هل الحرية إنجاز اجتماعي ؟
فريري وفيغوتسكي من منظور التربية على حقوق الإنسان
أندريسا موريرا
لوسيا كافاسين
ملخص
لقد فُحصت الحرية كمفهوم من خلال مجالات معرفة إنسانية لا حصر لها مثل الفن/الشعر والفلسفة والقانون والتربية وعلم النفس إلى جانب مجالات أخرى. نطور في هذا المقال بحثا نظريا عن الحرية مع التركيز على مساهمات باولو فريري وليف فيغوتسكي من منظور التربية على حقوق الإنسان ومن أجلها. وبالتالي فإننا نناقش أيضا بعض المساهمات التاريخية والتأصيلية والفلسفية لمصطلح الحرية. ونسلط الضوء في هذا الصدد على العلاقة المستمرة منذ العصور القديمة بين الحرية والتربية والسياسة. ونركز أيضا على العلاقات بين التربية والحرية والسياسة عند التعامل مع مساهمات فريري، التي تناقش التربية باعتبارها ممارسة للحرية، مع الأخذ في الاعتبار القدرة على التفكير/النقد والتعبئة والإبداع البشري على أساس مفهوم الوعي. ومن ناحية أخرى، يتناول ليف فيغوتسكي، أثناء تطوير نظريته النفسية التي تؤكد على التكوين الاجتماعي للعقل، الوعي والحرية، ويركز على البعد العاطفي. واستنادا إلى بعض التقريبات بين الكاتبين، نهدف إلى المساهمة في النقاش حول الحرية والتربية والديمقراطية أو المساهمة في إنشاء نماذج اجتماعية أكثر عدلا وتضامنا، والتي تأخذ العاطفة والمسؤولية/الالتزام كجوانب أساسية للحرية ذاتها.
كلمات مفتاحية: الحريه؛ مدرسة عادلة؛ حقوق الانسان؛ باولو فريري؛ ليف فيغوتسكي.
مقدمة
لقد طورنا في هذا المقال بحثا نظريا حول الحرية، آخذين في الاعتبار طبيعة المقال الذي لا يهدف إلى إعطاء إجابات دقيقة أو فريدة حول مشكلة/اهتمام بشري معين، ولكن يقصد تشجيع المناقشات الهادفة إلى تعزيز مجال دراسي محدد وتوجيهه (MENEGHETTI, 2011). وبالتالي فهدفنا هو التفكير في مفهوم الحرية من خلال حوار بين أطروحات الكاتبين باولو فريري وليف فيغوتسكي، من منظور التربية على حقوق الإنسان ومن أجلها. وقد صِيغ هذا المنظور أثناء الانتقال من دكتاتورية عسكرية إلى نظام ديمقراطي في مختلف البلدان، الذي يشار إليه الآن باسم الانفتاح السياسي، ويشير إلى صراعات وإنجازات ما يسمى بالأقليات الاجتماعية في مواجهة الحكم الاستبدادي والنزعات الاستبدادية الأخرى (SOUSA, 2016; SOUSA JUNIOR, 2016).
لقد أعاد العديد من الأبحاث في الوقت الحالي الحوار النظري بين الكاتبين فريري وفيغوتسكي، ومن بينها دراستنا هذه، التي تهدف إلى المساهمة في التطوير التربوي والنفسي الاجتماعي القائم على العدالة والتضامن الاجتماعيين (CABRAL et al., 2015; CASTRO, 2015; TORRES; ALVARADO, 2019). يرى ألفيس (2012, p. 33) أن فريري وفيغوتسكي:
يتشاركا موقفا نظريا معرفيا وسياسيا [ماديا وتاريخيا وجدليا] في الدفاع عن الإنسان باعتباره ذاتا في تحويل وإنتاج وتسيير الحركة الديالكتيكية لعلاقات اجتماعية وثقافية منهمكين فيها.
انطلاقا من هذا المفهوم النظري المعرفي، الذي يدافع عن مفهوم البشر كذوات تاريخية وثقافية ونشطة وسياسية، نناقش في البداية بعض مساهمات فريري مع التركيز على كتابه ""التربية: ممارسة الحرية"". ونفحص في هذا السياق الجوانب الاجتماعية للحرية المتعلقة بالممارسة التربوية. ونناقش أيضا بعض مساهمات فريري في التربية على حقوق الإنسان استنادا إلى مفهوم التربية الشعبية.
بالإضافة إلى ذلك نحلل مفهوم الحرية من زاوية بعض وجهات النظر التاريخية والتأصيلية والفلسفية حول المصطلح. ونسلط الضوء في هذا القسم على العلاقات القائمة منذ العصور القديمة بين الحرية والتربية والسياسة.
وعلاوة على ذلك ننسج بعض التقريبات بين بيداغوجيا فريري وعلم النفس التاريخي الثقافي عند فيغوتسكي. ونناقش في ضوء هذا الحوار الحرية الاجتماعية من مفهوم الوعي (عند فريري وفيغوتسكي) والإدراك (عند فريري)؛ وهما مفهومان مهمان لفهم أطروحات الكاتبين. وبهذا المعنى، فإننا نقدم أيضا العاطفة والمسئولية والتضامن كأبعاد أساسية لتحرر الإنسان.
واستنادا إلى هذا الحوار النظري بين بيداغوجيا فريري وعلم النفس التاريخي الثقافي والتربية على حقوق الإنسان، نتساءل: هل نولد أحرارا أم ننجز حريتنا؟ هل من الممكن أن نكون أحرارا كل على حده أي هل من الممكن أن ننتزع حريتنا بانعزال (بشكل فردي)؟ وأخيرا هل الحرية إنجاز اجتماعي؟
""التربية: ممارسة الحرية"": تأملات حول الكتاب والكاتب
تميزت الستينيات في البرازيل تاريخيا بحركات اجتماعية مختلفة ضد النظام العسكري، ودعمت تلك التحركات بعد سنوات ما يسمى بالفتوحات الديمقراطية. وخلال هذه الفترة، وبالتحديد في عام 1967، نشر باولو فريري [1921-1997] كتابه الأول بعنوان ""التربية: ممارسة الحرية"" الذي يناقش فيه التربية استنادا إلى مفاهيم الإنسانية والإدراك والديمقراطية والتحرر إلى جانب أمور أخرى.
يناقش الفيلسوف بيير فورتر (1967) في عرضه للكتاب كتابة فريري، ويصفها كحوار، كنشاط بيداغوجي من أجل التفوق. ويؤكد فورتر أن كتابة فريري مثل جدلية استمرارية/انقطاع الكلمة التي تشمل بدورها تدفق الكلام والتوقفات الانعكاسية اللازمة لتحويل الكتابة نفسها (أو النظرية) إلى أفعال واقعية (في الممارسة). وبمصطلحات فريري، إنها كتابة مولدة تحشد لممارسة تربوية تتماشى مع العدالة الاجتماعية.
وفقا لفورتر (1967, p.2) ""لا يمكن أن تتحقق التربية كممارسة تامة للحرية إلا في مجتمع توجد فيه التربية كظروف اجتماعية وسياسية للوجود في الحرية"". لهذا السبب من المستحيل تصور بيداغوجيا محرِرة تبتعد عن هذه الأبعاد (السياسية والاجتماعية والاقتصادية). وبالإضافة إلى كون فريري منظّرا تربويا ومربيا، فقد كان أيضا مفكرا ومحركا للمجتمع البرازيلي. وتتشابك مساهماته في الوقت الحاضر مع مجالات مختلفة من المعرفة البشرية؛ مثل علم النفس التربوي وعلم النفس الاجتماعي وعلم نفس الجماعة (CABRAL et al., 2015; LIMA, 2005; OLIVEIRA et al., 2008; PETRONI; SOUZA, 2010) على سبيل المثال.
