نحن نعيش في زمنٍ متطور من الناحية التكنولوجية. فاليوم، يمكنني أن أطلب من روبوت الدردشة أن يقدم لي حكايات كانتربري (The Canterbury Tales) وكأن تايلور سويفت هي من كتبتها، أو أن يساعدني في كتابة سيرة ذاتية مزورة. كما يمكنني الاتصال بمعظم الأشخاص المدرجين في هاتفي ورؤية وجوههم المحتارة عبر مكالمة فيديو جماعية بثلاث تمريرات سريعة. حياتي مكونة من مجموعة متنوعة من المعلومات، وأنا أتلقى كل ما يوضع أمامي. ولكن هناك جانبًا محددًا لم تصل إليه التطورات التكنولوجية بعد – تطبيقات الطقس.
يُعد التنبؤ بالطقس لعبة توقعات واحتمالات، ولكن يبدو أن تطبيقات الطقس تفشل في كثير من الأحيان أكثر مما ينبغي. ففي أحسن الأحوال، تعمل هذه التطبيقات بنفس كفاءة خبراء الأرصاد الجوية، ولكن بعض التطبيقات الأكثر شهرة تؤدي أداءً أسوأ بكثير. فعلى سبيل المثال، تطبيق Dark Sky الشهير، الذي أُغلق في وقت سابق من هذا العام وجرى إدماجه في تطبيق Apple Weather، تنبأ بدرجات الحرارة العالية في منطقتي بدقة في 39% من الأوقات فقط، وذلك وفقًا لموقع ForecastAdvisor الذي يقيِّم تطبيقات التنبؤ بالطقس عبر الإنترنت. وبالمقارنة، يأتي تطبيق The Weather Channel بنسبة 83%. وأما تطبيق Apple، على الرغم من أنه لم يُقيّم من ForecastAdvisor، فهو يتمتع بسمعة سيئة فيما يتعلق بالتنبؤات غير الدقيقة وتعرض لانتقادات مستمرة بسبب تقديمه شاشات رادار أو معدلات هطول خطأ، أو بسبب تعطله بشكل كامل، كما حدث الأسبوع الماضي. ولعدة مرات، غمرني تطبيق Apple Weather بشعور زائف بالأمان؛ مما جعلني أعود لمنزلي مبللًا وخائبًا بعد جولة جري صباحية أو ركوب الدراجة أو لعب الغولف.
ويحب الناس الشكوى من تنبؤات الطقس، منذ الوقت الذي كان فيه خبراء التنبؤ بالأحوال الجوية في الأخبار المحلية هم المصدر الرئيس للمعلومات لمن يخطط لجولة صباحية. ولكن التطبيقات أضافت مستوى جديدًا من الإحباط، على الأقل وفقًا للمئات من التغريدات الساخرة على مدار العقد الماضي. وبعد ما يقرب من عقدين من عصر الهواتف الذكية – حيث يمكن لأي شخص نظريًا استغلال قوة بيانات الطقس الحكومية وتحليل العشرات من الرسومات المعقدة والنماذج الزمنية الحية – لا نزال نتفاجأ بهطول المطر.
إن تطبيقات الطقس ليست جميعها متشابهة، فهناك عشرات الآلاف منها، بدءًا من تصميم بسيط مثل تطبيق Apple Weather وصولًا إلى تطبيق Windy.App المكلف والغني بالبيانات المعقدة. ومع ذلك، تعتمد جميع هذه التطبيقات على بيانات مشابهة، تُجلب من مصادر مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) والمركز الأوروبي لتنبؤات الطقس على المدى المتوسط، إذ يقوم خبراء الأرصاد الجوية بتفسير هذه النماذج بناءً على تدريبهم وحدسهم وأنماط الطقس الإقليمية في الماضي، وتميل التطبيقات والخدمات المختلفة إلى استخدام خوارزميات سرية خاصة بها لاستنباط تنبؤاتها. ففي الأيام العادية، ربما سترى تنبؤات مشابهة من تطبيق إلى آخر وعلى التلفزيون. ولكن عندما يتعلق الأمر بما يشعر به الناس تجاه تطبيقات الطقس، فلن يتذكروا سوى حالات الأخطاء – والتي تحدث عادةً خلال حالات الطقس السيئة. وقال مات لانزا، وهو أحد خبراء الأرصاد الجوية الذي يدير Space City Weather في هيوستن: ""إن تطبيقات الطقس تعمل بشكل جيد بنسبة 80% من الوقت، ولكن المشكلة تكمن في تلك الـ 20% التي تورط الناس"".
