القائمة الرئيسية

لست سجينًا لنمط تعلقك

لست سجينًا لنمط تعلقك
ملخص المقال

تناقش فيث هيل في مقالها مفهوم نظرية التعلق، مشيرةً إلى أن أنماط التعلق ليست ثابتة منذ الطفولة، بل تتشكل وتتغير عبر العلاقات المختلفة. تكشف الأبحاث الحديثة أن الأشخاص يمكنهم تحسين نمط تعلقهم بمرور الوقت، خاصةً من خلال تجارب جديدة وعلاقات آمنة. تؤكد شيمينا أرياجا، أستاذة علم النفس، أن هناك دائمًا أملًا في تحسين العلاقات، وأن الشعور بالأمان يمكن بناؤه عبر الدعم والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.المصدر: ذا أتلانتيك

بقلم فيث هيل

كان الذعر ينتاب الطلاب عند نفس النقطة في كل فصل دراسي: عندما تتطرق شيمينا أرياجا، أستاذة علم النفس في جامعة بوردو، إلى نظرية التعلق في مقررها الدراسي حول العلاقات. عندما وصفت كيف يمكن للأشخاص بنمط التعلق القلق أن يكونوا في بعض الأحيان متطلبين وحذرين -وهذا يمكن أن يدفع شركاءهم بعيدًا- ظهرت معالم الاضطراب على وجوه الطلاب. قالت لي شيمينا: ""كان بإمكاني أن أرى تعابير وجوههم التي تقول: أنا في وضع ميؤوس منه""، وعندما شرحت كيف يمكن أن يشعر الأشخاص بنمط التعلق المُتجنب بالإرهاق من العلاقة العاطفية الحميمة، ظهرت علامات عدم الارتياح على بعض الطلاب لدرجة أنهم غاصوا جسديًّا في مقاعدهم. كان بعضهم يذهب لها بعد الدرس ليسألها: ""هل هناك أي أمل لي لأبني علاقةً صحية؟""

من المحتمل أن هؤلاء الطلاب يسيئون تفسير نظرية التعلق بطريقة شائعة في رأي الخبراء. تفترض النظرية أن هناك ثلاثة أنماط رئيسة للتعلق: الأشخاص المتعلقون بشكل آمن يثقون بالآخرين، ويعتقدون أن الآخرين يستحقون الثقة بشكل عام، والأشخاص المتعلقون بقلق يتوقون إلى القرب من الآخرين، ولكنهم مصابون ""بالبارانويا"" أو الهلع، فيظنون دائمًا أن الآخرين سوف يؤذونهم، وبالتالي ينشغلون بالحصول على القبول من الآخرين، أما الأشخاص المتعلقون بالتجنب، فهم مدفوعون بالخوف من هجر الناس لهم، لذلك يبقون مسافة معنوية بينهم وبين الآخرين (وفي الآونة الأخيرة، زعم بعض الباحثين أن هناك نمطًا رابعًا للتعلق: التعلق ""غير المنظم""، وهو مزيج من النمط القلق والمتجنب). والمفهوم الخاطئ الشائع هو أن نمط تعلق المرء يُنقش على الحجر أثناء مرحلة الطفولة، ويتحدد من خلال علاقاته مع مقدمي الرعاية في وقت مبكر، ومحكوم عليه بأن يتكرر في كل علاقة بعد ذلك.

واقع النظرية أكثر تعقيدًا من ذلك. إن نمط التعلق الخاص بك لا يمثل فئة ثابتة تقع فيها، مثل الأبراج، بل هو ميل يمكن أن يختلف في العلاقات المختلفة، وبالمحصلة، يتشكل باستمرار من خلال تلك العلاقات. ولعل الأهم من ذلك هو أنه يمكنك اتخاذ خطوات لتغييره؛ لذا يمكن لشيمينا أن تقدم لطلابها القلقين أخبارًا جيدة: نمط التعلق الخاص بك ليس مقدرًا.

لا يمكنك حقًّا إلقاء اللوم على الناس لسوء فهم نظرية التعلق، نظرًا لمدى تطورها منذ ظهورها. في الخمسينيات، اقترح عالم النفس جون بولبي مصطلح التعلق لوصف الرابطة بين الرضع وأمهاتهم (لم يكن الآباء يعتبرون ذوي أهمية خاصة في ذلك الوقت)، فكرته الكبيرة -وهي أن جودة رعاية الأم من شأنها أن تتنبأ في جوهرها بسعادة طفلها الرضيع في المستقبل- مبنية على بحث مشهور آخر بدأ في نفس العَقْد: دراسات القردة التي أجراها هاري هارلو.