يؤكد المؤلف في الكتاب الذي بين أيدينا على أهمية فهم أفكاره في سياق تاريخي وسياسي وثقافي محدد، يكرس له الكاتب وزملاؤه الكثير من كتاباتهم السردية. ومع ذلك لا يعني هذا أن الافكار المعروضة في الكتاب قد تخطاها الزمن، ولكن بدون فهم تاريخي للمطالب والظروف الاجتماعية تكون المعرفة عرضة للتأويلات الخاطئة. وبالتالي عند التفكير في مفهوم فريري للحرية، ننشد منظورا نقديا يفترض مسبقا الحوار والتساؤل (الشك) والبحث والسياق التاريخي والتعبئة باعتبارها جوانب أساسية.
ونسلط الضوء أيضا على مفهوم الحرية الموجود منذ قرون وما زال قائما في أيامنا هذه، من القصائد المجهولة على الجدران والأغاني أو المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الوثائق التي توجه السياسة والقانون في مختلف الدول. لذلك نهدف إلى مناقشة بعض المفاهيم التاريخية والتأصيلية والفلسفية للحرية.
الحرية: إسهامات تاريخية وتأصيلية وفلسفية وجيزة
من الناحية اللغوية تأتي كلمة ""الحرية"" (باليونانية) من ""eleutheria"" وتشير أساسا إلى الحركة. وفي اليونان القديمة، ارتبط المصطلح بالجسد، والحق في المجيء والذهاب وغياب الحدود والقيود (PORFÍRIO, 2006). ووفقا للمحامي بورفيريو (2006)، فإن كلمة ""libertas"" اللاتينية نشأت في الأصل باللغة البرتغالية وتعني الاستقلال؛ وهو مفهوم آخر معقد للغاية لتعريف الحرية. وبالنسبة لبورفيريو يرتبط الاستخدام الأكثر شيوعا للكلمة بالهيمنة، التي تحد أو تقيد حق المجموعات المقهورة في المجيء والذهاب (PORFÍRIO, 2006). وبالتالي تظهر الحرية أيضا كنوع من الشعار الاجتماعي الذي يستنكر ظروف إنسانية معينة للهيمنة/التقييد.
وترى الباحثة إيزابيل فوريو (2016, p 42) أن تعريف الحرية معقد للغاية والفئات الدلالية المتعددة لمصطلح ""هي جزء من آفاق المعاني في تاريخ الأفكار، مع تبايناتها واعتباراتها الزمنية""، وبالتالي لا يوجد اتفاق واحد حول هذا المفهوم. وتنسج الكاتبة في محاولة فهم مفهوم الحرية في اختلافاته الفلسفية والتاريخية والثقافية، مناقشة تمتد عبر المفاهيم اليونانية القديمة وتعود إلى القرن العشرين مع وجودية سارتر.
كانت الحرية بالنسبة لليونانيين مرتبطة بالحق في التصويت في دولة المدينة، ذلك التصويت الذي كان لا يمارسه إلا قطاع اجتماعي محدد معترف به كمواطنين (FORERO, 2016). وعُبر عن الحرية أيضا بفكرة القدر، فاستنادا إلى الفكر الفلسفي الحتمي في ذلك الوقت: ""لم يُعتبر العبيد والنساء والرجال المحررين والأجانب مواطنين يونانيين. ففي دولة المدينة التقليدية تُكتسب المواطنة بالميلاد""(FINLEY apudFORERO, 2016, p. 47). وهكذا فالحرية أو فقدانها كانا ظرفا إنسانيا مصمما وفقا لهاتين المقدمتين؛ الميلاد/القدر.
نلاحظ أن مفهوم الحرية في اليونان القديمة كان مفهوما مرتبطا بفكرتي الحركة (عند بورفيريو)، والحق في التصويت والمواطنة (عند فوريرو). ومع ذلك يشير أرسطو إلى اليونان القديمة، ويوضح مفهوم الحرية بالسياسة والتربية (العلوم والملَكات). وبالتالي تتجاوز السياسة الحق في التصويت، وتوجه حياة الإنسان مباشرة. فبالنسبة لأرسطو السياسة هي التي:
تحدد العلوم التي ينبغي دراستها في الدولة، وما هي العلوم التي ينبغي أن يتعلمها كل مواطن وإلى أي مدى؛ ونرى أنه حتى الملكات التي حصلت على أعلى مرتبة، مثل الإستراتيجية والاقتصاد والبلاغة تخضع للسياسة. وبما أن السياسة تستخدم العلوم الأخرى، ومن ناحية أخرى، فإنها تشرع ما ينبغي وما لا ينبغي فعله، يجب أن يشمل هدف علم السياسة أهداف العلوم الأخرى(ARISTÓTELES, 1991, livro I [book I], p. 6).
تعامل ديكارت في القرن السابع عشر مع الحرية من مفاهيم الإرادة الحرة والمعرفة: ""المعرفة نفسها تطابق الحرية""(CUNHA, 2011, p. 94). وفي كتابه ""تأملات في الفلسفة الأولى"" يربط ديكارت الحرية بالرأي وتحول المعرفة حول العالم والذات. ويناقش في هذا السياق الجهد المبذول للوصول إلى معرفة الأشياء الحقيقية والموجودة: ""[...] سأكرس جهدي بجدية وحرية لهدم جميع آرائي القديمة""(DESCARTES, 1983, Meditação Primeira, n. 2, p. 2).
وفي نفس القرن شكك سبينوزا في حدود الحرية التي تعارض الدفاع عن الإرادة الحرة، حيث يرى الإنسان جزءا من الطبيعة، وبالتالي يخضع للقوانين التي تحكم الكون (FORERO, 2016). وهكذا تُعرَّف الحرية على أنها حق طبيعي لا يقتصر على البشر وغاياتهم، بل يشمل قوة مطلقة وحرة تماما، الجوهر الإلهي:
لكل شيء طبيعي قوته في الله، وله الحق في الوجود بحرية والتصرف وفقا لقوانين طبيعته الخاصة. لكن الطبيعة تنطوي على عدد لا حصر له من القوانين [...]. وهكذا فإن حق كل شيء يتوقف على صلاته بالأشياء الأخرى. (ROMANO, 2014, p. 25-26, emphasis added).
ويرى سبينوزا الحرية حقا يتجاوز الإنسانية واحتياجاتها النفعية:
في الواقع لم يستطع البشر أن يصدقوا، بعد أن اعتبروا الأشياء كوسائل، أنهم خُلقوا بأنفسهم؛ ولكن استنتاجا من الوسائل التي اعتادوا على استخدامها، أُقنعوا بأن هناك واحدا أو أكثر من حكام الطبيعة، يتمتعون بحرية الإنسان، بعد أن كفلوا تلبية جميع احتياجاتهم واستخداماتهم (SPINOZA, 2014, p. 125).
وفي القرن العشرين قلبت فلسفة سارتر تاريخ الميتافيزيقيا بشكل جذري، فيلعب الوجود البشري دورا مركزيا في مواجهة الجوهر (CUNHA, 2011). وكما تقول ماريا كونا (2011) فإن مفاهيم الوعي والمسئولية والاختيار هي أساس فلسفة سارتر فيما يتعلق بمفهوم الحرية والأخلاق. وبالنسبة لسارتر:
النتيجة الأساسية لملاحظاتنا السابقة هي أن الإنسان محكوم عليه بالحرية، يحمل ثقل العالم كله على كتفيه: فهو مسئول عن العالم وعن نفسه كطريقة وجود (SARTRE, 1943, p. 677).
