في إحدى أمسيات خريف عام 2020م، كان جاريل جاكسون وشاهجاهان مكاسكيل يتحدثان في سيارة جاكسون ""هيونداي سوناتا"" بعد عودتهما من إجازة مليئة بالفرح، عندما اخترقت 24 رصاصة السيارة، كان الرجلان (اللذان يبلغان من العمر 26 عامًا) صديقين مقربين منذ الصغر، لقد عادا للتو إلى غرب فيلادلفيا بعد بضعة أيام من الطيران الشراعي المعلق والانزلاق الحر والتنزه بين المرتفعات في بويرتوريكو. لقد أوقف جاكسون سيارته بالقرب من منزل والدته عندما توقفت سيارة كبيرة سوداء وبدأ الأشخاص بداخلها في إطلاق النار، وأُعلنت وفاته هو ومكاسكيل في المستشفى.
وفي أعقاب ذلك، لم تتمكن والدة مكاسكيل، نجيلة زينب علي مكاسكيل، من فهم سبب رغبة أي شخص في قتل ابنها وصديقه، لقد تغلب كلاهما على الصعاب التي تقف في طريق الشباب السود في حيّهما وتخرجا من الكلية، كان جاكسون يعمل فنيًّا في مجال الصحة العقلية في جناح للأمراض النفسية للمراهقين بينما كان ابنها يدير شركة تنظيف صغيرة ويعمل نادلًا في حانة، وتساءلت عما إذا كان قد جرى استهدافهما من قبل موظف سابق غاضب في شركة التنظيف، ولكن بعد ذلك أوضحت الشرطة أن ابنها وصديقه قُتلا بسبب نزاع على وسائل التواصل الاجتماعي مع مراهقين لم يلتقيا بهم حتى.
لعدة أشهر، كانت المعركة محتدمة على إنستغرام بين العصابتين اللتين تقطنان على جانبين متقابلين من شارع Market Street. لقد كانت بينهما منافسة طويلة الأمد، ولكن تزايد الاستهزاء والتهديدات عبر الإنترنت أدى إلى زيادة التوترات في الحي. قامت الشرطة بتعيين أحد رجال الشرطة لمراقبة نشاط وسائل التواصل الاجتماعي لعصابات المدينة، واشتبهت الإدارة في أن أفراد عصابة الشمال في السيارة أخطأوا في تحديد هوية الصديقين إذ اعتقدوا أن أحدهما منافس من عصابة الجنوب وأطلقوا النار، بعد ساعة من إطلاق النار، نشر أحد أفراد عصابة الشمال صورة عبر إنستغرام مع تعليق بدا وكأنه يسخر من الضحيتين ويشجع أفراد العصابة المنافسة على أخذ جثتيهما: ""هيا أيها الجبناء، قوموا بأخذهما!""
وتوفي جاكسون ومكاسكيل في العام الأول من تجدد أعمال العنف على مستوى البلاد والتي محت أكثر من عقدين من الإنجازات في مجال السلامة العامة. في عام 2020م، ارتفعت جرائم القتل بنسبة 30% وبقيت بهذا المستوى خلال العامين المقبلين. هناك دلائل مبكرة على أن معدل 2023م يمكن أن يُظهر انخفاضًا بأكثر من 10% عن العام الماضي، لكن هذا سيظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الجائحة.
يشير علماء الجريمة إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن كوفيد-19 وارتفاع مبيعات الأسلحة في وقت مبكر من الجائحة والضجة التي أعقبت مقتل جورج فلويد، والتي أدَّت، في العديد من المدن، إلى تقلص نشاط الشرطة وتزعزع ثقة الناس في الشرطة، وسمعت من مصادر متعددة عن عامل تسريع آخر: وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد وصف العاملون في مجال منع العنف الخلافات التي بدأت على إنستغرام وسناب شات وغيرها من المنصات، ثم تحولت إلى واقع ملموس بسرعة مرعبة. قال جيمس تيمبسون، العامل في مجال منع العنف في بالتيمور: ""عندما كنت صغيرًا، كنت أتشاجر مع زميلي في المدرسة، وكان الأشخاص الوحيدون الذين يعرفون ذلك هم أنا ومن في المدرسة، ولكن الأمر ليس كذلك الآن، يعرف 500 شخص عن شجارك حتى قبل أن تغادر المدرسة، وبعدها تبدأ حرب الأحزاب الكبيرة.""
