القائمة الرئيسية

الاستراتيجية الاستشرافية

الاستراتيجية الاستشرافية
ملخص المقال

تتناول آيمي ويب في مقالها أهمية تطوير استراتيجيات بعيدة المدى في ظل التغيرات السريعة وغير المؤكدة. تشير إلى أن الخطط التقليدية ذات الأفق الزمني القصير لم تعد كافية، وتدعو إلى استخدام نماذج زمنية غير خطية تعزز التفكير الاستراتيجي.

بقلم : ايمي ويب

غالبًا ما يُطلب من كبار مسؤولي الإستراتيجية تطوير مقاربات ""الرؤية"" خلال رحلة طويلة ومليئة بالمخاطر، يساعد هذا الجهد المركز على تحديد بوصلة التوجه المستقبلي للشركة او المنظمة، ولكنه ليس بديلاً عن التفكير النقدي الذي تتطلبه هذه المشروعات الاستراتيجية المفصلية.

لم تعد الخطط الإستراتيجية ذات النطاق الزمني القصير نسبياً بين عام واحد الى خمس سنوات عنصرا أساسياً في معظم المؤسسات، على الرغم من أنها مفيدة لمعالجة الأهداف التشغيلية قصيرة المدى. يفكر المستقبليون في البعد الزمني للاستراتيجية بشكل مختلف، ويمكن لاستراتيجيي الشركة التعلم من نهجهم. وبالنسبة لأي حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل - سواء كانت مخاطرة أو فرصة أو نمو - فإننا نميل إلى التفكير على المدى القصير والطويل في وقت واحد. وللقيام بذلك، نضع في اعتبارنا استخدام إطار عمل لا يعتمد على جداول زمنية خطية أو نحدد مرور الوقت على أنه أرباع أو سنوات بدلاً من ذلك نستخدم مخروطا زمنيا يقيس إجراءات اليقين و يوظف المؤشرات والرسوم البيانية والبيانات الكبيرة المعززة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي و مع وجود الكثير من عدم اليقين الذي يحيط بالتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والسوقية والتقنية المتلاحقة مثل المركبات ذاتية القيادة وشبكات الجيل الخامس والروبوتات والتجارة العالمية وأسواق الطاقة احتاج كبار قادة الشركات إلى مجموعة من الأهداف والاستراتيجيات التوجيهية التي تربط مستقبل شركاتهم و مؤسساتهم باليوم الحالي. وفي احد البرامج التحولية لاعادة توجيه استراتيجية احدى الشركات الكبرى و قبل أن يبدأ عمل وجودي و محوري كهذا بشكل جدي كان المسؤولون التنفيذيون قد قرروا بالفعل عنوان المبادرة استراتيجية 2030.

كنت أشعر بالفضول لمعرفة سبب اختيارهم لتلك السنة المحددة - 2030 - لقياس العمل. وبعد انتهاء الاستعدادات لاطلاق صافرة البدء للمشروع كانت جميع المحاور الاستراتيجية التي تؤثر على مسيرة الشركة قد رصدت و وضعت في جداول زمنية مختلفة كانت التغييرات في التجارة العالمية مصدر قلق فوري، في حين أن مجال الروبوتات سيكون له تطورات تدريجية، وتغييرات هيكلية بالاسواق والتمويل والاستثمار والعملاء و التقنيات و نماذج العمل. كان هناك الكثير من خيبات الأمل، واختراقات ضخمة - في بعض الأحيان تتطلب سنوات من التغيير الجذري. هل اختار المدراء التنفيذيون حينذاك عام 2030 بسبب شيء فريد للشركة يحدث بعد 11 عاما من اليوم ؟
سرعان ما أصبح السبب واضحًا. لقد اختاروا بشكل تعسفي عام 2030 ، وهو رقم جيد، لأنه منحهم إحساسًا بالسيطرة على مستقبل غير مؤكد، كما ان عام 2030 يتبوأ نهاية عقد مليء بالتحديات الوجودية والفرص الاستثنائية للشركة وبداية عقد يموج بسنوات حبلى بالتغيرات و التحديات والفرص

يمكن فهم ""إستراتيجية 2030"" بسهولة من قبل الموظفين والعملاء والمنافسين، وستتوافق مع رسائل الشركة حول آمالهم وتطلعاتهم لما تكون عليه شركتهم في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك عندما تمر الشركات بعمليات التخطيط طويلة المدى الخاصة بها فإنها غالبا ما تنشئ جداول زمنية خطية مميزة بالسنوات التي تنتهي إما يـ 0 أو 5. يمكن لعقلك أن يحسب بسهولة في الخمس، بينما يتطلب الأمر القليل من العمل الإضافي للعد في 4 أو 6.

تقدم الجداول الزمنية الخطية الجميلة قدرا معينا من التأكيد يمكن تقدير الأحداث مسبقا، ويمكن احتواء الفوضى، ويمكن تخطيط النجاح وضمانه. بالطبع، فان العالم الحقيقي الذي نعيش فيه جميعا هو أكثر فوضوية. تكون الإجراءات التنظيمية أو الكوارث الطبيعية خارج نطاق السيطرة تماماً، بينما تخضع العوامل الأخرى - تطوير القوى العاملة والعمليات وأفكار المنتجات الجديدة - أنحاء الطبقات من القرارات التي يتم اتخاذها في جميع أ الشركة. وبما أن كل هذه المتغيرات تصطدم ببعض و تتقاطع في مجموعات متنوعة ومتكاملة من المبادرات الاستراتيجية فإنها تشكل الضوء في آخر النفق والأفق البعيد لما يتطلع اليه منسوبو الشركة وعملائها وكافة اصحاب المصلحة في التنظيمات والاسواق والمجتمعات التي تخدمها الشركة.

لماذا نتجنب الجداول الزمنية طويلة المدى؟

بصفتي مستقبلياً ذا بعد كمي، تتمثل مهمتي في استكشاف المستقبل باستخدام نماذج تعتمد على البيانات و ملاحظتي الاولية دوماً هي أن فرق القيادة تتورط في حلقة من معالجة المخاطر طويلة المدى بحلول صارمة وقصيرة المدى، وفي هذه العملية تدعو إلى الدوران في حلقة مفرغة دون توليد قيمة حقيقية للشركة تعلق الفرق التي تعتمد على الجداول الزمنية الخطية التقليدية في دائرة من الاستجابات التكتيكية لما يبدو وكأنه تغيير مستمر يتم فرضه عليهم من قوى خارجية بمرور.

مقالات ذات صلة