ومع ذلك فالتيارات الفلسفية التي لا حصر لها التي وجهت تاريخ الفكر الإنساني حول الحرية لقرون، لا تنقطع عن مناقشة الموضوع. مع دخولنا مجال علم النفس والتربية، أخذ مفهوم الحرية معان جديدة. لذلك من الضروري توضيح الأسس النظرية التي تؤخذ في الاعتبار عند مقاربة الحرية. ومع كل ذلك، ما هي نقطة انطلاقنا لمناقشة الحرية؟ يمكننا في هذه الرحلة إدراك أن التصور المحدد للمصطلح يتحاور مع العديد من الافتراضات الأخرى، التي تبدو في بعض الأحيان بعيدة عن المنظور النظري المعتمد. وهذا لأن الحرية كمبحث لا تتبع فرعا واحدا من فروع الفكر الإنساني. وبالتالي فالتعريف الحاسم المزعوم للمفهوم، الذي يأتي من أي نظام (أكاديمي أو ديني، إلخ)، سيكون مدمرا جدا للحرية كممارسة؛ كما سنرى عند باولو فريري، من منظور التربية على حقوق الإنسان ومن أجلها.
التربية في/ من أجل حقوق الإنسان: الحرية كممارسة تربوية
أدت فترة ما بعد الحرب (الحربين العالميتين الأولى والثانية) إلى سلسلة من العواقب المأساوية لعدد لا يحصى من الشعوب والأمم. وأدت الحرب الباردة والشموليات إلى ظهور مناقشات جديدة حول مفهوم الحرية (FORERO, 2016). وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948من أبرز الإجراءات ذات الصلة بالحرية على المستوى العالمي.
ونلاحظ أن الإعلان، في ديباجته ومواده، يتناول حرية الإنسان بأسماء مختلفة مثل الحريات والحرية وبحرية على سبيل المثال. ولكل تنويعة اسنادات مختلفة: حرية التعبير، حرية التنقل، الحق في المشاركة في الحياة الثقافية بحرية، الموافقة الحرة والتامة، الحريات الأساسية، من بين أمور أخرى.
نفهم الحرية في هذا السياق كحق أساسي يؤسس ويشكل معنى فذا للحقوق الأخرى الواردة في الإعلان، مثل الرأي والفكر، كما ورد في المادة 18: ""لكل فرد الحق في حرية الفكر [ ...] ""(UN, 1948, p. 25). ولتعزيز احترام هذه الحقوق وفاعليتها، تشير الوثيقة حتى في ديباجتها إلى التعليم والتربية كأبعاد أساسية. وعلاوة على ذلك ذكرت المادة 26 التعليم كحق يجب أن يكون متاحا للجميع ومجانيا في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. وبالتالي ندرك أن التربية، بالإضافة إلى الدفاع عنها باعتبارها حقا للجميع، هي مطلب أساسي فيما يتعلق بضمان الحرية.
وبرزت من هذا الحوار بين مجال التربية وحقوق الإنسان المعلنة، سلسلة من الإجراءات/ البحوث، التي تشكل منظور التربية على حقوق الإنسان، مثل: الشبكة البرازيلية للتربية على حقوق الإنسان (أنشئت في عام 1994)، اللجنة الوطنية للتربية على حقوق الإنسان (أنشئت في عام 2003)، الملتقى الأمريكي الأول حول التربية والحقوق الإنسانية (عقد في الأرجنتين في عام 2006)، القرار 16/1 الذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة (في عام 2011)، إعلان الأمم المتحدة بشأن التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان وما إلى ذلك (SOUSA, 2016). ومن ذلك نلاحظ أن أمريكا اللاتينية تُعبأ حول هذا الموضوع منذ عقود. وعمل معهد البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان في الثمانينيات على تدريب المعلمين والباحثين والنشطاء السياسيين الذين حاربوا الحكومات الاستبدادية التي تقيد العمليات الديمقراطية (SOUSA, 2016)؛ لكن الحوار بين التربية والحقوق المعلنة لا يزال في بدايته تماما في تاريخ البرازيل تحديدا.
إذن ترتبط التربية على حقوق الإنسان مباشرة بالأفعال ذات الطبيعة السياسية التي تحركها مجموعات متنوعة مثل ""المنظمات غير الحكومية ومراكز الدفاع عن حقوق الإنسان والحركات الاجتماعية وجهات أخرى"" (SOUSA, 2016, p. 74). وتُنفذ في هذا الوضع ممارسات التربية الشعبية التي تضع استراتيجيات مهمة للتعبئة لصالح الحقوق والدفاع عنها وشجب انتهاك هذه الحقوق وإصلاح هذه الانتهاكات (ZENAIDE apudSOUSA, 2016).
وفي البرازيل كان باولو فريري واحدا من المبدعين والمحفزين الرئيسيين لـلتربية الشعبية. وطبقا لفريري فإن التربية الشعبية تحل محل المنطق المساعدي/الأبوي الحكومي، وتعزز الإجراءات التي تهدف إلى الاستقلال الذاتي والتحرر الاجتماعي من منظور الحوار، وبالتالي تُمارس التربية مع الناس ومن خلال الناس أنفسهم ومن أجلهم (FREIRE, 1967, 2005). وبالنسبة لفريري (1967, p. 57) ""لا توجد في المساعدة مسئولية، لا يوجد قرار، لا توجد سوى الإيماءات التي تكشف عن السلبية و تدجين البشر""، لذلك لا يوجد حوار فعال. وبالتالي يلاحظ فريري أهمية المشاركة النشطة للطلاب في تشكيل حياتهم الخاصة، ويعارض السلبية الموجودة في المنطق المساعدي.
ونلاحظ في سياق التربية الشعبية أن مفهوم الحوار يتجاوز الحق في حرية التعبير أو الرأي ويغطي الحرية من منظور تاريخي وثقافي. وكرس فريري جزءا كبيرا من دراساته لموضوع الحرية. ونركز في هذا المقال على كتاب ""التربية: ممارسة الحرية"" ، لنتأمل بعض أفكاره حول هذا الموضوع.
ألف فريري هذا الكتاب في تشيلي أثناء نفيه السياسي في فترة الديكتاتورية العسكرية، التي اعتبرته ""كاتبا هداما، عدوا للشعب ولله""، على حد تعبير فريري نفسه خلال مقابلة تلفزيونية. وبعد سنوات من انتهاء الديكتاتورية في البرازيل، تحول هذا التصور الخاطئ عن المؤلف وأعماله إلى التحقق من مساهماته العديدة في التربية والاعتراف بها وطنيا ودوليا. ودفع ذلك الحكومة في عام 2012 إلى سن القانون رقم 12.612 الذي يعلن باولو فريري راعيا للتربية البرازيلية.
وعارض فريري عبر مسيرة حياته علنا أي تصورات للمجتمع تهدف إلى إقصاء الناس - وخاصة الأقليات الاجتماعية - وركز على العمل على محو أمية الشباب والكبار. وتتجاوز محو الأمية عند فريري الاكتساب الآلي البسيط للقراءة والكتابة، وشجع مقاربة نقدية للعالم (FREIRE, 2008).
وبذلك تبدأ التربية الشعبية من منطق يشمل الجميع، يهدف إلى إدانة الأشكال المختلفة للظلم الاجتماعي وتحولاته المحتملة. وعند التفكير في مفهوم الحرية، تأثر فريري (1967) أيضا في إدانة أوضاع الاضطهاد بكتاب ماركسيين مثل فرانز فانون وآخرين، ويشدد فريري على دراسة تجارب الاضطهاد في بلدان أمريكا اللاتينية.
