الاعتدال وتناول اللحوم
ملخص البحث
تقدم الورقة البحثية الحالية وصفًا لفضيلة الاعتدال عند التفكير في الأكل والطعام التي دعا لها أرسطو، وهي الاستمتاع بفعل الأشياء الصحيحة وتجنب الأشياء الخاطئة. وعند القيام بذلك، تميز الورقة الحالية بين معنيين ""الاستمتاع (أو عدم الاستمتاع) بشيء ما""، أحدهما يشير إلى فكرة النشاط والآخر إلى تجربة النشاط. ثم تربط الورقة هذا التمييز بموقف الشخص المعتدل، وهو الذي يحب الاستمتاع بالأشياء الصحيحة ويتجنب الشيء الخاطئ من خلال الاستمتاع بفعل الشيء المناسب، في الوقت المناسب، وما إلى ذلك. على مدار الوقت، تستخدم هذه الورقة البحثية موضوع تناول اللحوم كمثال على ذلك، لتوضيح المناقشة وإثرائها. ويوضح الجزء قبل الأخير من هذه الورقة بأن الاعتدال يقدم مفاهيم مختلفة اعتمادًا على الصواب والخطأ فيما يتعلق بتناول اللحوم. تختتم الورقة بالرد على ثلاثة نقاط اعتراض رئيسية.
كلمات دالة: الحيوانات · أرسطو - أكل اللحوم - المتعة – الاعتدال- الفضيلة.
ظهرت هذه الورقة للنور بفضل جهود المشاركين في ورشة عمل أخلاقيات الحيوان Animal Ethics Workshop في عام 2019، خصوصًا أي جي هولديير A. G. Holdier وBob Fischer، وعلى أسئلتهم وأجوبتهم المتميزة.
مقدمة
لا تحتوي النقاشات عن أخلاقيات الفضيلة القليلة الموجودة حاليًا عن تناول اللحوم أي حقائق مفصلة عن الفضائل والرذائل المتعلقة بموضوع هذا البحث[2]. وبالرغم من ذلك فإن العديد من الفضائل توضح كيف ولماذا يميل الشخص الذي يميل نحو الفضيلة عند التفكير في تناول اللحوم. فمثلاً، قد تدفع فضيلة الرحمة الشخص الفاضل إلى عدم أكل لحوم الحيوانات التي تُعامل بطريقة غير إنسانية أو تُقتل قبل أوانها (حتى لو كانت عملية ذبح تلك الحيوانات تتم بطريقة إنسانية). وقد تدفعنا فضيلة الرعاية والإحسان نحو العمل على تخفيف معاناة الحيوانات وربما تعزيز رفاهيتها وقدرتها على العيش. وقد تدفعنا فضيلة العدالة إلى منح الحيوانات ما تستحقه من معاملة، مثل تركها وشأنها، أو حتى تعزيز رفاهيتها كشكل من أشكال تعويضها عن المعاملة السيئة التي تلاقيها من معظم البشر. علاوة على ذلك، نظرًا للعدد الهائل ممن يتناولوا اللحوم في العالم، فإن التحقيق في معنى أن تكون شريرًا فيما يتعلق بهذه الأمر ضروري لإلقاء الضوء على فهمنا نظرة كل من الأخلاق الفضلى وعلم النفس الأخلاقي لأكل اللحوم.
ينصب تركيزي على نوع محدد من أنواع الفضيلة وهي فضيلة أرسطو في الاعتدال، وهي فضيلة تنظم رغبات اللذة الجسدية. بالنظر إلى أن السبب الرئيسي الذي يجعل الناس يقبلون على أكل اللحوم هو المتعة التي يستمدونها من طعمها، فإن الاعتدال هو أحد أهم الفضائل التي يجب تحليلها في هذا السياق[3]. هدفي هو شرح ما أعتبره مفهومًا واسعًا للاعتدال قدمه أرسطو من قبل وإثارة بعض الأسئلة التي قدمها تكوين أرسطو لهذه الفضيلة[4]. ثم أقوم بربط هذا التحليل بالأسباب المؤيدة والمعارضة لتناول اللحوم. واسمحوا لي بأن أشرح الأمر بالتفصيل.
هناك جانبان للحديث عن الأخلاق والفضيلة. لدينا من جهة علم النفس الأخلاقي للفضائل (والرذائل). وأنا أميل أكثر للتركيز على ذلك الجانب. وأستخدم اللحوم الناتجة عن العمل البشري في المصانع كمثال على ذلك: أفرض أن تناول اللحوم المختلقة في المصانع أمر غير أخلاقي - وهو افتراض معقول بالنظر إلى أن اللحوم المختلقة في المصنع هي خطأ أخلاقي واضح وموثق توثيقًا جيدًا[5] (ويقصد بذلك المصانع والمسالخ التي تتبع أساليب مميكنة في منتهى القسوة عند إنتاج أنواع مختلفة من اللحوم – البسطرمة والكباب والكفتة وخلطات الكباب وخلافه – والتي قد تم توثيق سوء معاملاتها للحيوانات عند ذبحها واستخلاص لحومها فبعض المصانع تدخل الأبقار حية إلى داخل ماكينة تفرم البقرة داخلها وتفصل محتوياتها وبعض المسالخ تستخدم الصعق الكهربائي لقتل الحيوانات قبل معالجتها) - ومن ثم تحقق من تصرفات الشخص المعتدل المنصف نحوها نظرًا لهذا الخطأ الأخلاقي.
على الجانب الآخر من مناقشة الأخلاق والفضيلة هو تعريف الأمر الخاطيء وما هو صواب فيما يتعلق بتناول اللحوم - وهنا ينصب معظم تركيز أخلاقيات التعامل مع الحيوان. لاحقًا في هذه الورقة البحثية (الجزء الخاص بمناقشة طبيعة ""تناول اللحوم الصحيحة والخاطئة"") أناقش بإيجاز الآراء المؤيدة لتناول اللحوم والآراء المعارضة لتناولها اعتمادًا على مصدر تلك اللحوم (الناتجة عن معالجتها في المصانع أو التي يتم تربيتها وذبحها بطريقة إنسانية، على سبيل المثال) والاعتماد على كيفية تصورنا للحيوانات مقارنة بنا كبشر. وبالنظر إلى الأسباب المقدمة مع أو ضد هذه الطريقة أو تلك، يمكن تطوير مفاهيم مختلفة للاعتدال كرد فعل لهذه الآراء - على سبيل المثال، قد يبدو الاعتدال أمرًا ""مختلفًا"" إذا لم تكن هناك أسباب أخلاقية قوية تمنعنا عن تناول لحم الحيوانات المقتولة على الأسفلت أو تربيتها ثم قتلها بطريقة إنسانية قبل تناولها.
باختصار، فضيلة الاعتدال كما قدمها أرسطو باستخدام اللحوم المعالجة في المصانع كمثال طبيعي لتقديم جدال حول نوع من اللحوم يمكن أن يكون تناولها أمر خاطئ (الجزء الخاص بفضيلة ""الاعتدال""). بمجرد الانتهاء من التحليل، أقوم بمقارنته مع الحالات الأصعب، مثل اللحوم المعالجة من مصادر بشرية –تلك الأنواع من اللحوم المستخدم فيها فول الصويا وخلطة من البروتينات والخالية من المكونات الحيوانية - (الجزء الخاص بموضوع ""اللحوم الصحيحة والخاطئة"").
قبل أن نبدأ، أرى الفضائل على أنها، بشكل تقريبي من بين أشياء كثيرة أخرى، نزعة أو ميل لفعل الصواب والانتهاء عن فعل الخطأ. هذا يعني أن الشخص الفاضل على الأقل يعرف ماذا يفعل وكيف يتفاعل في موقف معين، بغض النظر عن كيفية قيامه بذلك (على سبيل المثال، من خلال تطبيق القواعد الأخلاقية في السياق والحكم، أو تجنبها تمامًا). النقطة الحاسمة هي أن ما يجب فعله والشعور به يعتمد على الفهم الصحيح (الأخلاقي) للموقف، والذي يمتلكه الشخص الذي يتمتع بحس الفضيلة. ويعني هذا أن معرفتنا بالموقف السليم لا يجعله صوابًا، لكن استجابتنا له[6]. وهكذا، فإنني أتجنب الأشكال القائمة على وكيل للفضائل ولكن لا أتخذ أي موقف بشأن ما إذا كانت أخلاقيات الفضيلة العامة أو السليمة. أشدد على هذه النقطة لدرء الاعتراض بأن النقاط الواردة في الجزء المخصص لفكرة ""اللحوم الصحيحة والخاطئة"" (حول الطعام الذي يصبح تناوله صوابًا وذلك الذي يصبح تناوله خطأ) ليست مشتقة من تلك الموجودة في الجزء المخصص لفكرة ""الاعتدال"" (حول موضوع الاعتدال)؛ أنا لا أحاول السير خلف هذا الاعتقاد لمجرد أنني لا أعتقد أنه سينجح.
أفهم أيضًا أن الفضيلة هي ""نزعة أو ميل راسخ لدى مالكها ... الملاحظة والتوقع والقيمة والشعور والرغبة والاختيار والتصرف والتفاعل بطرق فريدة ومحددة"" (Hursthouse and Pettigrove 2016). الفضائل هي امتيازات، كلها مشبعة بالحكمة، وهي تسمح للشخص الفاضل أن يكوّن قناعات متعددة بأنواع معينة من التفسيرات نظرًا إلى تفاصيل أي موقف نجد أنفسنا فيه (لا أتخذ أي موقف من العلاقة بين امتلاك أفكارًا فاضلة والازدهار). في المناقشة التالية، سوف نرى كيفية تعاطي الشخص المعتدل في بعض هذه الطرق عند تناول اللحوم.
أساسيات فكرة
الاعتدال
الاعتدال هو فضيلة يتحكم الإنسان من خلالها في إشباع الشهوات الجسدية من حاجات الطعام والشراب والجنس. إنها ""رغبة صحيحة التكوين"" (Van Tongeren 2003, p. 123). الاعتدال في الطعام هو ذلك الجانب من الفضيلة المتعلقة بالتحكم في رغبتنا في تناول الطعام. الاعتدال في تناول الطعام إذن هو الميول الصحيح في وجود رغبات المرء العارمة للذة الأكل[7].
للتوضيح: وفقًا لأرسطو، فإن الاعتدال هو الفضيلة المتعلقة بالمتع الجسدية لكن نطاقها على وجه التحديد هو ملذات اللمس والتذوق، وهي من الغرائز ""المشتركة بيننا وبين الحيوانات الأخرى وبالتالي فهي تظهر أمامنا نحن البشر على أنها غرائز حيوانية وعبودية ""; ملذات البصر والسمع والشم، بالرغم من أنها يمكن أن تكون متحكمة في بعض الأحيان، إلا أنها ليست موضوعًا للاعتدال (NE 1118a ،1118a25 ،1118a3-25 ، على التوالي[8]) كما أن أرسطو يقول أن التذوق ليس له علاقة بالفضيلة حتى في حالات الطعام ويمكن أن نجد ذلك واضحًا في المثال الذي يتمنى فيه أحد الأشخاص الشرهين للأكل أن تكون رقبته طويلة للغاية حتى يشعر بلمسة الطعام عند نزوله إلى حلقه (1118a30). ليس من الواضح لماذا اعتقد أرسطو هذا، نظرًا لأن التذوق ضروري للاستمتاع بالطعام. ربما فهم أرسطو أن التذوق هو في الحقيقة نوعًا من اللمس، أو ظن فقط أن اللمس يمكن أن يوجد بمعزل عن الحواس الأخرى[9]، أو ربما كان من الصعب عليه أن يتصور أن الأكل ممتعًا فقط إذا استطاع المرء ابتلاع الطعام. لكن قد يكون أرسطو مخطئًا بشأن هذه النقطة، لأن عدم القدرة على تذوق الطعام يسلبه المتعة. وهذا ما تؤكده حقيقة أن حاسة الشم ضرورية لتذوق الطعام، والدليل على ذلك أن الأشخاص الذين يعانون من نزلات البرد مثلاً لا يستمتعون بالأكل عادة لأنهم لا يستطيعون تذوق الطعام. لحسن الحظ، لسنا في مجال التأكد من مسألة أي الحواس أساسية في الاستمتاع بالطعام طالما أننا نتفق على أن الاعتدال في الطعام يتعلق بشهوة الأكل.
