القائمة الرئيسية

لماذا تلهم بعض اجتماعات مجالس الإدارة المشاركين بينما تفقد أخرى زخمها؟ شهادات من داخل قاعة الاجتماعات

لماذا تلهم بعض اجتماعات مجالس الإدارة المشاركين بينما تفقد أخرى زخمها؟ شهادات من داخل قاعة الاجتماعات
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة الأسباب التي تجعل بعض اجتماعات مجالس الإدارة مصدر إلهام وقرارات استراتيجية فعالة، بينما تتحول اجتماعات أخرى إلى إجراءات شكلية تفتقر إلى القيمة. واستناداً إلى تجارب 24 من قادة الأعمال الأوروبيين، تسلط الضوء على أهمية إشراك أعضاء المجلس مبكراً في صنع القرارات، واختيار الفرق المناسبة، وطرح الأسئلة المفتوحة، وتنظيم الاجتماعات بذكاء. كما تكشف كيف يمكن تحويل هذه الاجتماعات من جلسات روتينية إلى مساحات للحوار البنّاء والتفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، بما يعزز جودة القرارات وأداء الشركات.

  • شارك أكثر من 20 رئيساً تنفيذياً ورئيس مجلس إدارة وعضو مجلس إدارة في أوروبا آراءهم حول الفارق بين اجتماعات مجالس الإدارة المنتجة وتلك غير الفعالة، استناداً إلى تجاربهم الشخصية.
  • مجالس الإدارة الأكثر إنتاجية تنخرط في النقاشات في مرحلة مبكرة، وتحافظ على عدد محدود من الأعضاء، وتطرح أسئلة مفتوحة.
  • تتيح جداول الأعمال الواضحة والعروض التقديمية القصيرة والمواد التحضيرية المنضبطة مزيداً من الوقت لمناقشة الاستراتيجية والتخطيط للسيناريوهات المختلفة.

شبّه أحد كبار التنفيذيين ذات مرة اجتماعات مجلس الإدارة بزيارة طبيب الأسنان؛ أي شيء يتعين تحمّله بدلاً من الاستمتاع به. وإذا سألت من خاضوا هذه التجربة، فستسمع على الأرجح روايات مشابهة أكثر مما قد تتوقع، رغم أن الحديث يدور عن غرفة يفترض أن تكون من أكثر المساحات قيمة التي يمكن للرئيس التنفيذي الاستفادة منها.

هذه الفجوة بين ما يمكن أن يكون عليه اجتماع مجلس الإدارة وما يكون عليه عادةً تكررت مراراً في محادثاتنا مع أكثر من 20 رئيساً تنفيذياً ورئيس مجلس إدارة وعضو مجلس إدارة في أوروبا. وكان النمط الكامن وراء الشكاوى متشابهاً: تأتي الإدارة إلى الاجتماع وقد اتخذت قرارها بالفعل، ثم تطلب من مجلس الإدارة المصادقة عليه، وتعتبر ذلك ممارسة للحوكمة.

ولخّص أحد الرؤساء التنفيذيين المعيار الذي يستخدمه لتقييم كل اجتماع بسؤالين: هل خرج من الاجتماع بطاقة أكبر مما دخل بها؟ وهل شعر بأنه أصبح أكثر حكمة بعده؟ معظم الاجتماعات لا تجتاز هذا الاختبار، لكن تلك التي تنجح فيه تشترك في عدد من السمات التي تستحق التوقف عندها.

بين يناير ومايو 2026، أجرينا مقابلات مع 24 من قادة الأعمال الأوروبيين حول كيفية عمل العلاقة بين الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة على أرض الواقع. وكان من بينهم تسعة رؤساء تنفيذيين و15 من رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة. وينتمي هؤلاء إلى شركات أوروبية كبرى متفاوتة الأحجام، تعمل في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتصنيع والاتصالات والصناعات، بما في ذلك بعض أكبر الشركات وأكثرها شهرة في أوروبا.

وفيما يلي ما قاله هؤلاء القادة بشأن العناصر التي تجعل اجتماع مجلس الإدارة منتجاً.