إلا أن الهواتف الذكية والمنصات الاجتماعية كانت موجودة قبل وقت طويل من ارتفاع معدلات جرائم القتل، فمن الواضح أنها ليست السبب الوحيد، لكن بالنظر إلى الماضي القريب، ليس من الصعب أن نرى لماذا قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي محرّكًا قويًّا جديدًا للعنف. عندما دفعت الجائحة المسؤولين إلى إغلاق المراكز المدنية مثل المدارس والمكتبات ومراكز الترفيه لأكثر من عام، نزح الناس – وخاصة الشباب – إلى العالم الافتراضي، لقد قيل الكثير عن الروابط المحتملة بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي ومشاكل الصحة العقلية والانتحار بين المراهقين، والآن ينقل تيمبسون وغيره من العاملين في مجال منع العنف هذا القلق إلى الخطوة المنطقية التالية. إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دورًا في ميل الشباب المتزايد لإيذاء أنفسهم، فهل يمكن أن تؤدي أيضًا دورًا في إيذاء الآخرين؟
إن الارتفاع الحالي في أعمال العنف لا يمثل عودة إلى معدلات القتل التي كانت سائدة في فترة التسعينيات، بل يمثل شيئًا آخرَ تمامًا ففي العديد من المدن، تركز العنف بشكل خاص بين الشباب، وارتفع معدل جرائم القتل على مستوى البلاد بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا بنسبة مذهلة بلغت 91% من عام 2014م إلى عام 2021م. في العام الماضي في واشنطن العاصمة، أُطلقت النار على 105 من الأشخاص الذين يبلغون من العمر أقل من 18 عامًا – أي ما يقارب ضعف العدد في العام السابق، وفي فيلادلفيا، في الأشهر التسعة الأولى من عام 2022م، كان عدد ضحايا إطلاق النار من الشباب (181) وهو يساوي إجمالي عدد عامي 2015م و2016م مجتمعين، وفي بالتيمور، أُطلقت النار على أكثر من 60 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا في النصف الأول من هذا العام، وهذا ضعف مجموع النصف الأول من كل عام من 2015م إلى 2021م، وقد حدث ذلك بينما انخفض إجمالي جرائم القتل في المدينة، وعلى الصعيد الوطني، كان هذا الاتجاه غير متناسب عرقيًّا بدرجة كبيرة: ففي عام 2021م، كان السود الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عامًا أكثر عرضة لكونهم ضحايا لجرائم القتل بنحو 14 مرة مقارنةً بالشباب البيض.
إن أولئك الذين يواجهون هذه المأساة – الشرطة والمدعون العامون والعاملون في مجال التدخل – يصرون على أن التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي يساعد في تفسير ما يجعل شباب اليوم يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا، لكنهم في حيرة من أمرهم بشأن كيفية مكافحة هذه الظاهرة، إنهم يدركون أن موجة القتل الجديدة هذه تتطلب حلولًا جديدة – ولكن ما هي هذه الحلول؟
وقد لفت التحريض عبر الإنترنت الانتباه، فقد كان مركَّزًا في مقاطع فيديو الراب، لا سيما تلك التي تحتوي على موسيقى ""drill""، والتي بدأت في شيكاغو في أوائل عام 2010م ويهيمن عليها الاستفزاز الصريح لـ ""الخصوم"" أو المنافسين، لقد جرى ربط مقاطع الفيديو هذه بالعديد من عمليات العنف وإطلاق النار، ومع ذلك، ينشأ الصراع في كثير من الأحيان بسبب أنشطة أكثر اعتيادية عبر الإنترنت. يقوم المراهقون باستفزاز ""المنافسين"" في منشورات على إنستغرام أو يجري استدراجهم في المحادثات الخاصة، على إنستغرام وفيسبوك، يقومون بالبث المباشر لعمليات التوغل في أراضي ""العدو"" ويتحدون بعضهم بعضًا ""لإرسال الموقع"" – ولديهم خياران، إما الكشف عن موقعهم أو وسمُهم بالجبناء. إنهم يلوحون بالمسدسات في صور سناب شات أو مقاطع فيديو يوتيوب وتيك توك؛ مما قد يستفز الخصوم للرد – والضغط على الشخص الذي يحمل السلاح لاستخدامه فعليًّا.
