القائمة الرئيسية

لا توجد ""خمس مراحل"" للحزن

لا توجد ""خمس مراحل"" للحزن
ملخص المقال

تتناول هيلدا باستيان في مقالها مشاعر الفقد بعد وفاة ابنها آدم، الذي توفي عن عمر 38 عامًا. تعكس تجربتها العميقة من الحزن والصدمة، وتناقش كيف أثر فقدانه على فهمها لعملية الحزن، خاصةً من خلال النظريات المختلفة مثل ""مراحل الحزن"" التي اقترحتها إليزابيث كوبلر روس. تعبر عن إحباطها من هذه النظريات، موضحةً أن الحزن لا يمكن تصنيفه في مراحل ثابتة، بل هو تجربة فردية ومعقدة.المصدر: ذا أتلانتيك

بقلم هيلدا باستيان

توفي ابني في بداية فصل الربيع هنا في أستراليا. أخذت الياسمين والبازلاء الحلوة ذات اللون الأحمر الداكن من حديقتي إلى جنازته ووضعتها بعناية بجانبه، متسائلة كيف يمكنني الاستمرار في التنفس رغم الألم.

كان اسمه آدم، وكان عمره 38 عامًا، وطوله يتجاوز ست أقدام، لكنه كان لا يزال طفلي. ولادته، كونه طفلي الأول، أوصلتني إلى أسعد منعطف حياتي مررت به على الإطلاق، وأوصلتني وفاته إلى المنعطف الأكثر تحطيمًا. لقد أمضيت الأسابيع الأولى من وجوده مهووسةً به على مدار الساعة، منشغلةً بتوفير اللوازم الأساسية للمعيشة ومشتاقةً إلى قسط من النوم. وفي الأسابيع الأولى بعد وفاته، مررت بالتجربة نفسها عبر عدسةٍ ملتوية. لقد تركني الألم مقيدةً فوق مغسلة المطبخ، يتمزق صوت بدائي فظيع من أعماق رئتي. سمعت هذا الصوت –النواح– مرتين فقط من قبل: مرة من حيوان، ثم من إحدى الصديقات في جنازة ابنها البالغ من العمر 12 عامًا. آمل ألا أسمعه مرة أخرى.

وصل خبر وفاة آدم عبر الهاتف، في منتصف الليل. كانت الصدمة شديدة للغاية، لدرجة أنني عندما حاولت إرسال بريد إلكتروني إلى الأشخاص لإخبارهم بما حدث، أصدرت أصابعي الباردة والمرتجفة صوتًا غريبًا في أثناء نقرها على لوحة المفاتيح في الظلام.

وفي الأسابيع التي تلت ذلك، وعلى مدى العديد من الليالي الأخرى، كنت أعود إلى لوحة المفاتيح تلك، وأبحث في الإنترنت عن العزاء. كنت آمل أن أتمكن من النقر على شيء ما، أي شيء، يمكن أن يساعدني في التغلب على مشاعري التي لا تطاق، أو فهم انهياري. ولكن عندما قرأت مواقع الحزن وغيرها من المعلومات المخصصة لمن هم في موقفي، لم أستطع إلا أن أحكم عليهم سلبًا. أنا عالمة بيانات –خبرتي تكمن في تقييم قوة الأدلة العلمية وكتابة معلومات المرضى– وكانت نفسي المهنية بجانبي، تحدق في الشاشة.

عقّد وجود هذا المنظور العملية. كان الإنترنت مكتظًّا بالنظريات والنصائح المتضاربة. حتى إن فحصًا سريعًا للأدبيات العلمية أخبرني أنني لعدة أسباب، كنت مهددة لأن أصبح من أولئك الذين ينظر إليهم الآخرون ويقولون بنبرة حزينة: ""تغيّرت، وما عادت نفسها السابقة أبدًا"". ولكن يمكنني أيضًا أن أرى أن مصيري لم يكن محتومًا. كنت أعلم أن الناس يمكنهم إيجاد طريقة لتحمل الحزن اللامتناهي وعيش حياة سعيدة. لم أستطع أن أتخيل ذلك، لكنني قررت المحاولة، من أجل مصلحتي ومصلحة عائلتي.