بالنسبة لفرنسسكو وفورت (1967, p.8) ""تكتسب فكرة الحرية أهمية تامة فقط عندما تتواصل مع النضال الملموس [للبشرية] لتحرير ذاتها"". وإذا لم توضح حالات الاضطهاد الاجتماعي المختلفة، فلن توجد إمكانية حقيقية للتعبئة أو التغيير؛ ولن يُنظر إلي الفرد على أنه مضطهد وبذلك يعيش في حرية ظاهرية. وبالتالي فإن الوعي بحالة الفرد هو عنصر أساسي، لذا فإن دراسة الحرية عند فريري تتطلب أيضا التفكير في مفهوم مصطلح الوعي.
ولكن قبل مقاربة المفهوم الفريري للوعي، علينا العودة إلى فكرة توليد الكلمة، لأن الحرية ككلمة/ مفهوم، بالنسبة لفريري، تكتسب معنى فقط عندما تفترض معاني محددة لمجموعات معينة من الناس، وتوجه تحولاتهم الواقعية. لذلك يدعونا فريري (1967) إلى التفكير في إمكانية تطبيق المصطلح في الحياة اليومية، وبالتالي من غير الممكن في تربية فريري تصور فكرة الحرية بمعزل عن وضعها في سياق تاريخي وثقافي.
تأخذ الحرية أبعادا محددة بناء على التجارب والمتطلبات الاجتماعية لكل عصر. وبدون الوعي بهذه المطالب، تتلاشى الحرية نفسها ويمكن حتى استخدامها بطريقة معاكسة: فباسم الحرية قد تنتهي الخطابات/الأفعال بتعزيز أو خلق أشكال جديدة من الاضطهاد الاجتماعي وانتهاك حقوق الإنسان. ونلاحظ خاصية مهمة لمفهوم فريري للحرية: فالحرية لا ينتزعها فرد أو آخر على وجه الحصر، حيث لا يمكن تنفيذها إلا في مجتمع. وبالتالي تُنتزع الحرية جماعيا واجتماعيا. ولا يعني هذا أن خصوصيات التجربة الذاتية في الحرية لا تؤخذ في الاعتبار، ولكن باعتبار الحرية كلمة مولدة بشكل فعال، فهي تُنجَز في القواعد الاجتماعية.
بناءا على هذه المساهمة، فإن الكفاح من أجل الحرية أو التحرر البشري في جوهره كفاح من أجل الأنسنة ذاتها أو من أجل أن نصبح بشرا، بمعنى أننا، في جميع الأوقات، نشكل أنفسنا أو نتطور أو نصبح:
[...] من الجيد أن نتذكر أن هذه الفكرة وردت في تأكيد هيجل التقليدي، عندما أكد أن الوضع البشري ليس نتيجة حاجة الأصل البيولوجي، ولكنها عملية تشكلت في التاريخ. ووفقا له لا يولد المرء رجلا [...]، لكنه يصبح رجلا نتيجة لعمله المؤنسن. أو كما تقول سيمون دي بوفوار إن ""المرأة لا تولد امرأة، بل تصبح امرأة"". (SOUSA JUNIOR, 2016, p. 37).
بالنسبة لعلم النفس التاريخي الثقافي الذي قدمه ليف فيغوستكي [1896-1934] وغيره من العلماء، فإن التطور البشري هي تجربة درامية تتضمن نسيج تناقضات اجتماعية وكذلك تصادم أنظمة ناتج عن المواقف الاجتماعية المتضاربة التي تعتمل داخل الشخص: ""الدراما مليئة بالصراع الداخلي [...]: ديناميات الشخصية هي الدراما"" (VIGOTSKI, 2000, p. 35). وتتكون هذه الصراعات الداخلية من ممارسة الآخرية، أي يضع الشخص نفسه محل الآخر (SMOLKA, 2009) أو تشكل الشخص بواسطة الآخر من هذه التناقضات والتوترات.
فيما يتعلق بالحرية، نلاحظ أن هذه التوترات والصراعات الداخلية لكل شخص تبرز البعد الاجتماعي والسياسي للثقافات المختلفة على مدى قرون. والكفاح من أجل الحرية هو في الواقع نضال من أجل إنهاء ظروف إنسانية معينة، مثل: العبودية والاستغلال الجنسي للأطفال والشباب وظروف العمل والعيش الهشة التي لا حصر لها، من بين أمور أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، يتضمن هذا التشكل الاجتماعي الدرامي، في العديد من السياقات التاريخية، النضال من أجل الاعتراف بالإنسانية ذاتها في أولئك الذين يعتبرون أدنى منزلة أو أقل إنسانية، مثل: النساء والسود والشعوب الأصلية وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال (SOUSA JUNIOR, 2016).
وفيما يتعلق بهذا الاعتراف بالإنسانية (للشخص ذاته وللآخرين)، يذكر سوزا جونيور (2016, p. 34) قضية مثيرة للاهتمام، حيث يقول قاتل رجل من السكان الأصليين (يُدعى جاغونسو في البرازيل) إنه عندما صرخ ضحيته: ""بدا كأنه إنسان!"". يبدو أن الكلمة، في هذا السياق، تفترض دهشة واعترافا ضعيفا بإنسانية الضحية في اللحظات الأخيرة من حياته. ينبهنا هذا المثال إلى التعقيد الذي ينطوي عليه الاعتراف بالإنسانية نفسها، بحيث تكون الحرية إنجازا اجتماعيا مثل الإنسانية تماما. لذلك فإننا نصبح بشرا في عيون بعضنا البعض، حسب خصوصيات وحبكات ودراما كل زمان ومجتمع.
من هذا المثال، حذر سوزا جونيور (2016) أيضا من عدد لا يحصى من الحالات المماثلة التي حدثت في التاريخ، التي يبدأ فيها انتهاك الحقوق بإساءة وصف الإنسان؛ أو يوصف أحيانا بأنه وحشي. وبالتالي تتخذ الإجراءات التي تنطوي على الدفاع عن حقوق الإنسان المعلنة (والحرية نفسها كما نوقشت في هذه الدراسة) خصائص متناقضة تناهض نزع الصفة الإنسانية، ويتوقف ذلك على الظروف الاجتماعية والسياسية. هذا لأنه في سياقات معينة يختار المرء من لديه الحق في أن يكون ومن ليس لديه - من يعتبر إنسانا ومن لا يعتبر. لهذا السبب يفترض منظور التربية على حقوق الإنسان أن حقوق الإنسان تمتد إلى البعد القانوني أو إلى النظريات المجردة وتتشكل من:
[...] مسار يسترشد بالعمل الإنساني المنظم في عملية التحرر. [...] وهكذا يمكن بناؤها وتفكيكها، الاعتراف بها وإنكارها، جعلها فعالة وانتهاكها في ديالكتيك التاريخ. (ESCRIVÃO FILHO; SOUSA JUNIOR apud SOUSA JUNIOR, 2016, p. 36).
وحول التوترات التي تحيط بحقوق الإنسان والاعتراف بالإنسانية أو إنكارها، ينسج الجغرافي ميلتون سانتوس تأملات قيمة حول مفهوم المواطنة، التي كانت حاضرة في مفهوم الحرية منذ الفلسفة القديمة. وبالنسبة لسانتوس (1997, p. 135) ترتبط المواطنة بدرجة وعي الناس بحقوقهم الخاصة و ""القدرة على المطالبة بالممارسة الكاملة لهذه الحقوق [...]""، ولا تقتصر على القوانين التي تتعامل مع هذا الموضوع. ويؤكد سانتوس أنه يوجد في البرازيل عدد قليل من الأفراد يمكن اعتبارهم مواطنين فعليا. وللدفاع عن هذه الفكرة، يطور المؤلف مفهوم المواطنة المشوهة، ويستنكر ظروف الإقصاء/الاضطهاد التي يعيشها معظم البرازيليين في علاقات العمل والتعويض والأجور وفي المجيء والذهاب وفي التعليم وأمور أخرى (SANTOS, 1997).