ومع ذلك، فإن الاعتدال يتعلق أكثر بما يسميه أرسطو ""الملذات المتميزة"" distinctive pleasures. إنه يميز هذه الملذات عن الملذات الطبيعية أو الشهية. وتلك الأخيرة للتغذية والتمتع بالصحة، ولا تميل إلى الاختلاف كثيرًا بين الناس. لكن الملذات المميزة هي تلك المستمدة من أذواق البشر، والتي تنتقي ملذات معينة[10] .(1118b10-35) يستمتع بعض الناس بمذاق الجمبري مثلاً، بينما الآخرون كلا. يجد البعض أن الخرشوف أو البامية من الأطعمة المقززة، لكن يستمتع البعض الآخر بأكلها حسب أذواقهم. قد يكون تمييز أرسطو مشابهًا أو مشتقًا من التمييز بين الرغبة في تناول الطعام لإشباع الجوع والرغبة في تناوله للاستمتاع بمذاقه بدون الشكوى من الجوع. وبالرغم من أن هذين النوعين من الرغبة يتداخلان كثيرًا، إلا أنهما يختلفان من الناحية المفاهيمية والأخلاقية عن بعضهما البعض.
إنهما مختلفتان من الناحية المفاهيمية لأن المتعة الأولى هي في الأساس متعة سد الجوع والرغبة في تقوية الجسد لمواجهة المرض والتعب وللقدرة على العيش، ولا يحتاج الجائع أن يستمتع بمذاق الطعام الذي يأكله (وربما يتخلى عن تفضيلاته لسد جوعه). تخيل شخصًا نباتيًا ملتزمًا لم يأكل منذ أيام وخياره الوحيد هو اللحوم. قد يستمتع بتناول اللحم لأنه يشبع جوعًا لديه، لكن في الوقت نفسه ربما لا يستمتع بتناوله بشكل مريح، حتى أنه قد يشعر بالغثيان بسبب ذلك النوع من الطعام، حيث يشعر المرء بالضيق عند تناول اللحوم. يبدو أن الاستياء غير نابع من الميول فقط - لأنه لا يحب فكرة أكل اللحوم - ولكنه يشعر أيضًا بالاشمئزاز عند مضغ اللحم وابتلاعه. من ناحية أخرى، لا يعتبر الجوع شرطًا للاستمتاع بالطعام، بالرغم من أن ""الاحساس بالشبع"" من المرجح أن يثبط الرغبة في تناول المزيد من الطعام. لا يحتاج المرء إلى الجوع ليشعر برغبة في تناول شيكولاتة كادبوري أو وجبة أخرى من اللازانيا. في الواقع، كثيرًا ما يتناول الناس وجبات خفيفة بدون حتى الشعور بالجوع. ولأن لا الجميع يستمتع بنفس أنواع الأطعمة، يمكننا هنا أن نفهم تفرقة أرسطو بين الملزات الطبيعية والمتميزة.
علاوة على ذلك، فإن الملذات الطبيعية والفريدة تختلف أخلاقياً عن بعضها البعض لأنها تثير تساؤلات مختلفة. إن الأكل لإشباع الجوع هو رغبة بيولوجية لا تترك للجائع خيارًا سوى السعي لإشباعها. يؤكد أرسطو أنه من غير المعتاد أن نخطئ في إدراك الملذات الطبيعية، وأنه عندما يحدث هذا فإنه عادة ما يكون للإفراط في الأكل ""بشكل عشوائي"" حتى تكون معدة المرء ممتلئة للغاية. لذا فإن القضية الأخلاقية التي تثيرها هذه المتعة نادرة، ولكن عندما تحدث، فهي تتعلق بالإفراط في تناول الطعام (وهنا يكون الفهم الشائع للرزيلة أعدم الاعتدال كون الافراط في تناول الطعام). مع ملذات التذوق، لدينا المزيد من الخيارات، والمتع التي نختار أن نستمتع بها وكيف نستمتع بها، ومقدار تلك المتع وكلها عوامل تلعب في حدوث الاعتدال. وكما قال أرسطو، ""يرتكب العديد من [الناس] أخطاءًا وبطرق عديدة"" many people make errors and in many ways لأنه في وجود ملذات فريدة يمكن أن يستمتع البعض بالأشياء الخاطئة.
""وبكل هذه الطرق، فإن الأشخاص غير المعتدلين يميلون إلى الإفراط.. لأن بعض الأشياء التي يستمتعون بها هي في الواقع بغيضة، وبالتالي فإنه من الخطأ الاحساس باللذة عند القيام به. وفي الملذات الصحيحة يستمتعوا بها أكثر مما هو صحيح، وأكثر مما يتمتع به باقي الناس"" (1119b25).
يتضمن هذا الاقتباس مفهومين لعدم الاعتدال: المفهوم المتعلق بالشيء الخطأ wrong object، والمفهوم المتعلق بالمبالغة الزائدة excessive amounts، بما في ذلك عند القيام بالأشياء الصحيحة. يمكن للمرء أن يخطئ برغبته في الشيء الخاطئ، ويمكن أن يخطئ إذا رغب الحصول على الكثير من الشيء الصحيح (يمكن أيضًا أن يخطئ، بالطبع، من خلال الرغبة في الكثير من الشيء الخطأ)[11]. لذلك عندما يأكل المرء الطعام لتحقيق الهدفين التغذية والتذوق[12]، وإذا كان لدى المرء خيار بشأن ما يأكله، فسيظهر سؤالين أخلاقيين، أحدهما حول اختيار الشيء نفسه (كما سنرى بمزيد من التفصيل أدناه): هل هو الشيء الخطأ؟ والسؤال الآخر يتعلق بالمقدار الذي يؤكل: هل هذه الكمية مفرطة؟[13].
إذن، لا يقدم أرسطو الاعتدال كمجرد التقليل أو الافراط في تناول الطعام، ولكن أيضًا المفهوم أن هناك أشياء صحيحة وأشياء خاطئة التي يمكن أن نرغب بها[14]. ويقدم الأخير في شكل المتع الطبيعية والأشياء الصحيحة التي ينبغي علينا الاستمتاع بها (قد يتطابق هذان النوعان بالطبع، كما هو الحال عندما يستمتع المرء بطبق من الخضار للتخلص من جوعه)، في حين أن ذلك الطعام ملك لشخص آخر (كما هو الحال عندما لا يكون الشخص جائعًا ولكنه يستمتع بالبطاطس المقلية، مسروقة من طبق شخص آخر). وبالرغم من أن أرسطو لا يستبعد الملذات الطبيعية من نطاق الاعتدال، إلا أنه يعتقد أن الفضيلة والرذيلة أكثر ارتباطًا بالمتع المتميزة.
لماذا؟ أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن الأطعمة المميزة التي نستمتع بها تفضح خياراتنا، والتي بدورها تقول شيئًا عن قيمنا ومسؤولياتنا في اتخاذ هذه الخيارات، بما في ذلك ربما جهلنا باللوم وعدم التفكير. بدوره يشير ذلك إلى شيء ما عن شخصياتنا[15]. وهذا يعني أن الملذات المميزة التي نتناولها في طعامنا تؤثر علينا كفاعلين أخلاقيين بطرق لا تشبه تلك التي نشعر بها عند الأكل لإشباع الجوع - في حين أننا لا نمتلك سوى القليل من الخيارات لإشباع الجوع، فإن ملذات الأكل التي نسعى إليها تعكس قراراتنا الطوعية في السعي لإشباع الجوع نفسها وفي الأشياء التي نسعى للاستمتاع بها. رغبة شخص ما، على سبيل المثال، في تناول اللحم بانتظام بسبب مذاقها يعبر عن تقديره لنوع معين من الأطعمة، وإصرار رغبته فيها بالرغم من معرفته بالضرر الذي يلحق بالحيوان يدل على أنه لا يقدر رفاهية الحيوان كثيرًا[16] . هنا تبرز فكرة الاستمتاع بالأشياء الصحيحة والخاطئة. وبناءً عليه تظهر الاعتبارات الأخلاقية خاصة فيما يتعلق بتلك الأطعمة المميزة التي يختار المرء الاستمتاع بها، والطعام الذي يسعد المرء به ويكشف عن شيئًا ما عن شخصيته لا يفعله لمجرد إشباع الجوع.
الخلاصة أن نقطة الارتكاز في مناقشة أرسطو للاعتدال هي الرغبة ليس فقط في أي ملذات بشكل عشوائي، ولكن الملذات الجسدية على وجه الخصوص، وليس فقط أي ملذات جسدية، ولكن تلك المتعلقة بحواس معينة مثل (التذوق واللمس)، وخاصة بالنسبة لرغبات الناس. من أجل ملذات مميزة لا لإشباع الجوع فحسب. وبالتالي فإن مجال الاعتدال (والعصبية) ضيق للغاية.
الاعتدال والمتع المتميزة
يدعي أرسطو أنه فيما يتعلق بالملذات المتميزة، فإن الشخص المعتدل يستمتع بالملذات الصحيحة، بالطرق الصحيحة، وليس بشكل مفرط (1119b25). ويضيف أن الشخص المعتدل:
لا يجد متعة في معظم الملذات التي ترضي معظم الناس، ولكنه يزهد في ذلك؛ ولا يجد متعة على الإطلاق في فعل الأشياء الخاطئة. كما أنه لا يجد متعة كبيرة في أي [ملذات جسدية]، ولا يعاني من أي ألم عند غيابها، ولا يشعر بالشهوة نحوها، أو أن شهيته معتدلة فحسب، وليس نحو الميل الخطأ أو في الوقت الخطأ أو أي شيء آخر على الإطلاق من هذا القبيل. إذا وُجد شيء ممتع ومفيد للصحة واللياقة، فسوف يرغب فيه ولكن بشكل معتدل وبالطريقة الصحيحة؛ ويرغب بنفس الطريقة في أي شيء آخر ممتع، إذا لم يسبب متاعب للصحة واللياقة، ولا ينحرف من الصحيح، ولا يتجاوز إمكانياته (1119a10-20).
هناك فكرتان على الأقل في الفقرة السابقة. الفكرة الأساسية - والفاصل لأي مفهوم معقول للاعتدال - هو أن الشخص المعتدل لا يجد متعة في الأشياء الخاطئة ولا يشعر بالألم عند غيابها (وذلك ما يمتاز به الشخص القادر على التحكم في غرائزه). والفكرة الثانية هي أن الشخص المعتدل يجد متعة في فعل الأشياء الصحيحة، ولكن فقط في ظروف معينة، مثل عندما لا يكون التمتع بها عقبة أمام الصحة، بل إن الاستمتاع يكون في حدود إمكانياته الصحية، ولا يتمتع بها بشكل مكثف ولا مفرط[17]. الشخص المعتدل إذن ليس متحشمًا أو زاهدًا عندما يتعلق الأمر بالمتعة[18].ملاحظات بالنسبة لأرسطو التي تبدو متناقضة - أن الشخص المعتدل لن يجد الملذات الجسدية شديدة أو حادة على نفسه، ولن يعاني من الألم في غيابها، ولن يكون لديه شهية لها - قد لا يشيرون إلى التحشم بقدر ما يشيرون إلى العزلة، يبدو الأمر كما لو أن الشخص المعتدل لا يمكن أن ينزعج من مثل هذه الأشياء التافهة، ومع ذلك، إذا حدث هذا الأمر، فإنه لا يحتاج إلى تجنبها، بل قد يستمتع بها[19].
لكن هناك إلتباس في مزاعم أرسطو. يمكن أن تعني عبارة ""لا يجد متعة في شيء ما"" finds “no” pleasure in أن الشخص المعتدل لن يجد عنصرًا أو عاملاً يجذبه نحو تناول الشيء الخطأ، والذي يمكن أن يلفت انتباهه إليه بفكرة تناول ذلك العنصر، من خلال رؤيته برائحته أو بطريقة أخرى مختلفة. هنا، قد تتباين ردود أفعال الأشخاص المعتدلين عند التفكير في احتمال تناول شيئًا خاطئًا من إنعدام قدرة هذا الشيء على الجذب إلى الاشمئزاز الكامل، بالدرجات المختلفة بين كلا الاستجابتان المتطرفتان[20]. من ناحية قد يجد الشخص المعتدل والمتمتع بالفضيلة أن فكرة التلذذ بالشيء الصحيح جذابة، طالما أن الشروط المذكورة أعلاه مستوفاة[21].
