القائمة الرئيسية

هناك سبب وجيه تمامًا لشراء منزل

هناك سبب وجيه تمامًا لشراء منزل
ملخص المقال

في مقاله، يناقش آرثر بروكس تحديات شراء منزل في 2023، مشيرًا إلى ارتفاع الأسعار والتكاليف. يوضح أن القرار غالبًا ما يكون عاطفيًا، حيث يظن الكثيرون أن الملكية ستزيد من سعادتهم، بينما تظهر الأبحاث أن السعادة ترتبط أكثر بالعلاقات الاجتماعية. يُشير إلى أن توقعات السعادة بعد شراء المنزل غالبًا ما تكون مبالغًا فيها، وينصح بأن تكون الأولوية لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، بدلاً من التركيز على الملكية.المصدر: ذا أتلانتيك

بقلم آرثر بروكس

هل تفكر في شراء منزل في عام 2023؟ حظاً موفقاً في ذلك. وصل متوسط سعر الرهن العقاري الذي يلزم دفعه في غضون 30 عاماً إلى الضعف تقريباً في العام الماضي، بعد زيادة بنسبة 8 بالمئة تقريباً في متوسط أسعار المنازل في العام السابق. ما رأيك في بيت مهجور من غرفتي نوم على بعد مسافة قريبة من المطار؟ يفوق سعره ميزانيتك بنسبة 40 بالمئة فقط!

غالباً ما يكون القرار المتعلق بشراء منزل والمنطقة التي تريد شراءه فيها أمراً مرهقاً للأعصاب حتى لو كان همك الوحيد هو المال. لكن هذا القرار إلى حد كبير يعد قراراً عاطفياً. عندما اشتريت منزلي الأول، اجتاحتني كمية كبيرة من المشاعر، الفخر بامتلاك مثل هذا الشيء الضخم (حسناً لأكون دقيقاً، 20 بالمئة من هذا الشيء – حيث يمتلك البنك الباقي)، وتفاقم العمل مع سمسار عقارات كان يسعى لرفع السعر، والخوف من أنني كنت أقوم بعملية الشراء في الوقت الخطأ (كنت كذلك) والخوف من خسارتي للمال في النهاية (خسرته بالفعل). كذلك كانت تغمرني مشاعر السعادة لأنني توقعت أن امتلاك هذا المنزل سيزيد من سعادتي، على الرغم من عدم إدراكي لسبب ذلك وكيفية حدوثه بالفعل.

يمكن أن يمنحك امتلاك منزلٍ مكاناً مناسباً للنوم، كما يمكّن من تحسين التصنيف الائتماني وتعزيز الوضع الاجتماعي للفرد. ولكن كما تعلمت من خلال تجربتي الشخصية (وبالطبع من البحث)، فإن أياً من هذه الأشياء لن يجعلك أكثر سعادة، حيث إن ما سيعزز سعادتك هو سبب واحد، وهو وجودك مع الأشخاص الذين تحبهم تحت سقف واحد.

إن لشراء منزل أهمية أسطورية في الولايات المتحدة، فعندما طلبت شركة الخدمات المالية Bankrate من الأمريكيين ترتيب الخصائص البارزة للازدهار المالي في عام 2022، كان امتلاك المساكن هو الخاصية الأولى. فقد تفوقت على الرغبة في التقاعد، والحصول على حياة مهنية ناجحة، وامتلاك سيارة، وإنجاب الأطفال، والذهاب إلى الجامعة.

وقد أظهرت العديد من الدراسات على مر السنين أن أصحاب المنازل في المتوسط أكثر سعادة من أولئك الذي لا يمتلكونها. وفي حساباتي الخاصة باستخدام المسح الاجتماعي، فقد توصلت إلى أن 21% من الأشخاص الذين يمتلكون منازل ""سعداء للغاية""، مقارنة بنسبة 16% من أولئك الذين يدفعون إيجارًا. (من الغريب أن 28% من ""الآخرين"" سعداءٌ للغاية أيضاً، مما يشير إلى أن العيش مع الأصدقاء أو مع الأم قد لا يكون خياراً سيئاً).