في هذه الظروف لن تصبح التربية - في بعدها المؤسسي - وسيلة لضمان الحصول على الحقوق الأساسية، كما أشار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بل تصبح وسيلة لإستمرار الإقصاء. ووفقا لسانتوس (1996/1997) من الممكن أن تشوه التربية المواطنة عن طريق حرمان الناس من الوصول إلى المدارس والجامعات واستمراريتهم في هذه المؤسسات.
استنادا إلى هذه الاعتبارات، نلاحظ بعض العلاقات المثيرة للاهتمام بين أفكار سانتوس وفريري، لا سيما فيما يتعلق بنزع الصفة الإنسانية وإدانة الأشكال المختلفة للقمع الاجتماعي في البرازيل. وسلط فريري (1967) في كتابه ""التربية: ممارسة الحرية"" الضوء على الجوانب التي تحد من الحرية وتساهم في تشييء الإنسان وتدجينه. ومن بين هذه الجوانب المقيدة للحرية، نسلط الضوء على الافتقار إلى الحوار والاختيار: ""قلة يقررون للكثرة من منظور منغلق"" (FREIRE, 1967, p. 48).
بالنسبة لفريري فإن طابع الرفاهية للحكومة الناتج عن انغلاق المجتمع يُسكت خيارات الناس ولا يشجعهم على تطوير القدرات لخياراتهم الخاصة. وفي هذا السياق يذكر فريري أن التربية معرضة لخطر أن تصبح قمعية؛ أو بحسب سانتوس تشوه مواطنة الأشخاص. ويستنكر فريري فيما يتعلق بمفهوم المجتمع المنغلق نموذج المجتمع الذي يشجع الفردية، وهذه الفردية هي العامل الذي يخلق استحالة أن يكون المجتمع داعما للمجال العام. وفي هذا السياق يتغلب الخاص على العام ويصبح التضامن انتقائيا للغاية. وعلى عكس مبادئ هذا النموذج الفرداني للمجتمع، يدافع فريري عن مجتمع منفتح، مسلطا الضوء على أهمية التربية كممارسة للحوار والبحث، وقبل كل شيء لتحويل الواقع نفسه:
(...) تربية تقود البشر إلى موقف جديد تجاه مشاكل الزمان والمكان. وتقيم علاقة حميمة معهم. تربية بحثية بدلا من التكرار المجرد والممل للمقتطفات والبيانات المنفصلة عن ظروف حياتهم ذاتها. تربية ""أنا أندهش"" وليس فقط ""أنا أصنع"". تربية حيوية بدلا من تلك التي تصر على نقل ما يسميه وايتهيد ""الأفكار الخاملة""، أي الأفكار التي يقتصر العقل على تلقيها دون استخدامها أو التحقق منها أو تحويلها إلى أفكار مركبة جديدة"" (FREIRE, 1967, p. 93).
يؤكد المؤلف على الوعي كعملية أساسية في هذا الموقف الجديد؛ الذي يهدف إلى التعبئة الاجتماعية. لكن وفقا لفريري (1967) فإن الإدراك يتجاوز الوعي. ومع ذلك بدون وعي لا يوجد إدراك. من هنا نعتبر أنه من المهم مناقشة كلا المفهومين؛ الوعي والإدراك. ولهذه الغاية ندعم تحليلنا بعلم النفس التاريخي الثقافي، حيث نجد حوارا مفيدا مع مقترحات فريري.
الوعي والإدراك: الحرية الاجتماعية عند فريري وفيغوتسكي
يتصور علم النفس التاريخي الثقافي دورا مركزيا للوعي في التطور البشري من منظور مادي وتاريخي وديالكتيكي. وهناك توتر مستمر بين التاريخين الطبيعي والثقافي للإنسان، أو بين تاريخ الطبيعة أو النظام البيولوجي وبين تاريخ الاحاسيس التي نشأت من خلال العلاقات الاجتماعية (VIGOTSKI, 2000). ويرتبط المعنى من هذا المنظور ارتباطا مباشرا باللغة والعواطف: ""يتشكل المؤثر من خلال ما تجلبه اللغة من قيم وانطباعات إلى داخل الذات"" (BARBOSA, 2011, p. 21). فالإحساس إذن هو نوع أساسي من الوعي (NAMURA, 2003).
أشار ألكسندر لوريا (1991) وهو أحد المؤسسين الرئيسيين لعلم النفس الثقافي التاريخي، عند تحليل النشاط الواعي إلى أن اللغة ترفع مستوى العمليات النفسية البشرية مثل العمل. وتستند فكرة العمل بدورها (عند كل من فيغوتسكي ولوريا) إلى مساهمات كارل ماركس حول العمل الاجتماعي.
يشير ريالي و أنتسيري (2005) إلى أن النظرية الاجتماعية التي اقترحها ماركس ترى العمل ضرورة وجودية. ومع ذلك فالتفاوتات الاجتماعية وأشكال الاضطهاد المتنوعة أدت إلى تغريب العمل (REALE; ANTISERI, 2005). وهكذا بعيدا عن البعد الوجودي للعمل فإنه ينزع الصفة الإنسانية، ومن هذا المنظور يمكننا تأكيد أن العمل يجعل الناس غير واعين. والسبب هو إذا كان الوعي أحد أبعاد تكوين نفسية الإنسان التي تمكننا من التطور، وفي نفس الوقت تمكننا من وعي وضعنا التاريخي ووعي ضميرنا (FÁVERO ، 2005)، فعلى النقيض من ذلك يمكن قمع هذا الوعي عن طريق التوترات الاجتماعية ونماذج الوجود الاغترابية، أو بمصطلحات فريري عندما نعيد تشييء أنفسنا وتدجيننا.
على الرغم من المخاطر التي تعرضها نماذج اجتماعية معينة تشكلت تاريخيا، فيما يتعلق بالوعي (وحرية الإنسان)، من الضروري التأكيد على رفض فريري وفيغوتسكي لكل الحتميات المتعلقة بتكوين الضمير نفسه (ALVES, 2012). وهكذا يؤكد كلاهما على البعد النشط للوجود، فيما يتعلق بمجال التطور النفسي عند فيغوتسكي والتربية أو العمل التربوي عند فريري.
يرى علم النفس التاريخي الثقافي أن الأنسان يتطور ديالكتيكيا. وتشير بيداغوجيا فريري أيضا إلى هذه الطبيعة الديالتيكية للتكوين البشري، استنادا إلى الأسس الماركسية:
يبني ماركس أسسا مهمة لفهم الذاتية البشرية كظاهرة اجتماعية وثقافية وتاريخية وذلك استنادا إلى مقاربته النقدية. ويعلق فريري بقوله لقد وضع ماركس حدا لحتمية الذاتية وبنى الأساس لفهم العلاقة الديالكتيكية بين الموضوعية والذاتية. وتعكس حجة فريري هنا موقفه النقدي فيما يتعلق بما أسماه النزعة النفسانية أو الذاتوية، تلك النزعة التي وفقا لفريري تقضي على الذات وعلى إمكانية أن تصبح واعية (انتزاع الوعي)(ALVES, 2012, p. 121).
من المهم ملاحظة أخذ الذات النشطة في الاعتبار في مصطلح انتزاع الوعي، لأنه عند استخدام هذا المصطلح يطور فريري مفهوم الوعي ليس فقط كطابع إنساني (بشكل عام)، ولكن كطابع منتزع. وعند إدخال كلمة ""انتزاع"" ندرك أن هناك شيئا يحتاج إلى الصقل أو التطوير؛ شيء برغم انتمائه إلى الذات يحتاج إلى العمل عليه، أو بعبارة أخرى يحتاج إلى العمل الاجتماعي نفسه في بعده الوجودي.