لكن عبارة ""لا يجد متعة في"" يمكن أن تعني أيضًا أن الشخص المعتدل لن يستمتع عند تناول الأشياء الخاطئة - وأن تجربة هذا الأمر غير ممتع بالنسبة له. ومرة أخرى، يمكننا هنا إدارة السلسلة الكاملة من اللامبالاة إلى أن نجد تلك التجربة المثيرة للاشمئزاز. ومع ذلك، حسب هذا المعنى السابق، فإن الزعم بأن الشخص المعتدل لن يستمتع بتناول الأشياء الخاطئة قد يعني أشياء مختلفة. لنفترض أن الطعام الذي نتحدث عنه هنا هو عبارة عن همبرغر مصنوع من لحوم تم تخليقها في المصنع. من الطرق التي لا يجد بسببها الشخص المعتدل أي متعة عند تناول الهامبرغر هي أنه لن يكون مذاقًا جيدًا بالنسبة له - مذاق اللحم بحد ذاته كريه. طريقة أخرى هي أنه بالرغم من أنه قد وجد الطعم ممتعًا بدرجة لا بأس بها، إلا أن التجربة نفسها غير مريحة مع العلم أنه يأكل طعامًا من الخطأ أن يتناوله. ويوجد فارق واضح بين التجربتين: الأولى تتميز بمتعة الإحساس pleasure of sensation، والأخرى متعة التجربة pleasure of experience. في كلتا القراءتين، لن يجد الشخص المعتدل التجربة ممتعة بالكلية، ولكن في إحداهما قد تجد طعم اللحم ممتعًا.
إن فكرة تناول الهامبرجر غير جذابة ولا يجد الشخص أي متعة من تلك التجربة لأن تناول الهمبرجر في الحقيقية بالنسبة للشخص المعتدل أمرًا ليس ممتع، وللسبب نفسه، وهو أن تناول الهامبرغر أمر خاطئ على أية حال. ويقبل أرسطو كلا الأمرين. إن ادعائه بأن الشخص المعتدل لن يتألم في غياب الملذات الصحيحة يشير إلى أنه يفكر في المعنى المأخوذ من الميول والحالة المزاجية. وادعائه بأن الشخص المعتدل لا يجد ""متعة كبيرة في أي [ملذات جسدية]"" (1119a15) يشير إلى أنه يقصد المعنى التجريبي. سألتقط النقطتين في العبارة التي تقول إن الشخص المعتدل ""لن يرغب في الأشياء الخاطئة""، وسأعود إلى موضوع التذوق بعد قليل. على العكس من ذلك، فإن الشخص المعتدل يرغب في الأشياء الصحيحة التي لا غبار عليها: سوف تحب فكرة الاستمتاع بالشيء المناسب، وستستمتع بتجربة الاستمتاع به.
بتجميع كل هذه الادعاءات معًا، فإن مفهوم أرسطو للاعتدال يحتوي على ثلاثة عناصر على الأقل[22]: أن الشخص المعتدل (1) يعلم (أو أن معتقداته لها ما يبررها) ويقبل أن بعض الأشياء صحيحة وسليمة، والبعض الآخر على خطأ، حتى يستمتع بها (2)، بسبب (1) السابقة، أنه لن يرغب في تجربة الأشياء الخطأ، و(3) أنه، في ظل ظروف معينة، قد يرغب في الأشياء المناسبة ويستمتع (بشكل معتدل) بلذة استهلاكها. (1) ذلك الإحساس موجود لدى أولئك القادرين على التحكم في أنفسهم وهؤلاء الفاقدين للتحكم، و(2) هو أمر بالغ الأهمية لأن كونك معتدلًا ليس مجرد فكرة يؤمن المرء بها أو قيمه ولكن ما هو صدى هذه المعتقدات في نفسيتنا. (2) كما يعمل هذا الشعور على التمييز بين الشخص القادر على التحكم في غرائزه والطرف النقيض الذي تتحكم فيه تلك الغرائز، على افتراض أن جزءًا مما يغري الأشخاص المسيطرين على أنفسهم هو الاستمتاع بما يمكن أن تجلب لهم تلك الغرائز من متعة (NE 1151b35). (3) مطلوب للتمييز بين الأشخاص المعتدلين عن أولئك ""الذين يفتقرون إلى الإحساس باللذة ويتمتعون بها بشكل يقل عما هو مناسب[23]"" (1119a6)
إذًا، فإن الاعتدال فيما يتعلق بتناول الطعام يجعل الشخص يستمتع بالأشياء الصحيحة ولا يستمتع بالأشياء الخاطئة[24]. وهنا يظهر الجدال حول ماهية الأشياء الخطأ والصحيحة فيما يتعلق بتناول الطعام (اللحوم، على وجه التحديد، فيما يتعلق بهذه الورقة البحثية)[25]. في الوقت الحالي، يمكننا الادعاء بأن اللحوم المعالجة في المصنع هي الشيء الذي يمكن إعتبار الاستمتاع به أمرًا خاطئًا (حسب افتراضنا وحده)، لن يرغب الشخص في تناول هذا النوع من الطعام، وأن نقص الرغبة هذا يمكن أن يؤدي إلى سلسلة كاملة من اللامبالاة بالنسبة للسعي لإشباع لذة تناول اللحوم المعالجة في المصانع إلى إيجاد الفكرة ذاتها مقززة[26] .
هل ما سبق يرفع مستوى الاعتدال، بالنظر إلى مدى انتشار اللحوم المعالجة في المصانع وبالنظر إلى العدد الهائل من آكلي اللحوم، وبالنظر إلى مدى تغلغل رغبة تناول اللحوم فينا؟ هل الادعاء بأن الشخص المعتدل لا يرغب في أن يتم تخليق اللحوم في المصانع يعني أن معظم الناس قد افتقدوا الاعتدال عندما يتعلق الأمر بمثل هذه اللحوم؟ وبصورة أكثر تأكيدًا، فإن الادعاء بأن الشخص المعتدل يفتقر إلى هذه الرغبات ويعني ضمنيًا أن الرغبات أمر يُحتقر، وهذا يعني أن الكثير من الناس ليسوا معتدلين لأنهم يرغبون في لحوم المزارع.
بشكل عام، لا يخفى على أحد أنه من السهل أن يصبح المرء فاضلاً، بالنظر إلى أن الفضائل تتشكل من التعود، وأنها تنطوي على اللذة والألم على حد سواء، وأن ضبط النفس على الوسطية أمرًا صعبًا. أما فيما يتعلق بالاعتدال على وجه التحديد، ربما يكون الاعتراض على حق بأن الكثير من البشر يرغبون (فرضًا ولكن بالنسبة للكثيرين أيضًا واقعًا) في تناول اللحوم المعالجة في المصنع. وبالرغم من ذلك، نظرًا لخطئها، لا يجب أن يكون هناك أي تردد في وصف هذه الرغبات بأنها أمر يُحتقر. ماذا الذي يمكن أن نقول عنه أنه أمر يُحتقر سوى تلك الرغبات المخصصة لاكتساب أو تناول شيء خاطئ؟ وبالرغم من أنه قد تكون هناك حالات تشتد فيها الرغبة لدرجة أن الفاعل لا يستطيع التخلص منها ببساطة، فإن الافتقار إلى السيطرة لا يعني عدم وجود تدني في الرغبة (في الواقع، قد يضرب الفاعل نفسه لمجرد معرفة أن لديه مثل تلك الرغبات الوضيعة`).
علاوة على ذلك، لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الرغبة في اللحوم، وخاصة اللحوم التي يتم تخليقها في المصانع[27]، متأصلة للغاية لدرجة أنها تصبح الأساس، خاصة بعد أن يعرف الشخص المعتاد على هذا النوع أو ذاك كيفية عمل المصانع التي تحل محل المزارع في إنتاج اللحوم ونوع ومقدار القسوة التي تنطوي عليها هذه العملية. في الواقع، يمكن أن تُستأصل رغبة الناس في اللحوم (ليس فقط لحوم المزارع)، ويدلل على ذلك الآلاف من النباتيين الذين لا يغريهم بتناولها. لهذا السبب، وبافتراض القواسم المشتركة الأساسية في النفس البشرية، فإن الأشخاص الذين تنصلوا من تناول اللحوم ولكنهم مع ذلك يرون أن فكرة تناولها جذابة أو مغرية، يتم تصنيفهم بشكل أفضل على أنهم من القادرين على التحكم في غرائزهم، لأنهم لا يجدون فكرة تناول اللحوم أنها فكرة سيئة أو غير جيدة.
أخيرًا، فإن الإدعاء بأن فكرة تناول اللحوم المعالجة في المصنع جذابة، هو على وجه التحديد إدعاء بعدم الإعتدال. فبعد كل شيء فإن الهدف من الإعتدال هو أن تكون رغبات المرء في المتعة (وتجنب الألم) تتوافق مع الأسباب التي تتولد في بال الفرد. وعندما لا يكون الأمر كذلك، فلدينا سبب وجيه للشك في فضيلة الشخص. حتى في حالات الجوع الشديد، عندما يكون الخيار الوحيد أمام المرء هو اللحم نتوقع أن نجده أمام صورة نفسية معقدة يجد فيها الشخص المعتدل نفسه ممزقًا بين جاذبية فسيولوجيته والضغط الذي يُفرض عليه من رغباته المستنيرة.
وبالتالي، ربما نحتاج إلى مواجهة حقيقة أن معظم الناس ليسوا معتدلين عندما يتعلق الأمر بتناول لحوم المزارع. هذه الحقيقة لا ينبغي أن تفاجئنا. لأن اللحوم موجودة دائمًا، لأن تناولها نادرًا ما يتعرض للإدانة، وتناولها أحيانًا يتم الاحتفال به بطرق متعددة مباشرة وغير مباشرة، ولأن الكثير من الوجبات في جميع الثقافات تقريبًا تحتوي على أطباق تعتبر اللحوم العنصر الأساسي فيها، فمن المتوقع أن يكون الاعتدال فيما يتعلق باللحوم غير شائع[28] .
الفارق بين الأذواق الممتعة والتجربة الممتعة
ومع ذلك، فإن المسألة الصعبة تتعلق بحالات المتعة المختلطة التي يجد فيها المرء مذاقًا لشيء لطيفًا ولكنه لا يجد متعة، لأسباب مختلفة، عند النظر إلى التجربة ككل. فيما يتعلق باللحوم، فإن الوضع هو أن الشخص المعتدل الذي يأكل لحوم المزارع، ويعرف أنه يأكل لحوم طبيعية، ولكن يعارض تناولها، لا يستمتع بالتجربة ككل، ولكن بالرغم من ذلك يتذوق طعم اللحم[29]. مثل هذه الحالات ليست بعيدة: يمكن للأشخاص المعتدلين أن يجدوا أنفسهم في مواقف تقدم أسبابًا وجيهة لتناول اللحوم (على سبيل المثال، لأسباب ثقافية أو دينية). ماذا يمكننا أن نقول عن اعتدال الشخص؟ هل نستطيع اعتبارها معتدلة لأنها وجدت أن طعم اللحم لطيفًا؟
من بين الخيارات الإصرار على أنها ليست كذلك. إن اعتبار مذاق اللحم لذيذًا مع معرفة مصدره هو علامة جيدة على أن المرء ليس معتدلاً. وبالتالي فإن إيجاد هذا المذاق اللذيذ يعتبر ضربة ضد إنتماء الفرد للفضيلة. وبالرغم من ذلك، يصعب الحفاظ على هذا الخط من التفكير ، لأنه يبدو أنه يشير ضمنيًا إلى أنه إذا أمكن الحصول على اللحوم بطريقة إنسانية، فإن الاحساس بمذاقها اللذيذ في الحلق لن يكون صعبًا ولن يعارض اعتدال الفرد. ومع ذلك، فإن هذا الأمر سوف يكون محيرًا: لماذا يجب أن نلوم شخص ما لإيجاد مذاق اللحم لذيذًا لو تم تخليقه في المصنع، بينما لا نفعل ذلك إذا تم إنتاج اللحوم بطريقة إنسانية، على افتراض أن المرء لا يمر بالتجربة نفسها في الحالة السابقة؟ لا يجب أن يعتمد اعتدال المرء على إيجاد طعم الحوم لذيذًا إذا حافظنا على التمييز بين أنواع اللحوم ذات المصادر الأخلاقية وتلك التي تأتي من مصادر غير الأخلاقية. سوف يكون الادعاء ضد اعتدال الشخص أكثر إقناعًا لكل من يأكل اللحوم إذا كان ذلك مبنيًا على لائحة اتهام أخلاقية، على أساس أن اللحوم هي ذلك النوع الخاطيء من الأشياء التي يجب الابتعاد عنها، بغض النظر عن مصدرها (انظر الجزء المخصص لموضوع ""اللحوم الصحيحة والخاطئة"").
