك عامٌ قادم بالنسبة لمريضي وللعديد من الأشخاص الموجودين هنا في وحدة العناية المركزة. فلقد تساءلت منذ فترة طويلة كيف تؤثر رؤيتي لحالات الموت هنا على الطريقة التي أتنقل بها في العالم خارج الوحدة، ولكن عندما أعود إلى الطب بعد إجازة الأمومة، أجد نفسي أتساءل كيف غيّرني هذا الحب غير المتوقع لابنتي كطبيبة.

ولا يتعلق الأمر فقط بكوني طبيبة وأم جديدة، بل يتعلق الأمر بكيفية تقدير لحظات الفرح أثناء رؤيتي لحالات الفقد في العمل. هذا هو التوازن الذي أتعامل معه يوميًا في المستشفى، أكثر من أي وقت مضى. وها أنا أهرع إلى وحدة العناية المركزة في الصباح وما زالت رائحة طفلتي اللطيفة متعلقة فيّ وأجد نفسي أطمئن مريضًا مصابًا بالهذيان بنفس الأغنية التي أستخدمها لتهدئة طفلتي. وهناك رجل يكبرني ببضع سنوات يقوم بلفظ أنفاسه الأخيرة، وعندما أغادر غرفته ألقي نظرة على هاتفي لأرى صورة جديدة تلقيتها من المربية، صورة لطفلتي بأسنانها السفلية الصغيرة وهي تهز لعبتها ببهجة.

ولم أشارك أيًا من هذا مع مرضاي أو عائلاتهم، حتى وجدت نفسي في غرفة رجل يحتضر يتحدث عن البطاطا الحلوة المقلية.

لدينا جميعًا تقاليد حول طعام العطلات، ولكن بالنسبة لي، هناك طقوس أكثر قوة تدور حول طعام المستشفى. فقد كانت هناك كعكات رقائق الشوكولاتة التي كان والدي يشتريها لي عندما كنت أرافقه وأنا طفلة في جولات عطلة نهاية الأسبوع. وأيضًا هناك الكعك الذي كنت أهم بتناوله بعد الليالي الطويلة في السكن، والآن البطاطا الحلوة المقلية من الكافتيريا والتي يتم تقطيعها إلى شرائح سميكة ويفترض أن تكون مخبوزة، إذ أتناولها قبل كل نوبة ليلية.

وكانت لدي فكرة أن أعرف ابنتي على عملي بهذه الطريقة، لأظهر لها أن المستشفى لا يقتصر على الحزن فحسب، بل يتعلق أيضًا بالراحة. وفي إحدى الليالي، كنت أغادر مبكرًا بما يكفي لإطعامها العشاء. وكنت في الكافتيريا عندما التقيت بزوجة أحد مرضاي حينما كنت أنتظر طلب البطاطا الحلوة المقلية. وهناك أمر عاطفي يتعلق برؤية ما يختار الناس تناوله في هذا المكان، وغالبًا ما يكون ذلك بعد تلقيهم أخبارًا سيئة، مما يجعلني أزيح بنظري بعيدًا، أما هذه المرة فقد فات الأوان. إذ شاهدتها وهي تختار الجبنة المشوية في إحدى الليالي الأخيرة من حياة زوجها، وسمعتني أنتظر البطاطا المقلية. وحينها تبادلنا النظرات وأعطينا بعضنا البعض إيماءة صغيرة.

وفي اليوم التالي، دخلت غرفة ذلك المريض لأجد الغرفة مليئة بالناس الصامتين، فقد كانت زوجته هناك مع إخوته وأصدقائه. وكان مريضي قد دخل المستشفى قبل أسابيع لإجراء عملية عالية الخطورة، وبعد سلسلة من المضاعفات، اتخذ قرارًا بعدم الرغبة في الخضوع لأي تدخلات أكثر. ولقد جاء أحبابه ليودعوه في أيامه القليلة المتبقية.

قاطعتهم وأجريت محادثة قصيرة، ووضعت السماعة على صدر مريضي واستمعت إلى ارتفاع وهبوط أنفاسه، وصوت تدفق السوائل في رئتيه. وقد كانت عيناه نصف مغلقة وبدا مرتاحًا. وبينما وقفت هناك للحظة مستوعبةً الحالة، سألتني زوجة مريضي سؤالًا لا يتعلق بزوجها، بل أرادت أن تعرف ما إذا كنت قد حصلت على البطاطا الحلوة المقلية التي كنت أنتظرها.