لذا فقد شققت طريقي، بأفضل ما أستطيع، من خلال الادعاءات المتناقضة لخبراء الحزن. كان يوجد قدر هائل من الأبحاث حول الحزن –البحث في قاعدة بيانات طبية حيوية واحدة فقط يظهر حوالي 10.000 ورقة بحثية منشورة في السنوات العشر الماضية– لكنني وجدت أنها مليئة بنتائج غير موثوقة من دراسات صغيرة وإشكالية. وكما هو الحال في العديد من مجالات علم النفس والطب، تتحول الدراسات إلى كتلة متنوعة وعملاقة من المعلومات التي يستطيع المرء تصفحها وانتقاء واختيار النتائج لتناسب أي سرد، حتى عندما يشير وزن الأدلة إلى اتجاه آخر. لقد أسهمت النظريات المبنية على أضعف البيانات –أو التي لا تعتمد على أي بيانات على الإطلاق– في تشكيل كيفية تفكير الناس في حزنهم وحزن الآخرين.

في تلك الأيام الأولى، قررت العودة إلى هذا البحث لاحقًا، عندما كنت في حالة أفضل، حتى أتمكن من دراسة الأدلة بشكل أكثر شمولًا. لقد ساعدتني بعض الدراسات بالفعل في اتخاذ قرارات مهمة. وسط دوامة البيانات المربكة، كنت أعلم أنه ستوجد دراسات أخرى يمكن أن تساعدني أكثر. لقد دفعتني فرحة ولادة ابني إلى الانخراط في مجال الولادة وعلم الأوبئة، وبدا من المناسب أن أنخرط في علم الحزن بسبب وفاته.

توجد أشياء كثيرة أريد أن أفهمها، بعضها محدد: هل تساعد التوابيت المفتوحة في الجنازات عددًا أكبر من الأشخاص الذين تسبب لهم الصدمة؟ كيف يختلف الحزن بعد الموت المفاجئ وغير المتوقع مثل موت آدم عن الحزن بعد الخسائر التي تأتي بعد أسابيع أو أشهر من التحذير؟ وبعضها أوسع نطاقًا: هل كان من الممكن أن أعاني أكثر، أو أقل، إذا تعاملت مع حزني بطريقة مختلفة، أم لن يحدث ذلك أي فرق؟ ما الذي يمكن للمجتمعات فعله للحد من الحزن الشديد والمطول؟ لكنني فكرت في أن أبدأ رحلتي بإلقاء نظرة على كيفية وصف مسار الحزن. لقد بحثت في هذه المقالة فيما يسمى بـ ""مراحل الحزن"".

الإنكار، والغضب، والمساومة، والاكتئاب، والتقبل. قبل وفاة آدم، كانت لدي ذكرى غامضة مفادها أن فكرة مراحل الحزن برمتها قد دُحِضَت، لكنني وجدت بسرعة أنها كانت مزدهرة. في الواقع، عندما لجأت إلى الإنترنت، صادفت المراحل في كل مكان، في الإصدارات التي أُعيد أحيانًا تنظيمها أو تعديلها.

لم يُنشَأ النموذج المكون من خمس مراحل على أساس البيانات، بل على أساس نظرية طورتها الطبيبة النفسية إليزابيث كوبلر روس نُشرت عام 1969م، والتي تشرح كيف يتقبل الناس موتهم الوشيك. أتذكر مشاهدة إليزابيث على شاشة التلفاز عندما كنت مراهقة صغيرة، وكنت مفتونةً بها تمامًا، واشتريت بعضًا من كتبها لاحقًا. وبحلول الوقت الذي نشرت فيه كتابها الثاني، عام 1974م، كانت إليزابيث قد وسّعت ادعاءاتها، إذ تنطبق المراحل الخمس على عملية الحزن أيضًا، وقالت إن العائلات تمر بها بينما يواجه أحباؤهم الموت، ثم مرة أخرى عندما يفارق الشخص الحياة.

على الرغم من أنني كنت من المعجبين بعمل إليزابيث، إلا أن ذكر هذه النظرية سبب لي التوتر عندما كنت في حالة حزن شديد. فهل انتهت ""مرحلة"" الإنكار بعد؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فكم من الوقت كان لدي قبل أن أتحول إلى وحش غاضب وأخيف أحفادي؟ حذرت بعض مواقع الحزن من أن الناس يمكن أن يتحركوا إلى الخلف والأمام خلال مراحل حزنهم، مما جعلني أشعر بالقلق من احتمال عودة اليأس الذي يستهلك طاقتي كلها. لقد قضى هذا الاحتمال على أي شعور بالأمل والتشجيع: كان قلقي ينحسر، ولكن بعد ذلك همس الإنترنت: ""لن يدوم ذلك"".