وفي ديسمبر، التقيت ببراندون أوليفييري البالغ من العمر 21 عامًا في السجن في هوتزدال بولاية بنسلفانيا، حيث يقضي عقوبة السجن بتهمة القتل، يقول أوليفييري أنه تشاجر في عام 2017م مع مراهقين آخرين في جنوب فيلادلفيا بعد أن حاول بيع المرجوانا على ""أرضهم""، وفي وقت لاحق، وفي محادثة خاصة على موقع إنستغرام مع أوليفييري وأصدقائه، نشر أحد الأشخاص صورة لمسدس فضي من عيار 0.45، ونشر عضو آخر، نيكولاس توريلي، صورة لغائط قطط على الرصيف، مع تعليق يقول: ""براندون يتغوط في منطقة الخصم""، وسرعان ما تحولت المحادثة المازحة إلى عدوانية. في وقت لاحق من ذلك اليوم، طلب أوليفييري من توريلي إرسال صور ""الخصوم"" في الدردشة حتى يتمكن الجميع من رؤية أشكالهم، نفذ توريلي الطلب، ووَفقًا لسجلات المحكمة، رد أوليفييري بأنه سوف ""يقتلهم جميعًا"".
وعندما واجه أوليفييري وتوريلي واثنان آخران أربعة من خصومهم في وقت لاحق من ذلك الشهر، ارتفعت أصوات الشجار واشتد الصراع وسُمعت ثلاث طلقات نارية من المسدس الفضي، أصابت إحدى الرصاصات كالير ميلر، وهو عضو في مجموعة أوليفييري، وأصابت ضربة أخرى سلفاتوري دينوبيل من العصابة الأخرى، مات كلاهما، كانا يبلغان من العمر 16 عامًا. أُدين أوليفييري بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى في قضية وفاة دينوبيل وقتل من الدرجة الثالثة في قضية ميلر (شهد توريلي ضد أوليفييري ولم يُوجَّه أي اتهام إليه)، وحُكم على أوليفييري بالسجن لمدة لا تقل عن 37 عامًا ويمكن أن تصل لمدى الحياة.
ويعتقد والد دينوبيل، الذي يُدعى أيضًا سلفاتوري، أن القدرة على مشاركة التهديدات عبر الإنترنت شجعت أوليفييري وأصدقائه على ارتكاب تلك الجريمة، فبعد أن قاموا بمشاركة خططهم عبر الرسائل النصية، شعروا بأنهم مضطرون للتنفيذ، ""لقد قلت إنك ستقتل هذا الرجل، ها هي فرصتك."" وقال كذلك: ""أنت تحاول أن ترقى إلى مستوى عقلية العصابات التي اختلقها"". يصر أوليفييري على براءته ويقول إنه لم يكن هو من أطلق الطلقات القاتلة، لكنه وافق على أنه وأصدقائه غالبًا ما يبالغون في تحميس بعضهم بعضًا من خلال التفاخر عبر الإنترنت، قائلًا: ""هذا ما نسميه بالتظاهر بالقوة"".
وفي العام الماضي، مع ارتفاع عدد ضحايا إطلاق النار من الأحداث في واشنطن العاصمة ليصل إلى المئات، عقدت أكاديمية السلام في المدينة، التي تدرب أفراد المجتمع على منع العنف، جلسة عبر تطبيق زوم مخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي، شارك أمين بيل من مكتب المدعي العام في العاصمة شاشته لعرض تسلسل نموذجي لأحداث تصعيد عبر الإنترنت انتهت بجريمة قتل.
بدأ العرض بصورة نُشرت على إنستغرام عام 2019م، تظهر مغني الراب المحلي AhkDaClicka في المترو، سخر ""الخصوم"" منه إذ قاموا بكتابة تعليقات عن كونه غير مسلح، ثم جاءت لقطة شاشة لرسائل خاصة بين AhkDaClicka ومغني راب منافس يُدعى Walkdown Will، والتي نشرها الأخير بشكل ساخر خلال بث مباشر عبر إنستغرام، بعد ذلك، رُفِع منشور على إنستغرام ستوري من AhkDaClicka يهين فيه مغني راب آخر يُزعم أنه كان حاضرًا في حادثة المترو، ونُشر مقطع فيديو على يوتيوب لـ AhkDaClicka وهو يغني الراب عن الحادثة، قائلاً: ""أعطني مسدسًا وأرني خصومي""، وبعد ذلك بوقت قصير، في يناير 2020م قُتل AhkDaClicka بالرصاص، كان عمره 18 عامًا، كان اسمه الحقيقي ماليك سيسيه. وفي شهر مايو من ذلك العام، ألقت الشرطة القبض على Walkdown Will، واسمه الحقيقي هو ويليام وتيكر، البالغ من العمر 18 عامًا أيضًا واعترف بأنه مذنب بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الثانية في أكتوبر الماضي.