ونظرت إليّ العائلة بفضول، ومن الواضح أنها متلهفة لقصة لا علاقة لها بالمرض. وقد سُعدت بسؤالها وأوضحت لها أن البطاطا المقلية لم تكن لي، بل لطفلتي. وبهذا تغيرت أجواء الغرفة. وقفز شخصٌ ما وسأل هل البطاطا المقلية لطفلة! كم تبلغ من العمر؟ وقد سألني شخص آخر عما إذا كانت تحب البطاطا المقلية، وكان عليّ أن أعترف بأن الخطة برمتها كانت مخيبة للآمال بعض الشيء. وبالطبع كان الأمر كذلك، فقد تدخلت زوجة مريضي في الحديث. وشرحت بأن الأطفال لا يحتاجون إلى تناول البطاطا الحلوة المقلية، بل عليهم فقط أن يأكلوا البطاطا بأكملها. وقد تساءلوا عما إذا كنت لا أعرف كيف تطبخ البطاطا؟ وفجأة بدأت المجموعة بأكملها في تقديم النصائح ووصفات للأطفال، وشرحوا لي أفضل وأسرع طريقة لطهي البطاطا (وضعها في الميكروويف أولًا، ثم الفرن)، وعددوا لي الأطعمة التي لا يجب أن تعطيها للأطفال أبدًا. وتحدثوا كذلك عن تحديات الأمهات الجدد.

وبالإضافة إلى تحدثهم عن قصص أطفالهم، كانوا يتحدثون عن مقالب مريضي الجد، والطريقة التي كان يبكي بها دائمًا في أيام العطلات عندما تكون العائلة معًا. وبعد ذلك كانوا جميعًا يضحكون على قصة البطاطا الحلوة، وعلى النكات التي كان يلقيها مريضي، وللحظة أحسست أني أراهم كما كانوا خارج هذه الغرفة، كما اعتادوا أن يكونوا عندما كان لديهم أطفالهم الصغار، عندما كان كل شيء على ما يرام.

وعندما غادرت، تساءلت للحظة عما إذا كنت قد شاركت الكثير وضحكت بصوت عالٍ في غرفة كان فيها رجل يحتضر. ولكن بعد ذلك سمعتهم وأنا خارجة، وهم ما زالوا يضحكون ويتبادلون القصص. لم أستطع إعادة الشخص الذي أحبوه إليهم ولم أستطع إيقاف اندفاعه القاسي نحو الموت، ولكنني تمكنت ببناء رابطة معهم من خلال قصة سخيفة عن طفلتي وربما تذكيرهم أن هناك حياة حتى في الفقدان.

وفي تلك الليلة، عدت إلى المنزل متأخرةً جدًا لتناول العشاء مع الطفلة. وقد كان يومًا صعبًا مع أم قد عانى طفلها البالغ من إصابة دماغية كارثية قبل سنوات ولم يستيقظ أبدًا. ومن المستحيل بالنسبة لي ألا أفكر في طفلتي في تلك اللحظات، وألا أشعر بقشعريرة تمر عبر جسدي عندما يخطر على عقلي مدى السرعة التي يمكن أن يتغير بها الحظ السعيد.

وعندما وصلت إلى المنزل، كانت ابنتي في الحمام، ترش الماء وتثرثر مع ألعابها. فقمت بغسل يدي وفركتُ جسدها، ومن ثم أخرجتها من حمامها ولففتها بمنشفتها الدافئة. وعندما قبلتها، فكرت في تلك الأم، وفكرت في العائلة التي تقف بجانب السرير، ورأيتها تضحك. وفي تلك اللحظة، تلاشت جميع مقتطفات المستشفى من عقلي.

قد يكون هذا أفضل ما يمكنني القيام به، أن أكون حاضرة في المنزل وفي المستشفى، في الفرح والفقدان، أن أضحك على قصة البطاطا الحلوة المقلية، وأن أحب وأكون على دراية بأن كل شيء محفوف بالمخاطر.

دانييلا لاماس كاتبة مساهمة وطبيبة متخصصة في أمراض الرئة والرعاية الحرجة في مستشفى بريجهام والنساء في بوسطن.

مقالات ذات صلة