ومع ذلك، بالرغم من كون نقل الذات من مرحلة الخمول إلى مرحلة الرغبة في المشاركة ليس في حد ذاته إدراكا (Weffort,1967). إلا أنه ينطوي بالفعل على بعد نقدي (الوعي النقدي)، حيث تتوقف الذات عن الشعور بأنه لا علاقة لها بظروفها الاجتماعية الخاصة، والبدء في التساؤل حول هذه الظروف ووضعها موضع مشاكل تحتاج إلى حل:
لم يعد معنى مواضيع مثل الديمقراطية والمشاركة الشعبية والحرية والملكية والسلطة والتربية وغيرها الكثير، [...] يرضي المجتمع [المنغلق]. (FREIRE, 1967, p. 47).
توجد في نموذج المجتمع المنغلق مخاطر مستمرة لقمع فعل التساؤل ذاته. لذلك عندما يبدأ الناس في ممارسة التساؤل عن طريق الوعي، يعني هذا فعلا إضعاف القوى الاجتماعية المحاصِرة وبروز مجتمع أكثر انفتاحا يقوم على الحوار. وتكون إعادة التفكير في التربية أثناء عملية الوعي أمرا ضروريا وتتجاوز الممارسات المدرسية. في الواقع دافع فريري عن إدراك الممارسة الذي يهدف إلى التغلب على الإجراءات الاجتماعية الآلية أو التلقائية الخالية من التفكير (ALVES, 2012).
لهذا السبب عندما يؤكد فريري أن التربية والسياسة ترتبطان ارتباطا مباشرا، فهذا يعني أن التربية تحرك الأشخاص لتغيير حياتهم الواقعية، أي العالم. وبهذا المعنى لا تتجه التربية نحو الوعي فحسب، بل هي طريق للأنسنة والإدراك. طريق:
[...] يمكن الإنسان من مناقشة إشكاليته بشجاعة. ويحذره من مخاطر زمانه ويجعله مدركا لهذه المخاطر، وبذلك يكتسب القوة والشجاعة للنضال، بدلا من أن يستسلم وينجر إلى هلاك ""نفسه"" بخضوعه لأوامر الآخرين. التربية التي تضع البشر في حوار مستمر مع بعضهم البعض. وتجعلهم ميالين إلى المراجعات المستمرة. وتحليل نقدي لـ ""الاستنتاجات"" [...]. واثباتها بالطرق والعمليات العلمية. (FREIRE, 1967, p. 90).
وبالتالي فالوعي هو أيضا من أفعال المسئولية الاجتماعية. إنه عمل الأشخاص المستعدين لتجاوز ذواتهم، الذين يعملون في تضامن دون الخضوع لحب الذات. الأشخاص الذين يعيدون تشكيل أنفسهم باستمرار ويناضلون لتحقيق حرياتهم. أشخاص مجتمع الذات كما يسميه فريري. لذلك عند مناقشة التربية كممارسة للحرية، يؤكد فريري على الشعور بالمسئولية المشتركة في عملية التحرر، حيث لا يمكن تصور فكرة التحرر من شخص واحد بشكل منفصل. لذلك فإن ممارسة الحرية هي أيضا ممارسة التحصين الاجتماعي، وزيادة الوعي بخصوصيات زمن المجتمع وثقافته (FREIRE, 1967). وهذا يشمل التفكير في المعرفة وفي أفعال كل فرد أو جماعة، ليس بمعنى التصديق الأعمى ولكن التعرف على ما هو صحيح: تاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم وفنونهم وابتكاراتهم التكنولوجية والعلمية إلخ. وبهذا التأصيل تتشكل التحولات المرغوبة والواقعية (الوعي نفسه) في حوار (بدلا من الاستغلال) مع المجتمعات الأخرى.
وبالتالي يتطلب انتزاع الحرية عملا سياسيا في العالم. ويحذر فريري (1967, p.36) من أنه في تعقيدات المجتمع المنغلق يمكن الخلط بين العديد من هذه الأعمال وبين ""التقويض الخطير"" أو ""غسيل الدماغ"". لذلك من المهم أن تشجع التربية باستمرار موقفا نقديا للأشكال المحتملة لتقييد الحرية - التي تشكلت تاريخيا - مع الأخذ في الاعتبار البعد الوجودي للمسئولية الاجتماعية:
[...] المسؤولية حقيقة وجودية. ومن ثم لا يمكن دمجها في [الإنسان] فكريا، ولكن تجريبيا. لا توجد مسئولية في النزعة المساعدية ولا يوجد قرار. (FREIRE, 1967, p. 57).
بالنسبة لفريري فإن المجتمع الذي يقوم على المساعدة يخشى الحرية، لأنه يفضل الأمر على الحوار. لا يوجد قرار مشترك (كما هو الحال في المنطق الأفقي)، ولكن هناك أمر من فرد إلى كثير (منطق رأسي). إنه مجتمع يخشى أيضا البعد الإبداعي للأشخاص (FREIRE, 1967, p. 62). وهذا لأن هذا المجتمع يرى الحرية تهدد امتيازاته أو امتيازات القلة.
وفيما يتعلق بالمسئولية الاجتماعية، طورت الباحثة بادير سوايا (2009) بعض التحليلات القيمة، مشددة على الحرية والتحول الاجتماعي استنادا إلى أعمال فيغوتسكي وسبينوزا. وتسلط المؤلفة الضوء في دراساتها على بُعد العواطف والمشاعر، مشيرة إلى تشكل سياسي ونفسي اجتماعي مسئول. وفي هذا السياق، فإن التعبئة الاجتماعية المسئولة - التي نفهم أنها تتحاور مع فكرة الحرية المنتزعة اجتماعيا - ممكنة فقط:
[...] عند الشعور بالقيود المفروضة على الجسد كعواطف حزينة ويكون انطلاق الجسد شعورا بالفرح، عندما يُعامل الجهل كحزن والتفكير الحر كفرح، وننتقل من العواطف إلى الفعل. [...] العواطف هي المسئولة عن توحيد الجهود [...]. هذا الاتحاد بين الأجساد والعقول يشكل ذاتا سياسية وجماعية (SAWAIA, 2009, p. 370).
واستنادا إلى مارلينا تشاوي تواصل سوايا(2009) مناقشة منطق العواطف الذي يفضل التعبئة/الاتحاد على أساس تصور الصداقة والكرم كشيء مفيد؛ يساهم في الممارسة النفسية الاجتماعية. وتشدد سوايا أيضا على الالتزام الاجتماعي باعتباره بعدا وجوديا؛ أو بعبارة أخرى، شيء متأصل في الإنسان أو يجعلنا إنسانا.
يدافع فريري (1967) كما أوضحنا عن التضامن كبعد أساسي في انتزاع الديمقراطية التي نعتقد أنها مرتبطة بانتزاع الحرية ذاتها. من هذا المنظور ترتبط الحرية بالالتزام بوجود المرء؛ وهو مفهوم ديناميكي ""يتضمن حوارا أبديا للإنسان"" (FREIRE, 1967, p. 59). وفي ممارسة التضامن أكد فريري ليس فقط على الحاجة إلى محاربة أشكال مختلفة من القهر الاجتماعي، بل اعترف بالحاجة إلى التعبئة في مواجهة نزع إنسانية الجميع، بما في ذلك ""الأقوياء"" (FREIRE, 1967, p. 50)، الذين على الرغم من تمتعهم بامتيازات في النماذج الاجتماعية المغلقة، فإنهم أيضا منزوعي الإنسانية مثل الآخرين، الذين ينزعون إنسانيتهم بأنفسهم: [...] من الضروري ملاحظة أن الاستكشاف المتعمق لحالة المقهورين من طرف فريري شمل أيضا، ضمنيا أو صراحة، كلا طرفي القهر""(BEISIEGEL, 2018, p. 11).