كما يوجد خيار آخر هو الادعاء بأن الاعتدال هو مفهوم ينطوي على عتبة، وأنه وفوق مستوى معين يمكن أن تكون هناك درجات مختلفة من الاعتدال، وأن حالتنا تمثل شخصًا ما عند مستوى عتبة محدد[30]. في حين أن جميع الأشخاص المعتدلين لن يستمتعوا بالتجربة الكلية ولن يجدوا فكرة تناول اللحوم جذابة، قد يجد بعضهم - أولئك الذين لا تغير معرفتهم بمكونات الطبق من مذاقه بالنسبة لهم - مذاقًا ممتعًا للحم. ولتدعيم هذا الزعم، ألاحظ أولا، أن اللحوم جيدة المذاق (على الأقل بالنسبة لعدد كبير من الناس) ثانيًا، نحن بحاجة إلى إيجاد مفهوم للاعتدال الذي يشمل شروطًا كثيرة: فهو يحافظ على عدم انحلال رغبات الشخص المعتدل، بينما لا يتطلب النقاء المطلق للرغبة (التي قد يتطلبها مفهوم آخر مختلف عن العتبة)؛ ثالثًا، فكرة أن تكون مطالبًا بالشكل الكافي فيما يتعلق بمتطلبات عدم العثور على فكرة تناول لحوم المزارع بشكل جذاب وعدم الاستمتاع بتجربة تناولها بشكل عام، ورابعًا هذان المطلبان كافيان للتمييز بين الشخص المعتدل وغير المعتدل.
لذلك يجب ألا ننكر الاعتدال على شخص يجد طعم اللحم لطيفًا ولكنه لا يستمتع بتناوله بشكل عام لوجود بعض المنغصات.
في الوقت المناسب، وللسبب الصحيح، إلخ
إن ادعاء أرسطو بأن الشخص الفاضل سوف يتصرف ""في الأوقات المناسبة، من خلال فعل الأشياء الصحيحة، تجاه الأشخاص المناسبين، من أجل تحقيق نهاية صحيحة، وبالطريقة الصحيحة"" (1106b21) يزيد الأمور تعقيدًا. ضع في اعتبارك أنه إذا افترضنا أن تناول اللحوم المعالجة في المصنع والاستمتاع بها أمر خاطئ، فسوف يكون ذلك أشبه بالزنا adultery من وجهة نظر أرسطو - ليس هناك شيء في الوجود اسمه الزنا من وجهة نظر ""المعنى"" a mean – فالزنا مع الشخص المناسب، في الوقت المناسب، للأسباب الصحيحة لا يعتبر زنا، وما إلى ذلك وبالمثل عند تناول اللحوم المعالجة في المصانع: فالأمر لا ينطوي على معنى خطأ مجرد، وأي رغبة في تناول مثل هذه اللحوم في ظل ظروف معينة تعني أن الرغبات غير فاضلة[31].
ولكن توجد أنواع من الأكلات في حد ذاتها يمكن الاستمتاع بها ولكن من الخطأ الاستمتاع بها في ظل ظروف معينة؟ ضع في اعتبارك الأطعمة التي يمكن الاستمتاع بها بشكل تام ومطلق، مثل الفراولة. لكن لنفترض أن الفراولة التي يوشك المرء أن يأكلها قد حصدها لاجئون في ظل ظروف مروعة[32]. ماذا ينبغي أن يكون موقف الشخص المعتدل المنصف نحوهم (نحو الفراولة ونحو اللاجئين)؟ هل سوف تستمر رغبته في تناول تلك الحبات؟ وكيف سوف يكون شعوره حيال هذه الفراولة؟ هل سوف تكون فكرة تناول تلك الحبات من الفراولة أمرًا جذابًا أو جيدًا؟ هل سوف نجد تلك التجربة ممتعة بشكل عام؟
يصعب الاجابة على هذا السؤال. من ناحية أخرى، إذا كان الشخص المعتدل يتمتع بفكر يستوعب قيمة فعل الصواب، للأسباب الصائبة، في أوقات المناسبة، وما إلى ذلك، فإن ثمار الفراولة التي يتم حصادها بالقهر والاستبداد وفي ظل ظروف مجحفة تعتبر غرضًا خاطئًا، لذلك لن يلجأ الشخص المعتدل المنصف إلى فعل ذلك الأمر السيء. لا يجدر بنا الاستمتاع بالأشياء التي يتم إنتاجها في ظل ظروف مجحفة ورهيبة. وبالرغم من أن أرسطو نفسه لم يُدرج أبدًا عبارة ""لم يتم إنتاجها خلال آليات مجحفة"" not produced through unjust mechanisms كواحد من شروط فعل الأمر الصواب، إلا أنه ربما لم يقصد أو يفهم أن قائمته شاملة. حتى لو فعلنا ذلك، فنحن لسنا رهائن له، لأن الاستمتاع بشيء هو نتاج ظروف أشبه بالعبودية وهو أمر مثير للجدل من الناحية الأخلاقية (ومن هنا، على سبيل المثال، توجد نقاشات حول شراء المنتجات المصنوعة في المصانع المستغلة للعمال).
من ناحية أخرى، فإن الإصرار على النقطة المذكورة أعلاه يؤدي إلى مشكلة، وهي أنه إذا اتضح أن معظم الأطعمة يتم إنتاجها في ظل ظروف مجحفة ورهيبة[33]، فإن معظم الأطعمة ستكون غير ملائمة أخلاقياً وغير جديرة بالأكل - وهو أمر أقرب إلى الاعتدال والاعتدال أكثر منه لسد الرغبة أو الشهوة. إذا افترضنا أن معظم الأطعمة يتم إنتاجها بالفعل في ظل ظروف مجحفة ورهيبة، فإن الأشخاص الذين يرغبون في مثل هذه الأطعمة ويستمتعون بها لن يكونوا معتدلين، وسوف يفرض ذلك على الأشخاص المعتدلين الاستمتاع بأشياء قليلة جدًا. وبالتأكيد فإن تلك العواقب لن تكون مقبولة على الاطلاق.
من الاعتبارات المهمة في هذه الحالة هو نوع الشيء الذي نتناوله. تخيل شخصًا يتناقش كما يلي[34]: لا توجد إشكالية أخلاقية جوهرية في تناول الفراولة. في عالم منصف عمومًا، أي في عالم غير مثالي لا تفسده أشكال الظلم ومؤسساته الهائلة في حجمها وتشبكها، لا سيما فيما يتعلق بالممارسات الزراعية، فإن تناول الفراولة يعد مفيدًا تمامًا من الناحية الأخلاقية. لذا فإن الاستمتاع بتناول الفراولة ليس من الأشياء الخاطئة في حد ذاته، بينما الاستمتاع بتناول اللحوم المعالجة في المصنع هي من الأمور الخاطئة التي من غير المستحب الاستمتاع بها[35].
ويستخدم هذا التمييز الغموض في وجهة نظر أرسطو التي تنص على أن الأشخاص المعتدلين المنصفين لا يستمتعون بالأشياء الخاطئة. ويتركز الغموض هنا في ما إذا كانت ""الأشياء الخاطئة"" تشير إلى أنواع أو حدود[36]: هل الأشخاص المعتدلون لا يستمتعون باللحوم، وانتهى الأمر، أم أنهم لا يستمتعون بهذا النوع بالتحديد من اللحوم (تلك التي يتم إنتاجها في المصنع)؟ من الخطأ الاستمتاع ببعض الأشياء. أكل لحوم الأجنة حديثي الولادة مثلاً أمر كريه للغاية (1148 ب 20)، وبعض أمور أيضًا من الخطأ الاستمتاع بها إذا لم نتمكن من تناولها ""في الوقت المناسب، وللأسباب السليمة"" إلخ. ترتكز النقاط المذكورة أعلاه على هذا التمييز وتدعي أن الفراولة والفواكه هي أمثلة على الأشياء التي يصح الاستمتاع بها بينما اللحوم هي من الأشياء التي لا يصح الاستمتاع بها[37]. من المسلم به أن الفراولة هي من أنواع الطعام المناسب للأكل، فماذا عن الاعتدال وهذا النوع تحديدًا من الفراولة، التي يتم إنتاجها وحصدها في ظل ظروف قاسية؟ بالعودة إلى التمييز الثلاثي الذي يشمل أولاً التلذذ بالطعم اللذيذ، وثانيًا الاستمتاع بتجربة ما، وثالثًا التفكير في أنه من الممتع تناول نوع معين من الطعام، لا يوجد سبب وجيه للطعن في اعتدال الوكيل الذي يجد طعم الفراولة أمرًا لطيفًا، لأن الفراولة ليست من الأشياء التي يمكن أن يستدعي الاستمتاع بها احساسًا بوجود إشكالية أخلاقية من أي نوع.
لكن فيما يتعلق بالموقف والميول التي يشعر بها المرء وتتكون لديه نحو فكرة تناول ذلك النوع من الفراولة والاستمتاع بتجربة تناولها، فإن الإجابة غالبًا تكون غير واضحة، وهي تعتمد مرة أخرى على كيفية تصورنا للفضائل، مثل مفاهيم عتبة الفضيلة. على سبيل المثال يمكننا أن ندعي أن الشخص المنصف لن يجد فكرة تناول مثل هذه الفراولة مستساغة، ولن يستمتع بتناولها. وبناءً عليه فإن الشخص المنصف سوف يتعلق بأشياء قليلة جدًا وربما لن يستمتع إلا ببعض الأشياء في حالات نادرة، وسوف يقتنع بهذا الأمر وليكن ما يكون. نحن نعيش في عالم فاسد بطبعه، أفسده أصناف الهياكل والبنى المجحفة والتفاوتات الهائلة بين البشر، وبالنظر إلى أن الأشخاص الفاضلين منسجمون أخلاقياً مع الحقائق الأخلاقية في هذا العالم، فإننا نتوقع منهم أن يكونوا مفرطين الحساسية بشأن ما يواجهونه ويشهدونه (ربما تكثر صدماتهم). وإذا كان معني هذا أنه سوف يصعب عليهم أن يرغبوا ويستمتعوا بما يفعله غالبية الناس فلن تكون لديهم أي مشكلة في ذلك. قد يكون لهذا أثر نفسي سيء على الأشخاص المنصفين، فيجدوا أنفسهم في وضع لا يستمتعون فيه بالعديد من الأشياء التي كان بإمكانهم الاستمتاع بها لو أن العالم أفضل بأي حال من الأحوال. لكننا نعلم بالطبع كم هو صعب أن يكون المرء إنسانًا صالحًا من الناحية الأخلاقية.
ومع ذلك، يمكننا أيضًا أن ندعي أنه إذا كانت الفضيلة تنطوي على مفهوم عتبة الفضيلة، فيمكننا أن نتوقع اختلافات في مواقف الأشخاص الفاضلين. قد لا يرغب شخص منصف في تلك الفراولة ولكن قد يرغب فيها شخص آخر، ويمكننا تبرير رغبة الأخير على أساس أن العمال الذين أنتجوها كان أمامهم الخيار أن يبحثوا عن نوع آخر من أنواع العمل وتوفير المال لعائلاتهم، حتى لو كانت الظروف التي يعملون في ظلها دون المستوى الأمثل. وأن العديد منهم اختار هذا النوع من العمل حتى لو كانت هناك جوانب قسرية في اختياراتهم.