لكن لا شيء من هذا يعني أن امتلاك منزل يجعلك أكثر سعادة، فقد تبين أن امتلاك منزل ليس مؤشراً مهماً للسعادة عندما تضع عوامل أخرى في عين الاعتبار مثل الزواج، وزيادة الدخل، والمشاركة الاجتماعية.

وعلى الرغم من الأدلة، يفترض العديد من المشترين أن المنزل الجديد سيعزز سعادتهم. في بحث نُشر عام 2022 في مجلة دراسات السعادة (Journal of Happiness Studies)، قام اثنان من الخبراء الاقتصاديين السويسريين بتحليل بيانات حول الرفاهية تم جمعها في ألمانيا على مدى عقود، ووجدا أن سعادة مشتري المنازل كانت أكبر في الفترة التي سبقت الشراء وفي الأشهر التي تلت ذلك، ثم عادت إلى مستويات السعادة الطبيعية بعد عام. ومع ذلك، أشار البحث أيضاً إلى أن أصحاب المنازل يميلون إلى توقع أن يكونوا أكثر سعادة بعد الشراء مما كانوا عليه في الواقع. وكانت المبالغة في نسبة السعادة المتوقعة لدى هؤلاء أكبر من تلك التي لدى الأشخاص الذين انتقلوا إلى العقارات المستأجرة بدلاً من شراء منزل. كما استمر شعور المستأجرين بالسعادة بعد الانتقال لفترة أطول من مشتري المنازل، ولم تعد نسبة السعادة لديهم إلى مستوياتها القديمة (الأدنى).

ووجد الباحثون أيضاً أن مدى توقع السعادة لمشتري المنازل تختلف وفقاً لقيم حياتهم المحددة. على الرغم من أن سعادة الجميع ارتفعت ثم تراجعت بعد شراء منزل، إلا أن مشتري المنازل ذوي ""القيم الخارجية"" - الذين ذكروا أن سعادتهم تعتمد على عوامل خارجية، مثل الدخل والنجاح الوظيفي - كانوا الأكثر ميلاً إلى المبالغة في مدى الرضا الذي سيشعرون به بعد امتلاك المنزل. أما بالنسبة لأولئك ذوي ""القيم الداخلية"" - الذين ذكروا أن سعادتهم تنبثق من وجود عائلاتهم وصداقاتهم - فلم يبالغوا في توقع نسبة سعادتهم بعد شراء منازلهم الخاصة.

يبدو أن الأشخاص ذوي الدوافع الخارجية يعتقدون أن امتلاك منزل في حد ذاته سيجلب قدراً أكبر من السعادة، تماماً كما يعتقدون أن الأشياء المادية الأخرى ستجلب لهم ذلك، ويبدو أنهم مخطئون في ذلك. وفي الوقت نفسه، يبدو أن أصحاب المنازل ذوي الدوافع الداخلية متيقنون أن رضاهم ينبثق من الأشخاص الموجودين في المنزل، وهو ما يفسر كون توقعاتهم عن السعادة أكثر دقة من المجموعة الأخرى.

وبعد كل هذا، لا زالت الإجابة مبهمة على ما إذا كان شراء منزل، مع كل ما يتضمنه من تضحيات ومتاعب، سيجعلك أكثر سعادة على المستوى الشخصي. وهنا يكمن ما يشير إليه البحث.

إذا كنت تعتقد أن الشعور بالملكية سيكون له تأثير دائم على رفاهيتك، فإنك مُخطئ. وستكتشف ذلك في المرة الأولى التي تنقطع فيها المياه عندما ترفع سماعة الهاتف للاتصال بالمسؤول عن المبنى إلى أن تدرك أنك أنت المسؤول عن المبنى. وبالمثل، فإن ما يغمرك من مشاعر الفخر التي يجلبها امتلاك المنزل– والتي تعني أنك مستقر وناجح – لن تدوم على الأرجح. حتى الراحة التامة في المنزل الجديد لا تجلب سوى بهجة مؤقتة، فنحن نعتاد بسرعة على ترميمات المنزل، تماماً كما نعتاد على كل أنواع الرضا المادي، وبالتالي نتوقف عن الإحساس بقيمتها.