المراحل الخمس، كما تقول النظرية، ليست فقط ثنائية الاتجاه– بل يمكنها أيضًا أن تخرج عن التسلسل. تقول كليفلاند كلينك: ""ضع في اعتبارك أن هذه المراحل تهدف إلى أن تكون وصفية ولا تنطبق بالضرورة على الجميع أو تحدث بالترتيب المقدم"". وجادلت مصادر أخرى بعكس ذلك تمامًا، أن مراحل معينة قد تكون أساسية في عملية الحزن: فقد أخبرني موقع psychcentral.com أن الاكتئاب قد يكون ساحقًا، لكن ""هذه المرحلة جزء ضروري من رحلة الشفاء"". وعلمت من موقع grief.com أن الوقت الذي نقضيه في أي مرحلة ""يمكن أن يستمر لدقائق أو ساعات بينما ننتقل عبر المراحل"". إذا كان النموذج المكون من خمس مراحل لا يصف خطوات يمكن التنبؤ بها على طول مسار نموذجي، فلماذا نسميها ""مراحل"" إذن؟ 

يعدّل بعض الكتّاب جوهر كل مرحلة لجعلها تتوافق بشكل أفضل مع واقع الحزن. على سبيل المثال، لا يبدو أن أيًّا من مراحل إليزابيث الأصلية تذكر إحدى سمات الحزن الأكثر شيوعًا: الشوق إلى الشخص المفقود. لكن حشر المشاعر والأفكار الجديدة بشكل عشوائي في عناصر النموذج ليس أكثر من عبث. الشيء الذي لم أتمكن من تقبله جاء من الموقع الإلكتروني لشركة Cake، وهي شركة ناشئة لتقديم خدمات نهاية العمر، والتي تفتخر أنها مؤسسة من قِبَلِ ""خريجي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد"" وقد جُمعت 7 ملايين دولار لتمويل المشروع. في شركة Cake، أُعيدت تسمية مرحلة ""المساومة"" لتصبح ""المساومة والشعور بالذنب""، والتي يمكن أن تشعر فيها ""باليأس والعجز وفقدان الأمل"". ماذا عن مرحلة ""الاكتئاب""؟ قد تتركك ""تشعر بالحزن الشديد واليأس والوحدة"". وفي الوقت نفسه، تشير جامعة واشنطن إلى أن مرحلة المساومة تعني ""التأمل في المستقبل أو الماضي، والإفراط في التفكير والقلق، ومقارنة الذات بالآخرين"" ولا علاقة لأي منها بالمساومة، سواء كما وصفتها إليزابيث في الأصل أو كما تُعَرَّف الكلمة بشكل عام.

تعلمت أن شكوكي كانت مبررة. لقد تخلى الكثير من الباحثين وعلماء النفس الممارسين ولجان الخبراء عن نظرية إليزابيث، وقد دعا البعض إلى ""إحالتها إلى عوالم التاريخ"". وبحلول أوائل الثمانينيات، حذرت لجنة تابعة لمعهد الطب الأمريكي من ""استخدام كلمة ""مراحل"" لوصف عملية الحزن""، لأنها قد تؤدي إلى ""سلوك غير لائق تجاه الفاقد، بما في ذلك التقييمات المتسرعة لتجارب الأفراد أو المرحلة التي يجب أن يتواجدوا فيها في عملية الحزن"". وبعد سنوات قليلة من هذا التقرير، دحض عالما النفس كاميل وورتمان وروكسان سيلفر نموذج المراحل الخمس، مشيرَيْن على سبيل المثال، إلى أن معظم الناس لا يعانون من الاكتئاب بعد الفاجعة. علاوة على ذلك، عندما يصاب الشخص الحزين بالاكتئاب السريري، فقد يكون عرضة لخطر معاناة طويلة الأمد بدلًا من أن يكون في المرحلة المتوسطة من التقدم نحو ""التقبل"".

ومع ذلك، على الرغم من المحاولات التي بذلها العلماء والمهنيون لعقود من الزمن لترك المراحل الخمس في الماضي، إلا أن النموذج لا يزال سائدًا. أكدت الدراسات الاستقصائية حول مدى انتشاره تجربتي الخاصة: ظهرت المراحل فيما يقرب من 60% من مواقع الويب باللغتين الإنجليزية والهولندية حول الحزن والتي قُيِّمَت عام 2020م. وقد سألت دراسة حديثة أخرى ما يقرب من 60 متخصصًا في الصحة العقلية و150 شخصًا من عامة الناس، ما إذا كانوا يعتقدون أن عملية الحزن ""من المتوقع أن تتقدم عبر سلسلة من المراحل المتوقعة، بدءًا من الإنكار وانتهاءً بالتقرب"". ما يقرب من نصف الأطباء وأكثر من ثلثي البالغين الآخرين صنفوا هذا البيان أنه صحيح ""بالتأكيد"" أو ""على الأرجح"".