ولا يوجد أي شخص على هذا الكوكب لديه علاقة أكثر تعقيدًا وتضاربًا مع تطبيقات الطقس من أولئك الذين يعملون في مجال تفسير نماذج التنبؤ. وقال لانزا لي: ""تقوم زوجتي باستجوابي إذا كان تطبيق الطقس الذي تعتمده يقول شيئًا مختلفًا عن تنبؤاتي. هذا هو مدى تأصل هذه الخدمات بحياة معظم الناس"". ويرى لانزا أن المشكلة الأساسية في تطبيقات الطقس هي أن العديد منها يتجاهل عنصرًا حاسمًا في التنبؤات الجيدة والموثوقة: وجود مترجم بشري يستطيع إيصال التحذيرات حول النماذج أو تقديم مجموعة من النتائج بدلًا من تنبؤات حاسمة.
وأوضح لانزا اللمسة البشرية لعالم الأرصاد الجوية باستخدام مثال يسمى بنموذج التنبؤات عالية الدقة والذي يمكنه التنبؤ بالحالة الجوية لمدة 18 ساعة فقط. وقال لي إنه جيد جدًا بشكل عام في تنبؤ تساقط الأمطار والعواصف الرعدية، ""ولكن في بعض الأحيان يبالغ في تنبؤاته حول سوء العواصف"". وإذا ما تُرك هذا النموذج يعمل بمفرده، فسيتنبأ تساقط الأمطار واستمرار العواصف الرعدية لساعات عديدة، بينما في الواقع قد تتسبب العاصفة في هطول الأمطار لمدة 30 دقيقة فقط في منطقة معزولة من المنطقة المحددة على الخريطة. وقال: ""إن المشكلة تكمن عندما تأخذ بيانات النموذج وتدفعها مباشرة إلى التطبيق بدون ترجمة بشرية، لأنك لن تحصل على التفاصيل الدقيقة من هذه التطبيقات على الإطلاق، وهذا يمكن أن يعني فرقًا بين احتمالية هطول الأمطار طوال اليوم واحتمالية أنها ستمطر طوال اليوم"".
ولكن حتى هذا التفسير له تحذيرات، فجميع تطبيقات الطقس مختلفة، وتتمتع تنبؤاتها بمستويات متفاوتة من التطور. تستخدم بعض التطبيقات بيانات النماذج مباشرة، بينما يجري تنسيق بعضها الآخر باستخدام الذكاء الاصطناعي. وصرح بيتر نيلي، مدير علوم وتقنيات التنبؤ بالطقس في قناة الطقس (The Weather Channel)، عبر رسالة بالبريد الإلكتروني بأن تطبيق الشركة يتضمن ""المليارات من نقاط بيانات الطقس""، مضيفًا أن ""فريقنا المتخصص من خبراء الأرصاد الجوية يشرف ويصحح العملية حسب الحاجة"".
