- يقدم هذا الاستعراض العالمي أبرز القصص والمستجدات الصحية التي شهدها العالم خلال الشهر الماضي.
- أبرز الموضوعات: قادة العالم يناقشون الاستعداد للجوائح؛ ومنظمة الصحة العالمية تدعو إلى تعزيز الرقابة الأخلاقية على الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة؛ وتفاقم تفشي الحصبة في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.
1. قادة العالم يجددون التزامهم بالاستعداد للجوائح
اجتمع قادة العالم لمناقشة الوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة لها، وذلك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر.
وركز اجتماع رفيع المستوى استمر يوماً واحداً على تنسيق الجهود العالمية، والتمويل، وضمان الوصول العادل إلى الإمدادات الطبية. وخلال الاجتماع، جدد القادة التزامهم بجعل العالم أكثر أماناً في مواجهة الجوائح المستقبلية، وسلطوا الضوء على الحاجة إلى استثمارات مستدامة وأكثر إنصافاً في هذا المجال.
وأكدت الدول أن تعزيز الوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة لها لا يمثل قضية صحية فحسب، بل هو تحدٍّ يمتد عبر مختلف أجهزة الحكومات والمجتمعات، ويتطلب إشراك المجتمعات المحلية وجميع الجهات المعنية.
ونظراً إلى عدم إمكانية التنبؤ بموعد حدوث الجائحة المقبلة، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستعداد المسبق أمر بالغ الأهمية. وبعد ست سنوات من جائحة كوفيد-19، لا يزال العالم يحاول إيجاد أفضل السبل لتحقيق ذلك.
وبما أن تفشي مرض في دولة واحدة يمكن أن ينتشر بسرعة إلى دول أخرى، فإن مراقبة الأمراض، وتبادل البيانات، والبحث والتطوير، إلى جانب ضمان الوصول إلى اللقاحات والعلاجات، تمثل جميعها أولويات دولية.
كما يشكل التمويل المستدام والقابل للتنبؤ، إلى جانب وجود إطار قانوني للتنسيق والتعاون العالميين، أساساً ضرورياً لكل هذه الجهود.
وأقر القادة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتقدم الذي تم إحرازه، ومن أبرز مظاهره اعتماد أول اتفاق عالمي ملزم بشأن الوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة لها، وهو اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح، الذي تم اعتماده في مايو 2025.
ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى 60 مصادقة حتى يدخل حيز التنفيذ قانونياً، كما يتعين على المفاوضين الانتهاء من وضع القواعد المتعلقة بتبادل مسببات الأمراض وضمان الوصول إلى اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات الناتجة عن ذلك.
وفي الوقت نفسه، لم تتمكن الدول من التوصل إلى توافق حول إعلان كان من المفترض أن يختتم اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الجوائح.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في نيويورك إنه رغم استمرار بعض الخلافات، فإنه واثق من أن الدول ستتمكن من إيجاد أرضية مشتركة، كما فعلت عند التوصل إلى الاتفاق نفسه.
وتتضح الحاجة إلى تعزيز البحث والتطوير العالميين من خلال دراسات تشير إلى أن تفشياً دولياً في المستقبل قد ينجم عن مسبب مرض جديد أو غير معروف حالياً، يُشار إليه باسم «المرض إكس». ووجدت إحدى الدراسات أنه بعد فيروسات الإنفلونزا، يرى الخبراء أن «المرض إكس» يمثل أحد أكبر التهديدات المحتملة بحدوث جائحة.
كما سلطت جلسة مائدة مستديرة حديثة للمنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على أهمية التعاون في مجال الاستعداد للجوائح، مشيرة إلى أوجه ضعف منهجية في كيفية توليد البيانات وتبادلها واستخدامها، ومؤكدة الحاجة إلى أنظمة موثوقة وقوية وقابلة للتشغيل البيني.
2. منظمة الصحة العالمية تدعو إلى رقابة أخلاقية أقوى على الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة
دعت منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز الرقابة الأخلاقية على استخدام الذكاء الاصطناعي في البحوث الصحية، محذرة من أن سرعة الابتكار يجب ألا تتجاوز وتيرة تطوير الضمانات اللازمة لحماية حقوق الإنسان والإنصاف والخصوصية وثقة الجمهور.
