الحالة الغريبة للأنظمة الغذائية منخفضة البروتين
يتجه الاهتمام المتزايد بالبروتين إلى مفارقة لافتة، إذ تشير تجارب على الخمائر والحشرات والقوارض إلى أن خفض استهلاكه قد يرتبط بطول العمر وتحسن الصحة الأيضية، من خلال تقليل الإجهاد التأكسدي وتنشيط آليات الحماية والإصلاح في الجسم. ويبدو أن نقص البروتين لا يؤدي إلى إطالة العمر بسبب ضعف الجسم، بل يدفعه إلى حالة أكثر كفاءة تعرف بالتقشف، تتوسطها إشارات مثل هرمون FGF21 وإنزيم mTOR، فتتراجع عمليات النمو والتكاثر لصالح صيانة الخلايا وإصلاح الأضرار. لكن هذه النتائج لا يمكن تطبيقها مباشرة على البشر، إذ تشير الدراسات إلى أن تأثير البروتين يختلف باختلاف العمر، فقد يرتبط انخفاض استهلاكه بفوائد محتملة في منتصف العمر، بينما قد يصبح الحصول على كمية أكبر منه أكثر أهمية بعد سن 65 عامًا. كما أن تقليل البروتين قد يدفع الجسم إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناوله، ما قد يؤدي إلى الإفراط في السعرات الحرارية من أطعمة أخرى. لذلك لا توجد حتى الآن أدلة كافية تدعم اتباع البشر نظامًا منخفض البروتين بهدف إطالة العمر، خصوصًا أن معظم الأدلة الحالية جاءت من الحيوانات.