علاوة على ذلك نؤكد أن علم النفس التاريخي الثقافي وبيداغوجيا فريري يدوران حول الحرية من منظور متفائل. ويشارك فيغوستكي ""سبينوزا أنطولوجيا الذات كحرية وتطور[...]"" (SAWAIA, 2009, p. 369). من ناحية أخرى، يدافع فريري عن الثقة بالنفس والتفاؤل النقدي والتحرك (= التحول أو إعادة الابتكار) كأبعاد أساسية للأنسنة. لهذا السبب نؤكد أن كلتا النظريتين (التربوية والنفسية) ترفض أي نوع من الحتمية حول إمكانات البشر في إعادة ابتكار وتصميم الحلول الهادفة إلى تلبية رغباتهم واحتياجاتهم الحقيقية.
ملاحظات ختامية
بعد هذه التأملات حول موضوع الحرية، نعود إلى الأسئلة التي أشرنا إليها في البداية، حول تحرر الإنسان: أ) هل الحرية شأن فردي ومنعزل أم اجتماعي وجماعي؟ و؛ ب) هل هي ظرف أم إنجاز؟ فيما يتعلق بهذه الأسئلة نلاحظ أن فكرة الحرية كمرادف لـ ""فعل ما تريد، عندما تريد"" لا تزال متواترة. وترتبط الحرية بمفهوم للإنسان - وإمكانياته المتعددة - موجهة نحو الذات المنعزلة التي يمكنها فعل كل شيء؛ ويمكنها إنجاز الحرية وحيازتها وانتزاعها. وهذا المفهوم الموجه إلى الذات المنعزلة يرتبط بدوره بمنطق فرداني واستهلاكوي.
وفقا للباحثين هان (2015) وأيتكن ( (2019فقد ساهمت النيوليبرالية كنموذج اجتماعي موجود في العديد من البلدان في الحفاظ على هذا المنطق الفرداني والاستهلاكوي. بالنسبة للفيلسوف هان (2015) يشجع هذا النموذج استغلال الذات (الاغتراب عن الذات)، الذي يبلغ ذروته في مجتمع مريض بشكل متزايد. وفقا لهذا المؤلف يفقد الناس حاليا القدرة على التحرك معا، لأن إحدى السمات المميزة للنيوليبرالية هي فقدان الوعي بالاستغلال (الشركات الحكومية والشركات متعددة الجنسيات الكبيرة) – وخاصة الوعي في الاستغلال في العمل. وبهذا المنطق، إذا لم ""يعمل"" الشخص (يفشل، أو يصاب بالمرض، إلخ)، فإن المسئولية تقع على عاتقه حصريا (HAN، 2015). أما بالنسبة لأيتكن (2019, p. 11) فإن ""الأخلاق النيوليبرالية تمنح السوق القوة والحرية، بحجة أن كل الناس فائزون"". وبالتالي فهذا نوع من أخلاق التوحيد/التنميط.
وهكذا سعى هذا المقال إلى تطوير مفهوم للحرية يفند أي وجهات نظر فردانية وتنميطية، وذلك استنادا إلى المساهمات النظرية لكل من فريري وفيغوتسكي والتربية على حقوق الإنسان. ونشدد على أن التربية على حقوق الإنسان ناقشت تاريخيا أهمية الحوار بين التربية والسياسة، وذلك في ضوء تحقيق المعطيات المثالية التي تحكم مفهوم الديمقراطية - وهو مفهوم معقد آخر يجب تعريفه - مثل العدالة الاجتماعية والحرية ذاتها.
وتعد البرازيل في الوقت الحاضر مسرحا للمناقشات حول البعد السياسي في المدارس والجامعات. ونوقشت في هذا السياق أهمية أفكار فريري للتربية، حتى من قبل ممثلي الحكومة. وكما ناقشنا، من المهم أن تبدأ دراسة بيداغوجيا فريري وتحليلها من منظور نقدي ودقيق ومسئول، وأن يروج لهذا المنظور من خلال حوار واسع مع المجتمع (المعلمين والباحثين والطلاب وما إلى ذلك).
وبالنظر إلى هذا المنظور النقدي (المتفائل) والحواري، ناقشنا فكرة فريري عن الحرية كممارسة تربوية. وفي هذا السياق حللنا الحرية باعتبارها إنجازا اجتماعيا، في حوار مباشر مع المجال السياسي للحياة. وبالتالي فإننا نعيد التأكيد على أننا أفراد سياسيون، وأن السياسة لا تقتصر على الانتماءات الحزبية/الحكومية.
كما أشرنا تتغلغل السياسة في التربية بشكل مباشر منذ العصور القديمة (منذ أرسطو): فالسياسة هي التي تحدد مجالات المعرفة التي تُدرس أو تُهمل في المؤسسات المدرسية. وبهذا المعنى نعتقد أنه من المستحيل تطبيق بيداغوجيا شاملة وتحررية - في المدارس والمجالات التربوية الأخرى - تتجنب الأبعاد السياسية والاجتماعية للتربية ذاتها، أو قدرتها على التفكير والتعبئة وتحمل المسئولية.
ورسمنا أيضا بعض المقاربات بين علم النفس التاريخي الثقافي وبيداغوجيا فريري، بناء على مفاهيم الوعي والإدرك ونموذج المجتمع المنفتح. حيث يتناول هذا النموذج أهمية الحوار واحترام كرامة الإنسان في تنوعها. وبالتالي نعتقد أن النموذج الاجتماعي المشار إليه مرتبط أيضا بمنظور التربية على حقوق الإنسان، التي بدورها تتصور حقوق الإنسان خارج النطاق القانوني.
بالإضافة إلى ذلك، فإننا نشدد على الحاجة إلى التعرف على بُعد الانفعالات والعواطف، في الانتزاع (الاجتماعي والسياسي) للحرية، من أجل خلق المزيد من مسارات التضامن. ونفهم في هذه العملية أن البعد الذاتي الذي يتخلل النقاش حول موضوع الحرية لا ينكر، ولكن يُنظر فيه من خلال الممارسة المستمرة للغيرية والالتزام والمسئولية الاجتماعية.
علاوة على ذلك، نفهم أن الحرية كإنجاز اجتماعي، لا ترتبط بالطابع الاستكشافي أو الاستعماري المحتمل للمصطلح، مثل انتزاع منطقة أو شعب معين. ومع ذلك تشير الحرية إلى قدرة البشر النشطة (مقابل السلبية أو الامتثالية) للتشاور والتعبئة معا. فالحرية كإنجاز اجتماعي ترتبط بإمكانيات الإحياء الاجتماعي وإشراك الأفراد في عملياتهم ومساراتهم؛ وهي عمليات ومسارات تاريخية وثقافية. وبالتالي فقد سعينا للمساهمة في المناقشات الجديدة حول النماذج الاجتماعية والسياسية الحالية، القائمة على مفهوم الحرية والعدالة الاجتماعية التي تتجاوز فكرة العدالة القانونية.
References
- AITKEN, Stuart. Jovens, direitos e território: apagamento, política neoliberal e ética pós-infância. Brasília, DF: Universidade de Brasília, 2019.
- ALVES, Solange. Freire e Vigotski: um diálogo entre a pedagogia freiriana e a psicologia histórico-cultural. Chapecó: Argos, 2012.
- ARISTÓTELES. Ética à Nicômaco - Livro I. In: PESANHA, José Américo (org.). Seleção de textos: os pensadores, v. II. São Paulo: Nova Cultural, 1991. p. 5-29. Disponível em: http://portalgens.com.br/portal/images/stories/pdf/aristoteles_etica_a_nicomaco_poetica.pdf Acesso em: 16 de nov. de 2020.
