القائمة الرئيسية

هل أنت غريب ؟

هل أنت غريب ؟
ملخص المقال

في مقاله ""هل أنت غريب؟""، يعبر تيم دين عن شعوره بالغربة ليس بسبب صفات شخصية، بل نتيجة السياق التاريخي والجغرافي الذي نشأ فيه، يُشدد على أن الشعور بالغربة قد ينطبق على الكثيرين بسبب الظروف التاريخية والاجتماعية المعاصرة.

هل أنت غريب ؟

بقلم: تيم دين.

  سأكون أول من يعترف بأنني غريب، لكن ليس بالطريقة التي قد تظنها؛ فما يجعلني غريبًا ليس أيّ خصوصيات صغيرة، ولا لأني أعتقد أنَّ العجين المخمّر مبالغ في تقديره، ولا بسبب أنني اخترت ممارسة الفلسفة كمهنة. أنا غريب بسبب المكان والزمان اللذين نشأت فيهما، وكيف أثّرا على طريقة تفكيري في شأن هويتي، وأقول لك بألطف طريقة ممكنة: ""قد تكون أنت أيضًا غريبًا"".

 أولًا: تصادف أنني ولدت في  أكثر مدينة اكتظاظًا بالسكان في أستراليا، وقد لا يبدو هذا استثنائيًا بشكل كبير، فبطبيعة الحال ثمة 5.4 مليون شخص غيري يسكنون سيدني و25 مليون آخرين يعيشون معي في أستراليا. لكنّ أستراليا بعيدة كل البعد عن أن تكون دولة ""طبيعية"" ولو بالمعايير العالمية أو التاريخية فحسب.

إنَّ حقيقة وجود ملايين الأشخاص الذين يعيشون على بُعد 100 كيلو مترًا من مكان ولادتي تجعل مسقط رأسي بعيدًا عن المجتمعات التي عاش فيها  أكثر البشر  مطلقًا؛ فطوال الشطر الأكبر من عمر جنسنا البشري على هذا الكوكب، كان معظم البشر يعيشون في مجتمعات صغيرة متجانسة عرقيًّا تضم عشرات أو مئات الأفراد، ومع ظهور الزراعة وحدها، التي بدأت منذ حوالي 12000 عام، نمت في جميع أنحاء العالم بعض المجتمعات لتضم آلاف الأفراد المتنوعين، بل بلغت مؤخرًا ملايين. وبالمقارنة مع تاريخ جنسنا البشري الذي يبلغ 300000 عام تُعدُّ المدينة الكبيرة متعددة الثقافات تطورًا حديثًا إلى حد كبير.

وعلى الرغم من قلة عدد سكان أستراليا نسبيًّا، فإن البنك الدولي يصنفها في المرتبة 13 من بين أغنى 154 دولة،

وفقًا لمقياس الناتج المحلي الإجمالي الخام. فإذا حكمنا على الثروة الحالية للفرد في أستراليا وفقًا لمعايير معظم البشر الذين عاشوا عبر العصور، فسنجد أنه نصيب استثنائي حقًا.

يرجع ذلك جزئيًا إلى أن أستراليا دولة صناعية، ويمكن القول: ""إنها دولة عبرت  حقًّا لتصبح ما بعد صناعية""؛ حيث يهيمن قطاع الخدمات على الاقتصاد.

مرة أخرى عند مقارنة أستراليا بغيرها من دول العالم وبتاريخ البشرية الطويل على الأرض، نجد هذا يجعل أستراليا دولة استثنائية.

 كما أنَّ وطني الأم مميز في كون نظام الحكم به ديمقراطي ليبرالي، أو هو على وجه الدقة «ملكي دستوري»؛ لأنَّ رأس الدولة هو فرد غير منتخب يكتسب مركزه بحكم ظروف ولادته. لذلك فإنَّ الدولة ديمقراطية ليبرالية بحكم العرف فحسب، ولكن هذا العرف كان ينتج عنه  غالبًا حكم ديمقراطي دون تدخل ملكي. ولست بحاجة لأن أذكر أنَّ نظام الحكم الديمقراطي الليبرالي هذا هو اختراع حديث للغاية، وأنه كان في تراجع حول العالم في العقود الأخيرة.

 

مقالات ذات صلة