إنني أميل أكثر للتفكير في السطر الأول من الأمر، لكنني أقدم الثاني في محاولة لتخفيف قوة الاعتراض على أن تناول الفراولة المجحفة سوف يؤدي إلى آثار غير مقبولة. لاحظ أنه إذا فشلت هذه المحاولة في تخفيف قوة الاعتراض، فسيكون ذلك لأننا وجدنا ظروف إنتاج الفراولة مروعة للغاية لدرجة أننا رفضنا فكرة أن اختيارات العمال وأجورهم تقلل بطريقة ما من فظاعة الاستغلال الذي يتعرضون له في ظروف العمل. ولكن إذا فعلنا ذلك، فلا ينبغي لنا أن نرفض الاقتراح القائل بأن الشخص المنصف سوف لن يرغب في تناول تلك الفراولة والأطعمة الأخرى التي يتم إنتاجها في ظل ظروف مجحفة[38]، لسبب محدد هو أنه قد تم إنتاج هذه الفراولة في ظروف مجحفة، مما يعطي سببًا وجيهًا للأشخاص المنصفين في عدم الرغبة في مثل هذه الأخلاق الأشياء الملوثة أخلاقيًا.
وبالعودة إلى اللحوم، إذا لم يكن اللحم بهذا الشكل هو الشيء الخطأ الذي علينا تناوله، ولكن من الخطأ تناوله في ظل ظروف معينة فقط (على سبيل المثال، اللحوم قد تم تخليقها في المصنع)، فهناك مساحة منطقية لمفاهيم الاعتدال التي تسمح للشخص المنصف بتناول اللحوم بموجب شروط سليمة (انظر قسم ""اللحوم الصحيحة والخطأ"").
وباختصار، لقد أوجزت حتى الآن مفهوم الاعتدال أو الاعتدال الذي قدمه أرسطو وشرحت نطاقه. كما أثيرت أيضًا ثلاث نقاط أساسية حول هذا الموضوع: (1) الغموض والاختلاف في المعنى في قيمة ""يستمتع بهذا"" و ""لا يجد متعة في ذاك"". (2) ما إذا كان الشخص المنصف قد استمتع بالطعم اللذيذ لشيء ما خاطئ طالما لا يستمتع بتجربة تناوله؛ و(3) الدور الذي يلعبه التمييز بين أنواع ورموز الأشياء الخاطئة التي يستمتع بها المرء، وما هي الآثار المترتبة على هذا الاعتدال.
أنواع اللحوم السليمة والخاطئة
إذا كان الاعتدال يتسبب في الشعور بأن الفاعل يستمتع بممارسة الأشياء الصحيحة بينما لا يستمتع بالأشياء الخاطئة، علاوة على ذلك ما هي الأشياء الصحيحة والخاطئة التي يجب أن نستمتع بها؟ هل اللحوم، على هذا النحو، هي نوع من أنواع الأشياء الخطأ؟ أم فقط الرموز المميزة منه، مثل تلك الموجودة في المعامل والمصانع؟ تلك هي أنواع الأسئلة الموجودة ""على الجانب الآخر"" - التي تتعلق بما هو صواب وما هو خطأ - وهي أسئلة يتم التوصل إلى إجابات لها بشكل مستقل عن القضايا المتعلقة بعلم النفس الأخلاقي للشخص الفاضل المنصف. ولأن الاعتدال فضيلة، ولأن الفضائل وفقًا لتعريفنا، تجعل الفاعل يتفاعل مع المواقف بطرق مميزة، ستكون هناك مفاهيم مختلفة للاعتدال تتوافق مع الحقائق الأخلاقية المختلفة حول مدى صحة الممارسات المتعلقة بتناول اللحوم أو بعض أنواعها.
لقد افترضت أن تناول اللحوم المعالجة في المصانع أمرًا خاطئ. هذا الافتراض معقول تمامًا نظرًا للقسوة التي تنطوي عليها معامل المصانع وقيمة المتعة التي نحصل عليها من تناول لحومها. المعاناة التي تتعرض لها الحيوانات في المعامل والعنابر الصناعية لا يمكن ببساطة أن تبررها أنها ضرورية حتى يمكن الاستمتاع بتناول اللحوم. وهكذا لا يمكن لأي شخص منصف ومعتدل أن يتناول باختياره وحريته عن عمد لحومًا تم تخليقها ومعالجتها في المصانع. ومن ثم، فإنني أوجه انتباهي إلى المزيد من القضايا القابلة للنقاش.
إذا كان تناول اللحوم المعالجة في المصانع فقط (أو اللحوم التي يتم الحصول عليها بطرق قاسية) خاطئة، فإن الشخص المنصف لن يرغب في تناول مثل هذه اللحوم. ومع ذلك، فإن اللحوم بشكل عام سوف تبقى من الأشياء التي لن نجد غضاضة في الرغبة في الاستمتاع بتناولها، لذا فإن اعتبارات مماثلة لتلك التي أثيرت في حالة الفراولة سوف تنطبق عليها. لكن قد يكون من الخطأ أيضًا أن نعتقد في أنه من الخطأ الاستمتاع بتناول اللحوم التي يتم الحصول عليها من خلال قتل الحيوانات بطريقة إنسانية، لمجرد أنها تتسبب في موت الحيوانات (وهو ضرر) نتيجة قتله[39].إذا كان الأمر كذلك، فلن يكون لدى الشخص المعتدل أيضًا الرغبة في تناول مثل هذه اللحوم، بالرغم من أن اللحوم في حد ذاتها تظل من النوع لا يمكن استنكار الرغبة في تناوله لأي سبب. قد لا يرغب الشخص المعتدل في تصنيع لحومًا مزيفة مصنعة لتبدو مثل الشكل والطعم الشائع للحوم، مثل عينات الهامبورجر، نظرًا لأنها تقلد نوع اللحوم التي تم الحصول عليها عبر تاريخ قاسٍ من المعاناة والموت والقتل[40]. ربما النوعان الوحيدان اللذان يرغب فيهما الشخص المنصف من اللحوم هو لحوم الحيوانات التي تصدمها السيارات في الطرقات واللحوم المنتجة في المعامل لأن كليهما لا يتضمن قتل الحيوانات بغرض أكل لحمه[41].
وبالتالي، يمكن أن تختلف مفاهيم الاعتدال وتتوافق مع الطرق العديدة التي قد نحصل من خلالها على اللحوم.
في رأيي، من الحجج أو الجدالات الأكثر إثارة للاهتمام هي أنه نظرًا لوجود شيء مقيت، أو غير لائق، أو فاسد[42]، أو خسيس متأصل في تناول لحوم الكائنات التي قد تكون حياتها وطريقة وجودها بشكل لا تتوافق مع رؤيتنا لها كنوع من أنواع الطعام، جميع اللحوم هو النوع الخاطئ من الأشياء التي يجب تناولها. تقول كورا دايموند Cora Diamond ليس هناك أي نوع من أنواع الجدالات أو الأفكار التي قد تمنعنا أن ننظر إلى البقرة كنوع من أنواع الطعام حتى لو تم ذبحها عن طريق الصدمة الكهربائية (وهي طريقة غير رحيمة في قتل الماشية قبل ذبحها وتقطيعها إلى أجزاء) (1978 ، ص 468). قدمت دايموند فكرة أن الحيوانات غير بشرية ولكنها زميلة للبشرية كمخلوقات تتواجد معنا في هذا الكون، ولكنها تدعي أن هذا يتوافق مع نزعتنا لتناولها كطعام في بعض الأحيان، أو اصطيادها بشكل لا يخل بوجودها أو تربيتها ""دون إساءة استخدامها"" (1978، ص 475). فلو كانت محقة في أن الحيوانات هي نوع آخر من الكائنات الأخرى التي لا تستبعد تناولها كغذاء طالما أننا نتعامل معها بشكل أخلاقي، فإن مفهوم كوننا مخلوقات زميلة لها يجب أن يتم تعزيزه أو استبداله بمفهوم يستبعد النظر إلى الحيوانات على أنها قابلة للاستهلاك أو أنها وُجدت كغذاء[43]. ما نحتاجه إذن ليس مجرد تصور للحيوانات كمخلوقات زميلة، ولكن كمخلوقات أخرى ليست غذائية في المقام الأول، وذلك يشبه كيفية رؤية البشر بعضهم البعض. يجب أن يجسد المفهوم أفكارًا مثل أن للحيوانات حياتها الخاصة التي ينبغي أن تعيشها[44]، ربما حتى باعتبارها ""معجزات (دنيوية) للخلق[45]"".
في المقابل، سوف يمكن الاسترشاد إلى المعاملة المنصفة أو الاعتدال من خلال هذا المفهوم عن الحيوانات، بحيث لا يرغب الشخص المعتدل في أكل اللحوم، بغض النظر عن كيفية الحصول عليها. قد ننظر إلى اللحوم على أنها تشبه كثيرًا إليزابيث كوستيلو Elizabeth Costello، بطلة رواية الكاتب الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل كوتزي Coetzee والتي تحمل اسمها، وترى أن اللحم ما هو إلا ""شقائق وقطع من جثث يشتريها [الناس] مقابل المال"" fragments of corpses that people have bought for money (2003، ص 114). تشير ماري ميدجلي إلى معنى شبيه بذلك يسمى إلى ""تحول جشطالتي"": ""بالنسبة لمن يأكل اللحوم فهو يبدو كمن يأكل الحياة نفسها. أنا الشخص النباتي فهو يبدو أنه يأكل الموت"" (1998، ص 27). لو أن الحيوانات كائنات ومخلوقات مناظرة للبشر ولا تتغذى على الطعام، فإن في هذه الحالة كل اللحوم لا يمكن أن تُقدم على مائدة للشخص المنصف، وفي حالة الاضطرار إلى أكلها ستكون تلك اللحظة مثقلة بتأنيب الضمير.
سيكون الاعتدال أيضًا مرتبطًا من الناحية النفسية والمفاهيمية بفضائل أخرى، مثل الإحسان، والإحترام، والتواضع، واحترام الطبيعة، والاعجاب بالبيئة، والفضائل التي تجسد المفاهيم والمواقف المذكورة أعلاه[46]. وتلك الفضائل تمنع الشخص المنصف من أكل لحوم المخلوقات الأخرى مهما كان لحمها مغذيًا جسديًا أو لذيذًا، مما يسمح للشخص المعتدل بعدم الرغبة في تناول اللحوم، بغض النظر عن مصدرها[47] .
علاوة على ذلك، اعتمادًا على كيفية تصور علاقتنا بالحيوانات والمخلوقات الأخرى، قد تتدخل بعض الفضائل الأخرى غير الإحسان والاحترام والاعجاب ذات صلة بهذا الأمر. فمثلاً،من وجهة نظر دايموند Diamond (التي لا تحتوي على العنصر الإضافي المتمثل في رؤية الحيوانات على أنها ليست مصدرًا للتغذية) تترك مجالًا للجواز الأخلاقي لأكل بعض اللحوم، وبالتالي، للاعتدال الذي يسمح للمرء بالرغبة في بعض اللحوم. وفي تلك الحالة لن تلعب بعض الفضائل مثل الإحسان والشفقة أي دور إذا افترضنا أنها قد ضربت حظرًا شاملاً على أكل الحيوانات[48]. المخلوقات الزميلة التي قد نستهلكها في ظروف معينة، وفقًا لوجهة نظر دايموند، لكن الأشخاص الرائعين يسمون فوق ذلك لأنه من غير المقبول أكل لحم المخلوقات الأخرى، خاصة تلك الأضعف منا نظرًا لقدراتنا التكنولوجية واستخدامنا الوسائل والأساليب المتقدمة. مثل تلك النظرة المليئة بمشاعر الشهامة تتشابك مع مفهوم الصواب الذي يشير إلى ما هو جيد أو نبيل من الأشياء حتى نبدأ في ممارستها، وليس أن نمارس ما هو مسموح به فحسب، مما يجعل المرء يضبط نفسه فلا يأكل لحوم الحيوانات[49]. فالشخص الفاضل لا يرغب في تناول لحوم باقي المخلوقات.
إذا أمكن أن نجيز الرأي القائل بأن الحيوانات مخلوقات لا يجوز اعتبارها طعامًا متاح للأكل، فسوف يتيح لنا ذلك أن نتجاهل العديد من المناقشات المطروحة في مجال أخلاقيات الحيوان جواز تناول لحوم الحيوانات بوجه عام سواء تم استخلاص تلك اللحوم سواءً بطريقة إنسانية أو غير إنسانية؛ حول قضايا عدم فاعلية بعض الأسباب (ما إذا كان شخص ما قد أصبح نباتيًا أمرًا إلزاميًا مع العلم أن القيام بذلك لن يكون له أي تأثير يذكر على صناعة اللحوم)[50]. قد يؤدي تناول اللحوم المتبقية في بعض المناسبات[51]، إلى أن تحدثك نفسك بتناول لحوم من أطباق ليست متبقية في المستقبل. وربما تقول لنفسك بعض الأشياء التي قد تثير غرائز تناول الحوم بداخلك مثل أن نقول لا مشكلة من كونك نباتيًا ثم تستخدم المنتجات الحيوانية بطريقة إنسانية (على سبيل المثال، تناول البيض المنتج بطريقة إنسانية ولا ينطوي على قتل ذكور الدجاج، واستهلاك الصوف المنتج بشريًا)، وأشكال معينة من التدخل في عالم الحيوان للتخفيف من معاناة الفرائس التي تهاجمها الحيوانات المفترسة[52] .