في فيلم والد العروس (Father of the Bride) عام 1991، قال جورج بانكس، الذي لعب دوره ستيف مارتن، عبارة شهيرة عن المنزل الذي نشأ فيه وعائلته: ""هذا المنزل دافئ في الشتاء وبارد في الصيف، ويبدو مذهلاً مع أضواء عيد الميلاد. إنه منزل رائع، ولا أريد أن أنتقل منه أبداً"". يشير كلامه هنا إلى أن وسائل الراحة المادية جعلته سعيداً. ولكن إذا شاهدت هذا الفيلم، فأنت تعلم أن هذا ليس ما كان يقصده جورج. حيث يمثل مدحه للمنزل استعارةً عن دفء وجمال حبه لمن بداخله.

وهنا يكمن السر وراء الإحساس بالسعادة في منزلك. إذا كنت تعتقد أن المنزل الذي تفكر في شرائه هو أفضل مكان يمكنك العثور عليه لتربية أسرتك، والترحيب بأصدقائك، وإحياء العادات والتقاليد، وخلق مكان يجمع من تحب، فاستمر بذلك وحقق ما تريد. ستزداد سعادتك لأنك وجدت مكاناً يساعدك على بناء الحب في حياتك. إذا كان بإمكانك هذا، اشتر منزلاً يسهل علاقاتك من خلال توفير مساحة تتسع للعائلة والأصدقاء، منزلاً يكون فيه تناول العشاء وإقامة الحفلات سهلاً وممتعاً.

وعلى العكس من ذلك، إذا كان شراء منزل قد يؤثر على علاقاتك بشكل سلبي فلا تقم بشرائه، فمن المحتمل أن تنخفض مشاعر السعادة لديك إذا اضطررت إلى الابتعاد عن أصدقائك أو الاكتفاء بمساحة غير كافية للترويح عن النفس. لا تضحِّ بعلاقاتك مع الآخرين من أجل استثمار ذكي أو لأجل إثبات مكانتك في المجتمع.

لأكون صادقاً، لطالما لم نفهم أنا وزوجتي مفهوم البيت السعيد بشكل صحيح في حياتنا. فبعد عملية الشراء الأولى، أدركنا أن الشراء لن يجعلنا أكثر ثراءً أو لن يجلب لنا ما هو أفضل، ورغم أننا قاومنا رغبتنا في شراء ""منزل الأحلام""، لم نتمكن من تحقيق الاستقرار بعد.

اعتمدنا خيارات السكن قصيرة المدة، وقمنا بتغيير سكننا 19 مرة خلال 33 عاماً، وعادةً ما كنا نستأجر، ونقاوم كل أنواع التعلق بالمكان الجغرافي أو الأشياء المادية. صحيح أننا لم نشعر بخيبة أمل أبداً من أي منزل عشنا به، ولكن أطفالنا الآن بحاجة لاستخدام نظام تحديد المواقع العالمي ""GPS"" للعثور على والديهم. لو تمكّنا من الاستقرار في وقت مبكر من أعمارنا لكان الأمر أسهل بالنسبة لنا الآن، لَكنَّا نعرف جيراننا بصورة أفضل ولَتعرفنا على الكثير من الأصدقاء، فحياة التجول والتنقل لا تجلب سوى الانعزال والوحدة.

لا تدع الإيجار - وسهولة التنقل عندما لا تضطر إلى بيع المنزل الذي كنت تقطنه – يحول دون استقرارك، فأنت بحاجة إلى بناء علاقات قوية مع الأشخاص الذين يمكنك التواصل معهم في الحياة الواقعية. هذا هو الطريق الأمثل نحو البيت السعيد سواء كنت تملكه أم لا.

آرثر بروكس كاتب مساهم في مجلة ذا أتلانتيك ومضيف بودكاست كيف تبني حياةً سعيدة (How to Build a Happy Life).

مقالات ذات صلة