المصدر: ذا أتلانتيك
في مقابل الراتب، يقوم موظفو المكاتب بالعديد من الأشياء المروعة: الجلوس في الاجتماعات، والتنقل من وإلى مكان العمل كل يوم، والتظاهر بالحماس عند سماع أفكار الرؤساء.
ومع حلول موسم العطلات، فإنهم أيضًا – مدفوعون بمزيج غريب من الإلزام المتصور وروح العطلة الحقيقية – يتبادلون الهدايا أحيانًا مع بعضهم بعضًا. أحد الأشكال الشائعة – والمحرجة في كثير من الأحيان – لهذا التقليد السنوي هو ""سيكريت سانتا""، حيث يقوم المشاركون باختيار اسم أحد الزملاء بشكل عشوائي ثم تقديم هدية صغيرة لذلك الشخص دون الكشف عن هويتهم، يسعد الكثير من العاملين في المكاتب بإظهار فرحتهم بالإجازة عبر فعالية سيكريت سانتا، لكن الكثير من الأشخاص، حتى أولئك الذين لا يظهرون التذمر، لا يرغبون في المشاركة في هذه الفعالية.
وقالت لي بيتريس لوايازا، وهي كاتبة تبلغ من العمر 26 عامًا ولديها وظيفة مكتبية إدارية خلال النهار: ""أشعر أن [زملائي] في العمل لا يعرفونني بما يكفي ليقدموا لي هدية ذات معنى بأي حال من الأحوال"". وقالت إن الهدايا التي يقدمها الأشخاص في مكتبها لبعضهم بعضًا تميل إلى أن تكون غير ملهمة، ""مثل قطعة ملابس عامة أو هدية ذكورية أو أنثوية عامة. كل ما يجري تبادله يبدو قسريًّا بعض الشيء"". قبل عام أو عامين، تلقت حقيبة يد قابلة للطي ""بتلك الألوان الأنثوية الزاهية الرهيبة"" وهي لا تزال مكدسة تحت مكتبها، دون استخدام، وكانت إسهاماتها الخاصة في سيكريت سانتا غير معنوية، حيث قالت: ""أذهب وأشتري زجاجة عشوائية من النبيذ قبل حوالي 15 دقيقة من الحفلة"".
وفي الآونة الأخيرة، تحولت تجربة لوايزا مع فعالية سيكريت سانتا من المستوى العادي إلى تجربة غير سارة على الإطلاق؛ قالت: ""هذا العام، اخترت [من القبعة] الشخص الوحيد الذي أبغضه حقًّا، يتناول طعام غدائي في بعض الأحيان!"" للخروج من هذا المأزق، تظاهرت بأنها سحبت اسمها الخاص، الأمر الذي يستلزم بموجب قواعد سيكريت سانتا اختيار اسم آخر.
شاركت لوايزا في فعالية سيكريت سانتا في مكان عملها على مضض إلى حدٍ ما لمدة خمس سنوات متتالية، قالت لي: ""نظرًا لوجود علاقة عائلية حميمة زائفة في المكاتب الصغيرة، يصبح من الواضح جدًّا عندما لا يقوم شخص ما بالمشاركة"".
ولا تُعد لوايزا حالة استثنائية. وَفقًا لدراسة استقصائية نشرتها منصة Jobsite البريطانية لقوائم الوظائف في الشهر الماضي، فإن 20% من العاملين في المملكة المتحدة يفضلون عدم إقامة احتفالات مكتبية، بما في ذلك فعاليات سيكريت سانتا والتجمعات لتكريم ترقية موظف ما أو عيد ميلاده، إذا كانت تنطوي على إسهامات مادية من الموظفين. يبدو أن جيل الألفية على وجه الخصوص يكرهون هذه الاحتفالات، حيث أفاد 73% منهم أنهم أنفقوا في وقت ما أكثر مما يستطيعون توفيره على مثل هذه الأحداث، مقارنة بـ 58% من العاملين بشكل عام.
ويشعر العديد من الأشخاص أنهم لا يستطيعون الانسحاب من ""المتعة"" التي تأتي برعاية المكتب، سواء كانت منظمة من قبل الشركة أم من عدد قليل من الموظفين. كتبت سام وورين، أستاذة دراسات المنظمات وإدارة الموارد البشرية في جامعة بورتسماوث، في رسالة بريد إلكتروني: ""كيف يمكنك أن تقول لا لما تطلب منك شركتك القيام به؟ هل سيؤثر ذلك على آفاقك [المهنية]؟ ماذا يقول ذلك عن كونك لاعبًا في الفريق، أو عن علاقتك مع زملائك في العمل؟ كيف يمكنك أن تقول لا للمتعة؟""
لقد درست وورين ديناميكيات المرح في أماكن العمل، وذكرت أن استمتاع الموظفين بوقتهم مع زملاء العمل يمكن أن يجعلهم أقل توترًا وأكثر ولاءً لصاحب العمل. لكن ما تعتبره الإدارة ممتعًا قد يجعل العمل غير مريح في بعض الأحيان. لقد كتبت: ""في كثير من الأحيان، يكون لدى الموظفين ""ذات العمل"" و""الذات الشخصية""، ومن غير المريح الخلط بين الشخصيتين. تشجع ثقافات العمل الحديثة على تشويش الحدود، وهو ما يشكل ضغطًا على الموظفين الذين يفضلون إبقاء الحياتين منفصلتين، وخاصةً الانطوائيين منهم"".