لا تأتِ إلى الاجتماع وقد اتخذت القرار مسبقاً

مجالس الإدارة التي تحقق أكبر استفادة من وقتها ليست تلك التي تكتفي بالمصادقة على استراتيجية مكتملة. بل يجري إشراكها بينما لا تزال الاستراتيجية قيد التطوير، وحين تكون المفاضلات بين الخيارات المختلفة لا تزال مطروحة، والافتراضات قابلة للاختبار.

وقال أحد أعضاء مجالس الإدارة: «لا تأتِ بالكعكة مخبوزة وجاهزة». ادخل الاجتماع بعقل منفتح وكن مستعداً للنقاش بدلاً من الاكتفاء بالعرض.

ويتطلب ذلك طموحاً مشتركاً من الطرفين. فعلى الرؤساء التنفيذيين أن يكونوا مستعدين للحضور إلى الاجتماع وهم يحملون قدراً من عدم اليقين، وأن يتقبلوا مواجهة آرائهم بالتحدي والنقد. وفي المقابل، يتعين على مجالس الإدارة أن تنظر إلى هذا القدر من عدم اليقين بوصفه أمراً مفيداً، لا علامة على الضعف.

ووصف عدد من القادة الذين أُجريت معهم المقابلات أسلوباً يقوم على توزيع القضايا الاستراتيجية الكبرى على أكثر من اجتماع، بحيث تتم مناقشة موضوع ما بعمق خلال جلسة أولى ثم تطويره وصقله في جلسة لاحقة، بدلاً من محاولة حسم كل شيء دفعة واحدة. وأوضحوا أن النتيجة كانت نقاشات أكثر بنّاءة وغالباً ما أفضت إلى نتائج أكثر دقة ووضوحاً.

اختر الفريق المناسب وحافظ على مرونته

برز تكوين مجلس الإدارة باعتباره أحد أهم العوامل المؤثرة في جودة الاجتماع، فيما بدت القدرة على حسن التقدير أهم من السيرة الذاتية المرموقة.

وقال أحد القادة: «في أي وقت، أفضّل مجلس إدارة يعمل بشكل جيد ويضم أعضاء أقل خبرة على مجلس يبدو مثالياً على الورق». ووصف قائد آخر مجلساً يبدو قوياً على الورق لكنه يضم أشخاصاً يتبنون السلوك الخاطئ داخل قاعة الاجتماعات بأنه قد يكون مدمراً.

أما أعضاء مجالس الإدارة الذين سبق لهم إدارة شركات، فيضيفون منظوراً مختلفاً. فهم يدركون حجم التحديات التي تنطوي عليها القيادة، وينطلقون في طرح أسئلتهم وتحدياتهم من هذا الفهم.

كما أن الحجم له أهميته. فمجالس الإدارة التي بدت أكثر مرونة كانت تميل إلى الحفاظ على عدد محدود من الأعضاء، لا يتجاوز تسعة أو عشرة أعضاء في الغالب، مع اقتصار اللجان على ما هو ضروري، مثل لجنتي التدقيق والمكافآت. كما اعتُبرت القيود المفروضة على مدة العضوية، والتي تكون في كثير من الأحيان في حدود عشر سنوات، وسيلة تساعد على منع المجلس من الوقوع في الجمود وفقدان الحيوية.

خصّص وقت الاجتماع لما يمكنك التأثير فيه

تعمل مجالس الإدارة اليوم في ظل ما وصفه أحد الأعضاء بأنه «أزمة دائمة»، وهو ما يخلق إغراءً بقضاء وقت الاجتماع في التفاعل مع كل ما يحدث في العالم، بدلاً من التركيز على ما تستطيع الشركة فعله حيال ذلك.

أما الاجتماعات الأكثر فائدة، فتبقى مركّزة على سيناريوهات محددة وافتراضات واضحة واستجابات تستطيع الشركة تنفيذها بالفعل. وتستخدم بعض مجالس الإدارة مقارنات دورية مع المنافسين للحفاظ على تركيز النقاش على المجالات التي يمكن للشركة تحسينها، بدلاً من الانشغال بما لا تستطيع التحكم فيه.