في سلسلة من التجارب، قام هاري، عالم النفس بجامعة ويسكونسن، بفصل قردة مكاك ريسوسي الصغيرة عن أمهاتها ووضعها في أقفاص. في إحدى الدراسات، كان كل قرد بمفرده مع ""أم بديلة"": إحداهما مصنوعة من الأسلاك، والتي يخرج منها الحليب، والأخرى مصنوعة من قماش التيري، والتي لم توفر أي حليب، فضلت القردة بأغلبية ساحقة ""الأم"" التي لم توفر الحليب، ولكن ذات القماش الناعم، حيث احتضنته القردة وركضت إليه عند خوفها. وفي دراسة أخرى، عندما حُرم صغار قردة ماك ريسوسي من أي أم على الإطلاق -حقيقية أو مزيفة- بدا أنهم يفقدون قدرتهم على التواصل الاجتماعي. توقف بعضهم عن تناول الطعام وماتوا في النهاية، كانت أخلاقيات هذه الدراسات مشكوكًا فيها، لكن النتيجة كانت تعتبر هائلة: يعتمد الأطفال على أمهاتهم ليس فقط من أجل التغذية، ولكن من أجل الراحة النفسية، من أجل رابطة عاطفية بالغة الأهمية تكاد أن تكون سحرية. أطلق جون على هذه الرابطة اسم ""التعلق""، وكان يعتقد أنها تشكل مخططًا لجميع العلاقات اللاحقة، وأن آثار رعاية الأم -أو عواقب فشلها- كانت مقدرة وأزلية. 

لكن أبحاث هارلو اللاحقة عقّدت هذه الفكرة، فعندما قام بتجميع صغار القردة معًا -دون أم بديلة أو أم حقيقية- كان حالهم أفضل بكثير مما كانوا عليه عندما كانوا في عزلة تامة، وحتى أولئك الذين عُزلوا تمامًا خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم ""حققوا تعافيًا اجتماعيًّا كاملًا"" عند وضعهم مع قردة أخرى. أخبرني مايكل لويس، الذي يدير معهد دراسة نمو الأطفال في كلية الطب بجامعة روتجرز، أن الباحثين أدركوا شيئًا مشابهًا بشأن التعلق البشري: أن الرابطة بين الأم والرضيع، أو عدم وجودها، لا تحدد صحة علاقات الطفل المستقبلية بمفردها. لا يتأثر الأطفال بوالديهم فحسب، بل بعالم كامل من الروابط الأخرى: الأقران، والأشقاء، والأجداد، والجيران، والمعلمين، والتجارب المبكرة ليست الوحيدة المهمة. لقد وجد الباحثون ارتباطًا ضئيلًا بين أنماط التعلق في مرحلة الطفولة وأنماط التعلق في مرحلة البلوغ.

هذا لا يعني أن نظرية التعلق مجرد كلام فارغ. يميل البالغون حقًّا إلى نمط تعلق دون الآخر، لكن دون أي تحديد قاطع؛ مما يعني أنه إذا مررت بطفولة صعبة، فلن يكون محكومًا عليك بالفشل في علاقاتك المستقبلية. وعلى الرغم من أن أصحاب النظريات الأولية تصوروا وجود مجموعات مميزة من أنماط التعلق، فقد وجد الباحثون منذ ذلك الحين أن الناس لا يصنفون في صناديق ذات حدود صارمة، بل على نطاق واسع متدرج، ولا يقع معظم الناس في أطراف هذا النطاق. ويوضح ويليام تشوبيك، عالم النفس في جامعة ولاية ميشيغان، الأمر كالآتي: ""ربما تكون أكثر تجنبًا مني بقليل، أو تشعر بأمان في علاقاتك أكثر بقليل من أصدقائك الآخرين، فنختلف عن بعضنا بعضًا بقدرٍ بسيط من النقاط العشرية على سبيل المثال"".

بدأ بعض الباحثين في الإشارة إلى التعلق بـ ""اتجاه"" بدلًا من ""نمط""، لتجنب الإيحاء إلى سمة شخصية ثابتة. أخبرني أمير ليفين، عالم الأعصاب والطبيب النفسي بجامعة كولومبيا، والمؤلف المشارك لكتاب ""مُتعلق"" (Attached) أنه يمكنك التفكير في اتجاه التعلق كنموذج عملي للعالم: مجموعة من المعتقدات التي يجري اختبارها باستمرار. تنبع هذه المعتقدات إلى حد كبير من التجارب السابقة، لكن تجاربك اللاحقة تستمر في تشكيل توقعاتك؛ مما يعني أن نموذج العمل الخاص بك قد يستمر في التطور.

وسيستمر في التطور في معظم الأحيان. في المتوسط، يميل الناس إلى اتجاه الأمان مع تقدمهم في السن، قد يكون ذلك بسبب تراكم المزيد من الأدلة على أن الأشخاص الموجودين في حياتنا لن يذهبوا إلى أي مكان. أخبرني ويليام: ""عندما تبقى متزوجًا من شخص ما لمدة 40 عامًا، آمل أن تتوقف عن القلق بشأن ما إذا سيكون ذلك الشخص هناك في اليوم التالي أم لا"". كما يحدث ""استرخاء طبيعي مع تقدم العمر"". يميل الناس إلى التحسن في التفاعلات الاجتماعية، وتزداد راحتهم وثقتهم بأنفسهم.