ويبقى أن نلاحظ ما إذا كان التفكير بالحيوانات على أنها غير قابلة للاستهلاك كغذاء مسألة قابلة للتطبيق أم لا. النقطة الحاسمة هي أن مفهومنا عن الاعتدال والاعتدال سوف ينعكس على مناقشات أخلاقية في مجال أخلاقيات الحيوان مثل ما يلي[53].
ثلاث اعتراضات
وأختتم بالرد على ثلاث اعتراضات. يدّعي الزعم أو الادعاء الأول الذي يطرح مناقشات معقّدة حول حيوانات، أن النقاشات المتعلقة بالاعتدال أو الإعتدال سوف تكون في حالة ثابتة أو حالة شلل لأننا مضطرون للانتظار حتى يتم تسوية النقاشات والجدليات المتعلقة بالأحكام أخلاقية من هذا مناقشات، وهي أحكام دائما سوف تكون في حالة جدال والنقاش ومراجعة[54]. ولذلك تؤثر حالة الشلل تلك في المفاهيم الفلسفية للاعتدال، والعوامل الأخلاقية نفسها، والتي سوف يقابلها العديد من الصعوبات في محاولة تأصيل الفضائل في الأنفس أو في الأطفال لو أنهم ما زالوا لا يستطيعون التفرقة بين الشيء الصحيح والخطأ ما لم نتوقع وجود عوامل أخلاقية متمثلة في الجدليات والمناقشات المتعلقة بقضية إحتمال وقوع ظلم على البقرة عند قتلها ولو كان ذلك يحدث بطريقة إنسانية.
لا ينحصر هذا الاعتراض على أخلاقيات الطعام فحسب: إن خضوع مفهوم الاعتدال والاعتدال للمراجعات أمرًا لا يختلف كثيرًا عن المفاهيم الأخرى في فلسفة, فهو علم يتميز بكثرة النقاشات والجدال النشط. لنفكر مثلاً في مفاهيم التعاطف والاعتدال في النقاشات المتعلقة بموضوع القتل الرحيم للمرضى الذي يجب يتسق مع التقارير الطبية والعلمية.
أما بالنسبة للأشخاص المنصفين أنفسهم، فإنهم يتمكنوا دومًا من التعامل بدون مشاكل، أو معارف معقدة أو متخصصة حول المجالات ذات الصلة بما يعتبرونه خيرًا أو شرًا[55]، 54 لأنه وبعد نقطة معينة قد يكون من الضروري معرفة المزيد عن الأشياء الصواب والخطأ من أجل تنمية نوع ما من الفضيلة في أنفسهم وأولادهم. أما في حالة الحيوانات، هناك ثلاث حقائق متعلقة بذلك ولها سمات واضحة معروفة للبشر منذ زمن بعيد، وتلك تبدو حاسمة لحثنا على تبني مفهوم أن الحيوانات مخلوقات وليست طعامًا: الحيوانات واعية، ويمكنها الاستمتاع بحياة جيدة والعيش، ويضرهم الموت بقطع شرايين حياتهم، خاصة عندما يُقتلون في سن مبكرة من أجل حصول الإنسان على لحومها. هذه الحقائق الثلاث هي كل ما هو مطلوب لتنمية الاعتدال والاعتدال. علاوة على ذلك، تلعب الحكمة دورًا حاسمًا[56]: في تلك المواقف التي تتطلب معرفة أكثر تحديدًا أو التي تحتوي على اعتبارات تنافسية (على سبيل المثال، ثقافية أو دينية)، ترشد حكمة الفضيلة لاتخاذ القرارات الصحيحة.
لا يزال هذا الموضوع معقد. ضع في اعتبارك شخصًا يوافق على أن تناول اللحوم المنتجة في المصنع أمر خاطئ، ولكن لا يزال لديه أسباب جيدة ولكنها غير حاسمة لتناول اللحوم من مصادر ناتجة عن عمل بشري. لماذا لا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون معتدلاً؟ يمكن أن يطرح ذلك مسألة كيفية التفكير في تطوير ومفهوم الفضائل بناءً على نقاشات مقبولة عقليًا وليس أي جدليات فارغة لتأييد زعم أخلاقي محدد وهو أمر متأصل في النقاش الفلسفي. حيث يتعين على جانبي النقاش امتلاك حجج متساوية لموضوع معين على الطرفين.
هذا موضوع معقد، لكن فيما يتعلق بالاعتدال ليس لدي أي حجة في أن مثل هذا الشخص لا يمكن أن يكون معتدلًا[57]: إذا كانت هناك بالفعل أسباب معقولة تبرر القتل الإنساني لحيوان (خاصة في سن مبكرة) من أجل المتعة الذوقية، فربما يكون أولئك الذين يرغبون في الحصول على أكل اللحوم البشرية يمكن أن يكونوا معتدلين - في الواقع، لأن الفضائل تستجيب لسمات الصواب والخطأ في هذا العالم، سوف يكون لدينا مفاهيم متنافسة للفضائل اعتمادًا على الأسباب المؤيدة والمعارضة للادعاء الأخلاقي. ومع ذلك، فإن تناول اللحوم من مصادر بشرية أمرًا فاضلاً بشكل عام، فلا يزال يتعين موازنة ذلك مع بعض المميزات الأخرى. ربما توجد فضائل مثل التعاطف والشهامة بالرغم من أنها في هذا النوع من الحالات لا توضح وتشكل الاعتدال، فإنها مع هذه الحالة تأخذ زمام المبادرة وتوجه العامل إلى عدم تناول مثل هذه اللحوم، بحيث يرغب الشخص المعتدل في الاستمتاع باللحوم ذات المصادر البشرية، لكنها ستمتنع عن الانغماس في هذه الرغبات على أسس أخلاقية أخرى.
الاعتراض الثاني هو أنه نظرًا لأن طعم اللحوم جيد، فإن الشخص المعتدل يتكبد خسائر خطيرة من حيث الاستمتاع بهذا المذاق والابتعاد عنه وعدم تناوله[58]، خسارة لا يمكن تعويضها ببدائل الطعام الأخرى (مثل لحم الصويا) بافتراض أن ملذات هذه الأطعمة لا حدود لها. وتحدث هذا الخسارة أيضًا في كل الأطباق المطبوخة من اللحوم فقط أو أطباق اللحم (مثل شرائح اللحم والهامبرغر) وفي الأطباق التي تحتوي على اللحوم (مثل الكوسة والباذنجان المحشو بالأرز واللحم المفروم). وبالتالي، يتخلى الأشخاص المعتدلون عن تجارب جمالية في الطهي من خلال عدم تناول اللحوم وهذه خسارة جمالية.
رداً على ذلك، وبافتراض أن مذاق اللحوم أفضل من بدائلها من الناحية الموضوعية فإن قيمة بعض الملذات الجمالية تتضاءل عندما تأتي على حساب أفعال غير الأخلاقية. تخيل فنانًا يُعد عرضًا يتكون من عدد من الكلاب مقيدة أمام الجمهور على المسرح بعد أن منع عنها الأكل فقط من أجل أن يوضح فقط للجمهور أنهم لا يرغبون في التدخل لمساعدتها، على سبيل المثال، فهو يريد الحفاظ على مسافة جمالية عند الانخراط في الفن)[59] . مهما كان هذا العرض قويًا من الناحية الفنية، فإن أي قيمة جمالية مستمدة من تجربة العمل الفني هذه سوف تتعرض للضياع بسبب المعاملة غير الأخلاقية للكلاب (خاصة عندما تتوفر تجارب جمالية مماثلة من خلال طرق أخرى). لذلك، فإنه بالرغم من أن الشخص المعتدل يتخلى عن تلك الملذات الجمالية، التي فقد لا تكون مهمة (أو مهمة بالشكل الكافي) نظرًا لمصدرها. عندئذٍ لن تكون الخسارة كبيرة في قيمتها. بالنظر إلى أن الملذات الجمالية الأخرى المتاحة للمعتدلين فإن الخسارة تكون أقل خطورة.
الاعتراض الثالث هو أن الادعاء بأنه من الخطأ الاستمتاع بكل أنواع اللحوم يعني أن الأشخاص الذين يعتمد وجودهم على تناول اللحوم ليسوا معتدلين، خاصة إذا تخيلتهم يأكلون اللحم على مضض - لا يرغبون أو يستمتعون باللحوم التي يأكلونها - وهو ليس كذلك[60]. هذه مسألة مهمة مرتبطة (ولكنها ليست متطابقة) مع القدرة على تطوير الفضائل في ظل ظروف تعسفية[61]. لا يجب أن نتفاجأ عندما نرى البعض لا يستطيعون إظهار بعض الفضائل عندما يوضعون في ظروف تعسفية تندر معها الخيارات. لذا فإن هذا المعنى الضمني ليس اعتراضًا بقدر ما هو تذكير بأن بعض الناس في عالمنا غير محظوظين لأنهم يواجهون ظروفًا صعبة لا تمكنهم من تطوير بعض الفضائل. ومع ذلك، لا يعني هذا أنهم بعيدون تمامًا عن طائلة التأثير الأخلاقي، لأن يمكننا أن نقول عنهم أنهم قادرون على التحكم في غرائزهم: من خلال الرغبة في تناول اللحوم والاستمتاع بها مع العلم أن هذا هو أهون الشرين، نظرًا لخياراتهم المحدودة. كما ذكرت، لا يمكن التقليل من القدرة على التحكم في الغرائز، وفي هذا النوع من الحالات قد لا يكون القدرة على التحكم في الغرائز موضعًا للعتاب واللوم، نظرًا للخيارات المحدودة التي يتصرف بموجبها الأشخاص. إن الظروف التعسفية تؤثر سلبًا على رؤية المرء للصواب والخطأ[62]، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على قدرة الشخص على أن يتحكم في غرائزه وتعرضه للوم. لكن رأي هو أن النظرة إلى الفضائل والرذائل التي تعتمد على تصور الحيوانات كمخلوقات زميلة لنا لا يجوز استهلاكها كطعام وأنه لديها المصادر اللازمة للتعامل مع تلك الأنواع من المواقف.
الخاتمة
لقد قدمت صورة مفصلة إلى حد ما عن الشخص المعتدل المنصف بناءً على جانب من مناقشة أرسطو الأشياء التي يجوز لنا الاستمتاع بها وتلك التي لا يجوز لنا الاستمتاع بها لأسباب أخلاقية. وقد قدمت مناقشة بأن الشخص المعتدل لن يلجأ على الأقل لتناول اللحوم التي يتم تصنيعها في المصانع، لكنني اقترحت أيضًا أن مفهوم الاعتدال المبني على فكرة أن الحيوانات هي مخلوقات لا يجوز استهلاكها هو مفهوم معقول وقابل للتطبيق، وأن الشخص الذي يتصرف نحو اللحوم حسب هذا المفهوم هو في ذلك الشخص الذي يمكن أن نقول عنه إنه شخص معتدل. كما أومأت أيضًا في اتجاه كيف يمكن للفضائل الأخرى أن تلعب دورًا في تصرفات الشخص نحو تناول اللحوم. من الواضح، بالرغم من ذلك، أنه لا يزال هناك الكثير الذي يجب مناقشته، بما في ذلك خطيئة الإفراط وتناول اللحوم.
المراجع
Alvaro, C. (2017). Ethical veganism, virtue, and greatness of the soul. Journal of Agricultural and Environmental Ethics, 30(6), 765–781.
Alvaro, C. (2019). Ethical veganism, virtue ethics, and the great soul. Lanham, MD: Lexington Books.
Aristotle. (1999). Nicomachean ethics (2nd edn), Trans. T. Irwin. Indianapolis: Hackett.
Belshaw, C. (2016). Meat. In B. Bramble & B. Fischer (Eds.), The moral complexities of eating meat (pp. 9–29). New York: Oxford University Press.