وترك العرض الذي قدمه بيل بعض المشاركين في حالة ذهول، كتب أحدهم في الدردشة: ""لا أستطيع أن أصدق أن هذا المستوى من عدم النضج والغباء أصبح هو المعتاد""، وطرح آخر السؤال الذي كان يدور في بال الجميع خلال الجلسة: هل طلب أي شخص في مجال منع العنف في المدينة من شركات وسائل التواصل الاجتماعي الحد من المحتوى العدواني؟
واعترف بيل: ""لا أعتقد أننا أحرزنا الكثير من التقدم في هذا المجال""، وقال إنه عندما سعت المدينة إلى إزالة المنشورات، رفضت الشركات ذلك بحجج غامضة حول حرية التعبير، وحتى لو قامت منصات التواصل الاجتماعي بإزالة منشور ما، فمن الممكن أن يكون 20 شخصًا قد شاركوه بالفعل مع مئات أو آلاف آخرين، ونظرًا لوتيرة الحياة عبر الإنترنت، فقد تقضي خمس سنوات في محاولة حظر المحتوى الضار على منصة واحدة، وستنتقل جميع الأنشطة بعد ذلك إلى منصة أخرى.
لقد سألت متحدّثًا باسم شركة جوجل، الشركة المالكة لموقع يوتيوب، عن مقطع فيديو AhkDaClicka الذي يتضمن الكلمات حول المسدس، بالإضافة إلى مقطع فيديو آخر نُشِر في الصيف الماضي بعنوان ""قم بإزالة أجهزة دعم الحياة"" يظهر مغني الراب في مدينة لويزفيل بولاية كنتاكي، ونحو اثني عشر شابًّا آخرين، يحتفلون على ما يبدو بحادثة إطلاق النار التي تركت رجلًا على أجهزة دعم الحياة (توفي لاحقًا). أخبرني رئيس وكالة منع العنف في لويزفيل أن عائلة الضحية طلبت من جوجل إزالة الفيديو، لكنها لم تقم بذلك، وحصل الفيديو على أكثر من 15 ألف مشاهدة، أخبرني المتحدث الرسمي، جاك مالون، أن الشركة بشكل عام لديها ""شروط تعجيزية"" لإزالة مقاطع الفيديو الموسيقية، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن سياسة الشركة تسمح باستثناءات للمحتوى الفني.
لقد أحسست بعد محادثاتي مع مالون ونظرائه في شركتي سناب وميتا (التي تمتلك فيسبوك وإنستغرام) بأن منصات وسائل التواصل الاجتماعي لم تفكر كثيرًا نسبيًّا في دورها في تأجيج العنف المسلح الروتيني، مقارنة بالنقاش المشهور حول الرقابة على الخطاب السياسي التحريضي. لقد أشارت شركة ميتا إلى ""معايير الشركة""، المليئة بعبارات مبهمة مثل ""نحن نحاول أيضًا النظر في اللغة والسياق من أجل التمييز بين البيانات غير الرسمية والمحتوى الذي يشكل تهديدًا حقيقيًّا للسلامة العامة أو الشخصية""، وزعمت شركة سناب أن منصتها كانت أكثر اعتدالًا من غيرها؛ لأن المنشورات مصممة بحيث تختفي وتجري مشاهدتها في المقام الأول من قبل الأصدقاء، لقد حاولت التواصل أيضاً مع تيك توك، لكن الشركة لم ترد.