وقد تكون تطبيقات الطقس غير موثوقة أيضًا لسبب آخر، فعندما يتعلق الأمر بتنبؤات الطقس القاسي مثل الثلوج، يمكن للتغيرات الصغيرة في الرطوبة الجوية – وهو نوع من التغييرات الذي قد يلاحظه متنبئ ذو خبرة – التسبب باختلافات كبيرة في نتائج الهطول. فقد يختار التطبيق الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي بحساب معدل نطاق النتائج المتوقعة من النموذج؛ مما ينتج تنبؤات لا تعكس الوضع الديناميكي على أرض الواقع. أو لننظر إلى المدن ذات المناخات المحلية، إذ قال غريغ دوترا، وهو عالم الأرصاد الجوية في قناة ABC 7 شيكاغو: ""ستقل درجات الحرارة اليوم في شيكاغو عن 40 درجة على الواجهة المائية، وفي الضواحي ستكون فوق 50 درجة، وغالبًا ما يكون الفرق أكثر وضوحًا – إذ تتباين درجات الحرارة بمقدار 20 درجة على مسافات قصيرة"". ويمكن أن تعني هذه الاختلافات الحرارية الدقيقة أحيانًا تنبؤات مختلفة جدًا للأشخاص الذين يعيشون في المنطقة نفسها – وهو أمر لا يمكن لتطبيقات الطقس العامة أن تلتقطه دائمًا.
وبطبيعة الحال، يعتقد خبراء الأرصاد الجوية أن ما يقدمونه أفضل من التنبؤات القائمة على خوارزميات فقط، ولكن حتى مبتكرو تطبيقات الطقس أخبروني أن التحديات حقيقية. قال برايان مولر، وهو مؤسس تطبيق Carrot Weather: ""من المستحيل أن يكون مزود بيانات الطقس دقيقًا في كل مكان في العالم"". وإن الحل الذي يقدمه لمشكلة عدم الدقة في التطبيقات يتمثل في منح المستخدمين المزيد من القدرة على اختيار ما يرونه عند فتح تطبيق Carrot؛ مما يتيح لهم تخصيص المعلومات الجوية المحددة التي يرغبون في رؤيتها، علاوة على مصادر البيانات التي سيستخدمها التطبيق. وأشار مولر إلى أنه تعلم من نجاح تطبيق Dark Sky مدى أهمية خرائط الرادار الجميلة والمفصلة – بوصفها مصدرًا لبيانات الطقس وأيضًا لأغراض التسلية. ففي الواقع، يبدو أن علم الأرصاد الجوية لا يمثل سوى جزء بسيط من عملية بناء تطبيق طقس محبوب، إذ يتمتع تطبيق Carrot بواجهة تصميم رائعة، مع ألوان زاهية ورسومات جميلة، وألعاب حول الجغرافيا والطقس. وقام كذلك بربط تطبيق Carrot مع روبوت ChatGPT، للسماح للأشخاص بالتحدث مع شخصية وهمية في التطبيق.
ولكن ماذا لو كان وقوع هذه النماذج المفصلة والخرائط المربكة في أيدي الأشخاص العاديين مثلي، هي المشكلة الحقيقية؟ أخبرني كريس ميسنيس، وهو مستشار التنبؤ بالطقس في ولاية كارولينا الشمالية والذي يطلق عليه اسم Weather Moose: ""أصبح لدى عامة الناس إمكانية الوصول إلى معلومات الطقس أكثر من أي وقت مضى، وأعتقد أن ذلك أمر سيئ؛ إذ يمكنك أن تذهب إلى موقع PivotalWeather.com الآن واستعراض أي نموذج محاكاة تريده"". ويقول إن هذه البيانات جيدة للاطلاع عليها إذا كنت تعرف كيفية تفسيرها، ولكن بالنسبة إلى الأشخاص غير المدربين على تحليلها، فإنها قد تكون عديمة القيمة في أحسن الأحوال وخطيرة في أسوأ الأحوال.
وفي الواقع، قد تكون التنبؤات أفضل من أي وقت مضى من ناحية الجودة والتحسن، كما أخبرني أندرو بلوم، وهو صحفي ومؤلف كتاب ""The Weather Machine: A Journey Inside the Forecast"". وأضاف قائلًا: ""يكمن الجدل في أننا أقل استعدادًا لفهم هذا التحسن والتصرف بناءً على هذا التحسين، وإن جودة التنبؤات تكون بقدر قدرتنا على اتخاذ القرارات بناءً عليها"". وفي الواقع، حتى الأبحاث الأكاديمية حول تطبيقات الطقس تشير إلى أن التطبيقات تفشل عندما تعطي المستخدمين شعورًا خطأً باليقين حول التنبؤات. فقد أشارت ورقة بحثية لعام 2016م للجمعية الملكية للأرصاد الجوية إلى أن ""الطريقة الحالية لنقل التنبؤات في معظم التطبيقات الشائعة مذنبة بـ ""التكبّر"" (عدم الاعتراف بأن التنبؤات قد تفشل في بعض الأحيان) و""التقصير"" (عدم ذكر السياق الأوسع الذي يجري فيه صياغة التنبؤات)"".
