قبل عدة سنوات، انتقلت إلى بلدة صغيرة في شرق ولاية بنسلفانيا، ودعاني أحد زملائي في العمل لحضور تقليد اجتماعي كلاسيكي: ليلة لعب. لا أحب ألعاب الطاولة. عندما أقضي وقتي مع الآخرين، أفضّل التدفق الحر للمحادثة على هيكل المنافسة. في اللحظة التي يبدأ فيها شخص ما في شرح القواعد للعبة مثل Gloomhaven أو Codenames، يميل عقلي إلى التوقف عن العمل بشكل لا إرادي، وهي آلية دفاع ضد المعلومات غير المرغوب فيها وغير المفيدة.
وكوني كنت حريصة على تكوين صداقات جديدة، فمن الواضح أنني أخبرت زميلي في العمل أنني سأحضر ليلة اللعب.
وقد كان المساء مروعًا جرى شرح لعبة معقدة جدًّا لأول مرة – تدور حول شبح أو مكان مسكون – ثم كُرر الشرح بناءً على طلبي. لقد كنت متأكدة من أنني ""سأفهم بعد لعب جولتين""، وهو ما لم يحدث قطّ. كنت محتارة أثناء أدواري لدرجة أني شعرت وكأنني أرتدي قبعة غبية، والأسوأ من ذلك هو أنني كنت سيئة للغاية لدرجة أنني أفسدت تجربة الجميع من خلال طريقة لعبي غير المنتظمة وحاجتي المستمرة بأن يذكرني أحدٌ ما بما كان يحدث.
وعلى الرغم من أن هؤلاء الأشخاص أصبحوا أصدقائي على أي حال، لم أُدعى قطّ إلى ليلة لعب أخرى، قال لي أحدهم فيما بعد متجنبًا النظر في عينيّ: ""نعلم أنكِ لستِ من محبي الألعاب"".
إن عدم كونك محبًّا للألعاب في الوقت الحاضر يمكن أن يجعلك تشعر وكأنك حالة استثنائية، تزداد شعبية ألعاب الطاولة، التي تمثل سوقًا عالمية بلغت قيمتها 13.4 مليار دولار في عام 2021م، بشكل مستمر. تعتبر ليالي البوكر والبريدج الأسبوعية أساس مجموعات الأصدقاء الممتدة عبر الأجيال. تحتوي الحانات في جميع أنحاء أمريكا على لعبة Cornhole وبوتشي أو طاولة بلياردو ولوحة رمي السهام. في كل الأعمار، وفي كل مدينة، هناك أشخاص يحبون الانخراط في المجتمع من خلال الألعاب؛ مما يجعل نفوري منها أمرًا غير مقبول، من المفترض أن تكون الألعاب ممتعة، وبالمحصلة فإن عدم إعجابي بها يبدو وكأنه تصريح بأنني لا أحب المتعة.
ومع ذلك، أعلم أن هناك آخرين مثلي يرتعدون عندما يسمعون الاقتراح المازح ""هل تريدون أن تلعبوا لعبة ما؟"" وأحدهم صديقتي ويتني، التي بدت عليها مؤخرًا آثار التهجّم عندما أخرج أصدقاؤنا لعبة تخمين الكلمات ""Just One"" بعد العشاء، وقالت لي: ""أنا لا أحب الألعاب، لأنني أشعر وكأنني أقوم بأداء مسرحي أمام مجموعة، كما أنني لا أحب هذا الضغط الاجتماعي الذي يسلط الضوء على النصر والهزيمة"".
واتصلت بأختي فيكتوريا لأرى إن كان من المنطقي إلقاء اللوم على والديّ في هذا الأمر، واتفقت معي، مشيرةً إلى أن عائلتنا لم تلعب الكثير من الألعاب أثناء نشأتنا. لقد تعلمت الاستمتاع بألعاب بسيطة مثل Pictionary مع عائلة زوجها، إلا أنها لا تزال تتجنب الألعاب الأكثر تعقيدًا. وقالت لي: ""إن الأمر يتطلب طاقة عقلية مركَزة ومعقدة حقًّا"". علاوة على ذلك، فهي لا تستطيع الهروب من الشعور بأن الألعاب لا علاقة لها ""بأي شيء مهم بالفعل في العالم"".
ما الذي يهم في العالم؟ لقد كتبت في الماضي عن متعة الأنشطة غير الهادفة، وأنا أستمتع بأنشطة مسلية مثل التزلج تحديدًا بسبب افتقارها إلى الإنتاجية. اعتقدت أنني ربما كنت أفتقد شيئًا ما فيما يتعلق بالقيمة الاجتماعية لألعاب الطاولة، أخبرتني راشيل كويرت، مديرة الأبحاث في منظمة Take This، وهي منظمة غير ربحية تدعم الصحة العقلية في مجتمع الألعاب، أن جمال التعرف على الأشخاص من خلال اللعب هو أن العلاقات تتشكل ""بشكل عكسي""، حيث قالت: ""تلتقين بشخص ما في الشارع، وتتعرفين عليه ببطء مع مرور الوقت وترين ما إذا كان بإمكانكِ الوثوق به، ولكن من خلال الألعاب، إذا قمتِ بمساعدتي في قتل هذا التنين، سيتكوّن لدي على الفور مستوى أساسي من الثقة"".
