التطرف في روما: تأملات حول نهاية الجمهورية الرومانية
يشبّه المقال الأزمة السياسية والاجتماعية التي أنهت الجمهورية الرومانية بما يشهده عالمنا اليوم من تعصب واستقطاب وعنف، موضحًا كيف تحوّلت الصراعات المبكرة بين الطبقات في روما إلى مصدر لبناء مجتمع سياسي، بينما قاد رفض النخبة للإصلاح في القرن الثاني قبل الميلاد إلى موجة من التطرف المتبادل، وتجريم الخصوم، وتآكل لغة السياسة، وانهيار القدرة على التفاوض والتعايش. ويبرز المقال أن توسع روما وحروبها الخارجية عمّقت اللامساواة وولّدت تصورًا للعدو المطلق، وهو منظور تسلّل لاحقًا إلى الداخل فحوّل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي، وأدّى إلى العنف، واغتيال الإصلاحيين، وصعود الشعبويين والمحافظين المتشددين، ثم ظهور القادة العسكريين الذين قادوا البلاد إلى الحروب الأهلية. ويخلص المقال إلى أن انهيار res publica في روما كان نتيجة إغلاق الفضاء العام أمام التعددية واعتبار الآخر خطرًا يجب القضاء عليه، محذرًا من أن خطابات الإقصاء المعاصرة والعنف الرمزي والمجتمعي يحملون الخطر ذاته ما لم يستعد المجتمع معنى التعايش والاختلاف.
