القائمة الرئيسية

حماية هوياتنا

حماية هوياتنا
ملخص المقال

تؤكد المقالة على  حق كل شخص، وخاصة الأطفال، في امتلاك هوية قانونية من خلال تسجيل الميلاد، مما يسهل اعتراف المجتمع بحقوق أخرى مهمة مثل الصحة والتعليم.

 لكل شخص الحق في امتلاك هوية، مما يعني أنَّ لكل طفل الحق في تسجيل ميلاده في سجلٍ مستمرٍ ودائمٍ وعالمي.  ورغم بساطة عملية تسجيل المواليد، إلا أنها عملية أساسية؛ فهي تؤسس لوجود شخص  معتبر قانونًا، كما أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاعتراف ببحقوق أخرى كثيرة لا سيما حقوق الصحة والتعليم.  ورغم هذه البساطة وتلكم الأهمية الأساسية لعملية تسجيل المواليد، فإنها ليست في  مقدور كثير من الأطفال؛  إذ نجد في الواقع أنه يُولد أكثر من 70 ألف طفل كل عام دون هوية بسبب عدم التسجيل.

لكن الحق في امتلاك هوية لا يقتصر على شهادة الميلاد، و من أحد أسباب ذلك مجموعة من الوثائق الرسمية الأخرى المطلوبة لتمكين المساهمة الكاملة في الحياة المدنية والاجتماعية، وهي وثائق المواطنة، ووثائق رخص القيادة، وجوازات السفر، وأرقام الضمان الاجتماعي.  نعود فنقول: عادةً ما يكون المفتقرون إلى هذه الوثائق حقًّا هم الفئات المستضعفة لا سيما - اللاجئين، والمشردين- ؛ ففقدان الهوية الموثقة من الأسباب المباشرة لاستضعاف هذه الفئات.

ورغم أهمية هذه الوثائق؛ فهي أيضًا لا تروي قصة الهوية بحذافيرها. إنَّ الكلمة «قصة» ضرورية في هذا السياق؛ فكما قال الفيلسوف الفرنسي بول ريكور: ""  نستطيع أن نميّز بين نوعيْن من الهوية: idem، وهي الهوية نفسها التي لا تتغير أبدًا، وipse وهي الهوية نفسها عبر التغيّرات. عادةً ما يسمى النوع الأول من الهوية «هوية تصنيفية»؛ لأنه يشير إلى التصنيفات التي قد تعرّفنا، ولأنها مُسَجّلَة في وثائق هويتنا. على النقيض من ذلك، فإن النوع الثاني من الهوية الذييُعرَف باسم «الهوية السردية»: هو القصة التي نقصّها وتبيّن مَن نحن؛ لمَ الشخص الذي كنته منذ عشر سنوات، والشخص الذي أنا عليه الآن، المختلفان في كثير من النواحي هما  الشخص نفسه؟ إذن، عندما يتعلق الأمر بحماية هويتنا السردية، فلن تفيد الوثائق وحدها. ولهذا السبب، لنا حقوق مثل حق الخصوصية، وحق التعبير الذاتي؛ أي الحق في أن تقصّ قصتك الخاصة حول مَن تكون.

مقالات ذات صلة