بمعنى آخر، يمكن للألعاب أن تكشف عن الصفات الأساسية للأشخاص: كيف تكون ردة فعلهم عندما يشعرون بالتوتر، أو كيف يتعاونون في فريق، أو كيف يتصرفون عندما يفوزون أو يخسرون. أخبرني نيك يي، وهو أحد مؤسسي شركة Quantic Foundry التي تجري أبحاث السوق لشركات ألعاب الفيديو، أن الألعاب ""ليست تجربة اجتماعية فحسب، بل هي أيضًا اختبار اجتماعي""، إذ تقوم على الفكرة القديمة التي مفادها أنه لكي تعرف شخصًا ما حقًّا، عليك أن تنتبه إلى ما يفعله وليس ما يقوله (أظن أن هذا التعرض قد يكون بالضبط ما لا أستطيع تحمله فيما يتعلق بالألعاب: فهي تكشف عن نقاط ضعف مثل مدى قصر انتباهي المثير للضحك وعدم قدرتي على وضع استراتيجيات طويلة المدى).
يعتقد يي وكويرت بشكل عام أن معظم الناس يمكنهم الاستمتاع بالألعاب، إنهم فقط بحاجة إلى العثور على اللعبة المناسبة لهم. ومع ذلك، قال يي إن اعتقاده ينطبق في المقام الأول على ألعاب الفيديو، والتي يمكن أن تكون فردية أو متعددة اللاعبين، وأوضح أن معظم ألعاب الطاولة مصممة لتكون اجتماعية بطبيعتها، الأمر الذي قد يقدم ديناميكيات مثل جانب الأداء المسرحي – الذي لا تحبه ويتني – مما يؤدي إلى نفور بعض الناس.
ولكن كما اتضح، ربما لا أكون حالة استثنائية. يقدم يي اختبارات قصيرة على موقع Quantic Foundry تخبرك بأنواع ألعاب الفيديو أو ألعاب الطاولة التي قد تستمتع بها بناءً على دوافعك للعب. يخبرني اختباره الخاص بألعاب الطاولة أنني أُفضّل الألعاب التي تقلل من المواجهات المباشرة أو العدائية، والتي لا تتطلب الكثير من التفكير أو التخطيط على المدى الطويل، والتي لا تحتوي على موضوع أو سرد خلفي. هذا منطقي – فعلى سبيل المثال، تبدو لعبة Dungeons & Dragons وكأنها كابوس بالنسبة إلي.
ومع ذلك، يبدو أنني أميل لدوافع المتعة الاجتماعية؛ مما يعني أنه بالنسبة إلي، تتعلق الألعاب في المقام الأول بقضاء وقت ممتع مع الناس، بصرف النظر عمن يتوّج بطلًا. وكانت هذه النتيجة منطقية أيضًا – يمكنني تحمل ألعاب الحفلات الصاخبة لأنها تثير تفاعلات مضحكة، كما هو الحال في لعبة Cards against Humanity، أو لعبة التخمين Fishbowl.
لذلك، ليس لدي حساسية تجاه جميع الألعاب كما كنت أعتقد – ولكن ماذا عن إحساسي العام بأنها طريقة سخيفة لتمضية الوقت؟ قال يي: ""الألعاب ممتعة بطبيعتها، إنها ليست عملًا إنتاجيًّا"". توصلت الأبحاث إلى أن النساء عمومًا يتمتعن بوقت فراغ أقل من الرجال، ربما بسبب التقسيم على أساس الجنس في العمل المنزلي ورعاية الأطفال، قد يكون هذا هو السبب وراء إخبار يي لي أنه يسمع النساء يتحدثن عن أن الألعاب مضيعة للوقت أكثر من الرجال، يبدو هذا صحيحًا بالنسبة إلي، على الأقل: عندما أفكر في الأنشطة الترفيهية التي ""أستمتع بها""، مثل ركوب الدراجات، عادةً ما تنطوي على فوائد إضافية، مثل ممارسة الرياضة.
وفي الواقع، ركوب الدراجات والأنشطة المماثلة هي منافذي للانخراط في المجتمع من خلال الاستمتاع ومشاركة التجارب الجديدة مع الآخرين. أثناء ركوب الدراجات الجبلية، قد أطارد أصدقائي على الطريق بسرعة عالية، أو نتعلم معًا كيف نتغلب على صعوبة التسلق بشكل تعاوني، فمثل ألعاب الطاولة، يمكن أن تتطور العلاقات أثناء رحلات الدراجات الطويلة في الحال، بدلًا من خلال أسابيع أو حتى أشهر. يبدو أن المفتاح هو المرور بتجارب تحاكي ظروف الحياة المتغيرة: الفرح والألم، وخيبة الأمل والابتهاج، وعدم اليقين والإنجاز. يمكننا جميعًا الاستفادة من الترابط ""العكسي"" من خلال اللعب، ويختلف تعريفنا للعب حسب الشخصية، فهمت ذلك الآن.
ولكن لكي أكون واضحة، لا داعي لدعوتي إلى اجتماع ليلة اللعب.
غلوريا ليو صحافية مقيمة في مدينة غولدن بولاية كولورادو.