»http://portalgens.com.br/portal/images/stories/pdf/aristoteles_etica_a_nicomaco_poetica.pdf - BARBOSA, Marivalda. Sujeito, linguagem e emoção a partir do diálogo entre e com Bakhtin e Vigotski. In: SMOLKA, Ana Luiza Bustamante; NOGUEIRA, Ana Lúcia Horta (org.). Emoção, memória, imaginação: a constituição do desenvolvimento humano na história e na cultura. São Paulo: Mercado das Letras, 2011. p .11-34.
- BEISIEGEL, Celso de Rui. Educação popular e ensino superior em Paulo Freire. Educação e Pesquisa, São Paulo, v. 44, p. 1-19, 2018. Seção homenagem.
- BRASIL. Lei de nº 12.612, de 13 de abril de 2012. Diário Oficial da União, Brasília, DF, Seção 1, p. 1, 16 de abril de 2012.
- CABRAL, Daniel et al. Vygotsky e Freire: os conceitos de “consciência” e “conscientização”. Pesquisas e Práticas Psicossociais, São João del-Rei, v. 10, n. 2, p. 412-422, 2015.
- CASTRO, Luis. Critical pedagogy and Marx, Vygotsky and Freire: phenomenal forms and educational action research. New York: Palgrave Macmillan, 2015.
- CUNHA, Maria Helena. O conceito de liberdade e suas interfaces. Ensaios Filosóficos, Rio de Janeiro, v. 3, p. 93-104, 2011.
- DESCARTES, René. Meditação primeira. In: DESCARTES, René. Meditações São Paulo: Abril Cultura, 1983. p. 2-5. Disponível em: http://www.ruipaz.pro.br/fenomenologia/descartes.pdf Acesso em: 22 de out. de 2020.
» http://www.ruipaz.pro.br/fenomenologia/descartes.pdf - FÁVERO, Maria Helena. Psicologia e conhecimento: subsídios da psicologia do desenvolvimento para a análise de ensinar e aprender. Brasília, DF: Universidade de Brasília, 2005.
- FORERO, Isabel Muñoz. Considerações hermenêuticas sobre o conceito de liberdade: um diálogo com o Islam. 2016. Dissertação (Mestrado em Psicologia: Processos Culturais e Subjetivação) – Faculdade de Filosofia, Ciências e Letras de Ribeirão Preto, Universidade de São Paulo, Ribeirão Preto, 2016.
- FREIRE, Paulo. A importância do ato de ler: em três artigos que se completam. 49. ed. São Paulo: Cortez, 2008.
- FREIRE, Paulo. Educação como prática da liberdade. Rio de Janeiro: Editora Paz e Terra, 1967.
- FREIRE, Paulo. Pedagogia do oprimido 46. ed. Rio de Janeiro: Paz e Terra, 2005.
- FURTER, Pierre. Paulo Freire ou o poder da palavra. Prefácio. In: FREIRE, Paulo. Educação como prática da liberdade Rio de Janeiro: Paz e Terra, 1967.
- HAN, Byung-Chul. The Burnout Society Stanford: Stanford University Press, 2015. Disponível em: http://theorytuesdays.com/wp-content/uploads/2016/12/Han_Burnout.pdf Acesso em: 12 out. 2019.
» http://theorytuesdays.com/wp-content/uploads/2016/12/Han_Burnout.pdf - LIMA, Aline. Breve histórico da psicologia escolar no Brasil. Psicologia Argumento, Curitiba, v. 23, n. 42, p. 17-23, 2005.
- LURIA, Alexander. A atividade consciente do homem e suas raízes histórico-sociais. In: LURIA, Alexander. Curso de psicologia geral. Rio de Janeiro: Civilização Brasileira, 1991. p. 71-84.
- MENEGHETTI, Francis. O que é um ensaio-teórico? RAC, Curitiba, v. 15, p. 320-332, 2011.
- NAMURA, Maria Regina. O sentido do sentido em Vygotsky: uma aproximação com a estética e a ontologia do ser social em Lukács. 2003. Tese (Doutorado em Psicologia Social) – Pontifícia Universidade Católica de São Paulo, São Paulo, 2008.
- OLIVEIRA, Fábio et al. Psicologia comunitária e educação libertadora. Psicologia, São Paulo, v. 10, n. 2, p. 147-161, 2008.
- ONU. Organização das Nações Unidas. Declaração Universal dos Direitos Humanos, 1948. In: PULINO, Lúcia et al. (org.). Educação em e para os direitos humanos Brasília, DF: Paralelo 15, 2016. p. 22-27.
- PETRONI, Ana Paula. SOUZA, Vera Lucia. As relações na escola e a construção da autonomia: um estudo da perspectiva da psicologia. Psicologia & Sociedade, Belo Horizonte, v. 22, n. 2, p. 355-364, 2010.
- PORFÍRIO, Geórgia. Dicionário de direitos humanos: liberdade. Brasília, DF: MPU, 2006. Disponível em: http://escola.mpu.mp.br/dicionario/tiki index.php?page=Liberdade Acesso em: 10 nov. 2018.
» http://escola.mpu.mp.br/dicionario/tiki-index.php?page=Liberdade - REALE, Giovanni; ANTISERI, Dario. História da filosofia 5: do romantismo ao empiriocriticismo. São Paulo: Paulus, 2005.
- ROMANO, Roberto. Na ética, a política (prefácio). In: GUINSBURG, Jacó; CUNHA, Newton; ROMANO, Roberto (org.). Spinoza: ética e compêndio de gramática da língua hebraica. São Paulo: Perspectiva, 2014. p. 23-81. (Obra completa; IV).
- SANTOS, Milton. As cidadanias mutiladas. In: LENER, Júlio (ed.). O preconceito São Paulo: Imprensa Oficial do Estado, 1997. p. 133-144.
- SARTRE, Jean-Paul. Quarta parte: ter, fazer e ser (capítulo I - ser e fazer: a liberdade). In: SARTRE, Jean-Paul. O ser e o nada Petrópolis: Vozes,1943. p. 533-681.
- SAWAIA, Bader. Psicologia e desigualdade social: uma reflexão sobre liberdade e transformação social. Psicologia & Sociedade, Florianópolis, v. 21, n. 3, p. 364-372, 2009.
- SOUSA, Nair. Retrospectiva histórica e concepções da educação em e para os direitos humanos. In: PULINO, Lúcia et al. (org.). Educação em e para os direitos humanos Brasília, DF: Paralelo 15, 2016. p. 73-124.
- SOUSA JUNIOR, José. Algumas questões relevantes para a compreensão dos direitos humanos: problemas históricos, conceituais e de aplicação. In: PULINO, Lúcia et al. (org.). Educação em e para os direitos humanos Brasília: Paralelo 15, 2016. p. 31-71.
- SPINOZA, Benedictus de. Ética, demonstrada à maneira dos geômetras. In: GUINSBURG, Jacó; CUNHA, Newton; ROMANO, Roberto (org.). Spinoza: ética e compêndio de gramática da língua hebraica. São Paulo: Perspectiva, 2014. p. 87-379. (Obra completa; IV).
- TORRES, Juan; ALVARADO, Maynor. Educación, ética de la liberación y comunidad: comentarios a partir del pensamiento de Lev Vygotsky y Paulo Freire. Revista Actualidades Investigativas en Educación, Costa Rica, v. 9, n. 1, p. 1-23, 2019.
- VIGOTSKI, Levi. Manuscrito de 1929. Educação & Sociedade, Campinas, v. 21, n. 71, p. 21-44, 2000.
- WEFFORT, Francisco. Educação e política: reflexões sociológicas sobre uma pedagogia da liberdade. In: FREIRE, Paulo. Educação como prática da liberdade Rio de Janeiro: Paz e Terra, 1967. p. 1-26.