وحتى لو تنحى نموذج المراحل الخمس (أخيرًا) عن مكانته، فإن نظريات الحزن الأخرى غير المدعومة ستحل محله. بعد شهرين من وفاة آدم، شاهدت تغريدة لأحد الأطباء تنتشر بسرعة كبيرة مع التعليق التالي: ""لم أر قط تصويرًا بيانيًّا أفضل للحزن"". يشير الرسم البياني المرفق إلى أن الحزن لا يتضاءل بمرور الوقت، بل يظل بالحجم نفسه؛ إذ ""تبدأ الحياة في النمو من حوله"". كتبت مستشارة الحزن لويس تونكين هذه الفكرة لأول مرة في مقالة من نصف صفحة لمجلة Bereavement Care (رعاية الفاقدين) عام 1996م. ما هو الأساس الذي قامت عليه فكرتها؟ سَمعت أمًّا حزينة تصف تجربتها الشخصية بهذه الطريقة في ورشة عمل، وهذا النموذج ""فكك الحزن بطريقة لم يفعلها غيره"".

من المؤكد أن البعض سيقرأ نموذج لويس ""للنمو حول الحزن"" على أنه جميل ومُشجع ويكرم عمق حبنا لأولئك الذين فقدناهم. ولكن لو حدث أن رأيته قبل بضعة أسابيع فقط، في أعقاب وفاة آدم مباشرة، لكان بمثابة همسة أخرى محبطة لعقلي شديد القلق: هذا العذاب دائم. لا يمكن لأي قدر من الحياة أن يجعل الألم الوحشي الذي كنت أشعر به في تلك المرحلة يتضاءل– يجب أن يتقلص حزني قبل أن أفكر حتى بالازدهار مجددًا.

إذا كنت مثلي ولا تأخذ بنماذج إليزابيث أو لويس، توجد الكثير من النماذج الأخرى –الكثير منها، لذا لا يمكن ذكرها جميعها هنا– ولكل منها مؤيدوها ونقادها. جميعها لها الغرض نفسه: من خلال وضع المعاناة في رسم تخطيطي، تعطي النماذج إحساسًا بهيكلة المشاعر المخيفة المضطربة والجديدة. يمكن أن يبدو ذلك وكأنه ملجأ، ولكن ماذا لو بني على أساس خاطئ؟

لم أشعر قط باليأس كما شعرت عندما فقدت ابني، ولم أكن بحاجة إلى نظرية غامضة. في مواجهة الحزن الذي لا يطاق، كنت بحاجة إلى معرفة التالي: متى قد ينتهي الأسوأ؟

لن تحاول معظم مواقع الحزن تقديم إجابة عن هذا السؤال. قد يصفون عملية الحزن –بالإشارة إلى نموذج المراحل الخمس، أو غير ذلك– باستحالة وضع جدول زمني لها؛ إذ لا توجد تجربة نموذجية. تشير بعض المواقع بغموض إلى النقطة التي تخف عندها محنة فقدان شخص عزيز. ""يبدأ معظم الناس في الشعور بالتحسن بعد مرور 12 شهرًا""، قرأت هذه العبارة (المكتوبة بصيغة غير مفيدة) على موقع Cake. فقط البدء في الشعور؟!

كَوني خبيرة في الأدلة الطبية، وجدت هذا الأمر محبطًا. يمكننا تزويد الناس بمعلومات حول تشخيص الأمراض المعقدة والمدمرة للحياة، لذلك يمكننا بالتأكيد القيام بذلك من أجل الحزن أيضًا. في الواقع، لقد أمضيت الأشهر القليلة الماضية في البحث عن دراسات علمية تقدم معلومات أفضل عن مسار الحزن. (لقد قدمت التفاصيل والقيود في مدونة بدأتها لجمع وتقييم الأدلة المتعلقة بالحزن). تتضمن الدراسات الـ 103 في تحليلي بيانات مستمدة من أكثر من 38.000 شخص فاقد، يعيش معظمهم في الولايات المتحدة أو في الدول الأوروبية، ويعيش الباقون في آسيا وأستراليا وكندا. استندت معظم الدراسات إلى مقابلات أو استبيانات عرضية وبعض البيانات المقارنة حول الرعاية الطبية لعينات من الأشخاص الفاقدين مع مجموعات مماثلة من الأشخاص غير الفاقدين. على الرغم من اختلاف أساليب هذه الدراسات، إلا أن نتائجها تتقارب على نمط واسع مماثل: بالنسبة لمعظم الناس، بعد معظم حالات الوفاة، يبدأ الحزن في التراجع بعد بضعة أسابيع ويستمر في الانخفاض من هناك. من الممكن أن توجد أوقات صعبة في المستقبل، ولكن في معظم الظروف، بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى ستة أشهر، من غير المرجح أن تكون في حالة دائمة من الحزن الشديد.