ويدعو تقرير جديد صادر عن المنظمة الباحثين ولجان الأخلاقيات والجهات التنظيمية والممولين والناشرين إلى تعزيز التدقيق والرقابة طوال دورة حياة البحث، للمساعدة في ضمان إجراء البحوث الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة ولصالح الجميع.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يواصل فيه الذكاء الاصطناعي إحداث تحولات في قطاع الرعاية الصحية، ودفع التقدم في مجالات تتراوح من التشخيص إلى تطوير الأدوية.
فعلى سبيل المثال، تعمل شركات الأدوية على زيادة استثماراتها في أدوات الذكاء الاصطناعي بهدف تسريع اكتشاف الأدوية، وتصميم الجزيئات، وتبسيط عمليات التخطيط للتجارب السريرية.
وتشير توقعات القطاع إلى أن التعلم الآلي قد يؤدي إلى خفض تكاليف ومُدد المراحل المبكرة من تطوير الأدوية إلى النصف خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. كما تعكس الشراكات العديدة التي أُبرمت بين شركات التكنولوجيا وشركات الأدوية منذ بداية عام 2025 الزخم المتزايد الذي يشهده هذا القطاع.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن لجان أخلاقيات البحث ستحتاج إلى المزيد من الخبرات والتدريب والموارد لتقييم قضايا مثل الشفافية، والتحيز، والمساءلة، والأضرار المحتملة، خصوصاً مع انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع وبدرجات متفاوتة بين أنظمة الصحة حول العالم.
وفي أوروبا، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مؤخراً أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يدعم الأطباء بدلاً من أن يحل محلهم. وقالت إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر للأطباء وصولاً أسرع إلى المعلومات اللازمة للتشخيص والعلاج، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه لا ينبغي ترك المرضى لتلقي قرارات طبية مهمة من آلة.
3. أخبار موجزة: مستجدات صحية من مختلف أنحاء العالم
تفاقم تفشي الحصبة في الولايات المتحدة
واصل تفشي الحصبة في ولاية بنسلفانيا الأمريكية التفاقم، حيث بلغ عدد الحالات المبلغ عنها نحو 800 حالة وقت إعداد المقال. ويُعد عام 2026 الأسوأ من حيث إصابات الحصبة في الولايات المتحدة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، إذ تم تسجيل أكثر من 3,400 حالة حتى الآن. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذا المرض الفيروسي شديد العدوى، لكنه قابل للوقاية من خلال التطعيم في مرحلة الطفولة.
خبراء يدرسون العلاقة بين الفنون والصحة
وضع باحثون خارطة طريق لدمج الفنون في أنظمة الصحة والرفاه على مستوى العالم. وفي ورقتين بحثيتين، تناول الباحثون الأدلة التي تشير إلى أن المشاركة في الأنشطة الفنية يمكن أن تسهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية. كما رأوا أن هذا المجال بلغ مرحلة تستدعي دمجه على مستوى الأنظمة، وبحثوا السبل اللازمة للانتقال من الأدلة العلمية إلى التطبيق العملي.
اكتشاف معلومات جديدة حول سبب تفشي التهاب السحايا القاتل في المملكة المتحدة
اكتشف علماء أن سلالة التهاب السحايا من النوع «B»، التي تسببت في تفشٍ قاتل في مقاطعة كِنت بالمملكة المتحدة في وقت سابق من هذا العام، اكتسبت حمضاً نووياً من بكتيريا أخرى أقل ضرراً تعيش في الحلق، وذلك من خلال عملية تُعرف باسم «النقل الأفقي للجينات».
وأدت هذه التغيرات إلى تعديل الطريقة التي تتفاعل بها البكتيريا مع الخلايا البشرية، ما جعلها أكثر قدرة على التسبب بأمراض خطيرة، وربما أثرت أيضاً في كيفية تعرف الجهاز المناعي عليها.