وبذلك، تُركت المجتمعات لتتدبر أمرها بنفسها، ويهيمن على مجموعات منع العنف رجال في منتصف العمر نشأوا في عصر ما قبل الهواتف الذكية، يفضلون التدخل شخصيًّا بدلًا من فك شفرات التهديد على تيك توك. قبل الجائحة، قام أحد المتدربين في المنظمة الرئيسة لمكافحة العنف في مدينة بيتسبرغ بفحص منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي كتبها الشباب الذين يعتبرون معرضين لخطر التورط في الصراعات، وأخبرني الموقر كورنيل جونز، مسؤول الاتصال بين حكومة المدينة ومجموعات منع العنف، أن المتدرب اكتشف ذات مرة وجود عداء على الإنترنت بين المراهقين، الذين يمتلك بعضهم أسلحة نارية، قام جونز بإحضار المشاركين وأمهاتهم ونزع فتيل الموقف، ثم غادر المتدرب المدينة للالتحاق بكلية الحقوق وعادت المنظمة إلى الأساليب المخصصة الأكثر شيوعًا لمثل هذه المجموعات. وقال جونز بأسى: ""إذا لم تكونوا تراقبون وسائل التواصل الاجتماعي، ستتساءلون: لماذا يُقتل ألف شخص دون سبب في وسط المدينة؟"" في أوائل شهر يوليو، أكد حادث إطلاق النار في حفل مجتمعي في مدينة بالتيمور صحة مخاوفه: على الرغم من أن الحدث قد نوقش على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن هناك أي ضباط شرطة متواجدين، وفي وقت لاحق، جرى تداول مقطع فيديو لمراهق يعرض ما يبدو أنه مسدس في الحفلة – أدى إطلاق النار إلى مقتل شخصين وإصابة 28 آخرين.
قبل عقد من الزمن، حصل ديزموند أبتون باتون، أستاذ السياسة الاجتماعية والاتصالات والطب النفسي في جامعة بنسلفانيا، على أول منحة من بين عدة منح لدراسة ما أسماه ""إطلاق النار عبر الإنترنت""، شارك فريقه البحثي في تصميم خوارزميات بالتعاون مع فريق من جامعة كولومبيا لتحليل اللغة والصور وحتى الرموز التعبيرية على تويتر وتحديد المستخدمين المعرضين لخطر إيذاء أنفسهم أو الآخرين، وقد أظهرت الخوارزميات نتائج واعدة في تحديد النزاعات عبر الإنترنت، لكنه لم يسمح باستخدامها قط؛ بسبب قلقه من تشابهها مع جهود المراقبة التي تمكّن جمع المعلومات أكثر من الوقاية، وقال لي: ""ربما يكون هناك شخص أكثر ذكاءً مني يمكنه معرفة كيفية القيام بذلك بشكل أخلاقي"".
وفي الوقت الحالي، يفشل النظام في توقع العنف – بل وفي كثير من الأحيان، يفشل في إدانة الأشخاص الذين تثبت وسائل التواصل الاجتماعي جرمهم. في مايو، جرت محاكمة ثلاثة مراهقين بتهمة قتل جاريل جاكسون وشاهجاهان مكاسكيل في فيلادلفيا. في وقت إطلاق النار، بلغ اثنان منهم 17 عامًا من العمر والثالث 16 عامًا. شكل نشاط وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا رئيسًا من أدلة النيابة العامة: أظهرت منشورات إنستغرام ومقاطع الفيديو المتهمين الثلاثة وهم يتجولون في سيارة كبيرة سوداء تبدو مماثلة لتلك التي كان يقودها المتهم الذي توقف بالقرب من سيارة جاكسون، وأظهرت منشورات أخرى اثنين منهم يحملان مسدسًا يطابق وصف السلاح المستخدم في إطلاق النار، وبعد يوم من المداولات، برأتهم هيئة المحلفين من جريمة القتل، وأدانت اثنين منهم فقط بتهم امتلاك الأسلحة، وتُركت عائلات الضحايا مقهورة بعد هذا القرار. قالت لي مونيك جاكسون، والدة جاريل: ""بالنسبة لي ولعائلتي، كانت [المحاكمة] بمثابة عزاء استمر سبعة أيام""، بعد ذلك، تكهن لها المحقق الذي حقق في جرائم القتل بأن المحلفين في مثل هذه القضايا غالبًا ما يجدون صعوبة في فهم الآليات الأساسية لوسائل التواصل الاجتماعي ومدى أهميتها لتفاعلات الشباب، وقال لي باتون: ""ما نستهين به مرارًا وتَكرارًا هو أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست افتراضية، بل هي حياة حقيقية.""
أليك ماكغيليس مُراسل في منظمة ProPublica للصحافة الاستقصائية.