وقد تكون العلاقة المتناقضة التي يتمتع بها الناس مع تطبيقات الطقس مجرد تجلٍ لحمل المعلومات الزائدة التي تهيمن على جميع جوانب الحياة الحديثة، إذ تمنح هذه المنتجات أي شخص يمتلك هاتفًا إمكانية الوصول إلى كمية هائلة من المعلومات التي يمكن أن تكون معقدة بشكل كبير. وقد شاركني غريغ دوترا أحد النماذج عالية الدقة من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي والذي يحتوي على روابط غامضة لمصطلحات متخصصة مثل ""الحد الأقصى للدوامة العمودية من 0 إلى 2 كم"". ويبدو أن تطبيقات الطقس تستجيب في الغالب لهذا الكم الهائل من البيانات بطريقتين: إما بتبسيطها إلى رمز ""مشمس جزئيًا"" أو بسيل من المعلومات التي قد لا يحتاج المستخدم إليها أو يفهمها. وفي أسوأ الحالات، يبدو أن تطبيقات الطقس الحديثة تجامل الأشخاص وتعتمد عليهم لإجراء بحوثهم الخاصة، حتى لو لم يكونوا مجهزين لذلك. فأنا لست فخورًا جدًا لأعترف أنني أشعر بالمتعة عند تأدية دور خبير الأرصاد الجوية عندما أتلاعب برادار Dark Sky أو بمجموعة نماذج Windy.App اللانهائية. ولكن الحقيقة هي أنني لا أعرف حقًا ما الذي أنظر إليه.
وما يبدو أن الناس يبحثون عنه في تطبيق الطقس هو شيء يمكنهم تبرير الثقة العمياء به والسماح له بتخطيط حياتهم – فبعد كل شيء، غالبًا ما يكون هو أول شيء تتحقق منه عندما تستيقظ في الصباح. ووفقًا لتقييمات تطبيق Carrot في متجر تطبيقات Apple، والتي بلغ عددها 56,400 تقييم، يجد محبو التطبيق أنه مسلٍ وحتى مؤثر بشكل إيجابي. إذ يقول أحد التقييمات المكتوبة بخمس نجوم: ""أحب تطبيق الطقس المجنون والدقيق بطريقة ما"". وعلى الرغم من أن العديد من الأشخاص بحاجة إلى تنبؤات موثوقة، إلا أن الولاء الحقيقي يأتي من تطبيق الطقس الذي يجعل الناس يشعرون بالارتياح عند فتحه.
وتتجلى مشاعر التناقض فيما يتعلق بتطبيقات الطقس بعلاقة غريبة بين شعور الامتنان للوصول الفوري إلى المعلومات والشعور بالذنب والارتباك حيال تجربة الاستخدام التي تبدو مخيبة للآمال – إذ تشبه إلى حدٍ ما التحديق في صفحة برامج Netflix التي لا تنتهي والشعور بعدم وجود شيء يستحق المشاهدة. تطبيقات الطقس لا تزداد سوءًا. ففي الواقع، إنها في قيد التطور والتقدم، حيث تقوم بإدخال المزيد والمزيد من البيانات وتقدمها لنا للاستهلاك – وهذا بلا شكّ قد يكون السبب وراء شعورنا بأنها تزداد سوءًا.
تشارلي وارزيل كاتب في مجلة ذا أتلانتيك ومؤلف الرسالة الإخبارية بعنوان Galaxy Brain، التي تتحدث عن التكنولوجيا والإعلام والأفكار الكبيرة.