وكان التفشي، الذي ارتبط بملهى ليلي في مدينة كانتربري، قد أصاب 21 شخصاً خلال أسبوع واحد؛ توفي اثنان منهم، فيما احتاج تسعة آخرون إلى العناية المركزة.
تغيرات المساعدات تزيد الضغوط على دول الجنوب العالمي
يسلط تقرير جديد الضوء على الكيفية التي أجبرت بها التغيرات المفاجئة في تمويل الصحة العالمية، مثل انسحاب الولايات المتحدة من عدد من المبادرات الصحية الدولية، دول الجنوب العالمي على إعادة هيكلة مواردها المالية بشكل عاجل.
فعلى سبيل المثال، انخفض التمويل الصحي الخارجي في إفريقيا بنحو 70% بين عامي 2021 و2025، ما دفع الدول التي اعتمدت تاريخياً على المساعدات إلى التكيف بسرعة.
ويشير التقرير إلى أن هذه التغيرات، إلى جانب جائحة كوفيد-19 وارتفاع تكاليف المعيشة، خلقت «حاجة ملحة جديدة» لإصلاح الرعاية الصحية في المنطقة.
تشيلي تحصل على اعتماد منظمة الصحة العالمية للقضاء على داء الكلب
أصبحت تشيلي أول دولة في أمريكا الجنوبية تحصل على اعتماد منظمة الصحة العالمية للقضاء على داء الكلب المنقول بواسطة الكلاب بوصفه مشكلة من مشكلات الصحة العامة.
وكانت آخر حالة مسجلة في تشيلي لداء الكلب لدى البشر نتيجة انتقال العدوى من الكلاب قد سُجلت عام 1972. ويكون المرض قاتلاً في العادة بعد ظهور الأعراض السريرية، لكنه قابل للوقاية من خلال تدخلات تشمل التطعيم.
لا يوجد «حل سحري» للقضاء على الملاريا
أشارت مراجعة بحثية جديدة إلى أن القضاء على الملاريا لن يتحقق من خلال «حل سحري» واحد، بل يتطلب الجمع بين مجموعة من الاستراتيجيات.
ووفقاً للورقة البحثية، تم تسجيل 282 مليون حالة ملاريا في عام 2024 في 80 دولة يتوطن فيها المرض، بزيادة تقارب تسعة ملايين حالة مقارنة بالعام السابق.
وترى الدراسة أن المسار الأكثر فعالية نحو القضاء على الملاريا على المدى الطويل يتمثل في التطبيق المستدام والمنسق لعدة تدخلات متكاملة، تجمع بين مكافحة البعوض، واستخدام الأدوية المضادة للملاريا، واللقاحات.
باحثون يدرسون «ضبابية التفكير» أثناء الحمل
يقول علماء إنهم ربما تمكنوا من تحديد سبب محتمل للنسيان و«ضبابية التفكير» التي تعاني منها العديد من النساء أثناء الحمل.
وفي تجارب أُجريت على فئران المختبر، حدد الباحثون مساراً عصبياً بين بنيتين في الدماغ يتغير تحت تأثير المستويات المرتفعة من هرمون الإستروجين المصاحبة للحمل.
النوبات الإقفارية العابرة مرتبطة بخطر طويل الأمد للإصابة بالخرف
يقول باحثون إن هناك ارتباطاً بين الإصابة بالنوبة الإقفارية العابرة، المعروفة أحياناً باسم «السكتة الدماغية المصغرة»، وبين خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا لنوبة إقفارية عابرة كانت لديهم مخاطر إجمالية للإصابة بالخرف أعلى بنسبة 34% مقارنة بالأشخاص الذين لم يتعرضوا لنوبة إقفارية عابرة أو لسكتة دماغية.
اختبار للكشف المبكر عن عدة أنواع من السرطان
وجدت دراسة أن اختباراً للدم مصمماً للكشف عن عدة أنواع من السرطان تمكن من تحديد إشارات مرتبطة بالسرطان عبر 17 فئة واسعة من أنواع السرطان.
وتشمل هذه الأنواع سرطان المبيض، والرئة، والثدي، والقولون والمستقيم، بالإضافة إلى العديد من أنواع السرطان التي لا تتوفر لها حالياً اختبارات فحص موصى بها.