Bramble, B. (2016). The case against meat. In B. Bramble & B. Fischer (Eds.), The moral complexities of eating meat (pp. 135–150). New York: Oxford University Press.
Budolfson, M. B. (2016). Is it wrong to eat meat from factory farms? If so, why? In B. Bramble & B.
Fischer (Eds.), The moral complexities of eating meat (pp. 80–980). New York: Oxford University Press.
Chignell, A. (2016). Can we really vote with our forks? Opportunism and the threshold chicken. In A.
Chignell, T. Cuneo, & M. Halteman (Eds.), Philosophy comes to dinner: Arguments about the ethics of eating (pp. 182–202). New York: Routledge.
Ciocchetti, C. (2012). Veganism and living well. Journal of Agricultural and Environmental Ethics,
Coetzee, J. M. (1982). Waiting for the barbarians. New York: Penguin.
Coetzee, J. M. (2003). Elizabeth Costello. New York: Penguin.
Curzer, H. (1996). A defense of Aristotle’s doctrine that virtue is a mean. Ancient Philosophy, 16(1), 129–138.
Curzer, H. (2012). Aristotle and the virtues. Oxford: Oxford University Press.
Diamond, C. (1978). Eating meat and eating people. Philosophy, 53(206), 465–479.
Fischer, B., & Ozturk, B. (2017). Facsimiles of flesh. Journal of Applied Philosophy, 34(4), 489–497.
Gambrel, J. C., & Cafaro, P. (2010). The virtue of simplicity. Journal of Agricultural and Environmental Ethics, 23(1–2), 85–108.
Gruen, L. (2015). Entangled empathy: An alternative ethic for our relationships with animals. New York: Lantern Press.
Gruen, L., & Jones, R. C. (2016). Veganism as an aspiration. In B. Bramble & B. Fischer (Eds.), The moral complexities of eating meat (pp. 155–171). New York: Oxford University Press.
Halwani, R. (2003). Virtuous liaisons: care, love, sex, and virtue ethics. Chicago and LaSalle: Open Court.
Halwani, R. (2018). Sexual ethics. In N. Snow (Ed.), The Oxford handbook of virtue (pp. 680–699). New York: Oxford University Press.
Harman, E. (2011). The moral significance of animal pain and animal death. In T. Beauchamp & R. G.
Grey (Eds.), The Oxford handbook of animal ethics (pp. 726–737). Oxford: Oxford University Press.
Harman, E. (2016). Eating meat as a morally permissible moral mistake. In A. Chignell, T. Cuneo, & M.
Halteman (Eds.), Philosophy comes to dinner: Arguments about the ethics of eating (pp. 215–231).
New York: Routledge.
Hursthouse, R. (1981). A false doctrine of the mean. Proceedings of the Aristotelian Society, 81, 57–72.
Hursthouse, R. (1991). Virtue theory and abortion. Philosophy and Public Affairs, 20(3), 223–246.
Hursthouse, R. (2006). Applying virtue ethics to our treatment of the other animals. In J. Welchman
(Ed.), The practice of virtue: Classic and contemporary readings in virtue ethics (pp. 136–155).
Indianapolis: Hackett.
Hursthouse, R. (2007). Environmental virtue ethics. In R. Walker & P. Ivanhoe (Eds.), Working virtue:
Virtue ethics and contemporary moral problems (pp. 155–171). Oxford: Oxford University Press.
Hursthouse, R. (2011). Virtue ethics and the treatment of animals. In T. Beauchamp & R. G. Frey (Eds.),
The Oxford handbook of animal ethics (pp. 119–143). Oxford: Oxford University Press.
Hursthouse, R., & Pettigrove, G. (2016) Virtue ethics. The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter
2018 Edition), Edward N. Zalta (ed.). https ://plato .stanf ord.edu/archi ves/win20 18/entri es/ethics-virtu e/.
Loughnan, S., Bastian, B., & Haslam, N. (2014). The psychology of eating animals. Current Directions in Psychological Science, 32(2), 104–108.
Author's personal copy 420 R. Halwani 1 3
Martin, A. M. (2016). Factory farming and consumer complicity. In A. Chignell, T. Cuneo, & M. Halteman
(Eds.), Philosophy comes to dinner: Arguments about the ethics of eating (pp. 203–214). New York: Routledge.
McAleer, S. (2007). An Aristotelian account of virtue ethics: An essay in moral taxonomy. Pacific Philosophical Quarterly, 88(2), 208–225.
McMahan, J. (2016). The moral problem of predation. In A. Chignell, T. Cuneo, & M. Halteman (Eds.), Philosophy comes to dinner: Arguments about the ethics of eating (pp. 268–293). New York:
Routledge.
Midgley, M. (1998). Animals and why they matter. Athens, GA: The University of Georgia Press.
Norcross, A. (2004). Puppies, pigs, and people: Eating meat and marginal cases. Philosophical Perspectives, 18, 229–245.
Norcross, A. (2013). The significance of death for animals. In B. Bradley, F. Feldman, & J. Johansson
(Eds.), The Oxford handbook of the philosophy of death (pp. 465–474). Oxford: Oxford University Press.
Pearson, G. (2014). Courage and temperance. In R. Polansky (Ed.), The Cambridge companion to Aristotle’s
Nicomachean ethics (pp. 110–134). Cambridge: Cambridge University Press.
Piazza, J., et al. (2015). Rationalizing meat consumption: The 4 Ns. Appetite, 91, 114–128.
Plakias, A. (2016). Beetles, bicycles, and breath mints: How “omni” should omnivores be? In B. Bramble
& B. Fischer (Eds.), The moral complexities of eating meat (pp. 199–214). New York: Oxford University Press.
Rachels, S. (2011). Vegetarianism. In T. Beauchamp & R. G. Frey (Eds.), The Oxford handbook of animal ethics (pp. 877–905). Oxford: Oxford University Press.
Regan, T. (1983). The case for animal rights. Berkeley: University of California Press.
Russell, D. C. (2009). Practical intelligence and the virtues. Oxford: Clarendon Press.
Sisko, J. (2003). Taste, touch, and temperance in Nicomachean Ethics 3.10. Classical Quarterly, 53(1), 135–140.
Swanton, C. (2003). Virtue ethics: A pluralistic view. Oxford: Oxford University Press.
Taylor, P. W. (1986). Respect for nature: A theory of environmental ethics. Princeton: Princeton University Press.
Tessman, L. (2005). Burdened virtues: Virtue ethics for liberatory struggles. Oxford: Oxford University Press.
Van Tongeren, P. (2003). Temperance and environmental concerns. Ethical Perspectives, 10(2), 118–128.
Publisher’s Note Springer Nature remains neutral with regard to jurisdictional claims in published maps and institutional affiliations
[1] ترجمت هذه الورقة بإذن من المؤلف كما قام بمراجعتها وتصويبها. وهذه هي بياناتها الأصلية:
Raja Halwani, Temperance and Eating Meat, Journal of Agricultural and Environmental Ethics (2020) 33:401–420
[2] - لم تتمكن هورسثهاوس Hursthouse، وهي واحدة من مؤسسي أخلاقيات الفضيلة المعاصرة، قول الكثير عن فضائل محددة (2006 و2011). وموضوع الفضيلة في حد ذاته، على الرغم من أنه موضوعًا مهمًا، فيما يتعلق بالأكل إلا أنه لم يمر بالكثير من المناقشات. كما أنه مدرج في المواضيع المهمة في مقالات جامبريل وكافارو Gambrel and Cafaro Essays (2010). ولكن لم تناقش أي من تلك المقالات نفسها هذا الموضوع على الإطلاق. وعند مناقشة موضوع الاعتدال فإن الشخص الذي يناقشه يمر عليه مرور الكرام. وقد عالجة ألفارو Alvaro من قبل (2017 ص 771-774 و2019 ص 94-95) من ناحية طبية ومن حيث التغذية فقط بدون التطرق إلى موضوع الفضيلة. ويناقش فان تونجرين Van Tongeren موضوع الفضيلة والاعتدال بشكل متعجل ويعتبرها إحدى المستحدثات.
[3] - توجد عدة أسباب دينية وثقافية لتناول اللحوم. أما فيما يتعلق بالأذواق فهو أمر يتركز على قابلية البعض لتناول اللحوم بمعنى أنهم لن يأكلوا اللحوم لأسباب دينية أو ثقافية إلا إذا استمتعوا بمذاقها. انظر كيوتشيتي Ciocchetti 2012 بالنسبة للأسباب الثقافية والجمالية المتعلقة بالأذواق عند تناول اللحم. انظر بياتزا Piazza 2015 فيما يتعلق بالدراسات حول المبررات الأربع التي يقدمها البعض لتناول اللحم.
[4] - لا نرغب في تقديم شرحًا معقدًا لنظرية أرسطو عند تقديم تفسير فلسفي عن وجهة نظر أرسطو عن الأمر، كما لا ناقش الإفراط نظرًا لضيق المساحة.
[5]- في مقال ""اللحوم الصحيحة واللحوم الخاطئة"" يناقش الجزء الأول أسباب أخرى لعدم تناول اللحوم المنتجة في المصانع ووجدت أن الجزء المتعلق بتوثيق عدد من حوادث إساءة معاملة الحيوانات والقسوة من أهم الأجزاء المكونة للمقال.
[6]- الشخص الفاضل هو المحك لما يجب أن نفعله من أفعال ولكنه ليس أساسًا للأمور الجيدة أو المناسبة. (ماكلير MCLeer 2007)
[7]- أستخدم هنا التعبير ""الرغبة في شيء ما"" “desire an object” لنقصد به الرغبة في شيء للاستمتاع به (أكله) أو عند الرغبة في الاستمتاع بشيء ما.
[8] - جميع المراجع متاحة عند الطلب 1999
[9]- سيسكو 2008 يناقش الزعم السابق بينما يناقش بيرسون Pearson الادعاء التالي 2014
[10]- فيما يتعلق بهذا الموضوع انظر بيرسون 2014 ص 126
[11]- يدعي كيرزر Curzer أن الفضيلة هي أمر يتطلب إصابة هدفين معًا الهدف الخاص بالمتعة والآخر الخاص بالرغبة في حين تكون الرغبة مخصصة للاستمتاع بالأمر الخاطيء أو الافراط قي الشيء الصحيح.
[12] - أشكر أحد المراجعين الذي سألني ماذا يحدث عند السعي لاشباع كلا من المطلبين.
[13]- هناك قضية مثيرة للاهتمام في هذا الصدد (لن أتابعها هنا) وهي أنه في عالم يسوده الندرة وعدم المساواة، فإن الإفراط في تناول الطعام هو دائمًا رغبة في الشيء الخطأ - والشيء الخطأ هو تناول كمية مفرطة من الطعام.
[14] - قدم هورتثهاوس (Hursthouse, 1981) هذا الادعاء. ونقده كيرزر Curzer, 1996)). لمزيد من المناقشة حول هذين المفهومين المتعلقين بالرغبة الجنسية، انظر حلواني (2003 ، 171-191) (تم حذفه لعدم الكشف عن هوية المؤلف).
- [15] تذكر أنه بالنسبة لأرسطو ، فإن تربية الأطفال على الفضائل والرذائل أمر تحت سيطرتنا.
[16] - حول ""التناقض المرتبط باللحوم"" (كيف يجرؤ الناس على أن يأكلوا لحومًا ومن ثم يدعون أنهم يعتنون بالحيوانات؟)، انظر Loughnan et al. (2014).
[17] - من الواضح أن هناك أشياء خاطئة يجب الاستمتاع بها لأنها لا تهدد الصحة، مثل الأرض والزجاج المهشم. لكنني أفهم وجهة نظر أرسطو في الإشارة إلى الأشياء الصحيحة التي يمكن الاستمتاع بها والتي يمكن، في بعض الظروف، أن تكون غير مفيدة للصحة.
[18]- وهكذا، فإن أولئك الذين، مثل ألفارو Alvaro, 2019, 94-95) ) يفهمون الاعتدال على أنه يتركز حول تناول ما هو صحي أو ضروري، يفقدون جانبًا حاسمًا من موضوع الاعتدال.
[19] - ومع ذلك، هناك مساحة في تفسير أرسطو لفكرة أن الشخص المعتدل سيبحث أيضًا عن مثل هذه الملذات، على الأقل في بعض الأحيان. راجع حلواني (2018) لمزيد من المعلومات.