على الرغم من أن معظم الناس سيشعرون بالحزن عندما يفقدون شخصًا عزيزًا، إلا أن الحزن لن يطغى عليهم. بالنسبة لنصف الفاقدين تقريبًا، يكون الحزن خفيفًا أو معتدلًا ثم يهدأ. من بين أولئك الذين يعانون من مستويات عالية من الحزن في البداية، عادةً ما يبدأ الشعور بالضيق في التراجع خلال بضعة أسابيع أو أشهر. ولا تتبع العملية خطًّا مستقيمًا، إذ يكون كل يوم أفضل من الذي سبقه، لكن المستوى العام للمعاناة ينخفض بمرور الوقت.

ومع ذلك، فإن بعض الفاقدين –حوالي 10% وفقًا للأبحاث– سيعانون من حزن شديد مدة ستة أشهر أو أكثر. إن خطر البقاء في حزن عميق لأكثر من عام أعلى بالنسبة لأولئك الذين يعانون من ضغوط اجتماعية واقتصادية، أو الذين عانوا من فقدان الزوج، أو فقدان طفل، أو إن كانت الوفاة مفاجئة عن طريق حادث أو انتحار أو قتل.

البالغون الذين يواجهون هذا الشعور بالضيق الشديد طويل الأمد يعانون مما يطلق عليه العديد من الأطباء والباحثين ""الحزن المطول"" أو ""الحزن المعقد"". وهذا يزيد من فرص إصابتهم بمشاكل صحية عقلية وجسدية خطيرة، بما في ذلك الوفاة المبكرة والأفكار الانتحارية. حتى لو لم نكن نعرف شخصيًّا شخصًا مات خلال عامين من تعرضه لخسارة كبيرة، فمن المحتمل أننا جميعًا سمعنا قصصًا عن هذا السيناريو.

لكن علاقتنا بالحزن المعقد هي في حد ذاتها معقدة للغاية. يعد التشخيص جديدًا نسبيًّا، ولا يزال مثيرًا للجدل، خاصة عندما يُجرَى بعد ستة أشهر، وعندما يُطَبَّق على أولئك الذين هم أكثر عرضة للمعاناة من الحزن الشديد بشكل خاص في المقام الأول. على سبيل المثال، عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يستوفون المعايير بعد ستة أشهر لن يستمروا في المعاناة عند هذا المستوى مدة 12 شهرًا (وأنا واحدة منهم). وينتقد آخرون تحديد الانقطاع عند مدة عام واحد، كما هو الحال مع وصف الحزن أنه حالة طبية من الأساس. فوفقًا لمقالة افتتاحية نشرتها صحيفة واشنطن بوست مؤخرًا: ""إذا كان الحزن هو الحب، فلماذا نضع التوقعات على وتيرته أو طبيعته؟ لماذا يعد الحب مرضًا؟""

لكن التوقعات مهمة إلى حد ما. في حين يمكن أن يكون عدُّ الوضع الطبيعي أمرًا ممرضًا ضارًّا، فإن عكسه أيضًا يمكن أن يكون ضارًّا: فنحن لا نستطيع دائمًا التعرف على حاجتنا أو حاجة غيرنا للمساعدة، ويظهر العلم أن البقاء في حزن طويل الأمد يمكن أن يؤدي إلى خسائر فادحة.

عندما مات آدم، كنت بحاجة إلى الأمل في أن الازدهار كان في متناول يدي. أظهر لي العلم أنه قد يكون أقرب مما أتخيل، لذلك حاولت أن أتطلع للمستقبل. وبينما كنت أفعل ذلك، تمسكت بفكرة ساعدتني على مواجهة الغد دون ابني: لقد أحبني طوال حياته. هذا الحب ثمين، وعليّ الاحتفاظ به. لن أضيعه.

هيلدا باستيان عالمة وكاتبة وعضوة مؤسسة في تعاونية كوكرين. كانت سابقًا محررة مشروع PubMed Health في المكتبة الوطنية للطب.

مقالات ذات صلة