ولا يتغير نمط التعلق بتقدم العمر فحسب، فيمكن أن يختلف أيضًا من لحظة إلى أخرى (يميل الناس إلى الشعور بعدم الأمان عندما يشعرون بالتوتر) وعبر العلاقات المختلفة. أخبرتني ماريسا فرانكو، عالمة النفس في جامعة ميريلاند ومؤلفة كتاب ""الصداقة الأفلاطونية: كيف يمكن لعلم التعلق أن يساعدك على تكوين الصداقات والحفاظ عليها"" (Platonic: How the Science of Attachment Can Help You Make—And Keep—Friends)، أنه ليس من غير المألوف، على سبيل المثال، أن يكون لديك ارتباط أكثر أمانًا مع شريك حياتك مقارنةً بأصدقائك، فعلى عكس العلاقة الرومانسية، التي قد تتبع هيكلًا أكثر قابلية للتنبؤ -اللقاء، والعيش معًا، والزواج، والتزام أكثر رسمية-، يمكن أن تكون الصداقات مليئة بالغموض؛ مما قد يؤدي إلى الرجوع لنماذج العمل القديمة (علاقات الطفولة الأقل أمانًا). وقد يختلف نمط الارتباط الخاص بك عبر صداقاتك المختلفة، فقد تكون لديك علاقة آمنة مع صديق دافئ ومطمئن، وأخرى أقل أمانًا مع صديق متحفظ ولا يمكن الاعتماد عليه.

ولهذا السبب، أخبرني العديد من الباحثين، إذا كنت تريد العمل على تحقيق الشعور بالأمان، فقد تحتاج إلى تغيير الأشخاص الذين تقضي وقتك معهم. قد يزدهر الأشخاص القلقون عادةً مع شخص مطمئن وحاضر، بينما قد يحتاج الأشخاص الذين يميلون إلى التجنب إلى شخص يمكنه منحهم مساحتهم الخاصة مع الاستمرار في تقديم الدعم لهم.

ولكن حذرت شيمينا من نقطة مهمة: أظهر بحثها أنه على الرغم من أن الارتباط بأشخاص مطمئنين يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يميلون إلى القلق على المدى القصير، إلا أن الاعتماد عليهم ليس مفيدًا في كل الأحوال، يجب على هؤلاء الأشخاص السعي وراء الشعور بالكفاءة الذاتية، أي العمل على الشعور بأنهم أكثر جدارة بطبيعتهم وبمفردهم، وعدم الاعتماد على الآخرين ليملوا عليهم قيمتهم. وجدت إحدى الدراسات، على سبيل المثال، أن الآباء الجدد الذين شعروا بالجدارة في دورهم الجديد أظهروا زيادات مستمرة في الشعور بالأمان، وأشارت دراسات أخرى إلى أن متابعة الأهداف وتحقيقها بنجاح يمكن أن يفعل الشيء نفسه.

يتسم ""اتجاه التعلق"" بالتعقيد، حيث يمثل التفاعل المستمر بين العالم الخارجي والعالم الداخلي، بين ظروفك الحياتية وتفسيرك لها. قد يكون الفصل بين الاثنين أمرًا صعبًا. على سبيل المثال، أشارت ماريسا إلى أنه عندما يعاني الناس من الارتباط القلق، فإنهم يميلون إلى ملاحظة علامات الرفض بينما يتجاهلون علامات القبول، لكن معرفة أن أفكارك قد لا تتطابق مع الواقع، وأنها قابلة للتغيير بمجرد رغبتك في تغييرها، تحدث فرقًا. وجدت إحدى دراسات ويليام أن مجرد الرغبة في أن تصبح أكثر أمانًا ارتبطت بمزيد من التغيير الفعلي في هذا الاتجاه على مدار فترة أربعة أشهر، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يعبروا عن رغبتهم في التغيير.

هذا ما أرادت شيمينا إيصاله إلى طلابها: قد لا تتمكن من الارتقاء من كونك الأقل شعورًا بالأمان إلى الأكثر شعورًا بالأمان في الصف، ومن المؤكد أنك لا تستطيع الانفصال كليًّا عن التجارب التي مررت بها بالفعل، التي ربما دفعتك إلى التمسك بالأشخاص بشدة أو دفعهم بعيدًا ولكنك ستمر بتجارب جديدة، ومن المحتمل أن تقابل أشخاصًا يمكنك الاعتماد عليهم، ونأمل أن تبدأ في الاعتقاد بأنه يمكنك الاعتماد على نفسك أيضًا لذلك عندما سألوها إذا كان هناك أمل، كانت إجابتها: ""بلا شكّ"".

فيث هيل محررة مشاركة أولى في مجلة ذا أتلانتيك.

مقالات ذات صلة