[20] - يمكن تفسير الاختلافات في ردود الفعل من حيث الموقف ومن خلال التقلبات الوجدانية لدى مختلف الأفراد المعتدلين.
[21]- وربما أيضًا، طالما أننا نضع في اعتبارنا ادعاءات أرسطو بأن الشخص المعتدل لا يجد الملذات الصحيحة جذابة للغاية وأنه لا يشعر بالألم عند غيابها. ""ربما"" لأن هذا يتعلق بمدى معقولية اعتقادنا أن الابتعاد عن المتعة ربما يمكن تسميته اعتدالاً. انظر حلواني (2018).
[22] - ""على الأقل"" لأن الإضافة في أفكار أخرى من أرسطو - مثل أن الشخص المعتدل لا يسعى للمتعة الحادة جدًا أو يشعر بالألم عند غياب المتعة بالمرة - ينتج مفهومين مختلفين للاعتدال. انظر حلواني (2018).
[23] - يعتقد بيرسون Pearson أن (3) أكثر. إنه ""يحرك ذلك تفسير أرسطو إلى ما وراء عقيدة الاعتدال البسيطة ... قد يكون من الصواب أن يحرر الإنسان فكره ويقضي ليلة سعيدة حقًا"" (2014، ص 132).
[24] - في قسم ""الأذواق والتجارب الممتعة"" أعالج مسألة ما إذا كان الشخص المعتدل يمكنه الاستمتاع إلى حد ما عند إتيان الأشياء الخاطئة.
[25] - أعالج في هذا القسم ""اللحوم الصحيحة والخطأ"".
[26] - رغبات على أرض الواقع بالطبع. يمكن لأي شخص معتدل أن يرغب في الحصول على همبرجر معالج في المصنع معتقدًا أنه همبرجر مستحيل.
[27] - في الجزء المخصص لموضوع ""اللحوم الصحيحة والخاطئة""، أناقش الأسباب المؤيدة والمعارضة لتناول اللحوم غير المعالجة في المصنع. في الوقت الحالي، لا يزال تركيزي ينصبًا على اللحوم المعالجة في المصانع كحالة واضحة للحوم الخاطئة وذلك لمواصلة تحليل موضوع الاعتدال.
[28] - يجب أن نضع في اعتبارنا أنه لمجرد أن معظم الناس ليسوا منصفين عندما يتعلق الأمر باللحوم فإن ذلك لا يعني أنهم ليسوا فاضلين بشكل عام. هذا لأن الناس يأكلون اللحوم لأسباب أخرى قد تتعلق بأمور لا علاقة لها بلذة المذاق، ويجب أخذ هذه الأسباب في الاعتبار عند تقييم حجم فضيلة الشخص بوجه عام. أشكر أحد المحكمين الذي طلب مني توضيح هذه الفكرة.
[29] - لذلك لا أفكر في الحالات التي يجد فيها الشخص المعتدل طعم اللحم غير سار والتجربة غير سارة بوجه عام، أو الحالات التي يتغير فيها طعم اللحم مع وضوح مصدره وأنه لحم. النوع الأخير من الحالات هو الذي تغير فيه معتقدات الشخص المعتدل ونسق القيم بداخله من مستوى استمتاعه بتذوق اللحم.
[30] - سوانتون Swanto ,2003)) يدافع عن مفهوم عتبة الفضيلة. انظر أيضًا راسل Russell, 2009, 112-123).
[31] - أستثني الحالات التي تكون فيها الرغبة في فعل الشيء الصحيح هو تناول لحوم المزارع.
[32]- أفترض في هذا المثال أننا نعرف الطريقة التي تم من خلالها زراعة وحصاد الفراولة. أنا أيضًا أستخدم الفراولة كمثال، وليس اللحوم، من أجل التركيز على موقف الشخص المعتدل تجاه الاستمتاع بنوع من الأشياء التي من الواضح أنه لا بأس بالاستمتاع بها (الفراولة) ولكن غالبًا ما تكون الطريقة التي تم زراعتها من خلالها مجحفة (على سبيل المثال، انظر https: // dailynexus.com/2019-03-19/whats-the-real-cost-of-a-strawberry/).
[33] - أود أن أشكر بريان بيركي Brian Berkey على هذه النقطة.
[34] - يقدم بودلفسون لBudolfson حجة مماثلة تعتمد على فكرة درجة الضرر (2016، ص 94-98).
[35] - يستخدم (بلاكياس (2016, 208 Plakias تعبير ""نباتي خارجي"" للإشارة إلى الرأي القائل بأنه لا يوجد شيء خاطئ جوهريًا في تناول اللحوم (وأن الخطأ هو طريقة إنتاج اللحوم)، و ""النباتية الجوهرية"" للإشارة إلى الرأي القائل بأن أكل اللحوم خطأ في حد ذاته
[36] - يمكن تصنيف الأنواع بشكل مختلف، مثل اللحوم عامة مقابل اللحوم المعالجة في المصنع. تستخدم كلمة ""رمز"" للإشارة دائمًا إلى نوع طبق معين: هذا اللحم على هذا الطبق، وتلك اللحوم الموجودة على هذا الطبق. (الطبق هو نوع الطبخة فبعض اللحوم تُطبخ كباب وبعضها يطبخ مشويًا وبعضها مسلوقًا وبعضها مدخن وخلافه.)
[37] - سواء كنا نعمل مع شخص فاضل نموذجي أو غير فاضل، فتلك مشكلة لن أخوض فيها لأنني كنت في هذه السطور أفترض الشخص الأول.
[38] - وحول هذه النقطة، انظر الحجج الممتازة التي قدمتها رايتشل (Rachels,2011) و(Norcross ,2004).
[39] - أفترض أنه في ظل الظروف النموذجية يمكن قتل الحيوانات بطريقة إنسانية. ولكن الواقع مختلف.(https://www.theguardian.com/food/2018/nov/16/theres-no
[40] - انظر (Fischer and Ozturk, 2017).
[41] - ومع ذلك، يمكن للمرء أن يجادل بأن الشخص المعتدل لن يرغب أيضًا في اللحوم المخلقة في المعمل أو لحوم الحيوانات المقتولة على الطرقات، لأنه، من الناحية الرمزية، فإن إتيان مثل هذه اللحوم لا يحترم تاريخ المعاناة الني مرت بها الحيوانات نتيجة سوء معاملة الإنسان لها.
[42] - يعالج (Plakias,2016) فكرة اعتبار اللحوم غذاء.
[43] - هنا، يمكن الرجوع إلى فكرة معاملة شيء ما حسب الغرض المأخوذ منه فحسب، مثل معاملة جندي أنه آلة للقتل أو مجرم بأنه كتلة من الشر والتي نوقشت كثيرًا في فلسفة الجنس.
[44] - شيء تعرفه دايموند ولكن يبدو أنها تقلب رأيها في ادعائها بأنه من المسموح لنا اصطياد الحيوانات وتربيتها لاستخدامها لمنفعتنا فيما بعد (1978 ، ص 475). قدم فلاسفة آخرون، وعلى الأخص ريجان (1983) وتايلور (1986)، مثل هذه الآراء - أن الحيوانات هي رعايا للحياة أو أن لها قيمة متأصلة.
[45] - كما يقترح بطل رواية Coetzee ""بانتظار البرابرة"" Waiting for the Barbarians,1982, 105)).
[46] - تغازل دايموند فكرة التقوى لكنه يضعها جانبًا في حاجة إلى تفسير (1978، ص 469). يقترح هيرستهاوس التقوى العلمانية، والتقديس، والاحترام، والعجب ولكن تجاه الطبيعة بشكل عام (2007، ص 161-167، 2011، ص 140-141). لم يتم تطوير هذه الفضائل بعد في الدراسات السابقة.
[47] - يعالج جروين هذه النقطة Gruen,2015)).
[48] - بالطبع، يمكننا تصور هذه الفضائل بطريقة أنها تسمح بتناول بعض أنواع اللحوم، كما هو الحال في بعض الممارسات المحلية المتمثلة في تبجيل الحيوانات والطبيعة أثناء استهلاكها.
[49] - فوت ألفارو (2019، ص 101-103) فرصة عظيمة لتطوير هذه الفضيلة فيما يتعلق بالأشخاص النباتيين، لأن مناقشته تختزلها إلى فضيلة الإنصاف والرحمة.
[50] - تدور بعض هذه المعالجات حول التواطؤ في ارتكاب مخالفات أخلاقية. انظر Chignell , 2016)) و(Harman, 2016) و(Martin, 2016). أجد هذا الجدل محيرًا لنفس السبب المتوفر في جدال Bramble (2016، ص 148-149)، وهو أن الحجج المقدمة ضد تناول اللحوم لا تحتوي عادةً على أي شيء لتقوله عن أفعالنا الفردية وتأثيراتها.
[51] - جروين وجونز (2016، ص .168).
[52] - يقدم ماكماهان McMahan, 2016)) حججًا مثيرة للاهتمام وقوية لصالح مثل هذا التدخل.
[53] - لاحظ أنه حتى لو كان اللحم بهذه الحالة فهو ما يزال شيئًا خطأ ومن الخطأ التفكير في الاستمتاع به، فقد يقرر الشخص المعتدل تناول هذا النوع من اللحم في بعض المواقف بسبب احترام ثقافة أخرى. في هذه الحالة، تريد أن تتناول اللحم، ليس من أجل ملذاتها (تذكر أنها معتدلة) ولكن لأسباب تتعلق بالاحترام. من غير الواضح ما إذا كان مثل هذا القرار سيكون هو القرار الفاضل بشكل عام (عادةً، لا أظن ذلك).
[54] - لا يجب أن تكون هذه الأحكام قوانين أخلاقية حول الصواب والخطأ، ويمكن أن تكون أحكامًا أخلاقية معقدة ومبهرة حول جوانب مختلفة من تناول اللحوم. أشكر أحد المحكمين على التعقيب على هذه النقطة.
[55] - ما يتعلق بمعرفة الشخص الفاضل فيما يتعلق بوضع الجنين حديث الولادة، يقول هيرستهاوس، ""إن نوع الحكمة التي يمتلكها الشخص الفاضل تمامًا لا يُفترض أن يتم تجديدها؛ إنه لا يدعو إلى التطور الفلسفي الرائع، ولا يعتمد على اكتشافات الفلاسفة الأكاديميين، ناهيك عن الانتظار ""(1991، ص 235).
[56] - أشكر الحكم على تنبيهه بضرورة إضافة المزيد عن الحكمة.
[57] - بفضل شون ماكلير Sean Mcleer على هذه النقطة.
[58] - أثار بوب فيشر Bob Fischer هذا الاعتراض. لاحظ أن حقيقة أن الفاضلين لا يرغبون في أكل اللحوم لا تشكل فرقًا كبيرًا فيها.
[59] - هذا المثال مستوحى من أعمال الفنان الكوستاريكي Guillermo Vargas ""Habacuc)"") جوليرمو فارجاس لعام ""Eres lo que, 2007 lees""، والذي تضمن ربط كلب ضال بطوق في رقبته إلى جوار معرض فني في ماناغوا. كان من المفترض في ذلك أن يُظهر نفاق الأشخاص الذين يهتمون بالكلاب أكثر من اهتمامهم بالبشر، لكن الغرض من التثبيت لا يزال غير واضح نظرًا لأنه يشمل أجزاءًا أخرى.
[60] - قد يعتمد وجود الناس على اللحوم إما بسبب موقعهم الجغرافي أو بسبب فقرهم (مثل تناول اللحوم لأنها رخيصة). وبالتالي، فأنا لا أعالج حالات تناول اللحوم بسبب التقاليد الثقافية أو الدينية، والتي أعتقد أنها غير مبررة أخلاقياً لمجرد أنها تقاليد (ضمن هذه القضايا، انظر Ciocchetti 2012).
[61] - انظر تيسمان Tessman, 2005,1 & 2)).
[62] - لماذا لا ترفع الحد الأخلاقي لمستوى أعلى من خلال مطالبتهم بأن يتريثوا قليلاً قبل تناول اللحوم؟ لماذا نسمح للمتعة التي تأتي مع القدرة على التحكم في غرائزنا؟ لأنه سيكون من المستحيل من الناحية النفسية الحفاظ على تقليد اجتماعي وثقافي ما ومن ثم التردد في تناول اللحوم، بالنظر إلى الروابط المعتادة بين الأكل والمتعة.