في العام الماضي، وثقت مجلة The Cut العديد من قصص الرعب المتعلقة بفعالية سيكريت سانتا – قالت إحدى النساء إن رئيسها أعطاها كتابًا حول النصائح الرومنسية – إلا أن معظم من قابلتهم ذكروا استلامهم لهدايا بسيطة وعامة جدًّا. شارك كيشان بوروهيت، وهو مستشار يبلغ من العمر 29 عامًا في مومباي، 7 أو 8 مرات في هذه الفعالية، وكانت الهدية الأقل إلهامًا التي حصل عليها هي كوب قهوة عليه اقتباس ""مُلهم"" مبتذل، حيث قال: ""كان مكتوبًا عليه ""اغتنم اليوم"" أو شيء من هذا القبيل""، ولم يستفِد من الهدية أبدًا، لأسباب ليس أقلها ""أنني عادةً ما اغتنم كل يوم"". تبرع بالكوب لشخص آخر.
في سنواته الأولى في المكتب، لم يكن يمانع تبادل الهدايا، لكنه بدأ ينزعج بعد تلقي أدوات لا معنى لها (مثل الكوب) وإعطاء ألواح من الشوكولاتة لمن هم أشبه بغرباء (لكون ذلك اختيارًا لا يحتمل الخطأ). العديد من الفعاليات التي شارك فيها بوروهيت كانت هائلة، حيث قدم 100 شخص أو أكثر هدايا لبعضهم بعضًا (وفي عدة مرات، كان الشخص الذي كُلّف بشراء هدية له موظف لم يتحدث معه مطلقًا). ويفضل بوروهيت أن تنظم الشركة عشاءً أو حدثًا لخدمة المجتمع، إلا أن فعالية سيكريت سانتا تستمر، وتستمر معها مشاركة بوروهيت خوفًا من أن يُنظر إليه على أنه مفسد للحفلات.
وبعض النفور الذي يكنه روب، البالغ من العمر 37 عامًا والذي يعمل في شركة تكنولوجيا في أمستردام، تجاه فعالية سيكريت سانتا يرتبط أيضًا بهدية مخيبة للآمال. قال إنه في أحد الأعوام: ""حصل الجميع على هدايا لطيفة ومدروسة، وما حصلت عليه كان لوحة معدنية مكتوب عليها، إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، ""نعم بلا شكّ، سأحل مشكلتك – بمجرد أن أحل مشاكل كل الآخرين""، أتذكر أنني كنت أفكر، يا إلهي، هل هذا هو الانطباع الذي لدى الناس عني، أنني سأجد هذه العبارة مضحكة؟"" وما زاد الطين بِلّة، كانت هناك سياسة ضد تعليق الأشياء في مكتب روب (ربما كان المقصد من اللوحة أن تكون ديكورًا للمنزل؟) كما قال: ""لقد ذهبت الهدية إلى سلة المهملات"" (طلب روب أن يُذكر اسمه الأول فقط، لكيلا يضر بعلاقاته مع زملائه في العمل).
كما اشتكى من التزام بعض الأشخاص بقواعد الفعالية دون الآخرين، الذين يتجاهلون تمامًا حدود الإنفاق أو يحاولون مبادلة الأسماء حتى يتمكنوا من إهداء أحد أصدقائهم. وقال أيضًا: ""على الرغم من الحد الأقصى البالغ 15 يورو، حصل شخص واحد على الأقل على مجموعة لعبة مكعبات تبلغ قيمتها حوالي 100 يورو، بينما تلقى زميلي في المكتب كتابًا عن المسيحية"".
وبعد سنوات من المشاركة في هذه الفعاليات ""الاختيارية من الناحية النظرية""، طفح الكيل، وقرر روب أخيرًا الانسحاب بعد أن شعر وكأنه قد أثبت نفسه اجتماعيًّا في العمل. قال لي: ""سأترك الموعد النهائي يمر، وإذا قال أحد لي شيئًا، سأقول إنني نسيت"".
والأوقات التي استمتع فيها روب بالفعل بتبادل الهدايا مع زملاء العمل كانت عندما قام هو وبعض أصدقاء العمل بإعداد فعالية سيكريت سانتا صغيرة خاصة بهم. لقد قال: ""قمنا بما يماثل ما تجده في تطبيق واتساب عندما يتم إنشاء مجموعة جديدة متفرعة من مجموعة واتساب قائمة مع استبعاد الشخصين المزعجين جدًّا"".
وقالت وورين، الأستاذة في كلية إدارة الأعمال، متفقةً مع روب: ""إن الأبحاث حول المتعة في العمل تظهر أن الفعاليات التي يديرها الزملاء بأنفسهم هي الوحيدة التي يستمتعون فيها حقًّا"".
لكن أحد التطورات هو أن الموظفين يحولون هذه الفعاليات التي تقع ضمن حدود العمل الصارمة إلى مصادر للسخرية. قالت وورين: ""في كثير من الأحيان، يصبح البرنامج الممتع ""المضحك""، الذي يراه الناس على أنه وسيلة إدارية سطحية، موضوعًا للسخرية والمتعة الذاتية – ثمَّ فإن النتيجة النهائية هي نفسها"". وإذا كان أفضل جزء من فعالية سيكريت سانتا المكتبية هو السخرية من الفعالية، فهذا يوضح كل شيء.
جو بينسكر كاتب سابق في مجلة ذا أتلانتيك.