وقال أحد أعضاء مجالس الإدارة: «ينبغي ألا يقيّد إيقاع عمل مجلس الإدارة سرعة الشركة».

وقد ظهر تحقيق التوازن بين الاستجابة للتقلبات قصيرة الأجل والحفاظ على الانضباط طويل الأجل باعتباره أصعب جوانب المهمة.

ومجالس الإدارة القادرة على إدارة هذا التوازن تمنح الرئيس التنفيذي مساحة للتحرك وسط حالة عدم اليقين، من دون فقدان الرؤية بشأن الوجهة التي تتجه إليها الشركة.

اطرح أسئلة مفتوحة ولا تحوّل الاجتماع إلى استجواب

الطريقة التي يطرح بها مجلس الإدارة أسئلته تؤثر في طبيعة الاجتماع بقدر تأثير مضمون تلك الأسئلة.

فلا تزال اجتماعات كثيرة لمجالس الإدارة تبدو أشبه بجلسات استجواب. في المقابل، تشير الأسئلة المفتوحة والمصاغة بعناية إلى أن المجلس مستعد لسماع إجابات غير متوقعة وللتعلم منها، وهو ما وصفه أحد الرؤساء التنفيذيين بأنه شكل من أشكال الاحترام.

أما بالنسبة للإدارة، فيتمثل التحدي في الاستماع فعلياً إلى ما يسأل عنه مجلس الإدارة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة. فنمط الأسئلة المطروحة قد يكشف عما يدور في ذهن عضو مجلس الإدارة بقدر ما تكشفه الإجابة نفسها.

كما ينبغي أن يسير الحوار في الاتجاهين. فعندما يطرح الرؤساء التنفيذيون بدورهم أسئلة على مجلس الإدارة، بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن أسئلته، يتحول الاجتماع من اختبار أحادي الاتجاه إلى حوار بنّاء.

صمّم الاجتماع بعناية ولا تعتمد فقط على الانسجام بين المشاركين

الاجتماعات الجيدة لا تحدث من تلقاء نفسها، بل يجري تصميمها والتخطيط لها. ومن الخطوات الأساسية التي كثيراً ما يتم إغفالها وضع جدول أعمال واضح يميز بين الموضوعات المقدمة للإحاطة، والموضوعات المطروحة للنقاش، وتلك التي تتطلب اتخاذ قرار.

وينبغي اختصار وقت العروض التقديمية لإفساح المجال أمام الحوار. وأشار عدد من القادة إلى أن الالتزام الصارم بقراءة المواد التحضيرية قبل الاجتماع هو ما يصنع الفارق بين اجتماع يعيد تكرار ما ورد في الشرائح التقديمية وآخر ينطلق منها لبناء نقاش أكثر تقدماً.

وقال أحد القادة: «كن فعالاً في مسائل الحوكمة، وكن صارماً للغاية بشأن المواد التحضيرية».

ووصف أحد أعضاء مجالس الإدارة البنود الإدارية بأنها مجرد عامل أساسي لا بد منه، ولا ينبغي أن تتجاوز ذلك. فالوقت الذي يتم توفيره يمكن توجيهه إلى مناقشة السيناريوهات واستشراف المستقبل، وهي النقاشات الأصعب إجراءً والأعلى قيمة.

ولا شيء من هذا معقد من حيث المبدأ. فما يميز مجالس الإدارة التي تعمل بفعالية عن تلك التي لا تفعل هو ما إذا كان الأشخاص الموجودون في الغرفة ينظرون إلى الاجتماع باعتباره فرصة حقيقية للتفكير معاً، أم مجرد إجراء شكلي يتعين الانتهاء منه.

أما الرؤساء التنفيذيون الذين يتطلعون فعلاً إلى اجتماع مجلس الإدارة المقبل، فهم أولئك الذين يحصلون على عائد حقيقي مقابل الوقت الذي يستثمرونه فيه.

المصدر

مقالات ذات صلة